110. محاصر؟
فيه أصوات غريبة في المضايق دي في الساعات دي في نص الليل لما بتكون عايز تنام بس النوم مش راضي ييجي. أصوات غريبة كده تخليك تتساءل ايه اللي بيحصل ده. جوناثان ده أمريكي وابن مدينة أصلي، ودلوقتي اتحشر هنا في أفريقيا. شايف الوضع ده غريب ومخيف. فيه صوت “بونج-بونج” كأنه حاجة بتنط على يايات من صخرة لصخرة. يمكن ضفدع؟ لازم يكتم نفسه كتير عشان ما يقومش ويجري يشوف ايه اللي بيحصل. بعدين بيسمع صوت تكسير أغصان كأن حاجة كبيرة بتتحرك وبتدور على فريسة، ولازم يقنع نفسه إن ده صوت طبيعي بالليل. مش حيقدر يشوف كتير في الضلمة! خنازير وحشية، ظباء، قرود، سحالي، ولا نمور بتدور؟ مش حاسس بالأمان. الموضوع بيوتر أكتر لو ما نمتش قريب، والأصوات بتزيد وبتكون أخطر. على الأقل لقى حفرة صغيرة جنب منحدر حاد فوق مستوى المية. كان حيحس بعدم أمان أكتر بكتير لو كان في مكان مفتوح تحت، كأنه فريسة لوحش أو أي حيوان مفترس تاني.
أمس، عدا أبعد نقطة بوتا كان استكشفها في الاتجاه ده. دونوفان راح لتحت مع النهر بعيد عن المضيق الأعمى، منين وصلوا للمضايق في الأول. هو دلوقتي في واحد من الفروع على شمال المضيق الأعمى من فوق. بوتا استكشف مسافة كويسة لتحت مع النهر، بس عن طريق الطريق ده، زار مزرعته كذا مرة. ده كان في الأول خالص، بعد ما هو وكوكو هربوا من البركة. جوناثان بيحترم الشاب ده لأنه عمل بطولي. أكيد اتسلل بين الشجر بحرص وجرأ إنه يوصل لمخزن الأكل بتاعهم، وهو عارف إن أهله كانوا جزء من مجموعة وحوش عايزين يمسكوا ويعذبوه. بوتا أكيد مش بس شجاع.
فجأة، غصن كبير شوية بيتكسر في مكان ما، كأن حد بيدوس عليه. تجاهل الموضوع، بس بعدين سمع صوت تشقق تاني، وبعدين صوت كأن الصخور بتتحك في بعض، وبعدين صخور بتتركل، وكمان أغصان بتتكسر. لأ، الليلة دي الأصوات دي غريبة ومش عادية. الموضوع ديناميكي أكتر من الطبيعي. يمكن أحسن إنه يستكشف. القمر بدر الليلة. يمكن يشوف سبب الأصوات. لو ما شافش حاجة، أو شاف الحاجة اللي بتعمل الأصوات، يقدر ياخد قرار بناءً على معلومات، سواء يتجاهلها ويحاول ينام.
بالراحة قام، وأخد مسدسه، وحاول يركز من خلال التلسكوب في ضوء القمر. غصن تاني بيتشقق في الاتجاه اللي جه منه قبل كده، وبيدور في الاتجاه ده. فوق الصخور المظلمة، شاف ظل بيتحرك، وعدل تركيزه. قلبه نط. دي جسم إنسان، متني نصين لقدام وبيتحرك بحرص، وبيدور فوق الصخور. ركز على اللي حوالين الشخصية، وشاف ناس تانية، وفجأة صحي على الآخر. النوم مش خيار خالص دلوقتي! دلوقتي أدرك إن المضيق مليان بشخصيات بتتحرك في صمت وبتفحص كل صخرة وشجرة. حتى جنب المنحدر.
اتنين واتنين بيساووا أربعة. الجزء ده من المضيق مفتوح، فيه بس صخور و جدول مية. الأشجار الوحيدة هي اللي جنب المنحدرات. في النهار، الشمس حارقة وبتبعدهم. عدى مناطق ممكن فيها طرق توصل للغابة، وتساءل عن الموضوع. المناطق المفتوحة والشمس هنا بتريحه، بس صوت صغير حذره من الموضوع. دلوقتي هو عارف بالظبط من ايه الصوت الصغير حذره!
لازم يتعلم يسمع لصوته الداخلي. حدسه دلوقتي بقى أساسي عشان يعرف يعيش. دلوقتي أدرك إن الوحوش بتنزل بالليل مع الطرق دي، وبتدور على فريسة زي، اللي افتكر إن آمن إنه يبات هنا. لحسن الحظ، شافهم في الوقت المناسب. لو قعد أكتر، حيشتموا ريحته، بس ماذا لو فيه مجموعة تانية قدام، وهو محاصر؟ معندوش فكرة ايه اللي جاي. معندوش اختيار. على طول لقدام في المجهول! لف وبص حواليه عشان يشوف أي خطر جاي.
أعصابه متدمرة. هو في موقف صعب. يمكن مش حكيم يتحرك دلوقتي. الدنيا ضلمة، ويمكن مش حيقدر يتحرك بصمت كفاية. يمكن لازم يدور على مكان يستخبى فيه فوق، جنب الجرف، ويأمل إنهم ما يحسوش بيه. في ضوء القمر، بيحاول يدور على مكان يتسلق عليه، بس الدنيا ضلمة زيادة عن اللزوم عشان يلاقي حاجة، وبيتذكر إنه مشافش مكان زي ده قبل كده. يمكن يكون بس مضيعة للوقت، وبعدين يضيع فرصة إنه يهرب. بيدعي إنه يلاقي فرصة إنه يخلص منهم.
رجع بص في الاتجاه اللي لازم يروحه عشان يشوف أي علامة على الوحوش. مش شايف منهم حد، بس برضه مش شايف كويس كفاية عشان يتأكد. يمكن فيه ناس في طريقهم. رجع بص على الوحوش اللي جايين. على الأقل، بيمشوا منحنيين و بيدوروا بالراحة. لو حافظ على نفس سرعتهم، ممكن يحافظ على المسافة بينهم ثابتة لحد ما يلاقي بركة مية، أو أي حاجة تانية تخليه يهرب. حيدور باستمرار قدام بالتلسكوب، ولو الوحوش جم من هناك، لازم يلاقي مكان يستخبى فيه فوق جنب الجرف، وبعدين يأمل في الأحسن.
أخد حاجته، وبالراحة وبحرص شديد اتسلل على المنطقة المفتوحة. القمر بدر صاحبه. لازم يتجنب إنه يدوس على الحجارة والأغصان السائبة، ومش حيجرأ إنه ينط من صخرة لصخرة. جزمته حتعمل صوت عالي زيادة عن اللزوم، وبتخون وجوده. بحذر بيتحرك، بهدوء قدر الإمكان فوق الصخور. بيلوم نفسه عشان ما سمعش الصوت الصغير ده. الصوت ده دايما صح، بس غالبا بيتجاهله. هل ده بسبب مخه اللي بيفكر بمنطق زيادة عن اللزوم؟ دلوقتي اتعلم درس غالي، بس لو اتمسك الليلة دي بالوحوش، ومات، الدرس ده كان على الفاضي. في المستقبل، لازم يتأكد إنه بيبات في مكان آمن، الوحوش ما تقدرش تحاصره أو تحبسه فيه. لازم يستكشف أكتر في الطريق اللي بيمشي فيه، وبعدين يرجع لمكان آمن، ومش يكون طيب زيادة عن اللزوم ويختار مكان عشان يبات فيه الليلة.
حط إيده الشمال جوه قميصه، وفرك الصليب الخشبي. بيفكر نفسه بمهمة مجموعتهم المهمة جدا، إنهم يوصلوا كوكو في النهاية للعلماء، اللي مستنين حد عنده مناعة نادرة جدا، عشان يقدروا يعملوا مضاد عشان ينهوا الوباء البشع ده. العقيد بيحاول يتصل بالناجين عن طريق موجات قصيرة. يارب يتصل بالعلماء. صوته الداخلي عايزه يصدق ده، ووعد نفسه إنه يسمع له، صح؟
صخرة شكلها ثابت، فجأة اتقلبت وانزلقت من تحت جزمتة. وقع على غصن سايب اتكسر، والأصوات ردت على الجرف اللي حوالين المضيق الهادي. الصخرة الكبيرة شوية دلوقتي بتنزل بصوت عالي في البركة. جوناثان بيسمع وهو حابس نفسه. فجأة، صرخات مرعبة ممكن تسمعها، ووراها صراخ أكتر، بينما الوحوش بتكلموا بعض. قام بالراحة وبص تاني من خلال التلسكوب، واتجمد لما أدرك إنهم سمعوه. مابقوش بيدوروا بالراحة بين الشجر والحجارة؛ بقوا بيجروا بسرعة ناحيته.
البلا طار. مالوش داعي يتحرك بهدوء وبالراحة. لازم يهرب عشان حياته أو موته، ويأمل بس إن الطريق قدامه مفتوح.