79. القرار الهام.
ليزلي واقفة عند الشباك وبتتكلم بسرعة: "يا حضرة الرقيب، مجموعة من أكلة لحوم البشر لسه طالعين من الغابة وبييجوا في اتجاهنا."
في غمضة عين، تانيا انضمت لليزلي. "كام واحد؟ يا لهوي، على الأقل عشرين. لازم منطلقش نار علشان ممكن نجذب سرب منهم لما يسمعوا الصوت."
ليزلي متضايقة. "احنا بس تسعة يا حضرة الرقيب، وهما بييجوا في جماعات. هيكون صعب أوي وخطير نحاربهم بأسلحتنا اليدوية."
تانيا بتنور عليهم كلهم. "يا جماعة، الأبواب والشبابيك مقفولة والستاير هتمنعهم من يبصوا جوة. لازم نكون هاديين أوي. يمكن يزهقوا ويمشوا. هما مش أذكياء أوي."
كادين بيسمع مايكل بيتكلم: "أنا مش متأكد من كده..."
تانيا مكشرة وبتمشي للأوضة اللي جنبها: "بتقول إيه؟"
"البنت الصغيرة دي، مارتي، اتعلمت مع عيال المنقذ، إيه اللي المفروض يتوقعوه لما يضطروا يعيشوا في العالم الخارجي. علموهوا إن الوحوش شوية شوية بيحصلهم تحول لحد ما، لما الظروف تكون مناسبة، يتحولوا لجماعات منظمة كويس بتفترس كل حاجة في محيطها. الجماعات دي زي جيوش بتشم ريحة الفريسة، تحاصرها، وتغلب عليها. نقطة التفتيش دي علامة واضحة على إن فيه ذكاء جماعي زي ده اتطور هنا. أنا مش شايف إن الصدفة إن العقبة الحالية أسوأ حتى من اللي قابلتوها أول مرة. المنقذين حذروا إن هيكون فيه قائد قوي وذكي أوي بيتحكم في شبكة زي دي مع ناس بتنقل تعليمات على مسافات بعيدة بين الجنود، وبالطريقة دي، بيحاصروا الفريسة ويخلصوا عليها بسهولة."
مايكل بيبتدي يضايق تانيا. "يا خراشي، بس اقفل بقك ده!"
نيكو بيدعم مايكل: "كلامه منطقي. الأفضل تستخدموا أسلحتكم وتخلصوا من الزوار دول بسرعة وفعالية علشان نقدر نمشي من هنا طول ما نقدر."
تانيا بتهمس بتهديد: "بس اقفلوا بقكوا الوسخ ده وإلا هقفلهولكوا بإيدي. لازم منعملش صوت وهما هيمشوا. هتشوفوا..."
صوت الجندي اللي بيبص من الشباك شكله قلقان: "يا حضرة الرقيب، جربوا أبواب الحراس ولقوها مقفولة ودلوقتي بييجوا علينا على طول. شكله كده إنهم عارفين إيه اللي بيدوروا عليه زي ما الراجل ده قال."
تانيا بتهمس للمرة الأخيرة في يأس: "مفيش صوت يا جماعة."
ليزلي بتبص وراها على تانيا وبتعمل إشارة. بتهمس لما تانيا بتنضم ليها وكادين يادوب بيقدر يفهم هي بتقول إيه: "بيبصوا حواليهم وبيلموا حجارة كبيرة. أعتقد إنهم ناويين يرموا شبابيكنا. شوف، اللي في النص ده شكله بيدي تعليمات وبيشاور على العمالقة اللي حواليه عند الباب. أعتقد إن الراجل ده عنده حق يا حضرة الرقيب. شكلهم متحكمين في نفسهم كويس. مش زي الوحوش المجنونة اللي قابلناها لحد دلوقتي. هما عقلانيين. شوف، اللي بيدي تعليمات معاه حاجة حوالين رقبته ودلوقتي بيحطها في بقه الوسخ."
كادين بيشوف ازاي تانيا بتقفل قبضتها. "يا خراشي! فين جوس ورجالته؟ محتاجينهم دلوقتي ضروري. إحنا داخلين على مصيبة كبيرة! خدوا بالكم!"
صفارة رجبي بتصفر في إيقاع غريب كأن واحد بيصفر كود. بتكسر الصمت وكادين بيتجمد. الاتنين اللي عند الشباك بيوطوا واللحظة اللي بعدها بتنتفض بخوف لما الشباك بيتكسر لحتت وحجر كبير بينط على الأرض وبيخبط في الحيطة اللي قصاده. بيسمعوا ازاي حجارة بتخبط في الحيطة بره. واحدة تانية بتخبط في الشباك التاني واللي بيتكسر لحتت. بعدين طلقة مدوية بتيجي من الباب. طلقة ورا التانية بتيجي لما الوحوش بتحاول تكسر الباب.
تانيا بتزعق أوامر: "الوحوش بيهجموا على الباب! هما هيدمروا الباب والباقي جاي على الشبابيك المكسرة. لازم نضرب نار! أعتقد إن الراجل ده نادى على صحابه بالصفارة."
بتبص حواليها وبتنادي على باقي الجنود. "انتوا التلاتة عند الشباك ده! اضربوهم نار! انتوا التلاتة عند الشباك التاني والباقي في مكان بعيد عن الباب واضربوا النار على الوحوش اللي بيكسروا الباب."
الجنود بيفتحوا نار بتصم الآذان بحيث اللي قاعدين في الحيطة من جوة لازم يغطوا ودانهم بيأس. في لحظات الباب اتدمر وواحد من الجنود بيزعق: "بطلوا نار!" في اللحظة اللي بيبطلوا فيها نار الجنود بيطلعوا يجروا بيرفصوا الباب من طريقهم وبيخلصوا على آخر المهاجمين الأحياء.
تانيا بتمشي وبتقف في فتحة الباب وواحد من الجنود بيأكد: "كلهم ماتوا يا حضرة الرقيب. ضربنا عليهم نار وخلصنا عليهم والغابة شكلها هادي. منشوفش حد تاني جاي."
كادين بيسمع صوت نيكو: "دي الفرصة عشان نمشي قبل ما يفوت الأوان. عندي إحساس إن كل الضجة دي هتجذب مئات منهم وهيثبتونا هنا. الأفضل نمشي قبل ما يفوت الأوان."
تانيا بتلف وبتبص على نيكو، "أنا مسبش زمايلي ورايا."
"لما يوصلوا هنا، هنكون محاصرين بيأس بمئات الوحوش ومش هنقدر نوصل للحراس، وده بيشمل زمايلك."
"إنت عرفت منين؟ ممكن تكون مجموعة تايهة والباقي ممكن يكونوا بعيدين."
"تانيا، معاكي الراديو اللي مداه خمسة كيلومتر. أقترح نمشي في كل العربيات. أنا شايف من هنا مع طريق الغابة الوعر للطريق الترابي اللي بيتصل بالطريق الأسفلتي، يا دوب أو أقل من 200 متر. يبقى إحنا عندنا ميزة إننا متحركين وأسرع من الوحوش بعجلاتنا وهنكون لسه في مدى الاتصال اللاسلكي وممكن ترتبي نقطة التقاء معاهم. لو استنينا هنا، هنتقطع ونتغلب مع زمايلك. فكري بمنطقية، تانيا! دي فرصتنا دلوقتي! لازم نغادر دلوقتي!"
تانيا بتهز راسها. "معرفش إيه اللي أتوقعه. ليه جوس ورجالته بيتأخروا كده، على أي حال؟"
"تانيا، السبب الوحيد اللي ممكن أفكر فيه، هو إن الرجالة دول في الطيارة نجوا وهربوا وزمايلك بيدوروا عليهم بس أعتقد إنهم سمعوا ضرب النار بتاعك وفي طريقهم بسرعة. جوس هيعمل اتصال لاسلكي بمجرد ما يكون في المدى عشان يسمع إيه الوضع لما يوصلوا هنا. ساعتها ممكن ترتبي فين أفضل مكان عشان ياخدوهم."
تانيا بتكشر بقلق وبتبص مترددة بس يادوب لحظات بتعدي قبل ما واحد من الجنود بيصرخ: "يا حضرة الرقيب، بصي!"
تانيا بتلف فجأة وبتتجمد. حواليها على طول على قد ما تقدر تشوف في الشجر مئات الوحوش بتطلع وبتنزل زي واحد على البيت. بتدرك إنهم معندهمش ذخيرة ولا أسلحة كفاية عشان يوقفوا القوة القاهرة دي.