59. المرتزقة
ليو باكسر، أخو جوس، يعرف عزبة إيستوود زي كف إيده. كان مدير المزرعة لمدة ثلاث سنين قبل ما يحكموا عليه هو وجوس بجرايم قتل وتعمد قتل. اختار المكان المعزول ده جنب السد، حيث يقدروا يستخبوا في غابة شجر الأوكالبتوس الكثيفة. حتى الهليكوبتر مش هتعرف مكان مخباهم، وفي جزء جبلي بينهم وبين القاعدة العسكرية، اللي اتعملت دلوقتي حوالين بيت المزرعة، عشان يقدروا يولعوا نار من غير ما حد يحس. هم عارفين إن المجتمع في عزبة إيستوود حبسوا نفسهم، ومش هيطلعوا إلا لما يتأكدوا إن العناكب ماتت. السد كمان جنب الغابة، فعندهم مية كويسة.
هدفهم إنهم يستخبوا هنا عشان يتجنبوا الطاعون، وكمان أهل المدينة، لمدة أسبوع أو أسبوعين لحد ما الطاعون يهدى. بعدين هياخدوا المزرعة اللي جنبهم عشان يعملوها القاعدة الجديدة بتاعتهم، حيث خططوا في السر إنهم يحفروا فيها ويشتغلوا منها. باولا هتبعت لهم أخبار أول بأول، وهتعرفهم على التطورات في عزبة إيستوود. معاها راديو سري. مهمة ريسي، الجندي اللي كان بيشتغل في العمليات، إنه يزور المزرعة كتير، ويقرب من القاعدة العسكرية عشان يتبادل معلومات وأوامر مع جاسوسهم باولا.
الشمس يا دوب طلعت من الأفق لما الراديو قطع سكون الغابة. "خلية النمل! ردي!"
ريسي نط من مكانه، وهو متفاجئ، من مكان ما كان قاعد جنب النار، وركض على الراديو بتاعه في محطة شحن صغيرة بالطاقة الشمسية. كان فيه فتحة صغيرة بس في أوراق شجر الأوكالبتوس الكثيفة فوق، عشان تضمن إن الراديو بتاعه جاهز ومشحون لما يحتاجوه.
مسك الراديو بسرعة، في الوقت اللي سبيكر وليو وجوس كلهم زحفوا من خيامهم، وهم بيسألوا عشان يعرفوا آخر الأخبار، لما ريسي رد: "خلية النمل هنا، اتكلمي يا حمامة زاجل."
صوت باولا كان جاد: "لازم تخليوا المكان فورًا! الكلاب وجنود المشاة في طريقهم لمنطقتكم في المزرعة عشان يعملوا استطلاع ويأمنوها قبل ما عربية المية، اللي مغطياها الكاسبيرات، تتحرك للسد. انتهى."
ريسي اتفاجئ وكشر: "حمامة زاجل، امتى قرروا كده؟ إمبارح الضهر والصبح بدري سمعنا هليكوبتر، وكنا لازم نطفي النار فورًا. عملوا تحقيق؟ كل العناكب ماتت؟ انتهى."
"أيوة، زاروا البلد، وفريق من الحراس استخبوا على سطح مبنى بالليل، وكانوا فئران تجارب لموريسون عشان يتأكدوا إن الطاعون خلص قبل ما يرجعوا للقاعدة الصبح بدري. يبدو إن كل العناكب ماتت. زي ما قلتلكم الأسبوع اللي فات، بعتوا طيارات بدون طيار لما الطاعون كان في عزّه الأسبوع اللي فات. ملايين العناكب طلعت كل ليلة من المجاري وهاجمت الناس، وبعدين طارت لمكانها اللي بعده واختفت، بس عشان تظهر تاني بالليل عشان تكمل هجماتها المميتة. ولا عنكبوت طلع الليلة اللي فاتت، وكانوا بيراقبوا الشارع من مكانهم على السطح. لقوا عصابات وحشية بتمشي في الشوارع، بيهاجموا بعض، وبيشيلوا جثث أو ناس مصابة. كل الخدمات والنظام اتدمروا. الفوضى بتعم، ويبدو إن العناكب نجحت في إنها تصيب تقريبًا كل السكان، وحولتم لوحوش بيفترسوا بعض. إمبارح بالليل، واحد بلغني إنهم هيبدأوا يأمنوا السد، ودي أول فرصة ليا عشان أحذركم. لازم تتحركوا بسرعة! الكلاب والجنود هيمشوا في أي لحظة دلوقتي. انتهى."
مخ ريسي بيشتغل زيادة عن اللزوم. "حمامة زاجل، ده معناه إن خلية النمل هتكون برا التغطية لفترة. متتوتريش لو سكتنا شوية أيام. هحاول أتواصل معاكي بانتظام. أول ما نجهز معسكرنا الجديد، هاجي في نطاق تغطيتك، وهستنى الأخبار، بس فيه حاجة واحدة بس: تاريخ كذبة إبريل لسه زي ما هو؟ انتهى."
"التاريخ مش هيتغير، وكل حاجة اترتبت. انتهى وخلص."
"انتهى وخلص."
الرجالة بصوا بملامح عليها علامات استفهام، وبعدين جوس دخل في الموضوع على طول.
"استغربت من الهليكوبتر. دلوقتي عايزين يجددوا إمدادات المية بتاعتهم، وفي نفس الوقت يتأكدوا إن الجزء المهم ده من المزرعة مع السد آمن. أنا بجد متفاجئ من العقيد. فات بس 10 أيام على بداية الأزمة. هو جرئ جدًا. يبدو إنه ببساطة بيتجاهل حقيقة إنه بيعرض حياة جنوده للخطر، طول ما بيحصل على اللي هو عايزه."
جوس لف وراح لأقرب خيمة، حيث فيه ستين نايمين متأخر. لحد دلوقتي، مفيش حاجة ضايقتهم، والاتنين دول بيحبوا يناموا متأخر على طول. انحنى عند مدخل الخيمة، واللحظة اللي بعدها سحب الاتنين بقوة مع أكياس النوم بتاعتهم من الخيمة، وهو بيصرخ في اتجاه باقي المعسكر. "اطلعوا من خيامكم دلوقتي، واتحركوا بسرعة! حان وقت العمل، يا جماعة. فكوا خيامكم، وتحركوا، وإلا هتسيبوا جثث وراكم، لأن يا إما هتبقوا سريعين بما فيه الكفاية عشان تتحركوا معانا، يا إما هنقتلكم، لأن الموتى مبيتكلموش. يلا، فيه كلاب وجنود في الطريق. البسوا عدة القتال بتاعتكم، وهاتوا أسلحتكم. حان وقت العمل."
فجأة، هدوء المعسكر راح، لما الناس طلعت جري من خيامها، وبدأوا يقلقوا ويجمعوا حاجتهم، وفي النهاية شالوها للعربيات الدفع الرباعي، وحطوها فيها بسرعة. ولا واحد فيهم تجرأ إنه يسأل سؤال أو يعترض، لأنهم كلهم عارفين إن كلمة جوس باكسر هي القانون.
الوحش ده من الرجالة بيطلب احترام، وهو بيمشي رايح جاي، بشعره اللي على الواحد وكمان عضلاته اللي بتنفجر بالوشوم، وبيصرخ بصوته الرجولي الخشن على مرتزقته عشان يجهزهم للي جاي. ليو بيحزم حاجيات جوس مع حاجياته، في الوقت اللي جوس بيراجع الإجراءات، وأحيانًا بيضرب واحد بقوة على مؤخرته عشان يخليه يشتغل بسرعة. "أنا هوريكوا في الوقت ده، وانتوا بتحزموا. لسه مستلمين تأكيد إن الطاعون انتهى، وإن الحضارة انهارت. هنمشي من هنا، حيث كنا لازم نستخبى من العناكب جنب السد اللي كان بيمدنا بالمية. لازم نمشي قبل ما الكلاب وجنود المشاة يوصلوا هنا ويكتشفونا، وهنحتل المزرعة اللي جنبنا، وهنعملها القاعدة بتاعتنا.
"ممكن تكونوا بتسألوا ليه اخترنا المزرعة دي. كان عندنا أسباب كويسة لده. خليني أشرحلكوا إزاي الأمور هتمشي من هنا ورايح. العالم في فوضى تامة. دربتكم كويس وجهزتكم للبقاء على قيد الحياة بره، بس خليني أفكركم باللي بنواجهه. هنقابل وحوش بتاكل لحم بشر بشكل أساسي، وقليلًا ما هنشوف مجموعات صغيرة من الناس العاديين اللي هربوا من الوحوش، وماتصابوش بالعدوى. عايز أفكركم إن الناس العاديين دول لازم نحافظ على مسافة بينهم، وهيمروا بحجر صحي لمدة 24 ساعة قبل ما نعرض واحد منا بس ليهم، وبعدها الشخص ده لازم كمان يمر بحجر صحي لمدة 24 ساعة تانية معاهم. بس وقتها بس هنكون متأكدين إنهم مش حاملين للفيروس. هنضطر نعقم بعض كويس، وكمان كل منطقة جديدة قبل ما نحتلها، ووقتها بس نقدر نتخلص من معدات الحماية بتاعتنا.
"أكتر من كده: بس لمعلوماتكم عن إزاي العالم الجديد هيشتغل. فيه منظمتين بيتخانقوا مع بعض عشان يسيطروا على العالم لما الطاعون يخلص. زمان، العالم كان بيديره تنظيم سري بيتكون من ناس أغنيا أوي. في المستقبل، هنسميهم النخبة. عالم النخبة ده راح خلاص، لأنهم اضطروا يهربوا قبل الطاعون. اللي قدروا ينقذوا نفسهم، أسسوا قواعد عسكرية زي دي في عزبة إيستوود، حيث هيحاولوا دلوقتي يبقوا على قيد الحياة. في الوقت ده، بيحاولوا يكتشفوا إيه اللي بيخطط له التنظيم اللي بدأ الطاعون، لأنهم عايزين يرجعوا السيطرة على العالم مرة تانية. العقيد موريسون بيخدم النخبة.
"هندخل في المزرعة اللي جنبنا، وهنشتغل منها، لأنها مش بس فيها كل اللي محتاجينه، بس كمان لازم نكون قريبين من عزبة إيستوود. التنظيم اللي بدأ الطاعون، وسرق العالم من النخبة، وعد إنه في النهاية هيخلص العالم من الطاعون والنخبة، وهيبدأ عالم جديد، أحسن. في المستقبل، هيتسموا المنقذين.
"أنا وليو كنا لسه محبوسين في السجن لما زميلينا القدامى، ريسي وسبيكر، أخدوا عقد خاص من قائد المنقذين. أحمد، هندي شاب، غني جدًا، وشاذ، كان بيستخدم خدماتنا قبل كده، كلمهم وطلب مساعدتهم لما سمع إن وحدة دولية لمكافحة الإرهاب بقيادة قائدهم موريسون، وراهم في جنوب أفريقيا. أحمد كان عايزهم يزرعوا جاسوس في معسكر موريسون، ونجحوا في ده عن طريق إدخال باولا هناك، اللي لسه بتبعثلنا معلومات. المنقذين عارفين إن موريسون بيعمل الشغل القذر للنخبة عن طريق محاولة إنه يكتشف المنقذين، وهيكون على اتصال بالنخبة بانتظام. باولا، جاسوسنا في وسط النخبة، مهمة أوي للمنقذين.
"احنا كمان مهمين جدًا للمنقذين، لأنهم بيخططوا يستخدموا خدماتنا المتخصصة للقضاء على النخبة. وعدوا إنهم هيدونا عمليات خاصة، وعلى كل عملية ناجحة، هندفع أجر كويس بالإمدادات الثمينة عشان نبقى على قيد الحياة. عشان كده قالوا لسبيكر وريسي قبل كده عن الطاعون اللي كان هيجيء.
"رفاقي الاتنين منسوش ليا، وأدركوا إننا لازم نهرب من السجن قبل ما الطاعون يبدأ. عملنا كده، وأنا اخدت مكانهم، وتشاورت مع المنقذين. أدونا بالفعل مهمتنا الأولى المهمة، اللي لازم تتنفذ يوم 1 أبريل. وعدوا إنهم هيكافئونا كويس على ده عن طريق زيارة قاعدتنا، وإمدادنا بكمية كبيرة من المؤن. مع بعض قررنا المزرعة اللي جنبنا تكون قاعدتنا ونقطة الالتقاء، وهيكافئونا هناك على خدماتنا. يا جماعة، المنقذين دول هم اللي بيتحكموا في العالم الجديد اللي عملوه، واللي كانوا بيجهزوا له لمدة طويلة. عشان كده، هنستفيد كويس في الأول، عن طريق العمل معاهم. بس زي ما كلكم عارفين، احنا مرتزقة، ولو الأمور اتغيرت، عادة بنختار الجانب اللي فيه فايدة أكتر لينا.
"سمينا عمليتنا الأولى الحاسمة كذبة إبريل، ولازم نشتغل من النهارده عشان نكون جاهزين لتنفيذ عملياتنا يوم 1 أبريل بنجاح. أول حاجة، هنحتل المزرعة اللي جنب عزبة إيستوود، وهنأمنها. بعدين هنروح على البلد، وهنواجه العصابات، وهنجمع أكبر قدر ممكن من الإمدادات، عشان نحفر كويس. النهاردة 11 مارس، وهقرر مين فيكم هيروح معايا لبورت إليزابيث، ومين هيقعد كأمن عشان يحافظ على الحصن."
كل حاجة اتحملت لما جوس خلص، وهما دلوقتي بيلبسوا زي القتال بتاعهم. جوس دربهم كويس، وعودهم على المعدات، وهو دلوقتي بيمشي من واحد للتاني، بيشد هنا وهنا عشان يختبر المعدات، وأحيانًا بيدب واحد بقوة عشان يختبر ثباته على الأرض. في النهاية، هو راضي. بيبانوا ما بيخافوش، وجاهزين للقتال في معداتهم الخاصة، فيها صفائح معدنية بتنزلق فوق بعض، وبتخفي زي الجيش بتاعهم. كل واحد معاه خوذة، شكلها خليط بين موتوسيكل وخوذة غوص، مع قطعة زجاج مقواة ممكن تفتح أو تتقفل بسرعة. كلهم شايلين بنادق رشاش R5، وأقواس نشاب مع أكياس سهام، وكمان سيوف ساموراي على أكتافهم.
جوس وهو راضي هز راسه، وأشار إنهم لازم يطلعوا. في أربعين، بينطوا في ست عربيات دفع رباعي رينجر كابينة مزدوجة، والموكب بيبدأ يمشي من مكان التخييم.