الفصل 108 برد الازدراء
أحلى قدر في البيت ده، يجنن! إيه رأيك ناكل منه؟
فكرت، في النهاية هو ولد غني، يمكن مش منطقي إنه يقعد على جنب الطريق.
مع إني متعودة على ده...
مين يصدق؟ البيئة اللي كبرت فيها بنت عائلة الجنوب كانت كده.
تقعد على جنب الطريق تاكل من أكشاك المشويات، وبعد ما ترجع البيت، تلاقي بواقي بس في القدر، ومحدش سابلها حتى لمبة بتنور على طول.
مقارنة بالأكل بالطريقة الصح دي في البيت، هي بتواجه الوشوش اللي بتزهق كل يوم. بتفضل إنها بسهولة تلف سيخ شيش على جنب الطريق أو تروح لمطعم هوت بوت وتاكل هوت بوت سبايسي لوحدها.
فريدو رفع راسه.
"هوت بوت على طريقة سيتشوان القديمة."
"أصلي؟"
"كل وهتعرف!" ضحكت آنا، وهي بتضحك بغموض.
فريدو اتخدر لما شاف ابتسامتها.
لما كانت محرجة من شوية، ما ساعدتش كتير، عن قصد.
هو عايز يشوف شكل إلهة الجنوب بتاعته في اللعبة وفي الحياة.
متوقعش إنها كانت مضطرة تبقى تحت ضغط في كل مكان في حياتها.
بس متحننيش، متخافيش.
بجد، زي ما هو متوقع، هي تستاهل تكون إلهة الجنوب بتاعته اللي بيعجب بيها.
بس مكنش فيه ابتسامة على وشها.
دلوقتي، أخيرًا ابتسمت، بس عند باب محل صغير زي ده، لما كانت رايحة تاكل.
مش عارف ليه، قلبه فجأة حس بشوية عدم ارتياح.
البنت دي المفروض تكون في أبهى عصورها دلوقتي.
بس هي زي ظل بيمشي في الضلمة سنين طويلة من غير نور، باردة وصامتة.
اتسحر بابتسامة زي دي وتبع آنا لمطعم الهوت بوت.
في مطاعم الهوت بوت، فيه كتير من طلاب سنة أولى.
مع إن الكل مكنش موجود وقت اللي حصل من شوية، كان فيه ضجة كبيرة في جاي لو في البوست بار، ودلوقتي الكل عمال بيهرج حوالين الموضوع.
لما شافوا آنا داخلة مع ولد وسيم، الكل حط الشوك.
"شخصية زي دي، إيه الغلط اللي في عقل المدير وخلها ترجع المدرسة؟"
"ممكن، تكون أغوت المدير، خلت المدير يتفتن بالجمال، ههه..."
"ياي، أنا عارف الناس بتعرف وشوشهم ومش بتعرف قلوبهم. لما ناس زي دي تاكل هنا، بحس بغثيان في لحظة ومش عايز آكل."
"يا رئيس، ليه ناس زي دي تدخل المحل؟ مش عايزين ناكل تاني. ده مقرف."
حد اعترض على الرئيس.
"صح، يا رئيس، ليه شخص زي ده يدخل ويتعشى معانا؟ اطلع بره بسرعة."
"صحيح، مش عايز آكل مع ناس زي دي خالص. يا رئيس، ممكن تطرد الناس؟"
الرئيس مكنش يعرف إيه اللي حصل، بس سمع الضيوف في المحل بسلاسة، لدرجة إنه مبقاش عارف، فمحسش إلا لما بص على آنا في حرج.
"يا ضيف، شايف الكل بيعترض، ليه ما..."
"ليه ما أستسلمش، الكل بخير؟ أو، هخرج من المحل ده على طول، صح؟"
الرئيس مكنش يعرف ليه، لما سمع كلام آنا، مكنش قادر يمنع نفسه من العرق.
وكأن فيه قوة مش مفهومة على البنت، مكنش قادر يمنع نفسه من إنه يستسلم.
بس فيه ناس كتير حوالين بتعترض، والرئيس نفسه معندوش اختيار إلا إنه يمسح العرق ويستمر في الإقناع، "أنا آسف بجد، ده، الأقلية تتبع الأغلبية، شايف..."
آنا وقفت.
بصت حواليها لمدة أسبوع، محدش من الناس يعرفوا بعض.
بصت ببرود وسألت ببطء، "أنتوا تعرفوا أنا مين؟"
"بووف، أغبيا لدرجة إنكم مسمعتوش اللي قولناه من شوية؟" ضحك واحد من الولاد باحتقار كبير. "أنا قولت لو أنتوا ميتين دماغ، مش لازم تيجوا الكلاس. في النهاية، مدرستنا مش بتوافق على اللي ميتين دماغ؟"
وهو بيتكلم، الولد ضحك بجنون وبص في عيون آنا، اللي كانت مليانة ازدراء وسخرية.