الفصل 96 أنا أحميك
كيفن سكت وما ردّش عليها على طول.
في هاللحظة، لينغيان فجأة دخل مرة ثانية.
"يا سيّد سيف، يا ستّ البيت، الناس راحوا للمستشفى في المدينة، وأعطوهم مصل، وما بياخذ وقت حتى يصحّوا. الأفعى قتلوها همّا الإثنين وحطوها في المطبخ عشان نعمل منها شوربة أفعى بكرة."
جنوب لفّ شفايفه بـ"إيه".
هذا، ينفع ناكل؟
ما راح نتسمم؟
كيفن هزّ راسه بخفة، كأنه فهم.
لينغيان مشي بحكمة.
آنا كملت تشوف كيفن، وكانت تبي جواب منه على السؤال اللي لسه سألته.
بس، الزلمة ما طالع فيها وحط كل الهدايا في مكانها. بعدين قال، "تعبت، خلينا نروح نرتاح."
شكله نسي السؤال اللي سألته آنا.
آنا كشّرت.
بس، مع إنها كانت لسه تبي تعرف الجواب بقلبها، ما أصرّت زيادة. بدالها، مدت إيدها بشكل طبيعي ودحرجت الكرسي المتحرك وأخذت الزلمة كلها لعند القصر.
الليل صار عميق، آنا وكيفن نعسانين شوي.
ما تبادلوا أي كلام، راحوا على طول يناموا.
آنا تعبت كثير اليوم.
يا إما تفاوض مع المدير في المدرسة، أو تحكي مع ناس تكرههم لما تشتري ملابس، وتكون محرجة في الحفلات اللي بعدين.
آنا فكرت، هذي يمكن أكثر عشاء متعب حضرته في حياتها.
وهي تفكر كذا، وعيها صار مشوش، وبالتدريج نامت بسرعة كبيرة.
عيون كيفن المسكرة فتحت ببطء بعد ما صار نفسها طويل كثير.
شاف بوضوح وجه بنت نايمة في الضلمة بضوء القمر، وشفايفها الرقيقة تبتسم بخفة.
أجاوبها ولا لأ؟
بس، ما يقدر يجاوبها بجد.
ما في حد يبي يشوف البني آدم اللي يحبّه ويدفع لنفسه عشان ناس ثانية.
هذي طبيعة بشرية.
كيفن فكر كذا.
في قلبك، كم تهتم بـ"راي" و"سارا"، وكم تهتم فيني؟
في هاللحظة، الست الصغيرة اللي حوله فجأة انقلبت.
كيفن فكر إنها راح تصحى، فسكر عيونه بسرعة وتظاهر إنه نايم.
بس، هي بس قلبت بهالبساطة، وقريب ما كان في حركة.
كيفن فتح عيونه مرة ثانية.
بس، شاف وجه البنت، الصغير والناعم، زي حبة المشمش، مقابلته في هالوقت.
عيونها مسكرة بهدوء، وفتحة تمها زي الكرز مفتوحة شوي. تحت الذقن الأنيق في قلادة حلزون شكلها عادي كثير.
كيفن مدّ إيده، ورفع قلادة ناجالو وفركها في كفه.
لسّه محافظه عليها...
بس الناس نسوا، مش كذا؟
كيفن ابتسم بحزن.
اكتشف من زمان إن البنت نسيت نفسها.
نسيت اللي صار بينهم.
بس هذي القلادة اللي على رقبتها هي اللي عرفتها.
لمسة الحلزون الباردة، وعيونه لمع فيها لمعان واضح.
على أي حال، أنا حلفت إني أحمي هالبنت.
فبالتأكيد راح يسوي كذا.
سواء البنت تتذكره في المستقبل ولا لأ.
أما موضوع اختيار الهدايا وغيرها. ما يحتاج البنت تسوي هالشغلات عشانه.
ما حس إنه محتاج شكر من الست. في عيونه وقلبه، مساعدة آنا أمر طبيعي، وما يحتاج ترد له.
الليل بيصير أعمق وأعمق.
كيفن سكر عيونه ونام.
آنا حسّت إنها حلمت.
الأحلام حقيقية كثير، بس الناس اللي فيها ما يقدروا يشوفوا وجوههم بوضوح.
أقدر أحس بس إن الشخص الثاني ولد صغير.
قال، "لا تبكي، مش بس لأنك انضربت؟ ما فيه شي يبكي، البنات عن جد ضعيفات."
شكلي كنت حزينة كثير في حلمي، وأبكي، "مش أنت اللي انضربت، إيش تعرف؟"
"أنا مو بس أساعدك وأنتقم لك؟ ومين حميتك قبل شوي! كيف أصير جاهل؟ كيس بكّاي." الولد شكله مسح كل الدموع اللي على وجهها بلطف. "إذا ما بتبكي، راح أشتري لك حلاوة، اوكي؟"
تماماً، أنت اللي تحمر. هذي خدعة عشان تراضي الأطفال.
بس ما أعرف من متى، وما تراضيت كذا.
فـ هزّت راسها بحماس.
"تمام، تمام!"
خلص كلامه، قام وأخذ الولد الصغير عشان يشتري سكر.
الولد ابتسم بعجز، وعيونه كلها دلع. "بشويش!"
مسكوا إيدين بعض ووصلوا للمكان اللي يبيعوا فيه حلاوة الفواكه. وهمّ يشوفوا حلاوة الفواكه الملونة اللي فيها أحلام، ابتسموا بفرح.
"أبي هذي، هذي..."
فجأة، الولد لف ورجع وحط قلادة حلزون بيضاء على جسمها.
هي انصدمت.
وسألت، "إيش هذا؟"
"هذا حلزون."
"شكله حلو، بس إيش الفايدة؟ ينفع ناكل هذا الشي؟" البنت صغيرة، وهي تشوف القلادة اللي على رقبتها، وعيونها كلها حيرة.
الولد ضحك بخفة. "يا غبية، لأ."
"بتعرفي؟ أهلي قالوا إن البحر مكان سحري كثير. كل أنواع المخلوقات فيه تقدر ترسل كل أنواع الرسائل المختلفة، وهالرسائل راح تنسمع مهما بعدنا عن بعض."
"انضربتي في الضهر. ما استلمت رسالتك، عشان كذا جيت متأخر. المرة الجاية، بمجرد ما تمسكيها وتقولي لي إنك في خطر، راح أظهر قدامك في أي وقت وفي أي مكان."
"وااو! هل هذا قوي؟ عظيم!" وهي تمسك قلادة الحلزون، كانت فرحانة كثير.
في هاللحظة، فجأة حسّت بضوء أبيض قدام عيونها، وبعدين الحلم صحي.
فتحت عيونها، وصار الصبح برا خلاص.
ما في حرارة حولها.
آنا هزت راسها الخفيف وقامت.
وهي تلمس قلادة الحلزون اللي على رقبتها، كان في لمعان حيرة في عيونها.
هالقلادة موجودة على رقبتي من يوم ما أتذكر.
الناس تقول إن الأحلام هي اللاوعي تبع البشر، فهل كل الأشياء اللي حلمت فيها صارت بجد، بس هي ما تذكرها؟
مين هاد الولد بالظبط؟ شكله في علاقة كويسة معها.
بس، ما شفتي الولد لما رموني من الجبل وجابوني البيت عشان أجبّ جسمي كله.
عشان كذا، هالأحلام ممكن تكون مجرد فلاتر انضافت في الطفولة...
آنا هزت راسها وتنهدت بعجز.
وبعدين، طالعت على الوقت، وصار 8! الساعة!
فوّتت وقت الفطور القياسي، ومرت زوجة حفيدها في البيت أول مرة تحضر فيها الحفلة، بس تأخرت، وهذا يبدو غير لائق.