الفصل 62 بدون احترام
التهاب البرد شافها كذا، نظرتها غرقت فجأة، مد يده عشان يأدب الست اللي مش مقدرة اللي قدامه.
غوان مو كانت تراقب طول الوقت، وعلى طول عرفت قصده. اتنهدت ببرود، "في إيه؟ لسه عايز تضربني؟ ولا عايز تخالف اللي قالته بنتي عائلة آرون؟"
"همم، معاق، قدرته مش أد كدا، بس بيعرف يستعمل فلوس العيلة، ويدور على بلطجي قوي كدا، إيه الفايدة؟ الأخ السابع مش هو اللي قلت عليه. لو بتدور على حد، مفروض تدور على حد يناسب قوتك الاقتصادية. مع إن الناس اللي بتدور عليهم كويسين، بس غاليين أوي من أول نظرة."
لينغ يان كان بيعمل مجهود جامد عشان يدي البنت دي درس.
لو ما كانتش بنت عائلة آرون، الكلام اللي بتقوله كان هيخليه يطيرها!.
بس لما كان هايعملها...
بس شفتي سيدي السابع بيعمل إشارة عشان يوقفه، بشكل مش واضح.
لينغ يان سيطر على رغبته في ضرب الناس، وانسحب على جنب بأدب.
"قط، بتفضح الشنطة."
غوان مو ما عرفتش إن الموت كان معدي جنبها، افتكرت إن لينغ يان خايف منها، ما قدرتش إلا إنها تحتقره، "الأخ السابع، مش هتعرف تروض رجالتك؟ مش مخلصين عشان يحموا الرب، ورجالتي كلهم بيطيعوا حكمي! إييه، أنت قلت إنك زيي. ليه رجلك دي معاقة وعقلك سليم؟ مش عارفة أتصرف مع الخدم. مش غريب إن وجدتي بتهتم بك أوي."
"قلت إيه لو سبت عيلتنا؟ مين هيحميك؟ آنا؟"
"البثرة، غالبا لسه ما طلعتش من الخطر، وها تهرب، ها ها ها..."
غوان مو فضلت تتكلم.
ما لاحظتش إن آنا جت عندها.
في اللحظة اللي بعدها، بس حست بقوة على دراعها، وإيدها فكت لا إراديا.
كانت عايزة تشتم، بس مين يقدر يقرصها بسبب شكل آنا اللي يطفش.
آنا ما خدتش سبب خالص. بس استغلت اللحظة اللي فكت فيها، وعلى طول مدت إيدها ومسكت مقبض كرسي كيفين المتحرك.
"مين ده! إيه الوقاحة دي!" غوان مو صرخت بغضب.
لينغ يان بص على ست بيته. ما حسش قبل كدا إنه بيتمنى ويشكر آنا على ظهورها.
غوان مو شافت آنا في الوقت دا، وشكلها كان أسوأ من الأول.
عيونها كانت مركزة على آنا، زي ما بتبص على عدوتها. "آنا! بتعملي إيه؟ تجرأتي تأذيني! إنتي اتجننتي!"
"أنا شايفه إن الشخص اللي مجنون بجد هو إنتي." آنا مسكت كرسي كيفين المتحرك بثبات، وشكلها كان بيبقى أبرد وأبرد لما فكرت في الكلام اللي لسه سامعاه.
في الحياة اللي فاتت، الكلام اللي قلته ما كانش أحسن من دا.
هل صحيح إنني في يوم من الأيام عملت نفس الحاجة وأذيت كيفين بشدة؟
هل صحيح إنها كانت مزعجة كدا، ودا ليه انتهى بيها الأمر إنها بقت متمردة؟
هي...
آنا ما تجرأتش إنها تفكر في دا تاني.
النظرة في عيونها أصبحت أكثر غموضا، وبصت في عيون غوان مو ببرود.
في الحياة دي، مش هاسمح لأي حد يأذي كيفين! ولا حتى قرايبه!
"غوان مو، تعرفي إيه هو الإتيكيت؟ النهاردة عيد ميلاد وجدتي. ضيوف مهمين كتير هايجوا هنا. إنتي بتزعقي عشان كل الناس تشوف. هل دا إتيكيت بنتك في عائلة آرون؟"
"لازم تخجلي، اطلعي برا وارميها. ما تفضحيش وليمة وجدتي هنا، عشان ما تعرفش حتى إنها تحتفل بعيد ميلاد كويس."
كل ما آنا بتتكلم، كل ما كان الأمر بيبقى أبرد.
غوان مو كانت غضبانة لدرجة إنها ما قدرتش تتكلم.
"إيه الغلط في الإتيكيت بتاع بنتي في عائلة آرون؟ آنا، تقصدي إيه!"
"مش مهم، بس إنتي اللي لازم تعرفي." آنا شافت كلام فاضي مع الناس العنيدة، والتفتت لكيفين اللي على كرسي متحرك. سألته بقلق، "إنت كويس؟"
عيون كيفين اتعلقت على وشها، مش عارفة بتفكر في إيه، شكله كان حر شوية.
"كارل؟" آنا ما قدرتش إلا إنها تصدر صرخة تانية.
كيفين بس انتبه ورج رأسه لسؤال آنا.
"مفيش حاجة."
"إنت مفيش حاجة، أنا عندي حاجة! آنا، وضحي، إيه اللي تقصديه؟"
"لو ما وضحتيش، خلي بالك هخلي بابا..."
"نادوا بابا." آنا قاطعتها.
غوان مو اتجمدت.
دايما كانت بتستعمل دا عشان تهدد الناس برة. أول ما الناس بيسمعوا إنها هتنادي على أبوها، على طول بيعتذروا وما بيجرأوش يضايقوها تاني.
بس آنا قالت إيه؟
تقولها إنها تدعو أبوها؟
هي بجد مش خايفة!.
غوان مو اتنهدت ببرود، "لسه ما اتعلمتش كويس من أبويا دلوقتي، صح؟ أوكي، هخليه ييجي ويعلمك!"
غوان مو قالت كدا، وبعدين دارت عشان تنادي على أبوها.
بس أول ما دارت، اتفاجئت بصفعة قبل ما تعرف تمسك موبايلها.
"با!" تصفيق واضح رن في الجنينة.
غوان مو بس حست بألم على وشها، والدنيا ساحت قدامها، وقلبها فجأة بقى غضبان.
صرخت من غير ما تبص على دا...
"آنا، يا بنت ال... بتتجرأي تضربيني!"
آنا كمان بصت على المشهد اللي قدامها باستغراب. تجاهلت صراخ غوان مو اللي مش مؤدب، وقالت للشخص اللي مد إيده وضرب غوان مو، "أهلا، يا وجدتي."
غوان مو لنج.
رفعت راسها، ودا اللي يخليها تشوف الشخص اللي قدامها.
وشها اتصلب في الحال.
"يا أمي، يا وجدتي..."
"مين اللي بتفكري إنه بنت...؟" الجدة غوان، دايما وشها حنين، مع جدية.
النهاردة عيد ميلادها. لابسة قفطان بنفسجي، شعرها الرمادي مجعد، حلقانها يشب، وإيدها لابسة أساور زمرد. الشخص كله أنيق ونبيل.
بس العيون الحادة بتخلي رجول الناس ترتعش.
في الجيل الأصغر، قليلين اللي ما بيخافوش من الست الكبيرة. ماعدا كيفين، الكل ممتلئ بالهيبة تجاه الست الكبيرة.
"إنتي كمان تعرفي إني وجدتك؟" الجدة غوان اتنهدت ببرود، "تعرفي مين الشخصين اللي واقفين قدامك؟"
"واحد منهم هو أخوكي السابع والتاني هو مرات أخوكي السابع! تعرفي إيه هو الاحترام؟"
"أنا، أنا..." غرور غوان مو فشل تماما إنه يطلع، حتى خافت إنها تقول كلمة.
"يبدو إن مرات أخوكي السابع عندها حق. إنتي بجد ما تعرفيش إيه هو احترام المدرس؟"؟