الفصل 2: الولادة من جديد
بيوجع أوي…
كانت بتموت من الوجع.
مفيش حتة في جسمها مش بتوجع.
حد اتحرك فوق جسمها. شكل آنا كانت واعية بحاجة، فجأة فتحت عينيها، وبشكل غريزي زقت الناس اللي فوق جسمها.
لمست بطنها لا إرادياً، مكانش فيه دم، ولا أطفال، ومسطحة…
"لا…"
لا، هي خسرت… البيبي بتاعها…
لا، يا ربي!
مش المفروض تكون ميتة دلوقتي؟
"إيه اللي ضاع؟ همم؟"
صوت رجل فيه سحر خشن جه من ودنها، بس جسم آنا كله اتخشب.
لفت راسها بالراحة وبصت على عينين عميقين.
في الضلمة، العينين دول بصوا عليها بجدية أوي، بس صاحب العينين دول حط إيده على الجنب الداخلي من رجلها وبدأ يلمس…
آنا فجأة افتكرت كلام راي القاسي: "مش مهتم بالبنت الرخيصة."
تفادت لمسة الراجل، وبصقت بكلمات الرفض: "متلمسنيش!"
العينين العميقين دول ضاقت في الضلمة، وكان فيه نور خطير فيهم.
"تقدري تعالجي نفسك لو ملمستكيش؟"
هو بيقول إيه ده؟ آنا اتلخبطت.
بس بسرعة، عرفت الراجل كان بيتكلم عن إيه.
موجة حرارة ضربت، وإيديها لمست الراجل اللي جنبها غصب عنها.
الراجل ابتسم، وآنا استوعبت هو بيعمل إيه، بس فات الأوان.
الراجل مد إيده ومسك إيديها الصغيرة الناعمة، ولفها بسرعة وحطها تحته هو، وشفايفه الرفيعة غطت فم المرأة الأحمر الناعم، وداقها بعناية.
آنا يا دوب قادرة تتنفس من البوسة. جسمها اللي مجروح اترخى، وكأنها بقت بركة ميه.
الراجل واضح إنه حس بتغيير جسمها، وشفايفه طلعت لفوق وتحركت بالراحة.
في لحظة، جسم آنا كله اتخشب من الوجع. الراجل فضل يبوسها، ونبرة صوته كانت خشنة بس صبورة: "خليكي كويسة، الوجع هيروح في دقيقة."
لما ارتاحت، الراجل امتلكها بجنون.
الليلة كانت طويلة…
لما آنا صحيت تاني، كان النهار طلع خلاص.
حست بوجع في جسمها كله كأن عربية نقل عدت عليها. مكنش ينفع إلا إنها تكشر وتقعد.
قدامها كانت أوضة النوم المألوفة بس غريبة.
دي صورة فرحها مع كيفن، وكانت معدلة بوضوح. عشان هي مكنتش بتضحك لما الصورة اتصورت، بس هي بتضحك بفرحة في الصورة.
المشهد المألوف ده حصل من سنة.
بإيدين بترتعش، دوست على التقويم اللي في موبايلها.
20 يوليو، 2019؟
هي رجعت سبع شهور ورا فعلاً!
هي مماتتش، هي اتولدت من جديد!
بتفتكر الماضي، مسكت الموبايل، عينيها مليانة كره جامد.
راي وسارة، مش هخليكم تمشوا!
بعد كده بدأت تحلل الوضع الحالي.
دي عيلة كيه. هي لسه السيدة كيفن.
فاكرة البيبي كان عنده سبع شهور لما مات.
يعني الراجل اللي كانت مجنونة بيه امبارح هو أبو البيبي؟
في الحياة اللي فاتت، لما صحيت، كانت نايمة مع راي في الفندق، عشان كده فكرت طبيعي إن جوزها هو راي.
بس بعد الولادة الجديدة، عرفت بوضوح، امبارح الشخص ده مكنش راي، بس جوزها – كيفن.
مع إنها معرفش ليه صحيت في سريرها المرة دي، آنا مكنتش عايزة تتعمق في الموضوع ده. اللي عايزة تعمله دلوقتي هو إنها تنتقم من راي وسارة -- الشريرين دول، وتخليهم يحسوا بطعم إن الحياة أسوأ من الموت!
بس بمجرد ما حاولت تخرج من أوضة النوم، الباب اتفتح من برا.
الخادمة انحنت باحترام: "السيدة كيفن، السيد عايزك تنزلي تتعشي بعد الراحة."
مع إن طريقة كلامها شكلها محترمة، نبرة صوتها مليانة ازدراء.
الكل يعرف إن عيلة كيه هي أقوى عيلة في بلد زد، في حين إن عيلة آنا مجرد قوية نسبياً في مدينة ام، اللي هي أقل بكتير من عيلة كيه من ناحية الفلوس والسلطة.
حتى لو كيفن معاق، فيه ستات كتير بيرموا نفسهم في سريره، ده غير إن كيفن عنده حس تجاري عالي أوي، حتى لو هو مجرد عبيط، فيه ستات كتير عايزة تتجوزه.
بس كيفن بس حب آنا، اللي قدرتها وشكلها وخلفيتها العائلية مش الأبرز. مش بس كده، آنا دي كمان بتتودد وبتتشابك مع حبيبها القديم بعد الجواز.
وهي مكنش فارق معاها كيفن خالص…
آنا حست بعدم رضا الخادمة، وبدل ما ترد زي عادتها بضيق، جاوبت طبيعي أوي -- "حاضر."
بالإضافة لطفلها اللي لسه متولدش، حست بالذنب ناحية جوزها كيفن في حياتها اللي فاتت.
معرفتش ليه الراجل حبها هي وعايز يتجوزها، بس هي كانت بتحب راي أوي في الوقت ده. لما كيفن استولى عليها، طبيعي كان عندها مظالم في قلبها. عشان كده، كانت يا إما ساخرة أو بتتهكم على كيفن، بالذات على رجله، بتسخر منه كشخص معاق كل يوم.
الخدم دول أوفياء أوي لعيلة كيه. لما يسمعوا إن سيدهم بيتقال عليه كده منها هي، بيبقوا مش مبسوطين بجد، عشان كده طريقتهم معاها أكيد مش أحسن حاجة.
لما لاحظت إن آنا مكنتش بتسخر منها، الخادمة بصت عليها بعدم تصديق وفكرت: "الست دي اتجننت النهاردة؟"
آنا معرفتش هي بتفكر في إيه، بس نزلت تحت مع عدم ارتياح وشافت جوزها بيقرأ التقرير على الكرسي المتحرك. بعد ما شاف آنا نازلة، شال عينيه من التقرير…
في لحظة، أربع عيون اتلاقوا.
هي مكنتش بتلاحظ ده قبل كده. عينين كيفن ساحرين أوي ووشه مثالي ومفيهوش أي عيب.
جبهة ممتلئة، مناخير عالية، شفايف لونها وردي فاتح…
آنا سرحت عينيها في نوع من الذعر.
كيفن شاف ذعرها، عينيه لمعت نور خافت.
"تعالي كلي." قالها باختصار، بطريقة الملك المتأصلة فيه.
في الماضي، آنا كانت بتكره النبرة دي أوي. اتجوزوا عشان شغل عيلتها كان في ورطة. في الوقت ده، أبوها كان على وشك يروح السجن. أهلها ركعوا ورجوا آنا تتجوز كيفن.
عشان كده، بعد الجواز، كل ما سمعت النبرة دي، حست إن الراجل بيأمرها، وإن هو ممكن يكون حاسس إنه أحسن منها عشان هو ساعد شغل عيلتهم.
بس دلوقتي لما سمعت الكلمات دي تاني بمزاج مختلف، آنا استوعبت إن الجملة دي مكنتش أمر، بس تواصل بسيط.
سميث، اللي كان واقف جنب كيفن، بص على آنا وهي واقفة من غير حركة، كان قلقان على الوضع ده.
يا إلهي، هي بتحاول تتخانق مع السيد تاني؟
لما لاقاها امبارح، كانت مجروحة خلاص، والريس طلب منه يوديها أوضته. ممكن تتخيلوا إيه اللي حصل.
لو عملت مشاكل مع السيد زي عادتها، خايف يكون فيه معركة دموية تانية!
سميث غمض عينيه بهدوء وولع شمعة.
عينين كيفن اللطيفة اتحولت تدريجياً لعينين باردة تحت سكوت آنا، كان بيطلع نفس البرودة اللي بتجمد الناس.
"تعالي هنا."