28. المكالمة
طيب، إيش صار بعدين بطريقك للمطار؟
"حزمنا أغراضنا بسرعة الصبح الباكر و أخذنا تاكسي. ما كنا نعرف المدينة بس طريقه ما كان نفس الطريق اللي مشيناه بعد ما وصلنا. ما أدري إذا تعرفون كيف يسوقون في الهند و كيف الزحمة كثيفة. بالنسبة للأجنبي، شكلها فوضى كاملة و غير قانونية، بس هناك عادي."
"و فجأة، و أنا بديت أقلق، أخذنا طريق مفتوح على طول النهر. سيارة شرطة عدت علينا و ورانا سيارة ثانية قفلت علينا. حسيت إنهم قاعدين يرافقونا. بعدين قربنا من مجمع معبد على ضفة النهر و سواق التاكسي أخذ الطريق اللي يودي له. سألت إيش قاعد يصير و هو شرح إنه بياخذنا للمطار بس بما إن رحلتنا بس في المساء، فيه وقت. هو يبغى يورينا المعبد اللي يشد الانتباه."
"سألته ليش الشرطة ترافقنا و أصرّيت إنه يرجع و يودينا للمطار، بس مرة ثانية ذكرني إني قلت إن رحلتنا بس في المساء. هددته إني بتصل بسفارة جنوب أفريقيا لأننا مخطوفين، بس هو قال إن التليفونات الذكية ما تشتغل في المعبد و لما جربت التليفون كان ميت. جلست قدام مع السواق و إليزابيث و يوهان و تانيا مع مارتي كانوا ورا. هم في الوقت ده خافوا و كلموني بالأفريكانية عشان يشاركوني خوفهم."
"السواق حس إننا صرنا متوترين و لازم يتعامل مع ده. هو شرح إننا ما نحتاج نقلق؛ الشرطة ترافقنا لأننا شخصيات مهمة و هم بيحمونا نيابة عن معلم المعبد. المعلم يبغانا نقابله بسرعة و هو بنفسه بياخذنا للمعبد و للمعلم. وعدنا إننا محظوظين جدًا لأن كل واحد المعلم كلمه كان مبارك بعدين. بعدين بياخذنا للمطار. التاكسي وقف في موقف سيارات و سيارات الشرطة قدامنا و تراقَبنا. قيمت خياراتنا بسرعة و قررت إني لازم أكلم أهلي عشان أشوف إذا يوافقون و يتعاونون."
"قررت إننا لازم نتظاهر إننا مصدقينه و نفاجئه لأن معلم المعبد يخلي كل واحد يقابله عبيدًا طائعين للسحر و لازم نهرب بالتاكسي. كان ده الخيار الوحيد. قلت له إني أبغى أطمن أهلي و أناقش اقتراحه معاهم بالأفريكانية لأني أعرف إنه ما بيفهمها أبدًا. طمنتهم و قلت لهم عن خوفي و عن خطتي و هم وافقوا إنها الطريقة الوحيدة للخروج من ورطتنا. أناجادلت إن من المستحيل إن كل قوة الشرطة في البلد تكون في خدمة السحر ده. المرافق لازم يكون شرطة مزيفة و فاسدة. إذا قدرنا نهرب و نحط مسافة كافية بيننا و بينهم، من الممكن جدًا إن شرطة حقيقية تنقذنا في مكان ما بالطريق أو في المطار."
"قررنا إن أهلي يستنون بالورا و أنا رحت و طلبت من السواق يفتح الشنطة عشان تانيا تبغى دمية مارتي و أكل الأطفال. هي تبغى تخليها هادية و مستانسة. ما نبغى ندخل المعبد المقدس و الطفل يبكي. لما فتح الشنطة، زي ما كنت أتمنى، ترك المفاتيح في القفل و رجع لورى. أشرت له إن الشرطي اللي وراه يبا يشوفه. و فجأة لما دار راسه و بدأ يمشي للشرطي، مسكت المفاتيح، ركضت و قفزت في كرسي السواق و قفلنا البيبان. ما قفلت الشنطة حتى و لما حاول يمسك الباب المقفول، كنت بدأت التاكسي خلاص."
"الـ ‘مواتير الشرطة’ تفاعلت بسرعة، انطلقت للأمام و سدت علينا، بس أنا خططت لخط الهروب من قبل. تسابقت للأمام فوق الصخور و عشب الحديقة و اتصلت بالطريق اللي وصلنا منه و بدأت المطاردة. قدرت أدز وحدة من مواتير الشرطة في حفرة، بس الثانية حاولت تقطع علينا و للأسف بسرعة عالية، في لفة حادة، اصطدمنا و السيارتين فقدوا السيطرة و السيارات تدحرجت بجنون في تلة شديدة الانحدار."
"لما استعدت وعيي، شفتي وجوه سكان قرية قريبة يطالعون فيني بينما سيدة كانت تحاول تمريضتي. قمت و شفتي بصدمة إن السيارتين احترقوا تمامًا و مارتي كانت تبكي في حضن سيدة تحاول تهدئتها. صرخت و سألت إذا فيه أحد يفهم إنجليزي و رجل طلع من الزحمة و حاول يهديني بإنجليزي مكسر. اسمه أرجونا و هو ملاكنا المنقذ. هو شرح إن مارتي و أنا كنا الناجين الوحيدين. الباقي علقوا جوه السيارات اللي احترقت. هو قال لازم أنتظر الإسعاف و الشرطة."
"بعد ما جلست هناك مكتئبة و محطمة القلب لفترة طويلة و مارتي في حضني، قيمت وضعي لما استعدت وعيي ببطء. قررت إننا لازم نمشي من المكان لأن ما كنت أعرف أي شرطة بتظهر أولًا. كان معي شنطة فيها فلوس و همست لأرجونا إني بعطيه كل الفلوس إذا يقدر ياخذنا لسفارة جنوب أفريقيا."
"أرجونا جاب تاكسي الثلاث عجلات بتاعه و في الطريق سألني إيش قاعد يصير و أنا حكيت له قصتنا كلها باختصار. لما سمع ده، وقف فجأة و قال لي أحمد في كل مكان. سألت عن أحمد و هو قال لي إنه معلم المعبد اللي كان يبغانا نشوفه، ابن زوجة فيبراتشيتي (فيبراشيتي) الغني. السياسيين، الجيش، الشرطة كلهم متحكم فيهم. كان متأكد إنهم بيستنونا في السفارة. بعدين أخذنا لأشرام عنده فيه عيلة و هو حكى لهم القصة كلها. الباقي أنا حكيته لكم خلاص. أنا لليوم أؤمن إن فيشنو أرسل أرجونا عشان ينقذ مارتي و أنا من مخالب الشيطان ده."
نيكو مصدوم. "قصة لا تصدق! بروفيسور، اللي أنت تقوله: المؤمنون في الهند عرفوا عمليات سرية لشخص اسمه أحمد و معلمه. إيش قدرت تكتشف في الفترة اللي جلست فيها مع عيلة أرجونا عن السحر؟"
"الفايشنافا يعبدون فيشنو و هم ما عرفوا كثير عن مجموعة السحر الشيفية السرية جدًا اللي تعبد شيفا مع أجيوري فيبراتشيتي (Aghori فيبراشيتي) كقائد، بس هم عرفوا إنهم خطرين جدًا و شريرين. ناس كثير اختفوا اللي اتصلوا بالسحر الغريب ده. هم بس عرفوا عن أعمال أحمد غوبتا في كل أنحاء العالم و إن كميات هائلة من الفلوس تغسل يوميًا عن طريقهم. فيبراتشيتي (فيبراشيتي) أسطورة بسبب سحره و هو حول الأعداء لأصدقاء بين ليلة و ضحاها. هو أجيوري (Aghori) غريب جدًا و يخافونه كثير و هو وعظ بنبوءة نهاية غريبة جدًا. أعضاء مجموعة السحر بتاعته ما كشفوا أسرار لناس ما كانوا جزء من السحر و هم شافوا نفسهم المختارين."
"بروفيسور، إيش شغل السحر ده؟"
"نيكو، أنا فعلًا ما أعرف متأكد و كل اللي أقوله يمكن يكون تخمين، بس لما أفكر في العلماء اللي قابلتهم و المعرفة اللي هم طلبوها و اللي يمكن احتاجوني عشانها، ما أقدر أوصل إلا لاستنتاج واحد. من اثني عشر سنة هم كانوا يشتغلون على مشروع خاص أو آخر يدور حول سلاح بيولوجي و تطبيقه. أنا أشتبه إنهم جمعوا فيروسات مختلفة عشان يطوروها لشيء فظيع. أنا أشتبه إنهم اشتغلوا عشان يخلون الفيروس فعال جدًا عشان يناسب خططهم. شكله إنهم بس يستهدفون بني آدم و يبغون يبيدون البشرية. ما حيكون فيروس عادي يقتل ناس و بعدين يختفي. أنا أشتبه إنهم يخططون لشيء أخطر بكثير."
"أنا أشتبه إنهم يشتغلون على شيء يغرق العالم في الفوضى عشان كل المؤسسات و الهيئات اللي تتحكم تروح. في نفس الوقت، هم يشتغلون على الطريقة الأكثر فاعلية لنشر الفيروس في نفس الوقت و بفعالية في كل أنحاء العالم عشان ما في مؤسسة يكون عندها فرصة للمقاومة. أنا أعتقد عشان كده هم يحتاجون معرفتي عشان أخلي الفيروس ينتقل عن طريق الجو لأن دي الحاجة الوحيدة اللي ما قدروا يحققوها لحد الآن و هم محتاجيني. و حقيقة إنهم كلهم هنا في المدينة تخليني أصدق إن كل شيء في مكانه و تعاوني هو الخطوة الأخيرة قبل ما السلاح الفتاك ده يكون جاهز للإنتاج و التوزيع لزنازين الرعب المستريحة اللي يمكن قاعدة جاهزة في كل أنحاء العالم. بس زي ما أقول، ده مجرد تخمين. مين فعلًا يعرف إيش قاعد يصير؟"
"بروفيسور، أنا فعلًا ما أفهم كيف مدينة كاملة من ناس أذكياء عن طيب خاطر سنين ممكن تكون جزء من السحر ده و يخفون كل شيء بالشكل ده. إيش تتوقع هو السبب إن الأسرار ما تسربت؟"
يوهان يهز راسه بائسًا. "ما يدخل المخ برضه، بس كل شيء يشير في اتجاه معلمهم، فيبراتشيتي (فيبراشيتي). الراجل يسحر أي واحد يقابله بحيث إنهم يشاركون بكل قلوبهم في مهمة السحر. إزاي، لا تسألني!"
"بروفيسور، لازم تدرك إني، بأي ثمن، ما أقدر أسمح لك تطيح في يد الناس دي! المعرفة اللي عندك خطيرة جدًا!"
فجأة يسمعون صوت و يستمعون من فين جاي و يوهان يشير للتليفون الذكي اللي على العشب. "استنوا، أنا أعتقد ده تليفوني الذكي. يمكن خلصوا بدري و يمكن مارتي هي اللي محتاجاني."
نيكو يقفز و يجيب التليفون و يسلمه ليوهان. هو قفل الراديو و يجلس قدامه. يوهان يشوف إن مارتي تتصل و يرد بابتسامة: "أهلًا، يا بنتي. خلصتي بدري؟ لازم أجي أخذك الحين؟"
يوهان يتجمد لما صوت رجالي مألوف بشكل غامض يتكلم في التليفون. "ليش تصرفت بعدم مسؤولية من اثني عشر سنة، يوهان؟ كلكم كان ممكن تكونوا أعضاء سعداء في عيلتنا الحين. كان غير ضروري، يا صديقي. أنت و مارتي عندكم فرصة واحدة و لازم ما تدمرها مرة ثانية. فكر في مارتي، يوهان، أنت ما تبغى تخرب حياتها زي ما سويت مع إليزابيث، يوهان الصغير، تانيا و الشرطة و عائلاتهم، يا صديقي. أنت مدين للكل بتعاونك عشان، مرة و إلى الأبد، تحقق واجبك اللي اخترت له و عشان الناس اللي دفعوا ثمن غالي بحياتهم!"