86. العائق
أربع سيارات "رانجر" مستنيين بصبر عند التقاطع مع طريق الأسفلت، بينما جرّافة بتتبعها سيارة خامسة ببطء بتمشي لقدام. جوز وعصابته ليلة أمس فكروا وقرروا إن ريسي، المغامر، هو اللي حيجيب الجرّافة. افتكروا إنهم عدوا عليها على بعد كام كيلو من مكانهم دلوقتي. بالصدفة، ريسي حيقدر يلاقيها معاها بنزين كافي وفي حالة كويسة عشان يشيل العربيات الكتيرة من الطريق اللي بتسبب الحصار. خططوا إنهم يحموه من شبابيكهم المفتوحة ببنادقهم "R5" بينما هو بينظف الطريق.
الجرّافة والسيارة بيعدوا التقاطع وبيقيفوا شوية لقدام وبيستنوا الإشارة.
جوز بيميل لقدام وبيقرص تانيًا، اللي قاعدة جنب السواق، على كتفها. "الساعة أربعة وبس. ما ينفعش نستنى أكتر من كده. الراجل ده دلوقتي لوحده. انتي حذرتيه وهو عرف. يارب يلاقينا عن طريق مسارات الغابة على الجانب الآخر من الحصار. يمكن هو مستنينا بالفعل، يمكن. متأكدة إن ضيوفنا العشرة في أمان معانا وما حدش اتساب ورا؟"
تانيًا بتومئ. "خمسة هنا ورانا ومعانا والباقي في السيارة اللي ورانا مباشرة. أنا بالذات اتأكدت إنهم يركبوا أول سيارتين."
مبسوط، جوز بيهز رأسه. "كويس، انتي والرجالة عملتوا شغل كويس في ظروف صعبة جداً، يا رقيب. كان من الحكمة إننا نبعد آكلي لحوم البشر ونجيبنا من مكان تاني. دلوقتي، ادي تعليمات في الراديو وذكري زملائنا إننا لازم نحمي ريسي تماماً بينما هو بينظف الطريق بالجرّافة. حيكون مشغول بأشياء كتير ومش حيقدر يدافع عن نفسه."
تانيًا بتهز رأسها في دهشة: "الراجل ده مجنون، يا جوز. دايماً بيحب يحوّل أخطر المهام ليه هو."
جوز بيبتسم. "معاكي حق، يا رقيب. فيه بس ريسي واحد وهو أبعد بكتير من إنه مجنون. ساعات بتساءل لو ما بيتمنى موت بشع لنفسه. هيا، ادي التعليمات!"
بتاخد الراديو وببتدي التعليمات وبعدين بتميل لقدام وبدق البوري مرتين كإشارة لريسي. الجرّافة بتبدأ تتحرك والباقي من السيارات بيمشو وراها لحد الحصار على بعد كام كيلو بس، عند المنعطف.
تانيًا بتتساءل: "المئات منهم هاجمونا في المكان اللي نمنا فيه والآن تم قيادتهم بعيدًا من هنا. بتساءل. يمكن يكون في شوية منهم أو ما فيش في منطقة الحصار. يمكن نكون محظوظين."
ليو، اللي قاعد ورا جنب جوز، بيختلف معاها: "لأ، أنا شايف إن الحصار ده مكانهم المفضل اللي بيستنوا فيه فريستهم ويمكن يكون فيه كتير منهم مستنين هناك."
جوز بيوافق لما بيلفوا المنعطف وبيشوفوا الحصار قدامهم. "أنا شايف معاك حق، يا ليو. خليكوا مستعدين! افتحوا شبابيككم وتأكدوا إن أسلحتكم جاهزة!"
بيدققوا النظر في الشجر وبياخدوا مواقعهم. هم مستعدين يفتحوا النار على أول علامة للوحوش بينما الجرّافة، بأقصى سرعة، بتبدأ تقرب من الحصار ببطء.
الجرّافة لسه وصلت لأول عربية لما ليو بيشوف حاجة في المراية بتاعته وبيبان لقدام. مجموعتين من الوحوش طلعوا من الشجر ورا السيارات من الناحيتين. بيمشو جري في الطريق وبيجروا حاجة وراهم وبعدين بيسيبوها على الطريق. بيختفوا بسرعة زي ما ظهروا.
صوت ليو بيعكس دهشته: "يا جوز، الوحوش لسه طالعين من الشجر وجروا حاجة على الطريق. بتبدو زي سلاسل معاها فخاخ لعجلنا. شايف إنهم بيتأكدوا إننا ما نرجعش ونهرب. إزاي بقوا أذكياء فجأة؟"
جوز بيكشر بينما تانيًا بتوضح لهم: "ما قلتلكوش لسه. فيه واحد بين ضيوفنا بيعتقد إن الوحوش بتصير أذكى وأكتر، ولازم أقول، الطريقة اللي هاجمونا بيها في وقت سابق، خلتني أصدق اللي بيقوله."
جوز بيبص في يأس: "يا رقيب، إحنا قاعدين هنا طول اليوم المقرف ده في العربية وانتي لسه بتقولي دلوقتي! فينهم دلوقتي يا ليو؟"
"اختفوا في الشجر."
جوز قلقان. "أملنا الوحيد إن الجرّافة تنجح وإلا إحنا محبوسين هنا."
الجرّافة بتبدأ ترفع أول عربية على جانب وبيرتاحوا لما بيشوفوا سهولة إزالتها. جوز بيعبر عن راحته: "الشيء ده حيشيل العربيات بسهولة. بمجرد ما العجلات تترفع، ما فيش أي مقاومة ضد الجرّافة. شغل كويس، يا ريسي!"
فجأة بيسمعوا صوت زي البوق وعلى طول مجموعات من الوحوش بتندفع من الشجر على الجانبين وبتهجم عليهم. بيتقدموا في مجموعات من ثلاثة معاهم دروع معدنية قدامهم. الجنود بيبدأوا يطلقوا النار من شبابيكهم المفتوحة. بيبدو وكأن الدروع مضادة للرصاص ورصاصهم بيرتد بشرر من الدروع. إطلاق النار ما لوش أي تأثير على الوحوش وهما بيتقدموا أسرع.
منغمر بالخوف، ليو بيصرخ: "جوز، الدروع المعدنية دي بتبطل مفعول قوتنا النارية!"
جوز بيصرخ على تانيًا: "يا رقيب، وقفوا إطلاق النار وادوا تعليمات. لازم يتبعوا مثالي أنا وليو ويطلقوا النار الآلية تحت وقدام الدروع. وبكده حنضرب أرجلهم والرصاص اللي بيرتد لفوق يمكن يلاقي فتحات ويجرحهم. ارجعوا لإطلاق النار العادي بمجرد ما نحقق نجاح. بسرعة! ادي التعليمات!"
تانيًا بتوقف إطلاق النار وبتصرخ أوامر جوز بينما جوز وليو بالفعل بيجربوا الإستراتيجية. بتنجح لأن كل الوحوش اللي بيستهدفوها بتنزل على الأرض وبتعرض الباقي. جوز وليو بيرجعوا لإطلاق النار العادي والباقي من الوحوش بيتم قطعهم واحد ورا التاني. هم كمان دلوقتي بيشوفوا إزاي باقي الجنود بيتبعوا مثالهم والدمار اللي بيحصل للوحوش. في النهاية، آخر الوحوش بتقتل بينما ريسي في الوقت ده شال عربيات أكتر. ببطء، كل السيارات بتمشي لقدام.
ريسي دلوقتي بيدفع أتوبيس بعيداً وما بقاش غير عربيتين. جوز بيصرخ بحماس: "إحنا قربنا نعدي الحصار. بس الاتنين دول متبقين!"
بالكاد عبر عن فرحته لما الوحوش بتطلع من الشجر قدامهم على الجانبين وبتجر نفس نوع السلاسل قدامهم على الطريق وبعدين بيختفوا في الشجر.
بقلق، ليو بيصرخ: "يا لهوي، حنعمل إيه؟"
جوز مش قلقان. "جرّافة ريسي حتشيلها، ما تقلقوش!"
مرة تانية، البوق بيدق ودلوقتي صف من الوحوش من الجانبين بتظهر بنفس نوع الدروع بينما تانيين بيستخبوا وراهم. مرة تانية الجنود بيطلقوا النار عليهم وهنا وهناك واحد بينزل بس بيتم استبداله بواحد ورا بيلقط الدرع. إنها حائط من الوحوش دلوقتي بتقرب بسرعة بينما ريسي بيدفع آخر عربيتين وبيقود إلى عوائق السلاسل بشفرة الجرّافة منخفضة.
فجأة جوز بيصرخ: "انتبهوا! افتحوا شبابيككم!"
هم بيشوفوا إزاي أشياء من ورا حائط الدروع اللي جاي من الوحوش اللي ورا، بتطير في الهوا ناحيتهم. رماح بتخبط في السيارات وبعض منها قريب جداً من الشبابيك اللي لسه مفتوحة. بيوقفوا إطلاق النار وبيقفلو كل الشبابيك المدرعة. لحسن الحظ ريسي قاعد لفوق شوية وآمن من الهجوم بس شبابيكه مش مضادة للرصاص. بقلق بيراقبوا لو كان حيقدر يرفع السلسلة بفعالية قبل ما الوحوش توصلهم أو يمكن يضربه من خلال شبابيك الجرّافة.
شفرة الجرّافة بتخدش سطح الطريق. بتلتقط السلاسل مع الأشياء المثلثة الحادة، وبترفعها بسرعة في الهوا، وبتحرك الجرّافة بعيداً شوية، وبتسمح للسيارات تعدي بسرعة من تحتها. ريسي بيوقف الجرّافة قدام أول سيارة، وبيقفز من الكابينة، وبتنزل قدامها مباشرة. السيارة بتنحرف وبما إنها بتعدي منه ببطء، بيفتح الباب وبيقفز فيها.
السيارات بتعدي العربيات اللي تم إزالتها بينما هي بتتصدر بأشياء من كل نوع بتطير. سلاسل، رماح، حجارة، شاكوش، فؤوس، وإيه كمان، بتمطر على السيارات بينما بتطرد وبتسيب الوحوش في النهاية وراهم.
هم مبتهجين وجوز بيصرخ: "يا خراشي! كويس إننا ما كناش نعرف قد إيه الوحوش دي خطيرة دلوقتي. يمكن ما كناش تجرأنا نعدي النهارده بس بفضل ريسي وبلطجيته، إحنا ماشيين كويس في طريقنا!"
الراديو بيشرخ وبيسمعوا سواق بيتكلم بقلق: "إيكو هنا! أرجوكم، وقفوا. دلتا عنده مشكلة ووقف قدامي. شايف إنه عنده بنشر. شايف إن واحد من الرماح اخترق الإطار الخلفي بتاعه. حنضطر نغير العجلة."