الفصل 78 البول الخائف
زعلت **وايت سو** و فجأة ندمت إنها ركضت جوا.
لأن، **لينج يان** لسه يعرف كلام الناس، و اللي قدامه بيفهم لما يحكي.
بس الحيوانات اللي وراها دول! ما فيش طريقة يتواصلوا بيها معاها، بياكلوا بس!
يا ربي، مش عايزة أموت، مش عايزة أموت!
بدأت **وايت سو** تبكي من الخوف.
بس رجليها بتجري.
فرع قطع رجلها، و ترك علامات دم و جاب ألم. اللي قدامها شم ريحة دم، بس اتحمس أكتر.
شافت **سارا** بضوء القمر إن اللي مسحته من إيديها مش عرق، دم!
بصت على بعض و هم بيجروا وراها بحماس، الخوف في قلب **سارا** بيزيد و بيزيد!
بجد بيعاملوها زي العشا و عايزين ياكلوها!
بكت **سارا**، و البنت اللي على وشها راحت خالص. في اللحظة دي، عرفت بس ازاي تجري.
في قلبها بتغضب أكتر على **ساوث ليزرلي**.
يا ربي! لو مكانتش **آنا**، لو مكانتش هي!
إزاي أتعامل كده!
ليه ما عضتش!
ليه، الشخص اللي بيتحمل الألم هو هي!
مش موافقة! مش راضية خالص!
واضح، المفروض الحاجات دي تتحملها العاهرة **آنا**، بس هي بأمان و سلام.
على العكس، أنا محرجة أوي دلوقتي، بموت و جسمي كله بيوجع!
كل الحاجات دي بسبب **آنا**!
لو قدرت تعيش، مش هتسيب **آنا** في حالها في المستقبل!
الكراهية في عيون **سارا** بتزيد و بتزيد، بس رجليها ضعيفة.
مش بتمرن خالص كل يوم، و لازم تحافظ على جسمها و تاكل قليل. في اللحظة دي، بجد ما عندهاش قوة تجري بيها، وقعت على الأرض على طول، و مش قادرة تقوم تاني.
وراها، الذئبين قربوا شوية شوية.
زي كأنهم عايزين يعجبوا بفريستهم، ما أكلوش **سارا** فورا، بس لفوا حواليها.
**وايت سو** خافت و اتنفضت كلها. الدموع و البول نزلوا من جسمها مع بعض.
"أرجوكم، ما تجوش، ما تاكلوش..." بكت.
شموا ريحة البول، الذئبين البيض بصوا على **وايت سو** بقرف شديد.
**وايت سو** ما لاحظتش، لسه بتبكي.
الذئبين فجأة، مش عارفين ليه، فجأة اتجمعوا، بعدين لفوا و مشيوا من غير ما يبصوا وراهم.
بصوا بقرف، و صاحوا على القمر مرتين.
و بعدين اختفوا بهدوء في عمق الغابة.
**سارا**، اللي شافتهم بيمشوا، أخدت نفس عميق. رجليها لسه بترتعش و الدموع مش قادرة توقف تنزل.
حست إن النهاردة نعمة من السما، و إلا كانت هتخلص بجد.
يبدو إن ربنا بيساعدها!
**آنا**! ده كله بسببها، خلت نفسها محرجة و موجوعة. أكيد مش هتسيب **آنا**!
فكرت **سارا** كده، بس الألم اللي في جسمها خلاها تتنفس بصعوبة.
لازم نلاقي طريقة نخرج بيها من هنا بسرعة!
الذئبين اللي لسه مشيوا جم لمكان إقامتهم و أكلوا اللحم الني.
"عواء." الست دي من شوية مملة قوي.
"عواء." صح، مش قال المعلم إنه لقى لنا أم؟ هي دي؟
"عواء." هيا، قبيحة و خوافة، مش عايزها!
"ياي، ياي!" و أنا كمان!
في اللحظة دي، الذئبين أخدوا لقمة كبيرة من اللحم زي ما يكونوا بيفضوا غضبهم. لو المعلم بجد لقى لهم ست بالمنظر ده، هيهربوا من البيت! هيرفضوا بشدة!
في اللحظة دي، في القاعة الرئيسية، الكل محبوس جوا.
"إيه اللي بيحصل ده! ليه مش بيخلوا الناس تمشي بعد حفلة كويسة؟"
"شش، ما سمعتش؟ تفاحة عين السيد **جو** اتعضت من أفعى و دلوقتي بيسعفوها!"
"إيه؟ بجد ولا لأ! بس إيه علاقة ده بينا؟ مع إني قلقان، مش لازم يحبسونا كلنا هنا. إيه ده؟"
"اممم، ما تشتكيش تاني. سمعت إنها اتعضت من أفعى سامة ما كانتش هتظهر في القصر ده. دلوقتي عايزين يحققوا مين اللي حط الأفعى السامة!"
"إيه؟" لما حد سمع الجملة دي، اتعصب. "إيه اللي يقصدوه بعيلة **آرون**، أو إحنا اللي جبنا أفاعي و عضينا ناس؟ بيعتبرونا كلنا متهمين بالطريقة دي؟"
"صحيح! مش إهانة دي!" الناس دي اتكلمت بغضب، بتنفيس عدم رضاهم.
مهما كان، مش هيفرحوا لما يشكوا فيهم.
**لينج يان** بص ببرود على الناس اللي كانوا بيتكلموا كتير و قال، "لو أي حد موجود حاسس بعدم الرضا، يقدر يحكي للست العجوز **جو** بنفسه، أو لو القاتل الحقيقي هرب بسبب شوشرتكم، يبقى المسؤولية هتقع عليك أنت بس."
"لو حبيتوا، براحتكم."
بمجرد ما الكلام ده طلع، اللي كانوا بيعارضوا بشدة ما قدروش، بصوا لبعض، و بعدين هزوا راسهم. محدش كان مستعد يبقى أول واحد و يتحمل المسؤولية.
"بما إن محدش فيكم عايز، من فضلكم اسكتوا." **لينج يان** زي الآلة من غير مشاعر.
كل الناس اللي موجودة دلوقتي ساكتين.
في الوقت ده، جهاز اللاسلكي بتاع **كيفن**، اللي كان في اتصال حصري معاه، رن في ودنه.
"بالإضافة، كل اللي كان عندهم مشاكل مع **آنا** و **جو وانمو** و ظهروا في قائمة الحفلة النهاردة يتم استجوابهم."
"ده..." **لينج يان** اللي وشه كان هادي أصلا ظهر عليه لمسة مش معقولة، "كلهم؟"
"ليه؟ فيه مشكلة؟"
"لا، مش كده." **لينج يان** أنكر بصوت واطي، "بس معظم الناس اللي جم النهاردة أصحاب الست **جو**، و بعضهم من المشاهير و الناس المهمة في **هايتشينج**."
**لينج يان** عايز يقول إن الناس دي مش قليلين، حتى لو عيلة **آرون** في **هايتشينج** جامدين، فجأة يمشوا ناس كتير كده بجد مش ممكن يحصل.
"**لينج يان**، يبدو إنك عايز تغير وظيفتك."
**لينج يان** اتصدم من النبرة الباردة اللي في التليفون. "المرؤوسين هينفذوا على طول، ولازم يلاقوا الناس!"
"صح." **كيفن** رد ببرود.
بص على واقف على الباب طول الوقت، انحنى براسه و مش عارف بيفكر في إيه. في العمق، زي ما يكون فيه نوع مختلف من النور.
لسه فاكر الوقت لما وقفت قدام بيتي؟
لما بفكر في ده، الست الصغيرة كانت دايما مليانة قرف منه، بس دلوقتي بتستفيد منه. النور الخفيف في عيون **كيفن** راح.
مش فاكرة.
بس مش مهم، هو لسه فاكر.
طالما هو لسه فاكر، الذاكرة دي مش هتختفي.
طالما هو لسه فاكر، الوعد إنه يحميها للأبد مش هيختفي.
**كيفن** لف الكرسي المتحرك بتاعه و انزلق ناحية **آنا**.
"بتفكري في إيه؟" اتكلم.