08 – التحذير
السما نفس الشي نظيف وأزرق زي الأحد اللي فات لما بدأت مغامرتهم. لما دخلوا المعبد، استقبلتهم إيقاعات سحرية ومغرية معاها غناء غريب. كادين بتسمع بتركيز بس مش قادرة تحدد الآلات اللي بتعمل الإيقاع، بس الآلة اللي بتعزف اللحن صوتها زي آلة كيبورد.
بيغنوا بالسانسكريتية؟ فضولهم بيخليهم يكملوا، وهم بيبصوا على بعض بحماس. دي هتكون تجربة مثيرة للاهتمام.
وقفوا عند صفوف الأحذية قدام معبد كريشنا وخلعوا أحذيتهم ودخلوا. الناس اللي جوه بيضحكوا لبعض بسعادة وبرقصوا في دايرة ورا بعض. دلوقتي كادين شافت إزاي بيحافظوا على الإيقاع السحري بتاعهم. فيه تلات رجالة معاهم صنجات صغيرة بيضربوا بيها الإيقاع الريب ده. بيدعمهم تلات بنات صغيرين بيضربوا على مثلثات معدنية بعصيان معدنية صغيرة. كادين كمان دلوقتي بتشم الرائحة الجميلة اللي بتملى المعبد بريحة الورد والعسل وبتلاقي مصدرها في البخور اللي بيتحرق.
ست في منتصف العمر معاها بقعة حمرا على جبينها فوق مناخيرها مباشرة، قاعدة على الأرض وبتوجه الغناء بلحن من نغمة واحدة باستخدام إيدها اليمين على أورغن صغير غريب الشكل، وفي نفس الوقت بتدوس على دواسة بإيدها الشمال عشان توفر هواء كافي للأورغن عشان يعزف. جنبها قاعد راجل أصلع ولابس رداء وردي فاتح وبيغني الآيات باللغة الغريبة والناس اللي بترقص بتكرر الآيات وراه.
بعدين فجأة الموسيقى بتخلص والكل بياخدوا أماكنهم على الحصير قدامه. التمثال اللي ورا القائد شكله زي التمثال اللي في وسط الملعب بتاع الشكل الأزرق. كادين معجبة باللوحات الجميلة اللي على الجدران. فيه واحدة شكلها ولد جميل، فاتح، أزرق معاه مزمار صغير في إيديه. رقيق جدا لدرجة إنه ممكن يتلخبط مع بنت. بتتساءل إذا كان ممكن يكون هو نفس الإله في أيامه الأولى اللي بيتم تصويره في أحد التماثيل. أكيد ده كريشنا، بتفكر، لأن ده معبد كريشنا. الستات كلهم لابسين أقمشة رقيقة ملونة والرجالة كلهم لابسين نفس لبس القائد بس لون لبسهم أبيض.
القائد بيبتسم للزوار اللي ما توقعهمش: "أهلًا وسهلًا، عايزين تنضموا لينا؟"
كادين بتبتسم بحماس: "نحب لو ممكن..."
الراجل بيبتسم بسعادة: "إحنا ممتنين جدا إن كريشنا بيباركنا النهارده بحضوركم. اتفضلوا اقعدوا."
كادين وبيلي بيقعدوا جنب المصلين وبيتخانقوا عشان يظبطوا وضعيتهم بسبب الأرض الصلبة. بيبصوا على الباقي وبيتساءلوا إزاي بيوصلوا بسهولة لوضعية القرفصاء على الأرض الصلبة.
القائد بينحني لقدام وبيفتح كتاب قدامه: "إيه أساميكم؟"
كادين بترد: "كادين وبيلي."
"أهلًا كادين وبيلي، أنا سواني فياسا دارما. النهارده هاقرأ من بهاغافاد غيتا. هاقرأ الأول بالسانسكريتية الأصلية وبعدين الترجمة الإنجليزية وبعدين هشرح النص. الغيتا جزء من المهابهاراتا، نص تاريخي. هي عبارة عن محادثة بين كريشنا وأرجونا قبل المعركة بين القوات الصالحة والسيئة اللي حكمت الأرض من حوالي 5000 سنة مع بداية كالي يوجا، عصر الحديد. عصر الحديد هو العصر اللي فيه البشرية تدهورت تماما وبقت بتفتقر روحانيا بشكل متزايد لدرجة إن الحضارة عانت وتدهورت بشكل منهجي. المحادثة دي بتستخدم كأساس لمختلف المعتقدات الهندوسية. كريشنا بيوجه أرجونا المصدوم قبل المعركة اللي فيها أرجونا لازم يحارب بعض أفراد عيلته وأصدقائه المقربين اللي بيمثلوا القوى الشريرة. هما هيدخلوا في قتال حتى الموت عشان الخير ينتصر على الشر. كريشنا، التجسد الأخير لفشنو، بيشرح لأرجونا الحائر المبادئ الأساسية للخلق وبيشجعه على أداء واجبه كقائد للقوات الصالحة بنجاح."
كادين وبيلي بيسمعوا بتركيز ومش عايزين يفوتهم أي حاجة وبينما هو بيشرح فلسفتهم بيسمعوا بحماس. لأول مرة في حياتهم، بيسمعوا السانسكريتية لما بيقرأ من بهاغافاد غيتا. كادين عندها أمل وحماس إن السواني ممكن يشرح الكتابات اللي في الكتيب.
السواني معجب بتركيزهم الشديد على كل كلمة بينطقها. بعدين بيرقصوا وبيغنوا مع المجموعة من غير ما يعرفوا أو يفهموا الكلمات بس بيمشوا ورا السواني بحماس على قد ما بيقدروا. بعد الاحتفال في المعبد، بيدعوهم للانضمام لتناول براد. البراد نعمة، هي وجبات مقدسة للمصلين اللي بيتم تحضيرها وتقديمها وتباركها كريشنا.
كادين في منتهى الحماس لما استمتعوا بالبراد قدام السواني. بيقعدوا بين المصلين على ترابيزة نزهة مستطيلة في الملعب الخارجي تحت مظلة. البراد طعمه لذيذ. من التقاليد إنهم ياكلوا بس بإيدهم اليمين ومعاهم مية قريبة عشان يغسلوا إيديهم.
كادين بتضحك للسواني. "اسمك إيه تاني، لو سمحت. أساميكم صعبة في الحفظ."
"فياسا دارما."
مش عايزة تستنى أكتر: "أنا وبيلي مرينا بتجربة غريبة يوم السبت اللي فات وبقينا أصحاب وحاولنا نحل لغز. اللغز ده هو اللي جابنا هنا ليك."
فياسا بيسأل بفضول: "إيه اللغز اللي جبتوه هنا؟"
بيلي بيرد: "بندور على حد عنده معرفة بالسانسكريتية وعارف يشرح إيه مكتوب في الكتيب ده." بيطلع الكتاب من جيب بنطلونه وبيحطه قدام السواني.
فياسا بيشطف إيديه وينشفها قبل ما ياخد الكتيب ويفتحه. بيلي وكادين بيتفرجوا عليه وهم في حالة ترقب. السواني مصدوم. بيقلب صفحات الكتاب وبيذاكر كل صفحة وشكلها مثير للاهتمام جدا بالنسبة له.
كادين بتغلي من الفضول: "إيه فيه يا فياسا، فاهم؟"
"منين جبتوا الكتابات الغريبة دي؟ شكلها مكتوبة بقلم رصاص. لازم تروحوا ترجعوه فورا للمكان اللي لقيتوه فيه. عندي إحساس وحش جدا بخصوص ده. قولولي كل حاجة؛ منين لقيتوه؟"
بيلي بيكشر. "إيه المكتوب فيه؟ ليه لازم نرجعه؟"
"فاهم معظم الصفحات، بس الصفحة تلاتة مش منطقية خالص. الصفحة الأولى غريبة وبتخليني مش مرتاح. الصفحة تلاتة شكلها رموز سانسكريتية بس يا إما مش سانسكريتية أو لهجة قديمة جدا وغريبة مابقتش موجودة. ده كل اللي أقدر أقوله. غريب جدا."
فضول كادين بيغلبها: "إيه في الصفحة الأولى اللي بتخليك مش مرتاح؟"
السواني بيقرأ: "هترجم: 'رجعني للمكان اللي لقيت فيه فورا قبل ما العالم يهلك ولو جهك الشيطان، ماتبصش في عينيه...'
قشعريرة برد بتعدي في كادين وهيا وبيلي بيبصوا على بعض وعينيهم مفتوحة على الآخر. بتبص على السواني تاني: "إيه معنى الكلام ده؟"
فياسا بيهز راسه في حيرة: "مش عارف، بس أقترح بقوة إنكم ترجعوا الكتاب ده فورا لأن دي تحذير شديد. الصفحة اتنين بتوصف القوى السحرية لأتباع شيفا، المدمر. بعدين في الصفحة تلاتة فيه الخط القديم ده والصفحات اللي بعد كده بتوصف زوال شعب كالي يوجا. أعتقد إنكم لازم تسمعوا التحذير الخطير ده وترجعوا الكتاب قبل ما يجيب لعنة عليكوا. روحوا رجعوه بالظبط للمكان اللي لقيتوه فيه قبل ما الكلمات دي تتحقق فيكوا، لو سمحتم."
كادين مش مقتنعة: "مين هو الشيطان ده وليه مانبصش في عينيه؟"
"شايفة راسي الصلعة؟ إحنا بنمارس بهاكتي يوجا اللي هي خدمة بدون أنانية لفيشنو. بنحلق راسنا عشان إحنا دايما على اتصال بفيشنو في البعد الروحي وبنرفض الوجود المادي ده ومش عايزين نجمع أي ممتلكات أو سلطة أو علاقات في العالم ده بس بنعيش حياة غير أنانية في خدمة الآخرين."
بيبص عليهم بتركيز.
"أوعدوني لو في يوم راجل بشعر طويل جدا ولحية قوية عدى في طريقكوا، ماتبصوش في عينيه. ساعات ممكن يبان إنه لابس قماش ضخم على راسه بس ده شعره ملفوف فيه. الناس دي مفصولين عن كريشنا وبيخدموا شيفا اللي بيديهم قوى سحرية في البعد المادي ده. بيبحثوا عن مصلحتهم الشخصية وده اللي بيديهم القوة إنهم يعملوا أبشع وأكثر الأعمال شيطانية اللي مش عايز أذكرها."
كلامه بيخلي كادين أكثر فضولا: "أيه هو الشيطان اللي بشعر طويل وعيون خطيرة؟ وإيه اللي هيحصل لو بصينا في عينيه؟"
"أفترض إن التحذير ده ضد ساحر قوي عنده على الأرجح مجموعته الخاصة الخفية وهما عايزين الكتاب، اللي حتى أنا مش فاهمه، وعايزينه بشدة."
"الساحرين دول غالبا عندهم قوى تنويم مغناطيسي خارقة والتحذير في الصفحة الأولى أكيد بيشير لشخص زي ده. بس مش هأتكلم أكتر عن الحاجات دي، هي مش صحية. ما عنديش فكرة إيه أجندتهم، بس أعرف إنها بتبدو مشؤومة. بتساءل كمان عن النبوءة اللي بتقول إن العالم هيهلك لو مارجعتوش الكتاب في الوقت المناسب. مش قادر أفهم معنى ده. قد إيه الكتاب ده معاكوا؟"
بيلي بيرد بإيجاز: "لقيناه السبت اللي فات في حديقة سيتلرز."
الراجل اللي قاعد على يمين السواني سمع كلامهم بتركيز. اسمه مايكل. شكله مضطرب جدا وبيكلم ببطء.
"الكتاب ده معاكوا بقالكو أكتر من أسبوع. ده معناه إن اللعنة ممكن تكون حلت عليكوا بالفعل. ممكن أشوف الصفحة تلاتة اللي مش فاهمها يا سواني."
فياسا دارما قلقان: "أنت متأكد يا مايكل؟ لازم ماتخليش الكتاب ده يعطلك عن تقدمك هنا معانا، لو سمحت."
بتردد السواني بيدي الكتيب لمايكل. مايكل بيدرس الكتاب وعينيه بدأت ترفرف بغرابة. بيتتهته: "ده ش...شيفرة، ده ش...شيفرة. هو م...مخفي ك...سانسكريتية. أنا أق...أقدر أحل...أنا لازم أ...أحلها، فيه نم...نمط، أيوة لازم...لازم...لازم..."
السواني بيحط إيده على ذراع مايكل: "ركز في المانترا يا مايكل وسيب الكتاب ده دلوقتي."
جسم مايكل كله بيرتعش وبيتشبث بالكتيب في حالة ذعر: "لأ، لازم أحلها، لازم...لازم..."
فياسا دلوقتي بيبدو منزعج جدا: "الصفحة الأولى تحذير واضح بالسانسكريتية إن الكتاب لازم يرجع فورا للمكان اللي اتوجد فيه. لو لا، الشيطان الخطير هيجي وراكوا..."
مايكل بدلا من ذلك بيتوسل لبيلي وكادين. "لو سمحتم، ادوني وقت لبكرة وهأحلها. تعالوا خدوها بكرة بس، لو سمحتم..." بيمسك بالكتيب وهو مرتبك وكأن حياته بتعتمد عليه.
كادين بتشوف الوضع كله محرج: "أوكي مايكل، منين هنجمعها بكرة؟"
فياسا بيرد: "مايكل وأنا زوار عند عيلة شيتي في رقم 12 في بارك درايف ولو عايزين، ممكن تيجوا وتاخدوها بكرة بعد الضهر حوالي الساعة خمسة."
بيلي بيبتسم بمفاجأة: "شكرا جزيلا على مساعدتك يا فياسا، هنشوفكوا الساعة خمسة. بالمناسبة، أنا ساكن لتحت شوية في نفس الشارع."
السواني بيرافقهم لمخرج المعبد بينما مايكل لسه قاعد منغمس في دراسة الكتيب. غالبا ما بيقلب الصفحات وهو في عالم لوحده وبيئن بغرابة.
السواني بيشرح: "أعرف إنكوا شايفين مايكل غريب؛ عشان كده لازم أشرح. هو جه لينا وانضم لـISCKON هنا في بورت اليزابيث بعد سنين من العيشة كمتشرد. كان معاديا للمجتمع وغالبا ما كان بيفقد وظيفته لأنه ماكنش بيقدر يعيش مع زملائه. كان بيدخن وبيشرب بشراهة وبيصنع ريحة عرق بول وأشياء تانية. كان بينام في الحديقة. بصوا عليه دلوقتي؛ هو نظيف ومتمدن في خدمة كريشنا. هو مصاب بالتوحد وعبقري في حاجات كتير بس حاجة مش كويسة زي الكتاب الغريب ده ممكن تغرقه تماما لدرجة إنه بينسى نفسه وبيئته تماما."
"البهاكتي يوجا اللي بنمارسها بتساعده يركز على كريشنا وده اللي بيحافظ عليه صحيح. الكتيب ده تهديد ممكن يحرف انتباهه عن البهاكتي يوجا وزي ما شايفين عنده تأثير سام عليه. عشان كده، لازم تريحونا مش بعد بكرة من لعنة الكتاب."
بيلي بيضحك لمايكل. "بجد مفاجأة إننا ساكنين في نفس الشارع. إحنا في 24 بارك درايف."
فياسا بيضحك: "معنديش بيت وبسافر في كل أنحاء العالم في خدمة كريشنا. كان مقدرا إننا نتقابل هنا لأن أنا بزور المعبد ده لمدة أسبوعين بس. الأسبوع اللي بعد الجاي هأسافر لديربان ومن هناك هأروح أمريكا. معنديش متعلقات أو بيت وبنام عند الأصدقاء أو أتباع كريشنا في كل مكان بروحله. إحنا السواني كسرنا كل الروابط المادية وبنخدم كريشنا بكل قدراتنا."
~*~*~
كادين بتبعت رسالة لبيلي قبل ما تطفي لمبة السرير: 'الكتاب = سحر؟'
بيرد بسرعة كأنهم مستني رسالتها: 'أنا كمان بفكر كده...'
'سعيد إني صورت نسخة لنفسي'
'كانت فكرة عبقرية'
'مايكل غريب...'
'جدا...'
'ياترى هيحل الشيفرة؟'
'مش عارف...مش محتمل'
'تصبح على خير...'
'أحلام سعيدة...'