الفصل 106 كلها إصابات طفيفة
الو! يا جدع، أنا اتضربت."
"أنت لسة عايز تعترف ببنتي؟ لو لسة عايز، انتقم لي دلوقتي."
عبر التليفون، واضح إنه مذهول، وبعدين طلع صوت واحد راجل في نص عمره متفاجئ.
"أنت، إيه اللي قولته؟"
"قلت، طالما إنك هتساعدني في حاجة واحدة، هخليك أبويا."
ليلي بصت لفوق، بصت لنفسها وهي كحل في المراية، وكلمة كلمة.
"تمام، تمام! هساعدك في أي حاجة عايزني أعملها!"
الراجل اللي على التليفون شكله كان متحمس أوي ووافق على طلب ليلي من غير أي شروط.
ليلي بتبص ببرود، ولا أي حاجة، عشان الطرف التاني وافق على طلبها، ولا حتى فيه ذرة حماس.
بدل ده، كان فيه قرف بيلمع في عينها.
"أنت لسه قايل، إنك اتضربت، اتضربت من مين؟ قول لي بسرعة. هكلمك تاني."
"مش لازم." ردت ليلي. "اللي محتاجك تعمله، بسيط أوي، يعني، تكلم مدير مدرستنا، وتخلي طالبة اسمها آنا تخرج من مدرستنا، ومش يبقى عندها أي طريقة تخش بيها جامعات مدينتنا. تعرف تعمل ده؟"
اللي على الطرف التاني من التليفون شكله ما توقعش طلب زي ده. قعد كتير أوي قبل ما يتكلم، "دي اللي ضربتك."
ليلي كشرت. "هتساعد ولا لأ؟ بتسأل ليه كل ده، متساعدش أحسن."
"هساعد!" الراجل اللي على الطرف التاني من التليفون وعد بسرعة. بعد الوعد، ابتسم شوية. "بما إني خلاص وعدتك، ألازم تساعديني أنت كمان وتلحقي مامتك بدري، عشان أبقى أبوك بدري؟"
ليلي لسه مكشرة.
"مينفعش ترجع في كلامك. هخليك تضمن دلوقتي. أكيد هجيبلك اللي اسمها آنا. وبعدين لازم تلحقي مامتك أول، عشان أساعدك بدافع."
ليلي كشرت. "بس أنت مقولتش كده من شوية. أنت قولت طالما محتاجة مساعدة، هتحاول على قد ما تقدر تساعدني فورا. ليه هستنى لما ألحق مامي؟"
"أنت مش قد كلمتك؟"
يا خراب بيتك، أعرف بس الراجل ده، ملوش أمان خالص.
لولا إنه مفيش أي طريقة...
"يا، متخليش كلامك وحش كده. إحنا برضه صفقة صغيرة. دلوقتي، أنت كمان عايزني. أنا كمان حطيت شوية طلبات صغيرة. مش لازم تكون كتير."
صوت الطرف التاني بقى مزيت أكتر وأكتر. "ليلي، في الحقيقة، حتى لو ما ساعدتينيش، هلحق مامتك بعد شوية، وبعدين مش هساعدك كده."
لي وين، ضحكة سخرية واحدة.
"فاكر، بس تلحق مامي؟ متعرفش؟ لو أنا ما وافقتش، مامي مش هتتجوز أي حد. لو أنت ما اهتمتش بيا المرة دي، يبقى هقول لمامي على طول، وأقولها إني مش موافقة عليك تبقى جوز أمي خالص. لما يجي الوقت، متقولش إنك مش عارف تلحقها. صعب تشوف مامي تاني."
ليلي لمست الجرح على وشها وابتسمت من الألم. "على أي حال، لو أنت ما ساعدتش في الموضوع ده، هعاملك كأنك مش صادق. شخص ملوش حتى صدق إنه يبقى أب كويس، ليه المفروض أسمحلك تتجوز مامي؟"
الشخص اللي قصادها سكت لفترة طويلة.
شكلها بتتردد في حاجة.
ليلي مستعجلتش، فكملت المكالمة في صمت، وبتستنى رد الطرف التاني.
على أي حال، هي مؤمنة، إلا لو الشخص ده مش عايز يتجوز مامتها خالص، يبقى هيوافق.
بالفعل، بعد دقيقة أو اتنين، الطرف التاني عدى ده. صوت استسلام.
"أيوة، أوعدك، بس اللي وعدتيني بيه لازم يتعمل."
"مفيش مشكلة." عيون ليلي باردة.
مش هتخلي شخص مزيت زي ده يتجوز مامتها إلا لما يساعدها.
من الطفولة لحد البلوغ، كان عندها عوائق كتير زي دي حوالين مامتها.
بس كل مرة قبل ما تشيل العوائق، اتعودت تستخدم كل واحد منهم.
مش الناس دي بس بتطمع في شكل مامتها؟ في الحالة دي، أحسن تستخدمه له.
مين بيخلي أبطالهم زعلانين على الجمال؟
ليلي حطت التليفون، طلعت ماسك من شنطتها بتاعة المدرسة، غطت وشها جامد، وبعدين راحت لمستشفى المدرسة.
أول حاجة، تعمل تقييم لجرحها. هي ضربت نفسها وحش أوي لدرجة إن الإصابة لازم تكون خطيرة.
بعد ما تجيب شهادة التقييم، هتطلب من الوسخة آنا تعوضها.
في الوقت ده، شايلة كمية ديون كبيرة، ومفيش أي فرصة تخش بيها المدرسة في المدينة دي. هتحب تشوف آنا بائسة إزاي في الوقت ده.
بالنسبة لمكانتها كعيلة جنوب...
سمعت سوسو بتقول قبل كده، على الرغم من إن نا بالفعل بنت نان جيا، عيلتها مش بتحبها، ومادولهاش سمعة ومال كتير. مفيش لها مكانة في الدائرة بتاعة الطبقة الراقية.
وعيلة جنوب، على الرغم من إنها لسه غنية، ملهاش قيمة قصاد العمدة.
مش هتعرف تحميها خالص.
ممكن لما يجي الوقت، عشان حماية العيلة لنفسها، هيتم دفعها على رأس الكارثة.
في عقل ليلي، يبدو إن مصير آنا المأساوي ظهر.
بس بتحس بظلام في قلبها.
في طريقها لمستشفى المدرسة، فيه شوية طلاب وراها، مأكلوش فاكهة كفاية، ولسه بيتابعوها من بعيد، وبيراقبوا وهي بتدخل مستشفى المدرسة.
في البوست الرسمي على موقع جامعة إيه، البوست الحي بتاع # آنا بتضرب ليلي # من ساعتها منزلتش، والحرارة شغالة.
دلوقتي كلنا عارفين إن آنا مشيت كأن مفيش حاجة حصلت، عشان كده عيون الكل مركزة على ليلي.
الكل عايز يعرف التتمة بتاعة الموضوع ده.
ليلي كانت قاعدة على كرسي، والدكتور كان بيديها دوا. حست بالألم اللي سببته الجروح دي في الفصل، ودموعها كادت تنزل.
الدكتور بصلها بنظرة غريبة.
ليلي، طفلة، كمان زائرة متكررة لمستشفى المدرسة. غالبا بيبقى فيه شوية مشاكل بينها وبين زمايلها في المدرسة.
قبل كده، حتى لو كانت بتنزف، كانت بتاخد وقتها في علاج الجرح.
إزاي دلوقتي، شوية إصابات صغيرة، بتوجع كده؟
ليلي عرفت إنها بتخجل من نفسها، وقلبها بقى فيه غضب أكتر وأكتر. بصت لفوق وسألت، "دكتور، إصابتي خطيرة إزاي؟ من فضلك ساعدني أفتح شهادة جرح."
الدكتور تردد للحظة. "ده..."