الفصل 46 راي يطلب المغفرة
دورت جنوب يويو وجهها وكلمت زميلها الولد اللي كان لسه قايل الكلام ده ببرود. "هل إهانة الناس بتخليك مبسوط زي الدودة؟ ولا بتستمتع بكلامك اللي زي مسدسات الفم؟ مين أمي دي؟ أنت تعرف؟ إيه مؤهلاتك عشان تعرف؟"
الولد زميلها ده ما كانش متوقع اللي قاله ده، بس شكله ضايق جنوب يويو.
أول حاجة، رجع لورا لا شعوريًا، وبعدين استوعب: ليه عايز يرجع لورا؟ هو مش الغلطان!
"جنوب يويو، إيه الموضوع؟ متضايقة عشان اتحرجتي؟ أنا قلت حاجة غلط؟ ههه، دلوقتي عصر حرية التعبير. ما لكيش الحق تمنعيني أقول الحقيقة. استسلمي أحسن، عشان الناس ما تتفرجش على مسخرة أكتر. وكمان، بكده بتقربي من فو شاو باسم طالبة جامعية، وبتشيلي سمعة كليتنا."
"صح، ألا وهي هتخلينا مسخرة قدام الناس!"
الكل لازم يكون متفق، يعني! إيه رأي الناس في كليتهم؟
جنوب يويو سخرت قدام الولد، ورفعت إيدها وادته كف على وشه بكل بجاحة!
"باا!"
الكف اللي صوته واضح، مع النظرة الحادة اللي ما تترفضش، خلت كل اللي واقفين يتحمسوا شوية.
"حرية التعبير دي للناس. أنت تستاهلها؟" جنوب يويو نفخت في كفها، "متفكرش إنك لابس جلد بني آدم يبقى بني آدم، وبتعرف تكتب حرفين. أنا ما بعرفش أكتب، أختي هتعلمك إزاي تكتب."
"أنت، أنت بتتجرأ وتضربني!"
الولد اتضرب، وأخد شوية وقت عشان يستوعب، وشاور على مناخير جنوب يويو وهو بيشتم، "أنا قلت إيه الغلط؟ أنت بس بتعتمدي على شكلك الحلو، مع أمك الل…"
"باا!"
قبل ما يخلص كلامه، خد كف تاني خلاه مش عارف يتكلم.
الولد اتعصب. "ما تتماداش معاه!" قال كده، ورفع إيده عشان يضربه هو كمان!
جنوب يويو ضيقت عنيها وبتفكر إزاي تضربه برجله، وشافت إيد الولد، وأيد تانية مسكتها، ما قدرش ينزلها في نص الهوا.
ما قدرتش إلا أنها ترفع راسها لفوق. ولما شافت مين اللي ماسك إيد الولد، ما قدرتش إلا أنها تبص ببرود أكتر.
ده راي.
الطالب الولد كان خلاص عمال يعيط من الألم، وعايز يشتم، بس لما شاف راي، انكمش على طول.
الشخص التاني ده هو رئيس اتحاد الطلاب اللي مسؤول عن كل حاجة في الكلية، والكل مش جريء كفاية عشان يضايقه.
"عايز تلعب مع البنات، دي شطارة؟ دي احترافك كطالب جامعي؟"
"أنا، أنا مش عايز… بس هي بتشوه سمعة الكلية!"
"ارجع، انسخ قوانين الكلية عشر مرات، ووريني بعد ما تخلص نسخ، وما تتكلمش لحد ما تخلص نسخ."
وش الولد احمر.
ما تخليهوش يتكلم؟ ده أسوأ من إنه يموت!
وهو بيفكر كده، بص على جنوب يويو بحقد شوية.
جنوب يويو! لولاكي، ما كنتش اتعاقبت! استني، مش هخليكي تعدي!
اللي حصل للولد ده، الكل شافه، والكل ما تجرأش يقول أي كلام وحش، عشان كده كلهم اتفرقوا.
بس، فيه ناس كانوا موجودين نزلوا مقاطع لـ راي وهو بينقذ الموقف على الإنترنت.
المرة دي، أغلب الناس قالوا إن راي شكله حلو وكده، بس فيه ناس قالوا إنهم حاسين بشيء غريب.
"مش شايفين إن راي بيحمي جنوب يويو زيادة عن اللزوم؟"
"جنوب يويو قالت قبل كده إن هو كان شريك لـ راي. ممكن يكون الكلام صح!"
طبعًا، دي قصة تانية خالص.
في اللحظة دي، جنوب يويو بصت على الراجل اللي قدامها، ودارت عشان تمشي.
ما عندهاش وقت تضيعه مع راي.
"أنتِ وقفي!" راي ما كانش متوقع إنه يتجاهل مرة تانية، وفجأة نار ولعت في قلبه، اللي هي نار الغضب.
"جنوب يويو، إيه قصدك، دلوقتي حتى مش عايزة تكلميني!"
مش عارف ليه، دلوقتي كل ما راي بيشوف وش جنوب يويو الصغير الرقيق، قلبه بيوجعه. أوقات لما ما بيشوفش جنوب يويو، بيبقى عنده أفكار في قلبه.
فكر إنه ممكن يكون اتشد شوية.
قبل كده، دايما كان شايف إن جنوب يويو وحشة وغبية زيادة عن اللزوم، وما فيهاش أي حاجة تستاهل.
دلوقتي، حس إن جنوب يويو شكلها حلو أوي، أحسن حتى من سارة. حتى لو بدأت ترفضه مرة ورا مرة، كل ما بتعمل كده، بيصعب عليه ينساها.
جنوب يويو وبن ما كانوش عايزين ياخدوا سبب لبعض، بس درجة وقاحة راي دلوقتي، عدت كل توقعاته.
وقف في طريقها عشان ما تعرفش تروح في أي مكان.
"جنوب يويو، أنا مش موافق إنك تمشي! لو مشيتي، هقول لكل الناس في عيلة آرون على كل الحاجات اللي عملتيها قبل كده. وقتها، هتشوفي إذا كان وضعك كربة بيت في عيلة آرون هيفضل زي ما هو!"
جنوب يويو سمعت الكلام، وقفت خطوتها، وسخرت، بس ما توقعتش إن الشخص التاني ده هيكون قليل الأدب أوي كده!
"اتفضل، قول اللي أنت عايزه تقوله، ما تضيعش وقتي."
في مواجهة معاملة البنت اللي ما عندهاش أي اهتمام، راي كان مبسوط أكتر من إنه يغضب.
كده، بيمثل إن البنت دي مهتمة بيه…
"تعالي معايا!"
وهو بيتكلم، مسك إيد جنوب يويو.
جنوب يويو سحبت إيدها لا شعوريًا، وحست إنها عايزة ترجع.
"ما تلمسنيش، فيه حاجة عايز تقولها!"
راي بصلة وش وحش شوية، بس سرعان ما استعاد هدوءه. ابتسم وقال لـ جنوب يويو، "تمام، ما بلمسش، تعالي أنتِ."
قال كده، وخد جنوب يويو لغابة شجر القضبان اللي كان بيواعدها فيها قبل كده.
بس المرة دي، ما شافش أي أثر لشويا من الطلاب في الطريق، وده خلى جنوب يويو مستغربة شوية.
"لو عندك أي حاجة، قولها هنا. ما فيش داعي نكمل. ما فيش حد هنا." جنوب يويو وقفت في الغابة وما كانتش عايزة تكمل معاه.
راي عبس. "أنا مكروه أوي كده دلوقتي؟"
"جنوب يويو، أنا عارفة إنك لسه بتحبيني، بس كنت متضايق من الكلام اللي قولته قبل كده. أنا بعترف إنه كان غلطي. هكون كويس معاكي في المستقبل. ممكن تسامحيني؟"