10 – ضائع
بيلي و كادين ركبوا الباص مع بعض ونزلوا عند شارع ويسترن كالعادة. بعدين بيلي بيمشي معها طول الطريق لـ"تريندر بارك"، هناك بيلف وبتروح هي لشارع بيرد. هما الاتنين بيحبوا يبقوا مع بعض، وعادة بيقعدوا مع بعض شوية زيادة قبل ما بيفترقوا و بيروحوا بيوتهم.
كادين بتبص لـ بيلي بتركيز. "أنا رأيي لازم تستناني على مسافة آمنة في المستنقع عند المدخل اللي تحت. أنا همشي في الطريق اللي قلت لي عليه، اللي أخدت منه الكُتيب، عشان أتأكد إن الدنيا تمام. الناس دي ما يعرفونيش. لما أحس إن الوضع آمن، هتصل بيك، و تقدر تيجي وأنا معاك، و هنحط الكتاب في مكانه، ماشي؟"
"أيوة، خطة كويسة، بس ليه ما نرجعش ونروح نقعد في فورت فريدريك ونبص على البحر، ونتكلم عن اللي حصل في الأيام اللي فاتت؟ فيه طريق مختصر فيه درجات بتطلع للجرف لـ الحصن. أنا وداني بنستخدمه كتير. إنه تمرين صعب شوية. هتفهمي كويس لو طلعنا فوق؛ إنه شديد الانحدار وعالي. الحصن مش بعيد عن بيتك. المنظر من هناك جميل."
كادين بتحس بإحساس دافئ في قلبها ومش قادرة تستنى عشان تقضي وقت معاه فوق على التلة مع منظرها الرائع على البحر. هي ما راحتش هناك من زمان وبتتذكر هدوء المكان. بتحس إن بيلي عنده أفكار رومانسية، ومستنية قبلته المتحمسة الجاية. هي بالفعل حاسة إزاي هما هيدوبوا في بعض و يبقوا واحد هناك في عزلة الحصن. متفاجئة بالخطط اللي بيعملها عشان يقضي وقت لوحده معاها.
فورت فريدريك بيراقب خليج ألجوا الأصلي عند مصب نهر باكنز. خليج ألجوا معناه 'مكان الهبوط بالمياه العذبة' اللي نزل فيه المستوطنون البريطانيون. فورت فريدريك اسمه على اسم فريدريك، دوق يورك وألباني. هو كان قائد الجيش البريطاني. اتبنى بواسطة القوات في عام 1799 تحسبًا لاحتلال محتمل من الفرنسيين تحت قيادة نابليون. وكمان عشان يساعدوا متمردي جراف-رينيت خلال الحروب النابليونية، بس ما فيش ولا طلقة اتضربت من الحصن بالمدافع أو البنادق.
كان في بداية الحكم البريطاني في مستعمرة كيب، ووصل المستوطنون البريطانيون إلى بورت إليزابيث في عام 1820. الحصن فيه مخزن ذخيرة وبيت للكتل ومدافع مختلفة، حتى مدفع هاوتزر عيار 5.5 بوصة. المتحف الصغير بتاعه بيفخر بأنواع مختلفة من البنادق ذات التحميل الأمامي اللي بتعود للنصف الثاني من القرن الثامن عشر.
يا له من مكان شيق! و هي و بيلي هيروحوا يستكشفوا بعض لأول مرة في العمق، من غير ما حد يضايقهم.
كادين بتضحك بفرح لـ بيلي لما وقفوا في المكان اللي لازم يفترقوا فيه دلوقتي.
"مش قادرة استنى عشان أستمتع بالمنظر الجميل ده معاك. أنت بتعرف إيه في حكايتك لما يتعلق الأمر بتدليل البنت. ما كانش ممكن تختار مكان أحسن."
بيلعق بشفة لعوب على شفايفه و بيأكد لها شكها في اللي في دماغه ليهم. هما واقفين قريبين من بعض، و لما بتبص في عينيه بتشوف الشغف بيشتعل. بس ده لازم يستنى لوقت لاحق في هدوء وعزلة الحصن. بتغمز له وهي بتبص بتركيز على شفايفه.
"أشوفك بعدين يا أميري."
"مش قادر استنى، يا أميرتي. أنا هغير بسرعة، وبعدين هاجي آخدك."
بيلي بيمشي بسرعة في شارع ويسترن، لما فجأة حس إن فيه راجل مشكوك فيه لابس أسود بيتبعه. شكله واحد من الرجالة اللي شافهم في الحديقة! الراجل بيتبعه بشكل مائل، بس ورا، على الجانب الآخر من الطريق. دلوقتي بيتذكر إنه شاف لمحة من نفس الراجل ده قبل كده، بس ما اهتمش.
كان عايز يبص للراجل مباشرة عشان يتأكد إذا كان ممكن يتعرف عليه، بس هو مش عايز يديله أي إشارة بأنه فهم إنه بيُتبع. يمكن هو بس بيتخيل. بيلي بيمشي بسرعة، بس ما بيبالغش في ده، في نفس الوقت بيحاول يفضل هادي. يمكن دي صدفة.
لو الراجل بيتبعه، يبقى هو الوحيد؟ فيه ناس هو ما لاحظهمش قبل كده؟ هو عارف دلوقتي إنه لازم يتأكد من غير ما يثير الشبهات. بيعدي الطريق و بيبص يمين وشمال عشان يشوف حركة المرور. دي فرصته إنه ما يسببش أي شكوك. طبيعي الواحد يبص على حركة المرور يمين وشمال لما يعدي الشارع. قلبه بيتجمد لما بيشوف راجل تاني لابس أسود على بعد مسافة قصيرة، و دلوقتي لما بياخد رؤية أفضل ليهم، بيفهم إنهم اتنين من الرجالة اللي كانوا في الحديقة. هما الرجالة اللي هاجموا الراجل العجوز: اتنين هنود بشرتهم غامقة وبنيانهم قوي.
بيلي بيعدي الطريق بسرعة و بيدخل كافية 4/7 في الجزء العلوي من الشارع. بيقف قدام الشباك الأمامي قدام رف فيه مجلات وصحف، و بيتظاهر إنه بيدور على حاجة يقرأها. بيبص بـ"تخفي" قدر الإمكان لتحت في الشارع. الخوف بيملأه لما بيشوف راجل قصاد الكافية، ورا شجرة كبيرة، و كأنه بيحاول يتجسس على الكافية بخفاء. الراجل اللي في الجانب ده من الطريق دلوقتي عند شباك شاحنة توصيل في آخر الشارع. الراجل ده بيبص كتير على الكافية وهو بيتكلم مع حد من شباك الشاحنة.
خوفه مبرر! أكيد هما الرجالة اللي كانوا في الحديقة، و هما بيخططوا لحاجة. بيلاحظ إن الراجل اللي عند الشاحنة لابس أداة غير مرئية تقريبًا فوق رأسه، و اللي شكلها زي سماعة الأذن بتاعة رجال الأمن عشان يتكلموا عن بعد. بيتساءل إذا كانوا كلهم بيلبسوا الأدوات دي، و لو هما على اتصال دائم ببعضهم البعض.
إيه دلوقتي؟ يكلم البوليس ولا يطلب المساعدة من الكاشير؟ إيه اللي ممكن يقوله للبوليس؟ إيه لو ده من خياله، وسمعته هتتبهدل. هو لازم يحاول يتهرب منهم، ولو جرب ده، أكيد هيعرف إذا كان شكه في محله. دوافعهم هتكون واضحة لو لسه بيتبعوه، و بيحاولوا يمسكوه. وقتها هيروح للبوليس وهو متأكد إن حياته في خطر، وإنه محتاج حماية.
بيطلع موبايله الذكي وهو بيبص على الراجل الأقرب اللي عند الشاحنة. هيكلم كادين و يحذرها، ولو كان في مشكلة، هي هتعرف. بس موبايل كادين بيرن من غير رد، لحد ما خدمة الرد الآلي بتاعتها بتقول له إنها مش متاحة. بيجرب تاني و تاني من غير فايدة. لازم يبعت رسالة.
الراجل اللي عند الشاحنة بيهز رأسه كأنه موافق على الراجل اللي جوه، وبعدين بيبدأ يمشي ناحية الكافية. بيلي بيفهم إنهم هيحبسوه بسهولة هنا، و ده مش ممكن يكون فكرة كويسة. ما فيش وقت لرسالة دلوقتي. لازم يتصرف تصرفات جذرية.
بيدور حوالين الكافية. ما فيش مخرج إلا الباب اللي بيدخل منه الكافية. هو عارف إنه لازم يخرج قبل ما الرجالة يوصلوا للباب، و يحجزوا مخرجه.
تاكسي كويلا بيوقف قدام الكافية وناس بتنزل و تانيين بيطلعوا. دي فرصته. بيستنى لحد ما الولد اللي عند باب التاكسي يقفل الباب تقريبًا، وبعدين بينط و بيجري على التاكسي وهو بيصرخ: "المدينة! واحد للمدينة!"
الولد بيشوفه في الوقت المناسب و بيفتح الباب، و بيلي بينط. الكويلا بتمشي بسرعة وهو بياخد مكان جنب ست سمينة و بيحشر نفسه. بيحاول يبص من الشباك الخلفي عشان يشوف الرجالة بيعملوا إيه. قلبه بيدق أسرع في صدره لما رد فعلهم بيخليه مش متأكد تاني.
بيصرخوا و بيجروا على الشاحنة، و بينطوا فيها وهي بتبدأ تتحرك. بتلحق بسرعة بالتاكسي و بتمشي وراها على طول. بيلي دلوقتي متأكد إنهم عايزينه.
الكُتيب مهم قوي بالنسبة لهم. بيفكر يكلم البوليس، بس ما فيش وقت يدور على أرقام التليفونات.
هل هيساعد إنه يطلب المساعدة من سائق التاكسي؟ بس ده خطر. إيه لو السائق وقف وطرده من التاكسي؟ وقتها هيضيع و هيبقى تحت رحمة الرجالة اللي وراهم على طول.
هو عارف إنه لازم يفكر في خطة للهروب في أقرب وقت، و هتعتمد على مسار التاكسي. هو عارف إن التاكسي هيلف شمال على أتول فوجارد تيراس، و هيتحرك ما بين دونكين بارك وفندق الملك إدوارد. بعدين هيلف على شارع دونكين و هينزل لـ الروبوت. بعدين هيلف يمين في جافان مبيكي أفينيو، و هيكمل على طول الطريق اللي في اتجاه واحد لمحطة التاكسيات في وسط المدينة.
الشاحنة هتتبعهم و هتاخد بالها إذا نزل في أي مكان على طول الطريق. يمكن هما يبعتوا راجلين في وقت مبكر في جافان مبيكي أفينيو، حيث بيبطأ التاكسي، و بيتحرك ببطء في زحمة المدينة، وبعدين يجروا قدام عشان يمسكوه في المحطة.
إزاي هيهرب منهم؟ لازم ينزل في المكان الصح، لما ما يتوقعوش ده، و حيث ممكن يختفي بين عدد المشاة في وسط المدينة.
ما فيش غير مكان واحد! بس إزاي هيهرب منهم بعد ما يجري في الزحمة في وسط المدينة؟ فيه مصعد مخفي قريب من مدخل مبنى سانلام، اللي بياخد الناس لفوق و بيخرج في شارع نتوشونا اللي تحت دونكين بارك مباشرة. دي أحسن خطة. لو قدر يختفي في الزحمة و يوصل للمصعد من غير ما يشوفوه، هو يقدر ياخد المصعد لشارع وينستون نتوشونا، بينما هما هيدوروا في جافان مبيكي أفينيو. هو وقتها يقدر يجري بعيدًا عبر شارع وينستون نتوشونا و لفوق لدونكين بارك ويختفي.
إيه لو شافو في المصعد؟ هو ما يقدرش يتحكم في وقت الانتظار للمصعد. لو محظوظ، هيلاقي مصعد مفتوح وجاهز إنه يتحرك، بس لو مش محظوظ، هيبقى متوتر، لأنه هيكون محبوس في المصعد. لو واحد من الرجالة بص هنا، هما هيحبسوه هناك. ده خطر كبير.
بيلي بيقرر إنه لازم ياخد المخاطرة، و في اللحظة اللي فيها التاكسي بيلف يمين على جافان مبيكي أفينيو، بيشد ذراع الولد بيأس و بيحط في إيده 5 راند.
"هنا بس، من فضلك، هنا بس…"
في اللحظة دي، هو شاكر للطرق غير القانونية اللي بتعمل بيها تاكسيات كويلا. في اللحظة اللي الولد بيقول فيها: "قف. واحد هنا…"، سائق التاكسي بيتصرف على طول، بيوقف في المنعطف، و الولد بيفتح الباب المنزلق. بيلي بينط و بيجري عشان ينقذ حياته.
هو متأكد إنه فاجأهم، بينما بيجري بأقصى سرعة من خلال الناس على الرصيف. بيتمنى لو ما كانش لابس شنطة المدرسة على كتفه، لأنه من غيرها كان ممكن يجري أسرع، بينما بيستهدف بدقة، و بيلتف بسرعة يمين وشمال بين الناس. هنا و هناك، بيخبط شوية في حد، بس هو بيروح قبل ما الشخص يفهم إيه أو مين اللي خبط فيه أو فيها.
بسرعة بيمسح المنطقة، بس ما بيشوفش أي من الرجالة، وبعدين بينزلق في المصعد قدام المصعد و بيختفي. أيوة، هو قدر يختفي من غير ما يشوفوه، و لازم دلوقتي بس يدخل المصعد في الوقت المناسب عشان يكون مخفي تمامًا.
بيلي قلقان و بيستنى المصعد. بيتساءل إذا كانوا الرجالة الأجانب دول يعرفوا عن المصعد ده. فيه فرصة كويسة إنهم ما يعرفوش، بيفكر وهو بيحاول يهدئ نفسه. بيلي بيبص بغضب على الباب المقفول قدامه، و بيحاول يتمنى إنه يفتح، بينما التوتر بينهش في جدران معدته.
ولد شارع بيدخل المصعد، و بينتهي قدام بيلي، كأنه يعرفه. بيبص له بعيونه الزرقاء المضحكة، كأنه في حالة غريبة. بيلي بيحس بإحساس غريب، بينما الولد بيفضل يبص له.
افتح دلوقتي يا لعنة المصعد!
اتنين رجالة و ست بتيجي في المصعد، و بيلي بيختفي وراهم، في حالة إن واحد من الرجالة بص هنا. بيحس إنه آمن شوية دلوقتي. بيتساءل ليه الولد الصغير المضحك ده بيصر على إنه يبص له. فيه حاجة غلط، بس إيه؟
في النهاية، الباب بيفتح، و بيدخلوا كلهم المصعد، إلا الولد الصغير اللي بيمشي، بس بعدين بيلف، و بيبص على بيلي بتركيز، لحد ما الباب بيقفل. المصعد بيتحرك أخيرًا. بيلي بيتنهد بارتياح. هو فعلًا قدر يهرب! الرجالة لازم بيدوروا عليه تحت في جافان مبيكي، بس هو هيروح يجري عبر شارع وينستون نتوشونا ويهرب عن طريق دونكين بارك.
لما الباب بيفتح، بيلي بيشوف ولد شارع تاني عند المدخل، بيبص له. و عنده نفس العيون الغريبة، و كمان شكله في حالة تخدير. بيلي بيمشي بسرعة للمخرج المعاكس، والولد بيمشي وراه. إيه الموضوع مع ولاد الشوارع دول؟ ده فعلًا غريب. شكله كأنهم بيتبعوه.
بيلي بيمشي من خلال المخرج للشارع، و بيتوقف مذعور لما الشاحنة بتوقف بسرعة قدامه مباشرة، و بتحجز خروجه للشارع. السائق بينط و بيدور حوالين الشاحنة. ده الراجل اللي كان قاعد على الترابيزة مع الراجل العجوز و بنته. بسرعة بيفتح الباب المنزلق و بيقف هناك بس و بيستنى بيلي. بيلي بيلف فجأة عشان يجري تاني، بس بيوقف في نفس اللحظة. اتنين رجالة بيسدوا مدخل المصعد! لازم يكونوا استخدموا المصعد الجاي. إزاي عرفوا؟ بيبدأوا يراقبوه و يشوفوه بحذر.
بيلي دلوقتي بيشوف الولدين الصغيرين وراهم بيبصوا على الحدث اللي قدامهم، زي اتنين زومبي، كأنهم بيتفرجوا على عرض حي في حالة تخدير. بيلي بيلف حوالين نفسه على أمل إنه يقدر يعدي الراجل اللي عند الشاحنة. بس هو، في نفس الوقت، تقدم لـ بيلي، و مساحة صغيرة اتركت بينه وبين ممر صغير للشاحنة.
بيلي بيبدأ يجري و بيتهجم بيأس على الراجل اللي بيستناه، زي لاعب رجبي قوي، اللي لازم بس يتجنب محاولة. بيتظاهر إنه هيضرب على يسار الراجل، بس بيغير اتجاهه بسرعة و بيحاول يتفاداه بالذهاب لليمين، بس الراجل مسك بـ البليزر بتاعه. قبضته و توازنه على قدميه قويين قوي، لدرجة إنه سحب بيلي بعيدًا عن قدميه، و هو بيخبط في الأرض و بينزل قدام جزم الراجل. الراجل القوي بيرفعه بسهولة، و بيثبته على كتفه، بيمشي بعنف للأمام، و بيرمي بيلي بخشونة في كابينة الشاحنة. بيرجف، بينما مؤخرته بتخبط في الأرض. لحسن الحظ، شنطة المدرسة بتمتص معظم الصدمة، و بتمنعه من إنه يلهث. بينتهي عاجز على الأرض، و بيسمع الباب بيقفل. الشاحنة على طول بتمشي بعيدًا مع اللي اصطاده.
واحد من الرجالة نزل في الكابينة، و بيثبته بألم بركبته في ظهره، كأنه صرصار، بينما بيبحث في جيوبه و بيلاقي موبايله الذكي. بعدين بيقوم و بيقعد على الباب المنزلق، و بيشيل البطارية من التليفون قبل ما يحطها في جيبه.
مرة تانية بيلي بيفهم إنهم محترفين قوي. بيتأكدوا إن تليفونه ما يكشفش مكانه. بيلي بيبص للراجل، و بيحط إصبعه قدام فمه عشان يشير لـ بيلي إنه لازم يفضل ساكت، بينما بيبص لـ بيلي بعيون باردة كالثلج.
هم رايحين فين؟ بيحس إنه عاجز، زي الخروف في طريقه للمسلخ.