78. الغابة المزدحمة
اثني عشر مرتزقة وقفوا قدام البركة الحلوة والعريضة اللي سبحت فيها مجموعة هانز هاسبروك.
ريسي قادهم لهنا، وبيبص دلوقتي على جوس اللي وراه على طول. "آثارهم بينت إنهم كانوا نازلين قبل ما المطر يغسلها. لما وصلنا للنهر، المطر وقف بس مالقيناش أي آثار. تبعوا النهر ودخلوا البركة دي بين الجبال."
جوس عبس وهو متضايق. "و هنعمل إيه دلوقتي يا ريسي؟ مش مجهزين لـ نتفاوض مع المية بـ قشور معدن المنقذ دي، و كل سلاحنا. لازم نسيبهم. الخرا خدوا فرصة حلوة. يلا نرجع..." لف وشه.
ريسي همس لجوس بـ استعجال. "ممكن تروح، أنا هفضل هنا."
جوس وقف. "إيه يا ريسي؟ اتجننت؟"
"هشمهم بسرعة."
"إزاي هتعملها؟"
"من فوق الحافة اللي هناك؟"
"يا خراشي، أكيد اتجننت. ده وش صخر رأسي. هـ تتسلق من غير حبل زي سبايدرمان أبو دم!"
ريسي لف و أشار بـ إيده. "لأ، بص على يمين البركة. شايف؟ فيه فتحة أقدر أتزحلق فيها بسهولة، و من هناك، اطلع على المنحدر لـ فوق الجبل. و بعدين اتحرك على طول من فوق لـ ما ألاقيهم."
جوس هز راسه. "مش هينفع. أكيد فيه فروع كتير و دروب مختلفة، و هتاخد وقت طويل جدًا، مش كده يا ريسي؟"
"هـ الحقك بعدين. أنت ارجع في الوقت ده. بقولك، لازم يكونوا دخلوا أول تجويف لاقوه فوق مستوى الفيضان علشان يعالجوا المصاب الزفت. الآثار قالتلي إنهم على الأغلب الطيار. مش هيبعدوا أوي جوة الدروب. الجنديين لازم يطلعوا بدري الصبح لـ مواقع الحراسة بتاعتهم، على الأغلب على الجانبين بتوع المخبا. لازم بس أوصل لـ موقع فوق، بـ أبص لتحت على أول دروب، و أستنى الحارس يظهر. لو ماظهرش، هتحرك لـ اللي بعدها على طول لـ ما ألاقي مخباهم."
وش جوس بيبين سخرية. "ريسي، عارف اللي في إيدي. بتشتغل بـ الأدرينالين، و دي المنافسة بينك و بين الجنديين. هو ده اللي بيحمسك."
ريسي عبس و بيبين عدم صبره. "جوس، هفاجئهم و أتغلب عليهم، و بعدين هعذبهم عشان أجيب كل المعلومات عن اللي بيحصل في عزبة إيستوود، و خطط العقيد موريسون."
وش جوس بيبين سخرية أكتر. "ريسي، عارف الشغف اللي بيأكلك، أنا كمان وحشني قفص القتال، زيّك يا صاحبي. عشان كده فاهمك، يا صاحبي. بتوق لـ التحدي ده زي ما بتوق لـ النوع ده من التحديات. احنا مدمني أدرينالين، خلينا نواجه، يا صاحبي، بس غنيمتنا دلوقتي أولًا. أنا محتاجك. أنت أهم راجل عندي. مفيش وقت لـ الخرا ده دلوقتي. سيب ده دلوقتي، و ساعدنا نعدي الغنيمة دي بأمان من ورا العائق..."
ريسي بيشاور لـ جوس إنه لازم يسكت، و بعدين جوس كمان بيسمع طلقات من بعيد، جاية من اتجاه المعسكر بتاعهم. عيون جوس بتتسع بـ قلق. "ده من معسكرنا. ناسنا في مشكلة. لازم نرجع لـ نطاق الراديو عشان أقدر أتكلم مع تانيا. شايف يا ريسي؟ محتاجينك. ده شكله خطير. في طلقات بتضرب بشكل متكرر."
ريسي بيخمن. "مش سامع أي نار مضادة يا جوس."
جوس عبس. "صحيح، أيوة. ده معناه إيه في رأيك؟"
سبايكر و ليو في نفس الوقت، وصلوا أقرب عشان يعرفوا ليه الكلام بين الاتنين طول أوي، و سبايكر بيجاوب نيابة عن ريسي. "إن مفيش رد نار، ده معناه إنهم على الأغلب وحوش اللي بيهاجموهم، و بـ الحكم على إطلاق النار المتكرر، شكله خطير جدًا. لازم يكون في منهم كتير، و إلا تانيا و الرجالة كانوا استخدموا سيوفهم. عارفين إن طلقات النار هتجذب وحوش أكتر. عشان كده، يائسين يا جوس."
ريسي هز راسه. "أنت على نفس الموجة معايا يا سبايكر. معسكر القرف ده مش بعيد، و أعتقد إن ممكن يكون فيه مجموعات وحوش كتير بتتجول في الغابة. يمكن بيصطادوا بعض. أعتقد إن واحدة من المجموعات دي، عدت على معسكرنا، و خايف إنك صح. إطلاق النار هيجذب وحوش أكتر، و أعتقد إنه بيحصل دلوقتي. عشان كده، تانيا و الرجالة لازم يفضلوا يضربوا نار بـ يأس. لازم نتحرك و نوصل هناك!"
~*~*~
كادين قاعدة و ضهرها على الحيطة، كتفها لـ كتف بيلي على يمينها، و جاك على شمالها. خمسة منهم قاعدين و ضهورهم على الحيطة اللي بتقسم الكوخ الخشبي لـ أوضتين. خمسة في الناحية التانية من الحيطة في الأوضة اللي بعدها. تلاتة مرتزقة متسلحين لـ أخر درجة قاعدين على الحيطة اللي في وشهم و بيبصوا عليهم بـ تركيز، بينما الرقيب تانيا بتمشي من أوضة لـ أوضة. جندي واحد كـ حارس بيبص من الشباك. القائد المرعب اللي بس بينادوه جوس، أمر تانيا الصبح بدري إنها تحرسهم، بينما هو و أحد عشر من أحسن رجاله، راحوا يدوروا على ركاب الهليكوبتر اللي ضربوها و وقعوها.
كادين سمعت الهليكوبتر بتقرب و شكلها كانها معلقة قدام الكوخ ده. فجأة جوس صرخ في الأوضة اللي جنبها، بينادي على واحد اسمه ريسي، و بعد شوية اتخضت لما اتضربت طلقتين من الأوضة اللي جنبهم. شكلها كان الهليكوبتر اتصابت. كانت بتسمع الطيار بيحاول يخرج من المشكلة، و في النهاية سمعت الهليكوبتر بتتحطم مش بعيد عنهم. كانت متأكدة إن كل اللي فيها لازم يكونوا ماتوا أو مصابين إصابات خطيرة. عشان كده، كلهم تخيلوا إن الـ 12 راجل مش هيبعدوا كتير. تانيا معاها جهاز لاسلكي، بس كادين سمعت حد بيقول إنه بيغطي بس خمسة كيلو متر، و ده بيعتمد على الأرض.
تانيا شكلها زي المجنونة اللي بتتوتر، لأنهم مابيردوش على مكالماتها، و بقالهم ساعات. كلهم بيتسائلوا إيه اللي بيحصل. امبارح الموكب بتاعهم فجأة وقف، و كادين سمعت جوس بيناقش موقف مع رجاله. بعدين عملوا دوران ثلاثي النقاط، و رجعوا في الطريق اللي جم منه، قبل ما يلفوا في طريق شجر، و دخلوا الغابة. لفوا تاني في طريق شجر صعب و فيه مطبات، و وقفوا قدام الكوخ ده، اللي أجبروهم يدخلوه، بعد ما الجنود اتأكدوا إنه آمن. بعدين أجبروهم يقعدوا على حيطة.
فم كادين اتفتح لما قائدهم اللي صوته خشن دخل، و وقف قدامهم. عمرها ما شافت عملاق بـ عضلات كده في حياتها. شكله زي باتيستا من الـ MMA. وقف بـ نفس عدة القشور المعدنية، بس بتاعته لازم تكون معمولة مخصوص عشان تناسب الدراعات و السيقان اللي زي جذوع الشجر دي، و لـ الصدر اللي عامل زي البالونة، اللي القشور ضيقة عليه جدًا. تسريحة شعره رقم واحد. الرجالة التانيين وراه كانوا مرتاحين في وجوده، و كانت شايفه علاقة خاصة بين الأربعة منهم. لاحظت كمان، إنه بالرغم من إنه القائد، بشكل غريب مالوش رتبة زي كابتن أو رائد. بينادوه بس جوس.
وقف قدامهم و نورهم.
"آسفين يا جماعة، على المواجهة الصعبة و عدم الراحة المؤقتة اللي لازم تتحملوها، بس احنا مرتزقة لازم نجيبكم بأمان لـ معسكر، تقدروا تكملوا فيه مهمتكم بـ أمان لـ المنقذين، بينما نحميكم. ليه لفّينا؟ كان فيه سد في الطريق، و قررنا نيجي و نقعد هنا الليلة. بكرة لازم نعدي العقبة دي، لأن التحويله هتبقى طويلة، و ممكن يكون فيه عوائق كمان. لازم نتعامل مع نفس العائق لما رحنا عشان نجيبكم، بس الحاجز دلوقتي أسوأ، و لازم نخطط كويس عشان نعديه بـ أمان. عايزين نجيبكم بـ أمان لـ وجهتنا، بس هجموا علينا الوحوش لما دخلنا. بأكدلكوا إن ده لـ صالحكم إنكم تشتغلوا معانا، لأنه خطر جدًا برة. الغابة كثيفة و ضلمة، و مش هتفاجئ لو مجموعات وحوش بتتجول في الغابة بتدور على لحم بشر. من فضلكم، كونوا مطيعين و سمحوا لنا نهتم بـ سلامتكم. للأسف، كلنا لازم ننام هنا في المبنى ده، بس يارب، بكرة الضهر نكون وديناكم بأمان لـ وجهتكم، اللي هنعتني فيها بيكم."
اتقسموا لـ مجموعتين، خمسة على كل جانب من الحيطة الداخلية. إيميلي، بيلي، كادين، جاك، و رينيه في الناحية دي، و يوهان، مارتي، نيكو، فرانسوا، و مايكل في الناحية التانية.
كادين و بيلي كانوا بيتسائلوا أمتى النبي هيظهرلهم، و ده حصل الليلة اللي فاتت. النبي جه و جابهم في حلم. كادين فجأة هربت لـ منحدر حاد، بـ مصاحبة تلاتة رجالة، و واحد على ضهرها. أدركت إنها كانت جندية في حلمها، و اسمها دونوفان. عدوا في برك مية عميقة، و آخر حاجة كانت فاكراها، لما وقفت و ضهرها على حيطة صخر، و شاب عريان من تحت بـ يقرب منها بـ عدائية، مع رمح و سكين في إيده، و تساءلت هل دي كانت آخر لحظة في حياتها. بعدين صحيت فجأة مع بيلي. مرة تانية حلموا بنفس الحلم، و ده معناه إنها رسالة مهمة من فيبراسيتي.
بس، إيه معنى ده في العالم؟