الفصل 73 قطع العلاقات
يا ترى صوت "جو وانمو" رح يطّلع على العيال الأغنياء اللي بيبدلوا مشاعر مع بعض؟ جذبته.
للحظة، كل اللي في الصالة بصوا عليهم.
"جو وانمو" ما اهتمتش خالص.
فضلت باصة على أبوها، "السيد جو"؟؟؟؟؟؟؟ عينيها كانت مليانة عناد وتمرد، مستنية أبوها يديها إجابة.؟؟
وش "السيد جو" اتكدر.
"في إيه، ما بتتكلمش، أنت مذنبة!" "جو وانمو" كادت تفقد عقلها. عرفت بس إنها مش مقتنعة في اللحظة دي. لازم تخلي أبوها يعترف إنها أهم من "آنا".
"في قلبك، أنا مهمة ولا هي أهم؟"
مزاج "جو إري" كله برد.
ما فكرش إنها طول عمرها كانت بنت مطيعة. في اللحظة دي، شكلها أخدت دوا غلط ولازم تتنافس على مكانة "آنا".
""جو وانمو"، أنت خلاص كبرتي. دلوقتي بتعملي ضجة هنا، بس أنا متعود عليكِ زيادة عن اللزوم في الأيام العادية." ما بتعرفيش تشوفيني!
عارف إن مافيش ضيوف كتير كانوا لسه متخانقين بينه وبين "آنا"، والموضوع ده كان آمن ومستقر في الماضي، وماحدش هيجيب سيرته.
وبعدين، "آنا" لسه واخدة كل الأضواء بالشكل ده، واهتمام الكل حيكون مركز على اللي حصل دلوقتي، مش على خناقه مع "آنا" من شوية.
بس لما قالت "جو وانمو" كده، ناس كتير بقى عندها فضول تعرف إيه اللي حصل من شوية، وكلهم تقريباً عرفوا لما اتكلموا مع بعض.
شهرة "جو إري" كادت تدفن في إيدين البنت الصغيرة دي.
"أبويا دلوقتي بيفكر إنه متعود عليا؟ أنا شايفة إنك بس مش عايزني. بما إنك مش عايزني أوي كده، يبقى كويس نقطع العلاقة بين الأب وبنته. ليه بتقول كلام كبير!"
ردت بصوت عالي، "جو إري" بصله الدم، مد إيده على وش "جو وانمو"، واداها كف!
"با!
"
صفقة قوية، في نص الصالة، واضحة أوي.
"جو وانمو" اتعميت بالصفعة دي.
بصت على أبوها شوية مستنية.
"أنت، ضربتني؟"
"علشان بس، "آنا"، بس علشان ما تزعلهاش، ضربتني؟"
"أنا..." "السيد جو" افتكر نفسه من شوية، وفعلاً كان متهور.
ما قدرش يمنع نفسه من التقدم خطوة.
بس، اللي قدامها بصت عليها ورجعت خطوة لورا.
دموع "جو وانمو" فضلت تنزل، بس كانت عنيدة أوي ومش عايزة الدموع تنزل. بصت على أبوها وراحت راجعة خطوة خطوة."أنت، أنت مش أبويا!"
"مش عايزك كأب!"
خلصت كلامها، ورفعت فستانها وجريت.
"السيد جو" أخد خطوتين لقدام وبص على الضيوف اللي حواليه. الضيوف دول تصادمت عيونهم مع عيونه، وماقدروش يمنعوا نفسهم من تجنب عيونه، واتظاهروا إنهم مايعرفوش حاجة، وفضلوا يتكلموا مع صحابهم اللي واقفين مع بعض.
"السيد جو" ماكانش في دماغه يهتم لو كانوا بيضحكوا عليه في اللحظة دي. الأولوية القصوى إنهم يلاقوا عيل "جو وانمو" أولاً.
وبعدين، بيتهم القديم الليلة دي مش هادي...
"جو وانمو"، مهما كانت عنيدة، هي برضه بنته ولازم يحافظ عليها.
وهو بيفكر كده، خطوات "السيد جو" كانت أسرع شوية.
الكل شافه بيلحقها بسرعة. كلهم فكروا إنه قلقان أوي على بنته. ما قدروش يمنعوا نفسهم من التنهد. على الرغم من إن "السيد جو" كان لسه متخانق مع "آنا" بسبب عناد "جو وانمو"، وده كان مش معقول، بس مسكين ورث الريح.
بس معرفش "آنا" بتفكر في إيه في قلبها. هل بتحس ببرودة لما تشوف "جو وانمو" و"السيد جو" بيفقدوا أعصابهم؟
"آنا" برضه شافت المهزلة من بعيد، بس ماقدرتش تهتم بإيه اللي الناس بتفكر فيه.
في اللحظة دي، بتحس بصداع بسيط بس.
الست العجوز فضلت تقول قدامها، "يا أنت، شفتيي، اتجوزتي بقالك أكتر من سنة. كويس أوي إنك تجيبلي حفيد وحفيدة في الوقت ده."
"كيفين" قعد جنبها ومسك إيديها. "آنا" قدرت تحس بحرارة الرجولة المميزة اللي جاية من كف اللي قدامها.
ماقدرتش تمنع نفسها من إنها تتلخبط.
"يا أنت، يا أنت؟" جدة "جو" لقت "آنا" كأنها سرحانة.
"آه، يا جدة، أنا..."
"أنتوا يا شباب، ماتكونوش زعلانين لما تقولوا عايزين عيال. كويس أوي إن يبقى فيه نتيجة حب!" أحسن حاجة يكون فيه حفيد زيها بالظبط. هي كمان ممكن يكون عندها "كيفين" صغير تلعب معاه. يا سلام!
"نان يو يو" لما سمعت الكلام، زوايا بقها طلعت دخان.
وهزت راسها.
"يا جدة، إحنا خلاص اتكلمنا مع بعض وعايزين عيل."
"بجد!" الجدة، اللي كانت جدية أوي من شوية، كانت زي العيل في اللحظة دي. عينيها نورت لما سمعت "آنا" بتقول إنها عايزة عيل.
"أيوة، أيوة، ممكن تفكروا كده، أنتِ أه، لو عندكِ عيل، الحياة حتبقى أدفى..؟؟؟؟؟؟" الجدة ابتسمت من الودن للودن، عينيها ضاقت، وربتت على ضهر "كيفين" وهي بتتكلم.
"اسمع، مرات ابنك قالت كده، ممكن تشتغلوا بجد! اجتهدوا للشهر اللي جاي، ابقوا حوامل الشهر اللي جاي!"
"كيفين" دخن زوايا بقه.
"يا جدة، دي حاجة مش بتيجي لما بتحبها."
"إيه، يا ولد يا وسخ، بتديها وش تاني، مش كده؟ متمرد طول اليوم، فاكر نفسك عندك خمستاشر سنة؟"
"آنا" اتفرجت؟ على وهم بيتناقروا زي جدود وأحفاد من عائلات الناس العادية، وما قدرتش تمنع نفسها من الابتسام.
ماكنتش أعرف قبل كده. النهاردة، وأنا بتفرج عليهم وهما بيتعاملوا كده، أدركت قيمة عيلتي.
بس، في الوقت اللي كذا واحد كانوا بيضحكوا، مساعد جه وادا "آنا" كوباية عصير برتقال.
وبعدين ادا الكل كوباية عصير برتقال.
زي ما كلنا عارفين، "السيدة جو" كبيرة في السن ومابتشربش.
يبقى الحفلة نصها خمر ونصها عصير برتقال.
"آنا" طلعت ورقة من تحت الكوباية.
وهي متسللة في الكل التاني؟ لما ماكانوش منتبهين، فردت الورقة وعليها سطر.
"يا أنت، لو عايزة تعرفي سر رجل "جو تين" المكسحة، تعالي للغابة، لازم تيجي لوحدك."
الكلام اللي فوق مطبوع، ومش عارفة مين اللي كتبه خالص.
بس "آنا" بصت على الأسلوب ده وتقريباً قدرت تخمن تخمين بسيط.
بس هي مش متأكدة لسه.
هي كرمشت الورقة في كفها وقامت.
"يا جدة، هروح الحمام."
الجدة "جو" هزت راسها، "بتعرفي الطريق؟ عم هاي، خد "يا أنت"."
"آنا" رفضت بسرعة، "لأ، لأ، يا جدة، أنا أعرف الطريق، ممكن أروح لوحدي."
الجدة "جو" كشرت وبصت على "آنا". كانت دايماً بتحس إن العيل بتخبي حاجة عنها.
بس، هزت راسها."طيب، روحي وتعالي بسرعة علشان أدردش مع العجوزة بتاعتي."
"آنا" بصت على طبعها اللي زي العيال وماقدرتش تمنع نفسها من الضحك.
"حاضر."
ماحدش شاف، مش بعيد، شخصية ورا، بتبص على "آنا" وهي بتقوم، وابتسامة مرعبة على وشها.