90. ذيل الحكاية والكمين
الشمس بتغيب والدنيا بتبدأ تظلم. الحارس شايف نقط صغيرة بتقرب من بعيد، فبيحط المنظار قدام عينيه بفضول. التل ده الاستراتيجي بيسمحله يشوف الطريق القومي كويس أوي، لدرجة إنه يقدر يشوف أي حاجة على الطريق على بعد كيلومترات. عينيه بتتسع بفرح. بينط من على الكرسي اللي بيتطوى وبيروح يجري للمكان اللي فيه باقي مجموعته، اللي كانوا كسلانين في خيامهم تحت ضل الشجر.
"يا رائد! يا رائد، تعال بسرعة! شايف حاجة جاية على الطريق! مش عارف بالظبط إيه، بس في حاجة في الطريق!"
هانتر بيصحى، ومن خلال عينيه النعسانة بيبص على الفرقة الشابة اللي بتصرخ بحماس قدام خيمته: "تعال يا رائد! شوف!"
هانتر بيتوقع إن المرتزقة غالباً هيرجعوا على الطريق ده ويدخلوا على مزرعة من المزارع عشان يتخبوا فيها. يمكن شوية لقدام بس مش كتير. شايف إنهم لسه ما اختفوش عن نظره. قبل كده، ناقش شكه مع العقيد موريسون، واداله تلات جنود عشان يكونوا حراس على التل الاستراتيجي ده. حاسس بقلق شوية على روبرت و كينيدي لوحدهم في المزرعة الصغيرة، بس دي فرصة كويسة أوي إنها تضيع.
ببطء بيقوم وبيمشي ورا الفرقة للكرسي اللي بيستخدموه كنقطة حراسة وبياخد المنظار.
"هناك يا رائد!" الجندي بيشاور على الطريق بدون داعي، لأنها الطريقة الوحيدة اللي ممكن يقربوا بيها. النقط دلوقتي أقرب شوية والمفروض إنها تكون واضحة من خلال المنظار اللي بيشوف لمسافات طويلة.
هانتر بيركز المنظار وبعدين بيشوف حاجة مألوفة جداً. دلوقتي قريبين بما فيه الكفاية، وبيتعرف على تلات عربيات رينجر سودا. بيراقبهم بتركيز.
بفضول، الجندي عايز يعرف: "شايفهم يا رائد؟"
"أيوة! بس هما تلاتة بس. كنت متوقع أكتر من كده. في البلد وصلوا بست عربيات. أتوقع إنهم في مهمة مهمة زي دي هيكونوا استخدموا نفس القوة لما تاخد في الاعتبار إنهم كانوا متوقعين مقاومة. حاجة مثيرة جداً! بتساءل إيه اللي حصل في المزرعة الصغيرة دي، وإيه اللي حصل للقبطان دكستر ورجالته. شغل كويس يا جندي. روح اطرد الرجالة من خيامهم وهات خيمتي كمان. جهز العربية في نفس الوقت عشان نقدر نتحرك بأسرع ما يمكن. أنا هراقبهم في نفس الوقت، ولو كنا محظوظين ودخلوا على باب مزرعة، هنكتشف مخباهم قبل ما نمشي من هنا."
*-*-*
دكستر مش مصدق حظه. كل حاجة كانت ضاعت تماماً، ودلوقتي بص! هما دلوقتي في مزرعة وجاهزين لكمين. الطيار بتاعهم شاف الراجل المتخفي اللي مع الـ RPG 7 في الوقت المناسب بالظبط عشان يقفز قبل ما المقذوف يدمر الطيارة. عاش عشان يطير هليكوبتر تاني.
دكستر واتنين من رجاله كانوا لسه واقفين قدام حيطة 666 مستنيين إنها تتفتح، لما سمعوا الانفجار بره. حصلت فوضى. القناصين بتوعه على السطح بلغوا عن الأحداث اللي بره. الراجل اللي جه من الشجر مع جهاز تشويش، بطريقة أو بأخرى تحت أنف القناصين، أسقط الهليكوبتر وبعدين هرب بسرعة عالية بينما القناصين حاولوا يضربوه من غير فايدة. هو كان المهاجم الوحيد، مفيش حد تاني في الأفق. وتوقيته كان مثالي. بالظبط لما حيطة 666 كان المفروض تتفتح، دخل بسرعة، أسقط البوما، واختفى.
أولوية دكستر في المرحلة دي كانت لسه العشر أشخاص اللي كان المفروض ياخدهم يرجعهم لقصر ايستوود، وهما لسه مستنيين جوه. الحيطة ما اتفتحتش في الوقت المحدد، بس بعد عشر دقايق. لما اتفتحت في النهاية، لقوا حشد من الوحوش اللي بتزمجر بتهاجمهم. لحسن الحظ، كانوا جاهزين وقادرين، وكان معاهم ذخيرة كافية عشان يقتلوهم كلهم. بعدين تقدموا عبر نفق للمزرعة اللي جنبها. هناك لقوا الحامل متوقف عند المدخل، اللي كان المرتزقة حطوه باستخدام رافعة متحركة بعد ما أخلوا العشر أشخاص دول من خلال نفس النفق.
في النهاية، كان لازم يعترفوا إنهم اتخدعوا بالمجموعة الغامضة، غالباً المرتزقة. حتى ما يعرفوش ما إذا كانت المجموعة اللي كان لازم ياخدوها يرجعوها للمزرعة، في اتفاق مع المرتزقة.
دكستر المحبط حاول يركب قطع اللغز، وعرف إزاي اتخدعوا حتى مع التحضير الكامل من العقيد لكل الاحتمالات.
قبل ما يمشوا لـ بورت إليزابيث، موريسون درب دكستر عن النفق. موريسون قبل كده بعت فريق من الجنود العملياتيين عبر فتحة حيطة 666، ووصلوا للمزرعة المجاورة عن طريق نفس النفق. دكستر مع أفضل رجاله راحوا للمزرعة الصغيرة عشان يحققوا. كانت مهجورة. بس مبنى صغير واقف لوحده كان هو مدخل النفق. تبعوا النفق من هناك، واتوقفوا عند حيطة من الطوب الصلب. رجعوا وقفلوا الباب بقفل متين. دلوقتي ممكن يضرب نفسه كف عشان ما حطش حارس هناك كان ممكن يبلغهم بالراديو لو حد وصل.
إزاي ومين اللي تلاعب بالباب، ما يعرفوش. بس عرفوا إنهم اتعملوا أغبياء. دلوقتي كمان أدركوا ليه الوقت اللي المفروض الباب يتفتح فيه كان مهم أوي. الموضوع كله كان مخطط بدقة، والأشخاص العشرة دول مهمين بما فيه الكفاية عشان ياخدوهم بعيد عن حماية موريسون.
لحسن الحظ، لما درسوا خرائط المنطقة، موريسون أشار إلى إن المزرعة الصغيرة قريبة من معسكر جيش المقاطعة الشرقية وحظائر القوات الجوية في فورست هيل. دكستر ورجالته راحوا فوراً للمعسكر، وبعربية كومبي، وصلوا لحظائر القوات الجوية. ما كانوش مصدقين حظهم لما لقوا بوما مليانة بالوقود، وفي اليوم اللي بعده طاروا على طول الطريق. كان مقتنع إنهم هيتأخروا، بس كانوا محظوظين.
لقوا مجموعة من الوحوش عند حاجز الطريق. شكله إيه إنهم بيرجعوا العربيات للطريق اللي كان حد أزالها. دكستر لخص الصورة بسرعة، لأنه شاف بلدوزر في النهاية ماسك سلسلة فيها حاجات حادة مربوطة فيها في الهوا، بينما الناس كانوا بيدفعوا العربيات للطريق.
من خلال المنظار، درس الناس دول، وكان شايف إنهم مش طبيعيين أبداً. كانوا لافين قماش حوالين راسهم، وبيتمشوا بغرابة، ورافعين راسهم لتحت عشان يتجنبوا ضوء الشمس المباشر، ولبسهم كان متسخ ودموي ورث.
دكستر أدرك إنهم كانوا أكلة لحوم بشر، وبيحاولوا يسدوا الطريق. السلسلة اللي كان بيرفعها البلدوزر غالباً كانت عشان يتجنبوا تلف إطارات العربيات. الصورة بقت أوضح أكتر. لازم يكون فيه حد عدى من خلال الحاجز بالبلدوزر. البلدوزر بعدين رفع السلسلة في الهوا عشان الباقي يقدروا يعدوا من غير تلف. دلوقتي مقتنع إنها كانت المجموعة اللي خدعتهم، وإنهم عدوا الحاجز بالفعل.
أمر الطيار إنه يطير فوق الغابات المحيطة، وشاف مئات الوحوش متخبيين حوالين الحاجز، بيبصوا على البوما بس.
دكستر صرخ في الطيار إن الفجراب دول عدوا من الحاجز من فترة قريبة. يمكن من يوم، لأن الوحوش كانوا بيحاولوا يصلحوا الحاجز. أمر الطيار إنه يطير على طول الطريق تحسباً لإن المرتزقة يكون عندهم أي مشكلة ويوقفوا على طول الطريق.
الطيار صرخ فيهم إنه لو العربيات بتاعتهم حصل فيها تلف وهم بيعدوا الحاجز، ممكن يكونوا دخلوا على طريق مزرعة عشان يناموا فيها بينما التلف بيتصلح.
ده بدا منطقي، وقرروا إنهم يحققوا في الاختيار ده قبل ما يرجعوا للطريق القومي. تبعوا أول لفة واكتشفوا مزرعة. عربيتين رينجر كانوا مركونين جنب البيت. هبطوا وتسللوا للمزرعة عشان يلاقوها فاضية. أصحاب العربيات ما كانوش موجودين في أي مكان، وآثارهم دلت على إن 8 أزواج من الأحذية مشيوا في اتجاه الغابات والوديان. المزرعة موجودة في سهل مفتوح، ومن هناك ممكن تشوف الغابات والوديان الكثيفة. ليه كانوا بيروحوا في الاتجاه ده، فضل لغز.
دكستر قرر إنه يخبي البوما ورا حظيرة، واحتلوا البيت مع حارسين بيراقبوا عشان يحذروهم بالراديو لما الناس دول يرجعوا. دكستر ورجالته قعدوا براحة بينما كانوا مستنيين العدو يرجع. المزرعة حتى عندها ثلاجات شغالة بالطاقة الشمسية، وهما مليانين لحمة، وكمان فيه مخزن مليان على آخره بالبقالة.
دلوقتي هما مرتاحين، وعايشين كملوك. الكمين جاهز، ولمرة واحدة دكستر هو اللي بيعزف اللحن.