54. الطريق المسدود
في صالة الألعاب الرياضية، كانت كلويه تتصارع على ظهرها مع جين، بتحاول تجبرها على وضعية مستحيلة، لما شافت البوتات وانتبهت إن فيه حد واقف بيتفرج عليهم جنب الحصيرة.
همست لجين: "استني! فيه حد هنا."
"لا، أنا مش هقع في الفخ الرخيص ده. بتحاولي تخدعيني بالطريقة دي؟"
"لا، بجد! بصي!"
جين بصت بسرعة حواليها وشافت هانس هاسبرويك. سابت كلويه، قامت وشدتها. وهما مبلولين، وقفوا أقرب، وكلويه سألت: "أهلًا هانس، إيه اللي حصل امبارح؟ سمعت إن شوية من الزوار هربوا. مين هما وليه؟"
هانس تجاهل سؤالها. "لازم تيجوا معايا فورًا. الكولونيل عاوز يشوفكم بسرعة."
جين هزت كتفها. "لازم يستنى شوية. هنروح ناخد دش الأول. شايف، عرقانين خالص."
"قلت: فورًا!"
جين دارت بظهرها لهانس، وبدأت تمشي ناحية الحمامات.
صوت هانس كان مستعجل: "أرواح أصحابكم في خطر لو ما تعاونتوش فورًا. لو يهمكم أمرهم، هتيجوا معايا فورًا."
جين وقفت ودارت، بس قبل ما تقول أي حاجة، كلويه ردت: "تعالي يا جين، اهدأي. خلينا نروح نشوف إيه اللي بيحصل."
هانتر كان قاعد قصاد هاينريش على مكتبه لما دخلوا المقر الرئيسي المتنقل، وغمزلهم، بينما الألماني بس كان بيبص عليهم.
هانس أشار عليهم يقعدوا على الكراسي الفاضية جنب هانتر. "استنوا هنا! الكولونيل عاوز يشوفكم لوحدكم."
اختفى في مكتب مجاور.
قعدوا وبصوا على الألماني الكبير اللي ساكت. كلويه حست كأنها طفلة شقية بتستنى قدام مكتب ناظر المدرسة. إيه اللي كان قصده هانس لما قال إن أرواح أصحابهم في خطر؟ افتكرت حضن كادين الحماسي وقلقانة.
هانس ظهر، وساب الباب مفتوح، وأشار على كلويه. "كلويه، لو سمحتي ادخلي! الكولونيل مستني."
كلويه دخلت وشافت تلات كراسي قدام مكتب موريسون. بيبص عليها كأن فيه حاجة غلط فيها، وسألت وهي قاعدة. "إيه المشكلة يا كولونيل؟"
برد وهدوء رد: "الثقة مهمة جدًا خصوصًا في الظروف اللي هنمر بيها قريب. لازم نعرف مين نقدر نثق فيه ومين لأ، والولاء بييجي مع الثقة. موافقة يا كلويه إيستوود؟ نقدر نثق فيكي؟ هل انتي شخصة وفية؟"
كلويه هزت راسها. "أنا وفية جدًا وأهل للثقة."
موريسون انحنى وشال حاجة واللحظة اللي بعدها حط فردتين بوت موحلين على المكتب قدامها وكلويه انفجرت ضحك.
موريسون تفاجأ: "إيه اللي بيضحك يا كلويه؟"
"أنت، اللي سرقت البوتات بتاعتي! ده اللي بيضحك يا كولونيل."
"ليه بتفكري إني بحط البوتات الصغيرة دي على مكتبي قدامك؟ أنا مبسوط إنك ما أنكرتيش إن رجليكي الصغيرة اللي كانت بتمشي بيهم امبارح. هيكون مثير للاهتمام نعرف فين مشيوا امبارح."
استنى رد فعلها بوش جامد.
كلويه حست إنها بتتمادي بس قبل ما تلحق توقف نفسها، اتكلمت غلط: "السخرية مش لايقة على تسريحة شعرك يا كولونيل."
أعجبت بتحكمه في نفسه لأنه ما انفجرش ورد بهدوء: "إيه اللي عندك تقوليه يا كلويه؟ إزاي اللغز بيكتمل؟ أنتي، اللي مفروض إنك أهل للثقة ووفية جدًا؟"
"طبعًا المتعقبين بتوعك حللوا آثارنا بالفعل وأنت عارف إني أنا اللي ساعدت التمانية دول يهربوا. أنتهكت حقوق الإنسان بتاعتهم لما حطيتهم تحت الإقامة الجبرية بشكل غير رسمي، وهما طلبوا مني أساعدهم. آسفة؛ أوقات مصالح الأطراف اللي عاوزة ولاءك بتتصادم، ودي كانت واحدة قصاد تمانية. على حد علمي، هما ما أذوكش في حاجة وما يستاهلوش يتحجزوا هنا ويتجسس عليهم. سيس! ماكانش لطيف منك إنك تعاملهم كده يا كولونيل. عشان كده مصالحهم انتصرت في قراري وكل اللي أقدر أعمله دلوقتي عشان أعوض هو إني أكون صريحة معاك. أنا اللي عملت كده، كلويه إيستوود، وهينة."
موريسون هز راسه بإيجاز. "ماكنتيش هتعملي كده لوحدك. مين اللي ساعدك؟"
"كنت أنا لوحدي."
"قصة خرا! ما تتكلميش كلام فارغ! لسه قايلة لي وأقل حاجة ممكن تعمليها إنك تكوني صادقة، بس بتكدبي في وشي مباشرة. هقولك مين اللي ساعدك: صاحبك القديم وموثوقه فيه، الرائد هانتر، عشان عملنا تحقيق وعارفين كويس إن عندكم تاريخ طويل. علاوة على ذلك: هو ونيكو عندهم تاريخ أطول، وهكذا قطع اللغز بتيجي مع بعضها. هانتر أكيد العقل المدبر ورا العملية كلها. عارفين إنه كان بيشتغل استطلاع، بس البتاعة ضربت والكل اتزحلق في القرف ودلوقتي هتكتشفوا إنكم هتقرفوا دلوقتي، صدقيني! ومين تاني ساعد؟"
"لو بتقول كده؛ مين أنا عشان أعترض؟ كانوا بس وحوشنا الاتنين المخادعين."
"لا تكذبي علي! مين تاني؟"
"ولا حد."
"مين اللي قطع السور وساب المركبة ليهم؟ مين اللي ضلل ديكستر وقواته اللي راحوا يحققوا في المخزن بينما هما استخبوا في المخزن؟ مين اللي نادى الكلاب تاني لأقفاصها؟"
"أنا معجبة يا كولونيل! أنت عارف القصة بتاعتك. هتنتهك حقوق الإنسان بتاعتنا زي ما عملت مع الناس المساكين دول اللي ساعدناهم ضد تحرشاتك؟ بيبدو كأنك حطيت كل قطع اللغز مع بعض. ليه بتستجوبني؟"
موريسون فضل موجز. "المذنبين كلويه، جين، هانتر، روني، وليل. صح؟"
"لو بتقول كده؛ مين أنا عشان أعارض؟"
موريسون ضغط على زر في الإنتركوم بتاعه. "هاينريش، ابعت الاتنين التانيين."
هانتر وجين دخلوا وقعدوا على الجانبين بتوع كلويه.
موريسون شرح: "تمام، كلويه بالفعل قالت لي كل حاجة وعارف مين المجرمين. هقولكم قريب هنعمل إيه في خيانتكم، بس الأول؛ فيه حاجتين بس ممكن يحصلوا مع أصحابكم: يا إما هيكونوا محظوظين ونوقفهم عند حاجز، يا إما هيوصلوا لبورت إليزابيث ويستنوا لحد آخر لحظة عشان يوصلوا لمخبأهم السري. الخيار الأخير هيرتد على الكل وهيعني نهاية كل واحد فيهم وعشان كده أنتم هنا دلوقتي. أنتم أملهم الوحيد في النجاة."
كلويه كشرت. "بتقول إيه يا كولونيل؟"
"اتفقت مع القوات المسلحة لجنوب إفريقيا وهما في طريقهم للمزرعة الصغيرة بس مش عارفين أي حاجة عن الطاعون. أصحابكم مش هيوصلوا للمخبأ وبالتالي مصيرهم الهلاك. أضمن لكم إني مش هسمح لهم يوصلوا هناك في الوقت المناسب وهيتغلب عليهم الطاعون ليلة الجمعة الساعة 12 بالليل. مش هطلب من القوات دي ترجع قبل الوقت ده."
هانتر اتكلم: "أفترض إننا هنا عشان عاوز تساومنا وأنت دلوقتي بتستخدم أصحابنا ككارت رابح. أنت ماتعرفش ليه مهم جدا ليهم يوصلوا للمخبأ قبل ما ييجي الطاعون. إيه ضمانتنا إنك هترجع القوات دي لو قلت لك؟ على فكرة، أنا بس اللي أعرف السبب الحقيقي. الباقي بس ساعدوني عشان أوصلهم هناك في الوقت المناسب."
موريسون قعد قدام على كرسيه. "اديني سبب كويس منطقي وهخلي القوات دي ترجع. اديني سبب خرا وهيبقوا وحوش آكلة للحوم مع سكان بورت إليزابيث."
هانتر فكر شوية وبعدين رد: "عندك حق! معنديش بديل غير إني أقولك. البروفيسور يوهان دي ريدر مستنيهم هناك."
موريسون ضرب مكتبه بقبضته: "عرفت! كمل!"
"لسبب أو لآخر هو مش بيثق فيك خالص وعشان كده عاوز يحافظ على سرية المعلومة دي لحد آخر لحظة. أنت دلوقتي حطيتنا في موقف محرج وما عنديش اختيار غير إني أدخلك في السر. يوهان عنده مهمة مهمة جدًا لازم يحققها وبيثق في التمانية دول يساعدوه. بعد الحاجات دي اللي وقعت من السما ونشرت الطاعون، اللي ماتت بالفعل، لازم يطلعوا من المخبأ ويبدأوا في مهمته. مفيش علاج للفيروس اللي هيدمر حضارتنا، بس الغيبيات خلت مهمة يوهان يساعدهم يطوروا علاج عشان يقدروا يوقفوا الجحيم على الأرض."
"حقيقة إن واحد من بين كام ألف عنده واحد أو أكتر من الترتيبات الجينية اللي بتديله مناعة طبيعية ضد الفيروس. الشخص ده ممكن يتصاب بالفيروس بس مش بيظهر عليه نفس الأعراض بتاعة الناس التانية وممكن يعدي ناس بس ما بيمرضش بجد. مهمة يوهان هي إنه يلاقي الأشخاص دول اللي حاملين المناعة من بين اللي نجوا. بمجرد ما يلاقي واحد، الشخص ده لازم يتاخد للفريق العلمي اللي اخترع الفيروس في المقام الأول."
"بعدها كفريق هيطوروا مضاد باستخدام الحمض النووي لهؤلاء الحاملين للمناعة عشان ينهوا الطاعون. ده بالظبط اللي بيحصل ومش شايف أي سبب يمنعهم من الدخول للمخبأ لأنهم هينقذونا من الجحيم اللي هيبدأ قريب. هدف العشرة دول نقي ومشرف يا كولونيل، ولو كنت مكانك، كنت هاساعدهم بدل ما تسد طريقهم."
"ليه لازم يستخدموا المخبأ ده؟ ليه ما يقدروش يجيبوا الراجل يوهان ده لينا؟"
"المزرعة دي أقل أمان. المخبأ ده آمن 100% لحد ما الطاعون يستقر وبعدين بس معدي من شخص للتاني. بيخططوا يرجعوا للمزرعة في خلال شهر لما مؤنهم تخلص ولازم يسيبوا المخبأ."
"ليه بيثق بس في التمانية دول؟ نقدر نحميه أفضل ونساعده في مهمته."
"حسنًا، أتمنى إنكم تساعدوهم لما يرجعوا للمزرعة، بس دي قصة غريبة ليه عاوز يعمل كده مع التمانية دول بس. هتلاقوا صعب تصدقوا، بس يوهان اتأخد في سفينة فضاء اتبعثت من حضارة تانية. في السفينة دي كانت كرة بلورية لازم يحط إيديه عليها، ووهو بيتخذ قرارات الكرة البلورية كانت بتوريله حلول بديلة. أفضل حل كان الحل اللي فيه بياخد التمانية أشخاص بس لما يبدأ الطاعون."
مندهش موريسون بيبص شوية على هانتر. "بجد بتفكر إني لازم أصدق الهراء اللي لسه قلته؟ ابعتني سكوتي ستار تريك!"
هانتر هز كتفه: "فين جهاز كشف الكذب بتاعك؟ خليني أخمن: أكيد هاينريش. خليه يختبرني دلوقتي. كل اللي قولته لك هو الحقيقة؛ سواء عاوز تصدق ولا لأ. حاجات غريبة حصلت من الصعب تفسيرها. نيكو أكيد قالك عن كده. أنت عارف عن تجارب كادين وبيلي ومايكل مع فيبراسيتي، النبي الغريب، وقائد الغيبيات. أنت عارف الراجل ده عنده قدرات تنويم مغناطيسي خارقة، من بين حاجات تانية. لحد دلوقتي، هو بيتحكم في مسار الأحداث عن طريق الظهور في أحلامهم. أفترض إن ده السبب إنهم مهمين جدًا لنجاح مهمتهم الصعبة. الغيبيات بتحميهم عشان يلاقوا علاج في النهاية وعندي إحساس إن العلاقة الخاصة مع النبي هتساعدهم ينجحوا في مهمتهم."
الصمت بيتبع شرح هانتر وموريسون بيخليهم يستنوا عمدًا بينما عينيه بتطوف عليهم بدون مشاعر. في النهاية، بيتكلم: "هنعمل إيه فيكم دلوقتي؟ قريب هيكون فيه فوضى في كل مكان وهتنفجر الضوضاء وهضطر أحكم بقبضة حديدية. لازم أستخدم الفرصة دي عشان أعمل مثال كامل منكم لأننا مش ممكن نسمح بالخيانة أو التمرد في المستقبل. اديناكم فرصة وبصوا دلوقتي على العواقب؟ لازم نوريلهم في المجتمع إيه اللي بيحصل للمخالفين."
موريسون بيضحك وهو بيبص على كلويه: "كلابك هتكون رصيد كبير لينا في المستقبل بس أنت دمرتي كل ثقتي فيكي. كان المفروض أقتلهم كلهم دلوقتي، بس هما قيمين أوي. بس، أعتقد إني مش محتاج منهم عشرة. إيه أسماء كلابك القديمة تاني، آه، باتيستا وبادي؟ هجبرك. هتضربي الكلبين دول قدام الكل وخليه درس كويس ليكي إنك عمرك ما تخونيني تاني. إيه رأيك يا كلويه؟ يمكن أني أفرض ولاءك بالطريقة دي لأنه مش بييجي بمحض إرادتك. من دلوقتي هتعرفي إن الكولونيل هو أهم شخص في المزرعة دي وهو بيطلب ولاءك وموثوقيتك، نقطة!
كلويه اتجمدت من جوه وبصت عليه مصدومة وخايفة لدرجة إنها مش عارفة تتصرف. بتأمل إنه بس بيمثل.
موريسون بص على هانتر وجين. "تم تعيينكم شرطة للمجتمع، بس أنتم اللي بتخالفوا القواعد. ما عندكمش انضباط؛ ده شيء فظيع! نفس الكلام بينطبق عليك: الكولونيل هو أهم شخص في القاعدة دي. كلمته هي القانون وهتتنفذ بالحرف. ولو لأ، حسنًا، كان لازم تلاحظوا هيكل الحديد المموج ده من غير شبابيك بأرضية خرسانية اللي بنيناه في الحقل المفتوح تحت شمس إفريقيا. دي زنزانة الاحتجاز المؤقت بتاعتنا اللي هنعاقب فيها المخالفين. بنسميها الصندوق. الشمس بتخلي صفائح الحديد المموج دي سخنة جدًا وبيكون زي الفرن من جوه. هحط تلاتة من جنود المشاة هناك 24/7 كحراس وهنستخدم الصندوق عشان نثبت الانضباط. هانتر وجين، هتقبضوا على روني وليل فورًا وتحبسوهم جوه الصندوق لحد إشعار آخر. هيكونوا مثال للباقي عشان يشوفوا إيه اللي بيحصل لـ، زي ما بتسميهم كلويه، الوحوش المخادعين!
"هانتر وجين، الشريف والنائب بتاعه؛ هتأكد إن المجتمع ده هيحتقركم لأنكم أردتم الوظيفة ودلوقتي بتاعتكم. حكمي ببساطة هو ده من دلوقتي: لو حد خالف، هيكون الصندوق بالنسبة له/لها؛ مش مهم مين هو. ولو الصندوق مانفعش، الشخص ده هيُطرد من المزرعة. بعدها لازم ينجوا بره وأنتوا الاتنين هتساعدوا في الحفاظ على النظام وإلا هيتم طردكم وأعين شخص تاني."
"في نفس الوقت، جنودي بيبحثوا في كل البيوت والوحدات وبيياخدوا كل التليفونات الذكية. هما دلوقتي هيصاحبوكم لوحداتكم وهيصادروا تليفوناتكم كمان. خط أرض المزرعة اتقطع عشان ماتقدروش تتواصلوا مع أصحابكم بأي شكل ومصيرهم دلوقتي في إيدي."
"قريب هنجمع المجتمع ونحكيلهم عن خيانتكم ونشرح إزاي الأمور هتشتغل من هنا ورايح ونوريهم إيه اللي بيحصل للمخالفين. المجتمع ده دلوقتي تحت رحمتي!"