105. المعركة
يأشر **جاك** للباقي عشان يلحقوه. انطلق واندفع لقدام وهو بيضرب نار على طول بمسدسين. صوّب على الوحوش المستخبية ورا الشجر والشجيرات اللي بتستناهم قبل المنحدر. الشجيرات دي بدأت ترجف، وفجأة قامت الدنيا صريخ وصوت غريب. **جاك** كمل ضرب نار، وفجأة سكت كل شي. **جاك** واللي وراه جريوا من جنب الوحوش. ودلوقتي هما في منطقة فيها انحدار شديد ولازم يركزوا وينتبهوا لخطواتهم عشان ما يقعوش.
فجأة، صوت مرعب طلع من وراهم. **ليزلي**, اللي كانت آخر واحدة في الصف، بصت بسرعة لوراها. الوحوش طلعت من الشجيرات وهاجمت زي المجانين. **جاك** نجح في إنه يفتح طريق من نقطة الهجوم اللي قبل المنحدر، بس دلوقتي في كتلة من الوحوش بتجري وراهم.
**ليزلي** بصوت يائس صرخت: "يا خراشي! اجرو أسرع! هما ورانا!"
إيه اللي مستنيهم تحت؟ جريوا في المنحدر. على يمينهم كان في ميل شديد، وعلى شمالهم وادي عميق.
**ريسي** صرخ: "**ليزلي** و**تانيا**! لفوا وارجعوا على ركبكم. **سبايكر** وأنا هنضرب فوقكم على تلاتة: واحد، اتنين، تلاتة! يلا!"
زي الراجل الواحد، لفوا وضربوا نار على أول وحوش. الممر الضيق عمل زحمة من الجرحى والميتين. الوحوش وقعت فوقهم، وفي الآخر، اتكون حائط من الجثث المشوهة والميتة.
**ريسي** صرخ: "وقفوا ضرب نار!"
وقفوا، وبعدين جريوا لقدام، والوحوش اللي بتطاردهم دلوقتي لازم تتسلق على الجثث. لما أول وحوش عرفت تتخطى دول، كانوا هما بعيد أوي.
الممر الضيق لف ناحية الشمال وبقى حتى أشد انحدار. بيأس، جريوا في الشجيرات والفروع. وفي الآخر، انتهى في بركة ضحلة في الوادي.
جريوا على صخور بيضا مدورة مبلولة بتتزحلق في الماية الضحلة.
**نيكو** صرخ: "خلوا بالكم من رجليكم! ما فيش حد يخلع كاحله دلوقتي!"
بس الكلام أسهل من الفعل. بين الحين والتاني واحد فيهم بيتزحلق و بيفقد توازنه، بس لحسن الحظ بسرعة بيلاقي موطئ قدم ثابت. الخوف من الوحوش بيخليهم يجروا بيأس لقدام. **ليزلي** بصت لورا وشافت حشد من الوحوش بيلحقوهم زي الحيطة، وأحيانًا كان في منهم بيصرخ. دلوقتي سمعوا نفس الصوت جاي من الغابة، كأن المجموعة اللي وراهم بتنادي على ناس تانية فوق في الغابة.
**ريسي** صرخ في إحباط: "الزبالة دول بينادوا على أصحابهم وهما بيردوا. الشغلانة هتبوظ! حاسس إنهم هيحاولوا يقطعوا علينا الطريق!"
يا دوب قال الكلمتين، سمعوا أصوات من قدام، بعيد أوي، و**سبايكر** قال: "يا خراشي! فيه ناس قدامنا. هما هيحاصرونا!"
**ريسي** بصوت غاضب صرخ: "**جاك**, يا ابن ال...! دي فكرتك الزبالة!"
فجأة، ظهر حاجز من الوحوش معاهم رماح، سكاكين، و عصا. كلهم بسرعة مسكوا بنادقهم من على كتافهم وبدأوا بالفطرة يضربوا نار على أقرب ناس ليهم. لحسن الحظ، بسرعة خلصوا على اللي معاهم رماح قبل ما يقدروا يرموها. **جاك**, في نفس الوقت، رمى بندقيته على كتفه وسحب سيف الساموراي بتاعه وصرخ زي المجنون وهو بيهاجم المهاجمين. سيفه لمع وهو بيقطع بسرعة ودقة زي الزبدة في أيديهم ورجليهم. فتح طريق لنفسه بين الوحوش بينما الأيدي اللي معاها سكاكين وعصا بتقع في البركة. بعض الوحوش اللي بتهاجمه بتترنح زي الزومبي من غير أيديهم، في حين إن التانيين بينطوا على رجل واحدة وبيقعوا في الماية الضحلة.
الباقي دلوقتي بيقلدوا **جاك** وبسحبوا سيوفهم. المرتزقة الأربعة اللي كانوا بيغروا الوحوش قبل كده من المحلات كانوا فعالين جدًا بالسيوف. قطعوا طريق على يمين وشمال **جاك**، بينما **نيكو** و**فرانسوا** و**مايكل** وراهم كانوا بيخلصوا على الوحوش الجرحى.
**مايكل** كان ورا خالص ولازم يركز بسبب الغثيان والدوار اللي بيهددوه. كان منظر مقزز بيحصل حواليه، الدم بيتناثر من الأطراف المقطوعة، والأنين والنواح بتاع الوحوش الجرحى اللي بتبصق عليهم بدقة زي الكوبرا. البصاق الدموي اللزج كان عليه كله، وكان لازم يمسح واقي الزجاج بتاعه بإيده اللي عليها قفاز جلد عشان يقدر يشوف أي حاجة في القتال الدموي ده.
كان عايز يرجع اللي في بطنه بس ما عندوش اختيار. لازم يبلع ده كله ويحط كل تركيزه ويخلي سيفه يتكلم بأقصى فعالية ممكنة. لحسن الحظ، قدر ينزل في اللحظة المناسبة ويستهدف رجلين أقرب الوحوش المتبقية. حاول بأقصى ما عنده وحاول يتجاهل الدم لما سيفه الحاد قطع رجل والدم تدفق.
في النهاية، فتحوا طريق بين الوحوش، مرهقين للعظم، وجريوا شوية وتركوا الوحوش المتبقية وراهم.
**مايكل** بسرعة بص لورا. الحشد الأصلي من الوحوش كان وراهم على طول. "اجروا! هما ورانا!"
تعبانين، اتحركوا بأقصى سرعة ممكنة وتساءلوا هيوصلوا لفين. فجأة، الأشجار والشجيرات وسعت الطريق، وقدامهم بركة كبيرة فيها جروف عمودية موحلة غير صالحة للتحكم، على الجانبين الأيسر والأيمن. الاختيار الوحيد هو إنهم يجروا في البركة والماية الجبلية الباردة تغمرهم. معظم البصاق والدم بيتغسل وهم بيتحركوا لقدام أعمق في الماية.
عدتهم تقيلة أوي لدرجة إنهم يحاولوا يعوموا، بس بيأس عشان يحصلوا على مسافة بينهم وبين الوحوش، اتحركوا أعمق لحد ما كتافهم بس فوق الماية.
**مايكل** بص لورا تاني: "هما وقفوا! مش عايزين يدخلوا البركة!"
كلهم لفوا وشافوا الوحوش وهي بتزمجر ومحبطة بتتحرك يمين وشمال. بعدين بدأوا يجمعوا صخور. قريبًا، الصخور بتطير عليهم.
**نيكو** صرخ: "امشوا ورايا! قدام فيه رمل. يمكن نخرج ونحن محافظين على رؤوسنا فوق الماية!"
في صف، مشوا وراه بينما الماية بتطير لما الصواريخ بتضربها. في النهاية، طلعوا بره نطاق الصخور ومشيوا على الجانب الشمال من البركة على طول الرمل. بعدين الوادي لف وهما تقدموا للمكان اللي ما عادوش شايفين فيه وحوش. قدامهم، ظهرت جزيرة وطلعوا من الماية. منهكين ومليانين نفس، قعدوا واتمددوا على الصخور.
**نيكو** أعطى نصيحة: "تأكدوا إنكم بتغسلوا الدم والبصاق كويس. مش عايزين نمرض. تذكروا، ده معدي جدًا."
ببطء، **ليزلي** اتكلمت، وهي واضحة إنها تعبانة: "الزبالة دول بيبصقوا على طول وبدقة زي الكوبرا الموزمبيقية. أنا بكره ده، يا خراشي!"
**سبايكر** عرض نظريته: "دي الطريقة اللي بيبقوا بيها كتير بسرعة. لو ما قدروش يمسكوا ناس، البصاق بتاعهم هيعدي اللي هربوا، وبعدين الناس دي بتنضم ليهم ببساطة."
دلوقتي سمعوا صرخات مروعة زي بتاعة الوحوش اللي تركوها وراهم وهي بتنادي على أصحابها، وبعدين صرخات من الغابة فوقهم، وفي النهاية، سمعوا صرخات جاية من قدام.
**ريسي** هز راسه. "الزبالة دول بالفعل مشغولين بينظموا نفسهم. أعتقد إنهم بيتواصلوا عن مكاننا وهيحاصرونا تاني. احنا دلوقتي محبوسين. دي ورطة! المكان ده زي السجن!"
**مايكل** أكد: "هما بيشتغلوا كذكاء جماعي. زي سرب بيشتغل مع بعض عشان يحاصروا فريستهم ويحبسوهم."
فجأة، **جاك** بدأ يضحك بصوت عالي زي المجنون. ضحك من قلبه كأنه أسعد إنسان على وجه الأرض. كلهم لفوا ناحيته واتفاجئوا وبصوا عليه لحد ما وقف فجأة زي ما بدأ. دلوقتي ابتسم لهم وهم بيبصوا له في حيرة كأنهم هم المجانين.
**تانيا** مندهشة هزت راسها. "إيه اللي بيحصل معاك؟ أنت مجنون! بتستمتع بالزبالة دي؟"
**سبايكر** كمان هز راسه وبص ل**ريسي**: "**ريسي**, أنا دايما كنت فاكر إنك مجنون، بس الراجل ده أبعد من الهبل!"
**ريسي** عبس ل**جاك**, "منين تعلمت تضرب نار كده وتمسك سيفك، يا صاحبي؟ أكيد تعرف قصتك."
**جاك** تجاهل سؤاله: "كنت صح. افترضت إن لازم يكون فيه مكان بيدي ملاذ للاجئين ضد الوحوش في الوديان دي. أعتقد إن فيه منهم أكتر - زي أولادي - عشان كده الجروف ليها جذب كبير للوحوش؟ دلوقتي عرفت إنها البرك العميقة. اللاجئين هربوا عن طريق البرك ودلوقتي الوحوش بتستناهم يطلعوا من اليأس أو الجوع بيدوروا على الحرية أو الأكل بره. الوحوش بتخاف من الماية العميقة عشان أعتقد إنهم ما بيعرفوش يعوموا، وده اللي أنقذ أولادنا. أنا صح، يا **مايكل**؟"
**مايكل** هز راسه في تأكيد. "بالظبط، **جاك**. المكان اللي شفتيهم فيه مع ناس الهليكوبتر في حلمي، كان كهف في شق مخفي في وجه جرف رأسي. أفترض إن الوحوش ما تعرفش عن وجودهم، عشان الكهف متخبي كويس ومحاط ببركة عميقة بين جروف عالية من كل الجوانب."
**سبايكر** قرص بالونة كلامهم وقال: "ما قدروش يبقوا هناك. إزاي بتعيشوا في سجن زي ده؟ إيه اللي هيدعمهم؟ لازم الواحد ياكل!"