الفصل 21 المنتحل
الصبح اللي بعده.
**أنا** جت الصف كالعادة.
بس، أول ما دخلت الصف، حسّت إن عيون الكل عليها.
طَنّشت الموضوع وراحت لمكانها اللي كانت فيه أمس.
فجأة، الكل نزل راسه و**أنا** ما عرفت وش قاعدين يتناقشون فيه بصوت واطي.
بهالوقت، **سارة** جت.
الكل كأنهم يناظرونها بانتظار.
بعدها، واحد/وحدة مندفعة فجأة نط/ت وسألت **سارة**، "**سارة**، شفتيي إعلان مسابقة المعرض الدولي للحوت الأزرق اللي نزل على صفحة الجامعة؟
يقولون مجموعة إف في مدينة بي أرسلت أحد عشان يسويها في جامعتنا. إذا فزتي بالمسابقة، بتجيك فرصة تشتغلين في شركتهم! هذي شركة إف! من أفضل عائلات المجوهرات في مدينة بي!"
اللي يتكلم وجهه مليان حماس. "إذا فزتي ورحتي هناك مصممة، لا تنسينا!"
الكل يعرف إن **سارة** أفضل طالبة تصميم بالجامعة، وهي الأولى في الدراسة والتصميم كل سنة.
الكل كان عنده فضول كبير على عائلة إف الغامضة، ومتحمسين عشان تجيهم فرصة يقربون من هذي الشركة.
عشان كذا ما قدروا إلا يغازلون **سارة**.
**سارة** ابتسمت بخجل.
"هم بيختارون أفضل مصمم/ة في جامعتنا، يمكن مو أنا. لسه ما تنافسنا، ومو متأكدة إذا بكون الأولى."
وجهها صار أحمر وأحمر. "أحس إحراج لما تقولون كذا. وش بيصير إذا أحد ثاني فاز؟"
بدت متواضعة، بس تقدر تشوف الغرور بعيونها.
**أنا** شافت بوضوح من الطرف وطَنّشت حركات **سارة**.
لما زميل/ة الصف سمع هذا الكلام، ما قدر إلا يمدح، "**سارة**، أنتِ متواضعة بزيادة. كل الناس بالجامعة يعرفون إن عندك موهبة بالتصميم. أكيد أنتِ!"
**ليلي** كانت سعيدة عشان **سارة** بعد.
"صحيح، **سارة** هي الأفضل في صفنا. تدرس كويس وشكلها حلو، بس أحد..." **ليلي** لفت راسها وهي تتكلم، وناظرت **أنا** اللي كانت تقرا الكتب اللي مستعيرتها من المكتبة أمس، وتكلمت بسخرية. "ما ينفع تقراين كتب زيادة. أنتِ مجرد نملة بالمقارنة مع **سارة**!"
"**ليلي**!" **سارة** قاطعتها، "لا تتكلمين كذا، **أنا** عندها موهبة بعد، بس ما تبغى تبينها."
"هي؟ ما عندها أي موهبة! **سارة**، لا تقولين كذا عشانها. بعد ما انضربتي عشانها، جات تشوفك أمس؟ ما يهمها وضعك كصديقة أبدًا. ولسه كذا تحبينها وتحترمينها. **سارة**، مو لازم تكونين مؤدبة معاها. ما تستاهل يكون عندها صديقة زيك!"
**سارة** مدت يدها الرقيقة والناعمة، وسحبت ملابس **ليلي** وهزت راسها، "خلاص..."
مع إنها قالت كذا، ما سوت شي عشان توقف **ليلي**.
**أنا** كانت شافت حركاتها بوضوح. بوجه كلام **ليلي** غير المؤدب، ما اهتمت أبدًا.
بس الضعيف بس اللي يتكلم بسرعة، لأن ما يقدر يسوي شي غير كذا.
بس بعض الناس ما تركوها في حالها أبدًا.
**سارة** شافت **أنا** تتجاهل استفزاز **ليلي**. كانت شوي قلقة. تمنت إنهم يتهاوشون زي أمس بسبب الموضوع، وعشان كذا تقدر تصلح الوضع مع بعض. عشان تكسب سمعة طيبة لنفسها.
بس **أنا** ما اهتمت أبدًا!
**سارة** قالت بسرعة لـ **أنا**، "**أنا**، لا تزعلين. **ليلي** ما قصدها تقول كذا. بس تدافع عني. أعرف إنكِ ما بتسجلين في هالمسابقة..."
"لا." **أنا** فجأة نزلت الكتاب. "مين قال لك إني ما بسجل؟ بسجل. الكل بيتسابق على فرصة زي كذا. كيف أقدر أتخلى عنها؟"
ابتسمت لـ **سارة**، اللي ابتسامتها اختفت من وجهها تدريجيًا. "**سارة**، نقدر نشارك في مسابقة التصميم مع بعض. وش في الموضوع؟ مو سعيدة؟"
**سارة** بطلت تضحك.
هي مرة شافت تصميم **أنا**.
لما كانت لسه بالثانوية. كانت عندها فضول تعرف وش بيكتبون في مذكرة **أنا**، وتغار إذا بتكتب عن **راي**، عشان كذا طالعت في دفترها لما **أنا** ما انتبهت لها.
بس، ما شافت محتوى المذكرة، بس شافت عدة رسومات تصميم رائعة.
ما كانت تعرف كثير عن التصميم بهالوقت، بس حبت التصاميم في دفتر **أنا** مرة، وصورتها سرًّا بجوالها، بعدين نسختها ونشرتها بالإنترنت.
المفاجأة، صارت مصممة عبقرية بعيون الكل، وأخذها مدير شركة تصميم بعين الاعتبار. وعلى طول دعوها وعرضوا عليها شروط تكون مصممتهم الخاصة.
بس رفضت بحجة إنها تبي تدرس.
هي فعلًا ما فهمت هالأشياء بهالوقت، وعرفت إنها لو راحت، بتنفضح.
ما تقدر تخلي هالشي يصير.
عشان كذا، حاولت بكل قوتها تدخل كلية التصميم وصارت قائدة قسم التصميم. كانت تدرس بجد كيف تصمم كل دقيقة وكل ثانية، عشان تدعس على **أنا** في طريقها.
لسنين طويلة، غسلت دماغ **أنا** بقوة، وحولتها لبنت غبية تمامًا تخلت عن موهبتها...
وسوتها. **أنا** تحت السيطرة، مثل المجنونة، تمامًا في خيالها.
بس الحين، **أنا** بتسجل في نفس المسابقة معاها...
**سارة** فجأة جاها إحساس إن شي طلع عن سيطرتها.
"مستحيل!" كان فيه سخرية من **ليلي**. "**أنا**، ضربتي راسك أمس؟ لك سنتين بالجامعة ونادرًا ما تروحين الصفوف. قلتي ودك تسجلين بالمسابقة؟ تستهبلين! أخاف بس بتخسرين خسارة كبيرة!"