الفصل 14: ستكون في خطر
راي بَصّ في عيون آنا، و طال في النَظَر. بعدين، ما شاف ولا شي، و بَعد عينيه.
فكّر إنّه لازم يكون أوي حَذر.
آنا هَبَلة ما عندهاش أي مكيدة. لِسه بتحبّه أوي. حتّى قادرة تتخلّى عن أحلامها ودراستها عشانُه. كيف وحدة زي دي تَلعب بيه؟
ما بالك، حتّي ما بتخفيش أي مشاعر حقيقيّة.
بتحبّه، و حتسمع كلامُه في كل حاجة.
"أنا مُصدِّقِك." ضحك راي، و مَدّ إيدُه عشان يُفرك شعر آنا.
ده كمان أقرب تصرّف منهم في حياتها اللي فاتت.
في حياتها اللي فاتت، كانت بتحب راي يلمِس راسها أوي. كل ما كانت تِزعل، الراجل ده كان بيواسيها بالطريقة دي، اللي كانت بتخليها تحس براحة في ساعتها.
بس دلوقتي، و هي قدّامه عشان يلمس راسها، آنا لا إراديًا أخدت خطوة لورا.
إيد راي كانت مُحرَجة أوي، و وقفت في الهوا.
"آنا، إنتي..."
"أنا خلاص ماعدتش طفلة." آنا ردّت بسرعة و شرحت، "ما بحبش أتلمس كده دلوقتي. شكلّي مش جامد."
راي فكّر في تغيّر شخصيّتها المفاجئ عشان "تفضيلاتها"، و تقبّل تصرّفات آنا، من غير أي شكوك.
"يا ريت ما كنتيش زعلانة."
آنا هزّت راسها.
كان في سُكوت مفاجئ.
في الماضي، لما آنا كانت لسه بتحب راي، كان عندها كلام كتير أوي تقوله لراي.
في الوقت ده، آنا كانت مجرد بنت صغيرة بتِشتاق لحُب صافي وجميل. لما كانت بتعامِل الناس اللي بتحبهم، كانت عايزة تشارك كل تجاربها الجميلة معاه، على أمل إنّها تِقرب منه.
بس، ما كانش إلا لما ماتت، لِقت إنّ العلاقة دي كانت مجرّد تَمني.
دلوقتي، و هي بتبصّ على العلاقة دي، آنا فجأة لِقت إنّها دايما كانت هي اللي بتِدي.
دفعت فلوسها و طاقتها. عشان تدي لراي هدية عيد ميلاد من صُنعها، اتعلّمت تطبخ، و تركّب موتوسيكل و تِعزف جيتار. كل ده بس عشان راي كان بيحبّه.
طالما هو بيحبّ، حتذاكر عشانه و حتتمسّك بيه مهما واجهت صعوبات.
بعد كل المجهود، كل اللي حصل عليه هو الخيانة...
دلوقتي، لما هما سوا، ما عندهاش أي دافع إنّها تاخد المُبادرة بالكلام. بتِكَّيف غريبة و بَاردة.
في اللحظة دي، اكتِشفتي إنّها بس كانت هي اللي ناشِطة.
لو ما اتكلمتش أول، الاتنين ممكن ما يقدروش حتّي يتكلموا مع بعض.
راي كان متضايق كمان، عشان كده أخد المُبادرة و قال، "تيجي نمشي في غابة البِيرش في المدرسة، و بالمُناسبة، إيه هي خططنا اللي جاية؟"
آنا ما يِهِمّهاش ده. هي بالفعل تقدر تخمن إيه اللي الراجل حيقُوله.
يقدروا يتكلموا في أي مكان.
عشان كده هزّت راسها، و أخدت كُتبها المُفضَّلة، و شايلة شنطة مدرسة رَقيقة، و لَحِقت راي لغابة البِيرش.
غابتهم جميلة أوي. كل يوم، مش بس الطُلّاب في المدرسة بيحبّوا يزوروها، بس كمان الناس اللي برّه المدرسة دايما بيحبّوا يجوا هنا عشان يسمعوا صوت ورَق الشجر.
الدنيا نهار، و أثناء الحصص، عشان كده في ناس قليلة في الغابة.
راي أخد آنا لزاوية بعيدة نسبيا قبل ما يفتَح بؤه، "آنا، فشلنا في العطاء الأخير."
"أنا عارفة." آنا شربت شفايفها و بانت متوترة شوية.
بس لو راي بَصّ في عينيها، حيشوف إنّها مش متوتّرة خالص، بس في سخرية باردة في عينيها.
بس، راي فكّر بس في الخُطّة و ما لاحَظش ده خالص.
بعد ما سمع إجابة آنا، هزّ راسه. "أنا شاكك إنّ كيفن خلاص بدأ يتحرّز منك. دلوقتي إنتي ممكن تكوني في موقف خطير أوي. بعد كل ده، إنتي عارفة إنّ كيفن راجل متقلّب المزاج و مش إنساني."
مُتقلّب المزاج، مش إنساني، انتقامي...
ده أكتر وصف شائع لما الناس بيجيبوا سيرة كيفن.
في يوم من الأيام، آنا فكّرت بنفس الطريقة، عشان كده كانت خايفة أوي من كيفن. و كانت مليانة قرف و مُقاوَمة لتوَجّه الراجل.
بس بعد ما عاشرت الرجالة اليومين دول، لِقت إنّ كيفن إنساني أكتر من راي.
"دلوقتي هو خلاص شاكك فيكي، ده معناه إنّك ممكن تتعرضي للانتقام منه في أي وقت، و لازم أنقِذك من إيدُه فورًا."
آنا بانت مرتبكة.
"أعمل إيه؟ حكون في خطر؟"
بانت زي بنت صغيرة خجولة عاديّة.
ده كمان كان شكلها في حياتها اللي فاتت.
عيون راي لمعت بلمسة ازدراء. كان بيكره غباء البنت أكتر حاجة، و بالذات آنا.
بس لِسه فتح بؤه عشان يواسي، "متقلقيش، أنا بالفعل فكّرت في طريقة عشان أتعامل معاه."
"طالما خليتيه يقعد على لامبورجيني بكرة عشان يتكلم عن التعاوُن، الأمور حتكون كويّسة."
هنا راح.
نفس الخُطّة زي في حياتها اللي فاتت.
آنا سَخِرت سِرًّا، بس مع شكوك و عَدَم فِهم على وشها.
"ليه؟ هو ده بس اللي لازم أعمله؟"
راي هزّ راسه. "يا حبيبتي، كيفن حيتكلم عن العَقد مع رئيس شركة تكنولوجيا كبيرة في العالم بكرة. العَقد ده مهم جدًا لِكيفن. لو عمله كويس، يبقى حيكون أعظم، بس لو ما عملش، حيخسر السلطة."
"رئيس الشركة دي بيكره العربيات الفخمة أوي. بيفكّر إنّ الناس اللي بتقعد في عربيات زي دي متصنِّعة أوي و مُبَذِّرة. عشان كده، طالما خليتيه يقعد في لامبورجيني دي، يبقى بالتأكيد حينفَشِل بكرة."
آنا هزّت راسها، و بعدين سألت، "كل اللي محتاجينه عربية فخمة، صح؟"
"لازم تكون اللامبورجيني." راي عجّل.
آنا بصّت عليه ببرود.
يبدو إنّه بجد عايز يموت كيفن فورا.
ادَّعت إنّها خاضعة للردّ. "طيب، أنا عارفة، حاخليه يتكلم عن التعاوُن في عربية فخمة."
راي فكّر في إنّ كيفن ممكن يموت بكرة، بدأ يتحمّس. عشان الفَرامِل في العربية دي تم التَلاعب بيها عن طريق رجاله،
يبقى ماحدش يقدر يمنع سيِّد عائلة كيه التاني من النَجاح، و ماحدش يقدر يهدّد منصبُه كوريث لعائلة آر.
كل حاجة بتعتمد على فعل بكرة!