71. أوجه عدم اليقين
بتتمشى **كلوى** ناحية العيادة اليدانية على حصى مفكك، و بتقرب منها بحذر زي الحرباية. العيادة عبارة عن شاحنة جيش بتتفتح من جنب واحد، و متعلق بيها خيمة. اختاروا مكان مثالي تحت شجرة كبيرة بتحميهم من شمس إفريقيا القاتلة.
بتتسلل **كلوى** على **إسحاق** بهدوء، و هو واقف تحت الخيمة، ضهره ليها و بيتكلم. بتحضنه جامد علشان يسكت و بيتبسم لـ **خايه**.
"آسف يا صاحبي!" بيلف **إسحاق** و هو في حضنها، و بيبوسها بوسة خفيفة على شفايفها الحلوة و المليانة: "مش هترحبي بصاحبنا يا حبيبتي! فين الأدب؟"
بتبص **كلوى** بذكاء على **خايه** و بتبتسم بمكر: "آسفة يا دكتور. إزاي صباحك؟ استنى، خليني أخمن. بتشتكوا لبعض، لازم أسمع قصته كل ليلة إن مفيش حاجة بتحصل و لازم أفكرّه إنه الأحسن كده. مش محتاجين طوارئ طبية، صح؟"
**خايه** بيبتسم: "صحيح، بس ده مش اللي كنا بنتكلم فيه. **إسحاق** سأل عن **رينيه بوش** اللي غالباً هينضم لنا قريب، و تساءلنا إذا كان الهليكوبتر لسه ما وصلتش؟ يا **كلوى**، المفروض تكون وصلت أصحابنا الصبح الساعة 10:30 في بورت إليزابيث و طارت على هنا على طول، صح؟ الساعة 5 دلوقتي! مش ممكن يكونوا اتأخروا كده؟"
**إسحاق** بيحضن **كلوى** جامد أوي. "**خايه** عنده نقطة ضعف لـ **رينيه**، و بحس إنه بيزيد قلقه كل ما الوقت بيعدي. بتشوف الكولونيل على طول. تعرفي حاجة يا حبيبتي؟"
من وراهم صوت **نونكوسى** بيطلع فجأة: "أيوة، تعرفي حاجة؟ أنا كمان قلقانة قوي."
بيبصوا حواليهم و بيشوفوا **نونكوسى** و **أنتون** على مدخل الخيمة.
**خايه** بيشرح: "**نونكوسى** كمان بتتمنى اليوم اللي **رينيه** ينضم لنا فيه. الثلاثة دول في الماضي خدمنا عيادات و دور مسنين مع بعض، و هي ست رائعة."
**نونكوسى** بتكشر. "يا **كلوى**، مش هتروحي تشوفي من الكولونيل إيه اللي بيحصل؟ أنا متأكدة إنهم المفروض يكونوا وصلوا خلاص."
**أنتون** بيهز راسه بجدية: "أيوة، لازم! بتطلعلي على الأعصاب. مش بتعرف تقعد ساكتة أو تبطل تضايقني. 'فين صاحبي؟' 'إمتى هييجوا؟' 'يارب ميكونوش دخلوا في مشكلة.' أرجوكي يا **كلوى**، خلصيني من الشر ده!"
**نونكوسى** بتضايق بتبص لـ **أنتون** و بتعمل وش كأنه بيحذره إنه بيعدي الخط عن تفاصيلهم الشخصية. شكله زي طالب مشاغب اتمسك في عمل شغب، بس فات الأوان إنه يصلح أي حاجة.
**كلوى** بتضحك بصوت عالي على مظهره اليائس. هما الاتنين كانوا بيبهرها من اليوم اللي وصلوا فيه للمزرعة. **أنتون** ده عامل صيانة ميكانيكية، و في نفس الوقت صاحب **رونى** و أخد على عاتقه الصيانة الميكانيكية للمزرعة. الكابتن **ديكستر** قالها و لـ **جين** في يوم ازاي **أنتون** لحق عربية ساميل 100 اللي بتطلع دخان أسود، و وضح لرجالة موريسون إن فلتر الهوا مسدود. هو يعرف عربيات الجيش زي كف إيده، لأنه كان مجند في الجيش أيام حرب الأدغال. و دلوقتي كمان بيساعد في فيلق الخدمات الفنية بتاع الكولونيل. **كلوى** عايزة، لما تتاح لها الفرصة، تاخد **نونكوسى** على جنب و تعرف إزاي ارتبطت بـ **أنتون فان لوجيرنبيرج**، و إمتى. كان قريب، و لا كانوا لازم يمشوا طريق طويل في سنين الفصل العنصري الصعبة؟
**كلوى** بتفك الحضن في النهاية و بترمي إيديها في الهوا.
"طيب، ليه منروحش كلنا للكولونيل و نسمع إيه اللي بيحصل، و لا خايفين منه؟ **جين** و أنا قلقانين كمان، و خصوصاً على الكابتن **ديكستر** لأننا بنشتغل كويس مع بعض. و **جين** مش قادرة تستنى تحضن الفرنساوي بتاعها تاني. و أنا فاكرة ازاي **كادين** الجميلة، بنت **رينيه** الحلوة، حضنتني قبل ما تركب في الكمبي لما سافروا. كلنا عايزينهم يوصلوا بخير و سلام هنا معانا."
**كلوى** بتدرك، و هي بتبص على حالتهم النفسية، إن مفيش اهتمام بإنهم ينضموا ليها، و **أنتون** بيلخص شعورهم: "لا يا **كلوى**، لو لازم أكون في وجود الراجل المتكبر ده لوقت طويل، هعمل حاجة مش مسؤولة. كلنا حاسين كده. بس إنتي عندك طريقة تلف بيها حوالين صباعك الصغير. أي حد شايف إن الآفة بيحبك بغض النظر عن اللي بتعمليه."
**خايه** بيضحك من قلبه: "مين مبيحبش **كلوى**؟ بتعرف تقلب أي موقف رأساً على عقب و تلفه زي الطابة."
كلهم بيموتوا من الضحك و **كلوى** بتستسلم: "طيب، همشي بسرعة و أشوف إيه اللي ممكن أكتشفه. كلكم استنوني هنا، و بعدين أبلغكم كلكم، باي باي..."
**كلوى** بتمشي بسرعة ناحية المقر الرئيسي المتنقل، و بتأمل إنها تلاقي **موريسون** و فريق العمل بتاعه. بتشوف **جين** جاية من بيوت الكلاب.
"هاي يا **كلوى**، استنيني. رايحة للكولونيل؟"
"أيوة يا **جين**. **خايه** و **أنتون** و **نونكوسى** مع جوزي في العيادة الميدانية، و كلهم قلقانين زينا، بس مش عايزين يواجهوا الكولونيل. طلبوا مني أستفسر."
بيطلعوا بسرعة على السلالم. مفيش حد ورا مكتب **هاينريش**، و بيمروا بيه و بيبصوا في مكتب الكولونيل الفاضي في المبنى اللي بعده. و بيمروا كمان بمكتبه و بيلاقوا فريق العمل مع الكولونيل في قاعة المحاضرات بيتداولوا.
الكولونيل بيبص باستغراب لما الاتنين دخلوا من غير استئذان: "و دلوقتي يا آنسات، إيه اللي بيجري وراكم؟"
**كلوى** بتشرح بسرعة: "في مجموعة كبيرة مننا قلقانين أوي يا كولونيل. مش المفروض الهليكوبتر تكون وصلت من زمان؟ بعتوني أسأل إيه اللي بيحصل بالظبط."
**موريسون** بيرد بإيجاز: "إحنا بالظبط هنا علشان نناقش المشكلة. لازم حاجة تكون غلط. معاكي حق، بس نعرف زي ما بتعرفوا. السؤال دلوقتي: إيه اللي نعمله؟ مفيش طريقة نقدر نتواصل بيها مع الكابتن **ديكستر** و رجاله. هما لوحدهم."
**جين** بقلق بتسأل: "يا كولونيل، عندك خطة عمل؟"
**موريسون** بيهز راسه. "لو ما وصلوش قبل بكرة الصبح، هنضطر نستخدم الطيارة الخاصة نروح نشوف. الوقت متأخر دلوقتي و خطير أوي إننا نطير لأن الأنوار العادية اللي بتوجه الطيارات ضد العوائق زي الكابلات و أسلاك الجهد العالي غالباً مش شغالة، و الأمان بس إننا نطير بالنهار."
ده مبيطمنش **جين**: "بس إيه لو اتهاجموا و في خطر في المرحلة دي يا كولونيل؟ مش شايفين إننا لازم نبعت دعم؟ إيه لو البوما عطلانة؟ طاروا للمكان ده و ممعهمش عربيات. إيه لو اضطروا يوصلوا للعربيات مشياً على الأقدام و اتهاجموا من آكلي لحوم البشر و اللصوص؟"
**موريسون** بيهز راسه: "مفيش طريقة نتواصل بيها مع أي جزء من جيشنا على المسافة دي. إيه لو خسرنا البوما خلاص، و **ديكستر** و رجاله، و نخسر كمان الوحدة اللي هنبعتها وراهم؟ الجيش اللي بيحمي قاعدتنا هنا ساعتها هيضعف. الخيار الأسلم هو إننا نبعت **هاسبروك** و اتنين من أفضل جنودنا العملياتيين في أول ضوء بكرة الصبح. مش هيهبطوا هناك غير لو **ديكستر** يقدر يضمن لهم هبوط آمن، و إلا لازم يعملوا مراقبة للموقف من الجو، و يطيروا تاني و يبلغوا. ساعتها نقدر ناخد قرار أكتر معلوماتية."
فجأة الراديو في وش **موريسون** بيطلع صوت: "البوابة الرئيسية، هنا! يا كولونيل، ممكن تدخل، فوق."
**موريسون** بياخد المكالمة: "بسمع، البوابة الرئيسية، فوق."
"يا كولونيل، الميجور **هانتر** هنا عند البوابة الرئيسية. عايز يشوفك على وجه السرعة. عنده معلومات مهمة أوي."
قلب **كلوى** بينط جواها، و هي و **جين** بيبصوا لبعض بعيون واسعة. الأسبوع اللي فات ضايقوا **ديكستر** علشان يقنع الكولونيل إنهم يروحوا المدينة يجيبوا إمدادات، بس رفض بإصرار. خطتهم الحقيقية كانت إنهم يقنعوا **ديكستر** في طريقهم للمدينة يزوروا **هانتر** بسرعة في الحوزة الصغيرة علشان يشوفوا إذا كان بيتكيف.
دلوقتي صاحبهم عند البوابة الرئيسية بمعلومات حاسمة للكولونيل. إيه اللي ممكن يكون؟ هل ليه أي علاقة بوضعهم الحالي؟