الفصل 74 الثعابين السامة
بعد ما طلعت آنا من قدام نظر جدة جو، راحت على الحديقة زي ما قالت الملاحظة.
في اللحظة دي، جو وانمو كانت زعلانة عشان لسه متخانقة جامد مع أبوها. جات على الحديقة، لقت ركن سري وقعدت تعيط فيه في الخفاء.
ما تجرأت تخلي حد يشوفها، عشان كدا كانت في حالة يرثى لها.
آنا، البنت الواطية دي، لولاها، ما كان أبوها وبّخها كدا!
جو وانمو عيطت بحزن. قلبها كان مليان كره وقرف لآنا. قعدت تفكر مليون مرة ازاي تقتلها.
زمان، ما كانتش بتحب إخواتها الرجالة السبعة ومرات أخوها السابعة الغبية والقبيحة. دلوقتي، هي بتقرف منهم أكتر وبتتمنى إنهم يموتوا كلهم فورا!
بس، هي يا دوب فكرت في كدا، وما قدرتش تعمل أي حاجة.
جو وانمو مسحت الدموع من عينيها.
في اللحظة دي، كأنها شافت خيال بين ضل الشجر.
الراجل دا، لابس فستان أحمر!
هل هو...آنا!
جو وانمو اتفاجئت، وبتسرع مسحت وشها كويس. بعدين استعملت الروج الأساس اللي في جيبها عشان تظبط مكياجها.
بصت لنفسها في المراية وهي لسه مش نضيفة، وطلعت من بين الشجر.
آنا بتبص حواليها في اللحظة دي، وبتفكر في قلبها، مين بعت لهم هي.
رجول كيفن، إيه اللي بيحصل؟
بس ما فيش أي إجابة.
في الوقت دا، سمعت صوت وراها. لما آنا لفت، شافت جو وانمو واقفة وراها.
"إنتي إيه اللي جابك هنا؟" لهجة جو وانمو اللي دايما بتتعالى، وصوتها ما يتبينش فيه أي خرابيش بسبب العياط اللي لسه عاملاه.
بس العيون الشريرة، ازاي ما تتخبيش.
في اللحظة اللي طلعت فيها جو وانمو، آنا خمنت على طول إنها اللي بعتت الملاحظة لنفسها.
بس لما سمعت لهجة التانية، وهي جاهلة تماما، عرفت إنها مش هي اللي بعتت الملاحظة.
طيب، مين اللي بعت؟
ليه التانية ما ظهرتش بعد ما نادت عليها؟
هل عشان جو وانمو موجودة، ومش سهل تظهر؟
آنا تجاهلت جو وانمو، وعدتها وراحت أعمق في الحديقة.
جو وانمو شافت إنها اتجاهلتها، واتعصبت أكتر على طول.
"آنا، مش مسموح ليكي تروحي!" جو وانمو وقفتها، "إرجعي! إنتي مش مؤهلة إنك تروحي!"
وهي بتقول كدا، بدأت تمسك دراع آنا وبقوة. "إنتي مش مؤهلة إنك تروحي! إستني مكانك!"
آنا اتسحبت منها، وما قدرتش تمشي لقدام. ما كانش قدامها حل غير إنها تبص للراجل اللي قدامها.
"سيبي إيدي." قالت ببرود.
"مش هسيب!" جو وانمو بصت لها بعناد. "لازم تقوليلي إيه اللي بتعمليه هنا؟ هل جيتي تتفرجي عليا؟"
آنا بصت في وش جو وانمو، ولقت إن لسه فيه دموع حوالين عينيها، فجأة اكتشفتي حاجة.
بس ما بينتش، بس قالت، "أنا ما جيتش عشان أتفرج عليكي. عندي حاجات تانية أعملها. لو سمحتي سيبي إيدي."
هي ما كانتش عايزة تضيع وقتها مع جو وانمو.
بس، التانية أصرت إنها جات عشان تتفرج عليها، ورفضت تسيب إيديها بأي شكل.
"آنا، أقولك، ما تفكريش إنك استفزيتي العلاقة بيني وبين أبويا. أنا فخورة جدا. حتى لو استفزتيني تاني، أبويا مش هيحتاجني. "
"بدل دا، إنتي اللي بتحبي تستعرضي في الأماكن العامة. بس، إيه اللي هيحصل لو استعرضتي تاني؟ إنتي لسه ما عندكيش لقب جو. حتى لو أرضيتي وجدتك تاني، وجدتك مش هتخليكي تحملي لقب جو!"
هي خسرت كتير من فلوسها.
آنا فعلا ما كانتش عايزة تعطيها سبب، بس لما سمعت اللي قالته لنفسها، وشها برد فورا.
"ليه لازم أغير لقبي؟ أنا مش شايفة إن لقبي إهانة. لو شخص يقدر يغير لقبه بسهولة، إيه المبادئ اللي عند الشخص دا؟"
"الشخص اللي إنتي بتقولي عليه اللي يقدر يكسب بس إنه يحاول يرضي، حتى لو كسب لقب عائلة آرون، هو مجرد كلب في نظرك. أنا مش عايزة."
آنا قالت كدا، و نفضت إيد التانية على طول من غير تردد.
جو وانمو نطت من الغضب وراها. "إنتي!"
"كمان، الخلاف بينك وبين أبوكي بسبب تهورك وإندفاعك عشان تتخانق؟ موهبتي صارت وسيلة عشان أرضي بيها الناس في نظرك؟ مين كدا نرجسي؟ ليه لازم أرضي ناس تانية؟ أنا بس عايزة أرضي نفسي.
بس، إنتي أخدتي الهدف الرئيسي من عزفي على البيانو وخليتي الكل يفكر بالطريقة البائسة دي. مشكلة مين دي؟ فكري فيها بنفسك!"
جو وانمو إتحرجت لما آنا قالت كدا، وما عرفتش ازاي ترد.
آنا كملت مشي لقدام، وبتفكر إنها لو ما لقتش أي حاجة تاني، ممكن لازم ترجع.
دا يمكن مقلب من حد.
بس، في الوقت دا، سمعت صوت مش طبيعي في العشب وراها.
جو وانمو، اللي لسه ما هضمتش اللي آنا لسه قالته، كانت لسه واقفة ورا، بتبص في الإتجاه اللي آنا راحت فيه.
في اللحظة دي شافت حاجة بتطلع فجأة من العشب.
كانت سريعة جدا، لدرجة إنها ما قدرتش إلا إنها ترجع خطوتين لورا.
الوحش كأنه لقى هدف، وعلى طول ركز عليها، وبعدين زحف بسرعة ناحية جو وانمو!
وفي ثانية، جو وانمو أخيرا شافت بوضوح إيه هو!
طلع أفعى كوبرا ذراعها تخين!
"آه! ما تجيش هنا!" جو وانمو اتخضت، ورجعت لورا تاني، ولفت وعايزة تجري.
بس عشان التنورة اللي لابساها كانت صعبة جدا في الحركة، والأفعى كانت مركزه عليها، في اللحظة اللي بعدها، وقعت على الأرض، والأفعى بسرعة قرصتها في كاحلها!
"آه!" صرخت في سكون ليل.
جو وانمو صرخت، والدموع نزلت منها.
بتوجع! بتوجع!
حست إن رجلها خدرت فورا، والمناظر اللي قدامها بتتشوش تدريجيا. هي هتموت؟
لا! هي مش عايزة تموت، لسه عندها حاجات كتير تعملها، هي هتكون البنت الأولى في بكين، وهي هترد على آنا!
هي ما تقدرش تموت...
آنا لفت بسرعة لما سمعت الصوت والصراخ.
شافت جو وانمو، اللي وقعت على الأرض.
في كاحلها الأبيض، فتحتين دم واضحتين جدا.
سحبتها بسرعة، "جو وانمو، إصحى! إصحى، ما ينفعش تنامي!"