75. الوادي الأعمى
في جو سيئ في مكان ما بعيد. البرق بيبرق والرعد بيصدر أصوات بانتظام، وكأنه بيقرب منهم، لأنه بيبدأ رش خفيف بيخلي كل حاجة مبلولة وبتزحلق. إلدريتش بيجز على أسنانه. الوجع مش ممكن يتحمله. بيبص على الجزمه بتاعته المايلة على الناحية التانية وهو متعلق على كتفاي جونثان. بعدين بيبص قدام وبيشوف إزاي الراجل القوي ده شايله زي الخروف على طول ممر. وراهم بيمشي الكابتن هاسبروك ودونوفان بيغطوا ضهرهم. هو اللي شال إلدريتش الأول ودلوقتي بيستعيد قوته عشان الدور اللي عليه. لازم يفضلوا ماشيين لأنهم متأكدين إن المرتزقة بيدوروا عليهم.
الرذاذ الخفيف بيتحول لمطر غزير قوي، زي جراكن مية بتنزل من السما. جوه روحه، إلدريتش شاكر لأن عنده أمل إن المطر هيمسح آثار أقدامهم شوية. ده هيعيق الصيادين لأنهم هياخدوا وقت عشان يلاقوا آثار الأقدام تاني.
هم بينزلوا على منحدر لمنحدر تحت. بينزلوا لتحت وتحت، مبلولين للعضم، بس إلدريتش بيستمتع بالنباتات الجميلة وهم داخلين الوادي الضيق بين التلال. ألوان مختلفة رائعة من نباتات خضراء خصبة وشجيرات تانية بتشبه حديقة نباتية جميلة حد صممها وزرعها هنا، بس هو عارف إن الطبيعة نفسها هي اللي خلقتها.
إلدريتش بيسمع للمية اللي تحت، وعند المنعطف الجاي، بيوصلوا للمجرى اللي بينزل لتحت بين المنحدرات الحادة على الجانبين. هما دلوقتي في واد فيه منحدرات تلال حادة على الجانبين. فجأة المطر بيوقف.
دونوفان بينادي من ورا: "استنوا، ده مكان كويس عشان نغير".
جونثان بيوقف وبيستنى دونوفان ياخد إلدريتش بسرعة على كتفه. جونثان بيفك زجاجة المية بتاعة دونوفان وبيمليها بسرعة من المجرى، وبعدين بيرجع ويديها له. دونوفان بيشرب بنهم نص الزجاجة بتاعته، وجونثان بياخدها وبيمليها تاني وبيحطها في شنطة الظهر بتاعته.
هانس، في الوقت ده، نزل على ركبه وانحنى على الجدول الضحل، وبيغرف بإيديه العارية وبيشرب، حيث جونثان بينضم له، وهما بيشربوا لحد ما يشبعوا من المية. بعدين جونثان أخيرًا بيملا الزجاجة بتاعته وبيحطها في شنطة الظهر.
هانس بيرفع راسه وبيبدأ يبص على جونثان، "المطر وقف وهنسيب آثار، بس إيه رأيك نمشي ورا المجرى ونفضل في المية على قد ما نقدر؟ ساعتها مش هنسيب آثار، وآثارنا هتتمسح لفترة طويلة دلوقتي. هنشوف إيه اللي هيحصل قدام، بس أنا عارف إن آثارنا هتبان تاني بس لما نخرج من الجدول. أقترح إنك تاخد القيادة وإحنا هنمشي ورا آثارك. دونوفان لازم يمشي ورا خطواتك عشان ميتزحلقش مع إلدريتش على ضهره. أنا همشي ورا خالص، تمام؟"
جونثان بيبتسم: "دي كانت خطتي بالظبط، يا كابتن". بيبص على دونوفان اللي بيهز راسه.
بثبات بيبدأوا وبيفضلوا في المجرى. في أماكن، الحجارة المدورة مليانة طحالب وبتزحلق، بس هما كويسين. المية قوية وعميقة في أماكن، بس بعدين بيمشوا يمين أو شمال المجرى في المية الضحلة. فجأة الخضرة بتتفتح وهما بيقفوا عند فتحة. صخور بيضا بتغطي المجرى مع جداول بتتساقط من بينهم. المجرى بيتسع وبيكون ضحل خالص وهما ممكن يمشوا بسهولة. كلهم بيقفوا مندهشين لما اللي حواليهم بيبقى طاغي.
هما واقفين قدام بركة كبيرة فيها منحدرات رأسية على الجانبين. ده منظر يخطف الأنفاس. الطريقة الوحيدة عشان يتقدموا هي إنهم يعدوا من خلال البركة العميقة دي. هي موجودة عند قدم المنحدرات وممكن متشوفش أكتر من المنعطف اللي قدام، بس بيبان إن البركة بتوصل لواد تاني بين المنحدرات على الناحية التانية. عشان تعرف إيه اللي هيحصل قدام، لازم تعوم في البركة.
جونثان بيلف بسرعة لدونوفان وبيساعده ينزل إلدريتش بحذر في مجرى المية الضحل. بسرعة بيطلعوا شنط الظهر بتاعتهم وبيطلعوا أكياس النجاة وبيحطوا شنط الظهر جوه أكياس النجاة. دونوفان بيبص على هانس.
"إحنا هنعوم نعبر، يا كابتن. الهوا في الأكياس دي هيشتغل زي مراكبنا. بس لازم نشوط. أنت هتمسك فيا ودونوفان هياخد إلدريتش وبس كده. بس لازم ننزل إلدريتش لتحت شوية عشان يعرف يعوم. بتعرف تعوم، يا إلدريتش؟"
إلدريتش بيهز راسه. جندي بياخده بحرص من رجله وبيراعي كاحله المكسور والتاني بياخده من كتفه وبيشيله في البركة لحد ارتفاع الورك وبيسيبه هناك يعوم. "أنت كويس؟" إلدريتش بيهز راسه.
بيرجعوا، بياخدوا أكياس النجاة بتاعتهم، وبيدخلوا أعمق في المية. كل واحد بيستخدم كيس النجاة بتاعه عشان يعوم. دونوفان بيقول لهانس. "امسك فيا من الورك وشوط بس، يا كابتن".
جونثان بيعدي على إلدريتش اللي بيمسك فيه من الورك وبس كده.
هما بيطفوا لأعمق وبيقربوا من الزاوية العميا. بيبصوا لفوق على المنحدرات الرأسية على الجانبين والأمل بيملا عقولهم.
هانس بيفكر إن مفيش طريقة إن المرتزقة دول يشتموا ريحتهم هنا. لازم يرجعوا لمخبأهم ومش ممكن يضيعوا وقت كتير هنا، وإيه الخطر اللي بتمثله المجموعة دي ليهم، على أي حال؟ الهيلكوبتر وقعت ومش ممكن تكشف مكانهم.
لا، هما هيتخلوا عن صيدهم وهيقدروا إنه كان مضيعة وقت.
هانس بيهمس بأفكاره. "أنا شايف إننا في أمان يا رجالة!"
دونوفان بيرد من قدام. "أنا متفق، يا كابتن، بس لازم نلاقي مكان مناسب قريب عشان نعسكر فيه ونهتم بكاحل إلدريتش. أتمنى نلاقي كهف قدام. دي أولويتنا قبل الضلمة. هنبات هناك، ومع أول ضو، جونثان وأنا هنتحقق بس لو لسه بيدوروا علينا. لازم نراجع مداخل المخبأ بتاعنا وكمان نحدد أحسن أماكن القناصة. لازم نخلي الهجوم عليهم مستحيل ومضيعة للوقت إنهم يحاولوا. لا، أنا شايف إننا وصلنا لأحسن مكان".
جونثان بيحذر بسرعة. "وقفوا تشويط وافضلوا ثابتين! متحركوش! بصوا..."
كلهم بيبصوا وبيجمدوا. تعبان طويل أوي أخضر بيظهر من شق في المنحدر وبينزل للمية. بعدين بينزل على المية وجاي عليهم مباشرة.
هانس بيهمس وهو في حالة ذعر: "إيه ده؟ بومسلانج ولا مامبا خضرا؟"
جونثان بيوبخه: "يا كابتن، بس اسكت ومتحركش. هو هيعدي من قدامنا أو حتى هيعوم فوقنا. بس خليكوا ثابتين. أي حركة بسيطة زي الكلام أو الحركة ممكن تخوفه".
هانس مش مقتنع. المية ساقعة وهما ذوي دم دافئ، وده بيشوف الدفى، إيه رأيك لو حس بحرارة جسمهم في المية لما يكون قريب منهم؟ بس، معندوش اختيار. بيسمع وبيفضل ثابت، في الوقت اللي فيه التعبان بيقرب منهم أكتر.
لما بيكون قريب منهم، بيبص باستفسار على العائق اللي قدامه، وبيغير اتجاهه شوية وبيحاول يعدي من قدامهم، بس المجرى بيدفعهم لقدام أوتوماتيكي وهما كلهم بيتمنوا إن التعبان يعوم بسرعة كفاية عشان يتجنب إنه يسد طريقه.
الحاجة بتعي بالظبط قدام وش دونوفان. بيبص على الجسم الأخضر الطويل المتعرج اللي بينزلق من قدامه على المية، وبيتفاجئ بالسهولة اللي بيها بيعوم للمنحدر المقابل، حيث بيختفي في شق في وجه المنحدر.