الفصل 17: أنت معاق ولا تستحق ذلك
باميلا لسه مترددة.
"هل أنتِ صريحة في كلامك؟"
آنا عرفت إنها ما نجحت إنها تكون قد الثقة اللي ادوها اياها قبل كدة، فاشتغلت بجد تاني. "بصي، لو بس قلتي لي، عندي ثقة أعملها."
في الحياة اللي فاتت، كيفن قدر يرجع رجوله لـ آنا. في الحياة دي... هي كمان عندها ثقة كفاية.
بصت على شكل آنا الواثق وتذكرت السخرية والإهانة اللي عانى منها السيد كيفن السنين دي، باميلا أخيرًا قررت وفتحت بوقها--
"رجل السيد كيفن المصابة كانت بسبب خلافات عائلية لما كان عنده ثمان سنين. كان في الطريق مع أهله واتخبطوا... أهله ماتوا في نفس المكان، و أم السيد كيفن ماسكة جسمه العلوي كويس، وده اللي خلاه يعيش. بس حتى لو كدة، ساب رجوله معاقة.
من ساعتها، السيد كيفن صار يتيم من غير أب وأم. الكبار في العيلة صعبوا عليه الأمور. لو ما كانش لولا وجدته، كانوا قتلوا. عشان كدة صار طاغي من ساعتها..."
بعدين باميلا سكتت ونبرة صوتها اترعشت شوية.
"بالنسبة له، الرجلين المعاقين دول زي أمه. بالرغم من إنها ماتت، بتقدر تكون معاه دايما...
هو مش عايز يتعافى عشان ما يقدرش يسيب أمه اللي في قلبه تروح.
في العشرين سنة اللي فاتوا، بالرغم من إن الجروح في رجوله خفت بدري، الجروح اللي في قلبه عمرها ما هتخف."
بعد ما سمعت القصة دي، آنا ما قدرتش تهدأ لفترة طويلة.
هي عرفت إن المنافسة في عيلة كبيرة زي عيلة كاي ديما وحشة أوي، بس بس دلوقتي بس قدرت تحس بمدى قسوة المنافسة بالشكل ده.
عشان المصالح اللي مالهاش قيمة، ما اترددوش يقتلوا طفل عنده تمن سنين، حتى لو الولد عانى من إعاقة.
هي افتكرت حياتها الأخيرة تاني. بعد ما هربت، كيفن ما كانش شكله طبيعي. غالبا كان بيقول حاجات وحشة لـ آنا، وده خلاها تخاف منه أكتر وأكتر.
بس هو عمره ما عمل حاجة تجرح آنا بجد. كان مسيطر على نفسه.
بس في عيونه دي، آنا قدرت تحس كتير إن عقل كيفن فيه حاجة غلط.
هي أخيرًا لقت أصل المشكلة في اللحظة دي، وهي حادثة العربية لما كان طفل.
آنا اتنهدت.
"باميلا، شكرًا، هاعمل اللي علي عشان أقنعه يتعافى كويس."
آنا قالت كدة، وبعدين طلعت فوق.
رجعت أوضة النوم، كيفن ما كانش موجود، فعايزة تروح تدوره.
قبل ما تطلع، كان فيه صوت عالي من الحمام.
لما مشيت ناحيته، شافت كيفن ماسك كرسي متحرك وبيزح جامد في البانيو.
هو ما طلبش من حد يساعده. العرق كان بينزل على وشه ورجوله كانت بتترعش أوي عشان ما عندوش قوة.
بص على رجوله بوش بارد، ونزل في البانيو شوية شوية.
كأنه مش رجوله.
آنا وقفت.
ده كيفن، اللي عمرها ما شافته قبل كدة. هو قوي أوي ويوجع القلب، بس معاه قوة وحشة وقاتلة.
في يوم من الأيام، هي عمرها ما اهتمت إزاي الراجل ده عايش مع الرجلين المعاقين دول. في تصورها، هو ما كانش محتاج حد يهتم بيه، وهو بجد عمره ما خلى سميث يساعده في إنه ياخد شاور.
هو قضى سنين كتير في الصعوبات دي.
"مين ده!"
فجأة، كيفن كأنه حس بحاجة وعلى طول بص في اتجاه آنا.
آنا ما كانتش سريعة بما فيه الكفاية وهو مسكها متلبسة.
"إيه اللي جابك هنا؟"
كيفن كأنه غضبان. "جيتي عشان تتهكم عليا؟"
"لا!"
آنا ردت، "أنا بس بالصدفة عديت عشان أشوف فيه أي حاجة أقدر أساعد فيها."
ده خلا غضب كيفن يروح.
"أنا مش محتاج مساعدتك هنا. اطلعي بره."
آنا عرفت إنها لازم تمشي بسرعة دلوقتي.
بس هي ما مشيتش.
بدلًا من كدة، بصت على الراجل اللي قدامها.
"كيفن، بجد مش عايز تعمل علاج طبيعي؟"
"أنا خلاص قلت لك. لا، ومش عايز أجيب سيرة الموضوع ده تاني."
كيفن كان جدي وأبرد من أي وقت فات.
آنا عرفت إن الموضوع ده هو الخط الأحمر بتاعه، بس هي فكرت إنها لازم تساعده عشان يتخطى الصعوبة دي.
الشخص اللي يقدر يقف ما ينفعش يقعد طول الوقت.
أكتر من كدة، في حياتها الأخيرة هي لاحظت إن مرض رجل كيفن، بخليه تعيس، وبيخليه يغضب أكتر وما يقدرش يسيطر على مشاعره.
ده مش كويس.
"كيفن، إيه اللي بتخاف منه؟ أمك، ولا الحلم اللي بتفقد فيه أهلك؟"
"بطل!"
صوت كيفن كان مليان عنف وغضب. "اسكتي."
آنا عرفت إنه غضبان.
في اللحظة دي، لو كملت كلام، غالبا هتموت على إيد الراجل.
بس سلوك كيفن وضح إن اللي هي قالته دلوقتي حفز الراجل.
عشان كدة هي عانت من رد فعل عنيف بالشكل ده.
عشان كدة هي ما ينفعش تستسلم في الوقت الحرج ده.
آنا ما سكتتش، بس فضلت هادية وبصت في عين الراجل، "طيب إيه؟ هتقتلني؟"
"لا، مش هتقدري! ما تقدريش حتى تقفي. إزاي تقدري تختلفي معايا؟"
عينين كيفن بدأت تنور باللون الأحمر الدموي.
آنا اتخضت من شكله العنيف وما قدرتش تقف كويس. كانت بتعتمد على عنادها، مش هتستسلم.
"لو تقدري تقف دلوقتي، تقدري تخنقيني في أي وقت وفي أي مكان."
آنا ابتسمت بسخرية ليه.
"للأسف، أنت مجرد راجل أعرج صعب يقف دلوقتي. صعب أوي عليك تخنقني."