الفصل 71 القيثارات والقيثارات
ري ما تخيلش أبدًا إن في يوم من الأيام هيطردوه من البيت بالشكل ده، والله عيب!
الإحساس ده مش أقل إهانة من إنك تتفضح في الشارع.
بسرعة راح لـ عم هاي وشرح، "عم هاي، أنا اللي ربيت مع يو يو. أعرفها من أكتر من عشر سنين. ما سمعتش أبدًا إنها بتعرف تعزف بيانو. وكمان نصحتها بس."
وبص على جدة غو تاني. "يا ست غو، كل كلمة قولتها صح. أنا بس كنت طيب. لو في أي حاجة ضايقتكم، يا ريت تقولولي عشان ما أكررش الغلط ده تاني."
لو طردوه بجد من الحفلة دي، هايتحول بسرعة لمسخرة المدينة كلها.
حتى لو عيلته من أحسن العائلات في المدينة، برضه الموضوع مش هايبقى فيه أي احترام.
وغير كده، هو مش الوحيد في العيلة اللي ممكن ينجح في إنه ياخد مكان الشاب ماسون.
عشان كده، هايقعد يثبت مكانته وقوته الحالية بمساعدة من برا.
نظريًا، علاقته بعيلة آرون كويسة. وعن طريق العلاقة دي، وقع عقود مع شركات كتير ما كانش يجرؤ يفكر فيها قبل كده.
وده بالظبط اللي خلى أبوه متفائل بيه جدًا.
لو عيلة آرون أصرت على طرده الليلة، ممكن الشركات دي تلغي العقود معاه أول ما تسمع. اللي هايواجهه ممكن يكون أسئلة أبوه، وكمان أعماله هاتتعثر، وممكن يخسر مكانته في العيلة.
عشان كده، لازم ما يطردوهش.
الجدة غو بصت على الشاب اللي قدامها بـ استخفاف.
ده حبيب الطفولة اللي ظهر عشان يجمع معلومات عن مرات حفيدها.
الحسابات في عيونها والرغبة في السلطة خلتها مش مرتاحة أبدًا.
يا ترى، يا مرات حفيدها، إزاي كنتي بتحبي واحد زي ده قبل كده؟
فكرت إن مرات حفيدها ما كانتش علاقتها كويسة مع حفيدها قبل كده، لأن حبيب الطفولة ده كان ممتاز لدرجة إنها بقت زي العدو لحفيدها، عشان كده اتعلقت بيه.
مين يعرف، الراجل ده مش كويس أبدًا، كله تجار، ومكانته مش قد مكانة حفيدها.
الجدة غو حطت عيونها على آنا.
"يو يو، إيه رأيك؟"
فجأة، كانت عايزاني أخلي مرات حفيدها هي اللي تاخد القرار.
في النهاية، هما كانوا أصحاب طفولة.
آنا ما تعرفش إيه اللي بتفكر فيه الست العجوز دي في قلبها. بس بصت على الراجل اللي مستعد يتبهدل عشان شوية حركات، قلبها حس بالحزن والسخرية بس.
إزاي كانت عميانة قبل كده عشان تفتن بيه. شخصيته مش كويسة، مش وسيم زي جوزها، وكمان ما بتحبش دماغه اللي مش ذكية؟
ري سمع الجدة غو بتقول كده، وراح باصص جنوب بعيون مليانة أمل.
"يو يو، لو بتحبي العزف على البيانو، يبقى أنا مستحيل أمنعك في المستقبل. ما تطردينيش، طيب؟" صوته كأنه مليان مشاعر عميقة.
حتى كان عايز يمد إيده ويمسك في فستان آنا.
آنا كانت حاسة كويس، وتجنبت ده.
"يا أستاذ شين، احترم نفسك."
ري شاف إنها بترفضه كده، قلبه مليان غيظ، بس عرف برضه إنه محتاجهم في اللحظة دي، فعض على سنانه واستحمل.
اللي بيفكر فيه في قلبه إن في يوم من الأيام، لو خلا الست دي تحبه تاني. يبقى هاتكون بقرة وحمار عشان تعوض عار اليوم ده!
"خلاص، مش هالمسك." ري سحب إيده، بس عيونه لسه فيها شوية رجاء.
سمعت آنا بتكمل كلامها، "أنا بحب أعزف على البيانو. دي حاجة تخصني أنا. مش محتاجة موافقة أي حد. دي حريتي. أنت ما تقدرش تتحكم فيها."
وش ري بقى شكله مش لطيف شوية.
بس عشان يفضل، هز راسه بالعافية.
"أنا عارف إن دي حريتك، وما كنتش عايز أقيّدك. بما إنك مش بتحبي كده بجد، مش هاقول تاني بعد كده. بس كده، ما تزعليش تاني، ده مش كويس لصحتك."
"لا، أنا بس بأقول لك." آنا بصت عليه ببرود، "بدل ما نتناقش مع بعض إزاي نعمل ده أو لأ."
وبعد كده، لفت وبصت لـ عم هاي اللي وراها. "عم هاي، يا ريت تنفذ أمر الجدة وتطرد الراجل ده."
"في النهاية، أنا ما أعرفوش كويس."
لما خلصت، راحت لـ كيفن وبدأت تظبط الأوتار.
ري اتصدم.
ما كانش يتوقع إن الطرف التاني قاسي كده. لما بيتسحب بره، ما قدرش يمسك نفسه وصرخ باسم آنا.
"يو يو، في صداقة كتير بينا، يمكن نسيتي؟ حتى لو مش بتحبي تلعبي مع صاحبي، مش لازم تنكري صداقتنا خالص، صح؟"
بس ما حدش سمعه وهو بيصرخ أكتر من كده.
كل اللي نعرفه إن الراجل ده اتطرد من عيلة آرون النهاردة.
وبعد كده في المستقبل، سواء في الشغل أو في الحفلات المختلفة. المفروض الكل يبعد عن الشخص ده وما يتعاملوش معاه كتير.
سارة كانت واقفة، بتبص على آنا اللي قدرت بجد إنها تقلب وشها على ري من غير رحمة، وشها ما كانش كويس أوي.
من غير حب آنا، ري ما كانش هايساعدها تتجوز من عيلة آرون.
هل عايزة تخسر قطعة الشطرنج دي في المستقبل؟ وايت سو بدأت تفكر بجدية.
الناس اللي بتعطّل بيتم طردهم، وآنا أخيراً تقدر تبدأ تعزف براحة بال.
حطت صباعها على الوتر. ما لمستش البيانو من سنين، وكمان هي متوترة شوية. لما سحبت الوتر في المرة الأولى، صوتها كان حاد شوية.
وشوش الضيوف اللي موجودين اتغيرت لما سمعوا الصوت الحاد.
ممكن يكون اللي قاله شاب ماسون صح، وآنا ما بتعرفش تعزف على البيانو خالص؟
طب إيه اللي ممكن تظهره عشان تعزف على البيانو؟
بس عدم الرضا في قلوب الجميع هو عدم رضا، بس ما حدش بيجرؤ يقوم ويقولها مباشرة.
في النهاية، هما شافوا إيه اللي حصل لـ شاب ماسون من شوية.
ربات بيوت عيلة آرون، حتى لو هما مش محبوبين خالص، دول مش حاجة يقدروا يحكموا عليها.
وغير كده، أنا شايف إن الست العجوز غو بتحبها أوي.
يبقى ما ينفعش تتضايقوا منها.
على العكس، لازم نساعدها.
الكل بيفكر في صمت.
في ناس حتى غطوا ودانهم من غير وعي...
الضيوف اللي ما غطوش ودانهم عبسوا وبصوا في عيون آنا كأنهم بيبصوا لعدو مر.
في اللحظة دي، صوت بيانو شجي رن.
آنا بصت على الجنب، بس كيفن كان بدأ يعزف خلاص.
هي كمان ما كانتش عايزة تتأخر، مسكت البيانو بإيد وعزفت على الأوتار بإيد تانية، حسب النغمة بتاعتها...