03 – الخطر
أحمد بيصرخ بالهندي، و في عيونه كره زي المجنون، في المايكروفون اللي على مكتبه. "مش معقول، المفروض إنكم أحسن رجالي و شوفوا دلوقتي! إزاي عملتوا كده؟ دي دلوقتي لخبطة مش عارف منين أبدأ! لا، استنوا، عارف. مين فيكم كان مسؤول عن ضرب الأستاذ يوهان؟ بنته قالت لرونالد على كل حاجة!"
آريان و محمد بصوا لبعض بقلق قبل ما آريان يجاوب بحذر بالهندي في مايكروفون تليفونه الذكي اللي بينهم على الترابيزة. "أرناف و محمد بس كانوا عايزين يعلموه درس عشان ما يحاولش حاجة تاني، يا باشا؛ هو اللي حاول يخدعنا عشان يخبي الكتاب في الجنينة. لحسن الحظ محمد شافه في الوقت المناسب."
"رونالد قال لي إن واحد فيكم حتى طلع سكينة عليه، عشان تعملوا اللي بقولكم عليه، مش واخدين بالكم من أهمية الراجل ده! هو مفتاحنا! هو خطوتنا الأخيرة و أنتم تضربوه! خليني أوضح أكتر! أنتم ضربتوا الجمجمة اللي بتحمي المخ اللي ممكن يضمن نجاحنا. ده المخ الوحيد اللي عمل اللي حتى رونالد العبقري و فريقه ما قدروش يعملوه. ما فيش حد في العالم كله يعرف إزاي يعملها، يا آريان؛ مش مصدق إنك سمحت بده يحصل! أكيد طبعا عارفين إنكم لازم تجيبوا نتيجة عشان تعوضوا فشلكم، عشان أنا ما بتحملش التصرف ده و هعاقبكم."
آريان وشه ابيض و عرقان لما جاوب بحذر. "عارفين، يا باشا، بس الأستاذ حالته كويسة و كل حواسه شغالة تمام. هو مجروح شوية و بالنسبة لبنته، أكيد شكل الموضوع أسوأ بكتير من الحقيقة. فاهمين إننا عملنا غلطة كبيرة و بنأكد لحضرتك إننا هنتكفل كويس بالأستاذ و بنته بكل الطرق."
"تمام. سيبوا الراجل العجوز عشان يتعافى خالص. ناقشت مع رونالد خطتنا إزاي نوجهه لحد ما يتعاون بالكامل. لازم بس نتأكد إنه تحت المراقبة طول الوقت و ما فيش فرصة إنه يأذي نفسه بأي شكل. بنته هي ورقتنا الرابحة و ما عندوش اختيار، هو بس بيلعب على الوقت بس أعذاره بتخلص. سيبوه بس و خلي رونالد و فريقه يتعاملوا معاه، مفهوم؟"
"مفهوم، يا باشا، إحنا..."
أحمد يقاطع. "لازم تصطادوا الواد الصغير اللي هرب بالكراسة اللي أستاذنا العزيز حاول يخبيها. لازم نكتشف إيه اللي في الكتاب ده. ليه حاول يخبيها هناك؟ عارفين إيه مدى خطورة إن الولد ده بيلف و معاه قنبلة موقوتة! الوقت دلوقتي عشان تكفروا عن أخطائكم، إيه خطتكم؟"
"بنتبادل الأدوار في مراقبة قسم الشرطة القريب عشان نشوف لو ظهر، بس لحد دلوقتي ما فيش فايدة. أرناف بيراقب دلوقتي، يا باشا."
بصوت حاد من عدم الرضا، أحمد بيقول بسخرية: "و دي خطتك الصغيرة؟"
بصوا لبعض على أمل إن واحد فيهم يطلع بخطة كويسة بس أحمد ما اداهمش فرصة. فجأة ضرب على المكتب بقبضته اللي خلت الأدوات اللي عليه تنط في الهوا. "دي خطتكم اللعينة؟ خليني أقولكم إيه اللي بيحصل في العقول الصغيرة البسيطة دي. أنتم تهربتوا للمخبأ اللي رتبناه قبل كده و دلوقتي فاكرين كل حاجة تمام. فاكرين إن لو الأستاذ كشف موقعكم في الكتاب ده مش مهم عشان أنتم نقلتوا كل حاجة. فاكرين لما يبعت رسالته للعالم كله عن خططنا، ده كمان مش مهم، عشان ما حدش هيصدقه. أغبياء! الراجل ده عبقري، هو جني و لازم نتوقع أي حاجة."
"حتى يعرف السنسكريتية. بس 100 ألف شخص في العالم ده يعرفوا السنسكريتية الكلاسيكية و هو واحد منهم بالرغم إنه مش من الهند. حتى اللي بيتكلموا السنسكريتية من قوميتنا هيواجهوا مشاكل مع السنسكريتية الكلاسيكية بس هو بيفوقنا كلنا بكتير. ليه و إزاي يعرف الشكل القديم ده من السنسكريتية ده ما يخصنيش عشان هو عالم فيروسات. لقينا ڤيدا أصلية كتير في بيته؛ يمكن درسها لأسباب فلسفية. القيم الأخلاقية للراجل هي أكبر حاجز لينا. لازم نعرف إيه خططه و الطريقة الوحيدة لعمل ده هي إننا نلاقي الكراسة اللي ما كانش عايزكم تشوفوها. أنا عايز الكراسة دي، حالا، و أنتم خليتوا واد صغير يهرب بيها! هل بورت إليزابيث مدينة كبيرة؟ إزاي هتجيبوا الولد ده؟ أنا في قمة القلق..."
"دي مدينة ساحلية، يا باشا، بس بالمقارنة بمدن الهند، هي مجرد بلدة صغيرة. كنا فاكرين إن أول مكان منطقي ندور فيه هو قسم شرطة هاموود اللي ممكن يكون بلغ عن الحادثة. ده أحسن مكان نلاقيه فيه. هو غالبا مشي من الجنينة من البيت أو للبيت و إحنا بندور في الشوارع العلوية و السفلية بانتظام. هي مسألة وقت، يا باشا، و هنمسكه."
أحمد ضرب على الترابيزة تاني بعنف كذا مرة لدرجة إن شوية من الأدوات وقعت. "وقت!" صرخ، "مش عندنا، مش فاهمين! كام سنة تقريبا العيل ده؟"
"أكثر أو أقل 15 أو 16 أو يمكن 17، 18، يا باشا."
"أسمر، أبيض، مختلط و لا إيه...؟"
"أبيض، أكيد، يا باشا."
"أنت قلت الولد ده صرخ عليكم لما محمد طلع السكينة، مش كده؟ إيه كانت كلماته؟"
"ما قدرناش نفهم كويس، يا باشا، كان مفاجئ جدا. بس الصوت كان إنجليزي. فاكرين إنه كان عايز يوقفنا. يمكن كان فاكر إن محمد هيطعن الراجل العجوز. محمد، يا باشا، كان بس عايز يخوفه."
"شكله كان ولد شارع و لا كان لابس كويس؟"
"شكله كان مهتم بنفسه، يا باشا، و متعلم؛ أكيد مش ولد شارع."
"يبقى ده ولد في المدرسة. و بيروح المدرسة الصبح و بيرجع بعد الظهر. اللغة اللي بيستخدمها بتحدد المدارس اللي ممكن يروحها. إيه المدارس اللي قريبة من بيته؟ بيمشي و لا بيركب عجلة للمدرسة؟ هو مشي في الجنينة يبقى ممكن يكون ماشي لمدرسته كمان لو قريبة. لو المدرسة بعيدة عن بيته، إزاي بيوصل؟ إيه وسيلة المواصلات للتلاميذ بشكل عام؟ ماشيين مع استنتاجاتي، يا جماعة الأغبياء؟ لازم أطعمكم بمعلقة! لو ما مسكتوش الولد ده بكرة بعد الظهر، على الأقل عايز أعرف إيه اللي حصل، واضح؟"
"تمام يا باشا..."
أحمد المحبط هز راسه و بص على فيبراتشيتي اللي واقف قدام مكتبه و بيسمع بانتباه، و الهدوء يغمره و الثقة بالنفس تملاه من مكان ما.
"المرشد بتاعنا هيكون معاكم قريبا. جواز سفره جاهز تقريبا. فقدت ثقتي فيكم كلكم هناك في جنوب إفريقيا. رونالد و فريقه بياخدوا وقت طويل جدا في توجيه أستاذنا. المرشد بتاعنا رأيه إنكم كلكم ما عندكوش كفاءة و إن تدخله السريع مرغوب فيه جدا. مواهبه الفريدة هتضمن نجاحنا كالعادة. لما يوصل، لازم تتبعوا تعليماته بالحرف، فاهمين بعض؟"
هواء بارد كأنه من القطب الجنوبي بيمر عليهم لما يسمعوا عن فيبراتشيتي و محبطين بصوا لبعض قبل ما آريان يجاوب بتواضع: "فاهمين، يا باشا، بس عندنا أقصى احترام لمرشدنا و دايما في خدمته."
آريان شاف إزاي إيدين محمد بدأوا يرتعشوا شوية. المرشد كان مسيطر على حواسه قبل كده. آريان حس إزاي الخطر بيصعد في بطنه و هو بيفكر في مقابلة فيبراتشيتي قريبا. هو دايما بيحاول يتجنب الأغوري، بس لما بيحتاج يكون في حضوره، بيتأكد إنه بيتجنب نظره. هو مش عايز يقع في قوته و يكون دمية زي محمد اللي بيتم التلاعب به بالخوف. و دلوقتي لازم يرافقوا المرشد لحد ما الولد و الكراسة يتلاقوا!
هو بيتمنى إنهم يلاقوا الولد بسرعة عشان رحلة المرشد تلغى.