69. العقبة القاتلة
البرق بيلمع والرعد بيزأر، والمايه بتصب من السما كأنها شلال، وبالرغم من إن مساحات الرينجرز شغالة بأقصى سرعة، مش شايفين حاجة قدامهم. جاس بيكشر وبيبص لقدام.
"سبيكر، خفف السرعة فورًا، خليك ماشي بالراحة خالص. الطريق كله مسدود بالعربيات. بص، فيه أتوبيس واقع في الحفرة، حت المنحدر الحاد اللي جنب الطريق. يمكن حصلت حادثة."
ليون بيحاول يبص بلهفة عشان يشوف إيه اللي بيحصل. السحب الرعدية التقيلة اللي فوق مغطية الشمس خالص، وبالرغم من إن لسه الصبح بدري، كأنه داخلين على مغرب. مش عاجبه الوضع ده خالص! كان كويس لما كانوا ماشيين بسرعة، بس دلوقتي بيزحفوا ناحية المصايب، وغالباً هيضطروا يقفوا ويدوروا على طريقة تانية عشان يعدوا. المنحدرات اللي على الجانبين بتوع الطريق حادة، ومفيش مساحة إنهم يعدوا منها، والغابات الكثيفة بتاعة الصنوبر على الجانبين مانعاهم. الشجيرات والأشجار الصغيرة كثيفة بين الأشجار، وليون بيفكر يمكن فيه وحوش مستخبية هناك، عشان فيه عربيات كتير في طريقهم. بس فين كل الناس؟
جاس وسبيكر وريسي عمالين يطلعوا على أعصابه، عشان واثقين في نفسهم أوي ومتهورين. بعد معارك كتير مع الوحوش في البلد، كأنهم مش بياخدوا كفايتهم، عشان بيروحوا البلد تقريباً كل يوم. مخزن الأكل بتاعهم والفريزر وخزانات البنزين مليانين، وعندهم مخزن مليان أسلحة وذخيرة، بس ليه لازم بعد ما بيملاوا الكابينات بالمؤن، يستفزوا آكلي لحوم البشر عشان يتقاتلوا معاهم قبل ما يرجعوا للمزرعة. بقت لعبة حلوة إنهم يقطعوا أطراف الوحوش بالسيوف بتاعتهم قبل ما يرجعوا.
المشاهد المقرفة دي بتطارد ليون كتير، لدرجة إن عنده مشاكل في النوم بالليل. إزاي الوحوش بتشيل الأطراف المقطعة الملطخة بالدم، وبتجري بسرعة على عرينهم. إزاي الوحوش المصابة اللي بينزف منها دم، بيفضلوا يبصقوا عليهم زي الكوبرا. إزاي وحوش تانية بتجر اللي مصابين لعرينهم. هو مش مصنوع من نفس مادة أصحابه المجانين. هو متوتر، وساعات بيصحى فجأة في نص الليل، وهو غرقان عرق وبيترعش كتير.
ريسي كان سابقاً في ريسي-4، وعطاهم تدريب عالي الجودة في القتال، وسبيكر وجاس كانوا جلادين سابقين في عصابات الجريمة المنظمة في العالم السفلي. حاجات لازم تختفي زي الضباب قبل الشمس، زي الشهود أو حد مش عايز يتعاون، أو لما بتفضل جثة وراهم، أو عشان ياخدوا معلومات كانوا بيستخرجوها بالتعذيب. متعودين على الشغل القذر.
ليون بيفكر إنهم عارفين الميزة الكبيرة اللي عندهم على الوحوش في ضوء الشمس الساطع. لو قابلوهم في يوم من الأيام والظلام، الشمس مش هتساعدهم. هو بس بيتمنى إن ده ميكونش اليوم ده.
ليون بيعبر عن قلقه. "ليه فيه عربيات كتير قدامنا، وحتى أتوبيس؟ يمكن الناس اللي سايقين اتهاجموا هنا، وعشان كده الوحوش كترت. أنا مش واثق في المكان ده خالص."
جاس مش قلقان: "أحسن الوحوش ولا الناس، عشان الوحوش مش معاها أسلحة. لو فيه، هنقتلهم."
ليون بيهز راسه. "في كل مرة، ضوء الشمس بيساعدنا. بصوا إزاي الدنيا ضلمة دلوقتي مع السحب الرعدية دي."
جاس بيهز راسه: "لازم نعدي من هنا لو عايزين نوصل بورت إليزابيث في الوقت المحدد، مفيش طريقة تانية. ريسي سمع إن بوما سافرت وطارت من المزرعة بعد آخر محادثة ليه مع باولا. فيه فرصة كويسة إننا هنقابل جنود في المزرعة الصغيرة دي اللي مستنيانا. لازم نوصل هناك النهاردة عشان يكون عندنا وقت كافي لتنفيذ خطة ب بتاعة ريسي لو ده اللي حصل. أراهن إن المفاتيح لسه في العربيات دي، ولو مفيش، بس هنلف الدركسيون لحد ما يتقفل، ونجيبها على الفاضي وندفعها برة الطريق، أو سبيكر يقدر يزقهم بالرانجر، سهل."
ليون لسه قلقان: "أنا كمان مش عاجبني إن الأشجار والشجيرات كثيفة أوي على الجانبين بتوع الطريق. إيه اللي هيحصل لو هاجمونا من الجانبين، وكنا محاصرين؟ مين قال إنهم مش مستنيين بس عشان نخرج ونحاول نهاجمهم زي ما عملوا مع أصحاب العربيات دي؟ يمكن عشان كده فيه عربيات كتير هنا. افتكروا، يمكن الدنيا ضلمة بما فيه الكفاية، عشان الشمس متطردهم لبيوتهم."
سبيكر مش موافق. "ليون، الحاجات دي حساسة أوي للضوء، والعاصفة الرعدية مؤقتة. كانوا مستخبيين فين من الشمس في الشجيرات قبل ما الدنيا تمطر؟ أنا أعتقد لو فيه، هيستخبوا في الأتوبيس ده. بس بطريقة ما، أنا شاكك في ده برضه، عشان الأتوبيس فيه شبابيك، وهما مش هيعرفوا يغطوها. إحنا مش عارفين هما أذكياء إزاي. لو سألتني، عندهم عرين أو مكان تاني في مزرعة صغيرة، ومش بيطلعوا غير بالليل عشان يهاجموا اللي سايقين ويجروهم لبيوتهم. يمكن عندك حق بخصوص الأتوبيس، ولو فيه أي حاجة، هنخليهم يطلعوا ونقتلهم بالسيوف بتاعتنا، عشان صوت الرصاص ممكن يستدعي الباقي."
جاس بيضرب سبيكر على قفاه بإيده المفتوحة: "مرة تانية يا صاحبي، أنت أصبت الهدف بالظبط."
سبيكر بيوقف عند العربية الأولى في نص الطريق، وجاس بيدي تعليمات على الراديو للخمسة رينجرز اللي ماشيين وراه: "جنود، ردوا! أكدوا إنكم كلكم سامعينني، ومستعدين للعمل، فوق."
واحد ورا التاني بيأكدوا؛ من برافو لتكست، وجاس بيكمل: "السواقين، خليكم مستعدين في الكابينات بتاعتكم. الباقي ينزل. شكله فيه تلات عربيات سادين الطريق، والدنيا بتصب! يبقى، أنا أقترح إنكم تخلوا الأقنعة بتاعتكم مفتوحة عشان تشوفوا كويس في المطر. مش شايف أي حياة أو حركة. لازم ندفع العربيات من الطريق قبل ما نقدر نكمل، وكمان الأتوبيس اللي واقع في الحفرة العميقة على جنب الطريق. ألفا، برافو، وتشارلي هيروحوا مباشرة للعربيات، ويدفعوها من الطريق بأسرع ما يمكن، بينما دلتا تغطي الأتوبيس، يمكن الوحوش تكون مستخبية فيه، إيكو تغطي الطريق على الجانب الشمال، وتكست تغطي الغابة على الجانب اليمين. أول ما نطلع العربيات من الطريق، الكابينات لازم تيجي، وتطلعوا فيها، وهندخل على الطريق، تمام؟ بس لو شوفنا عدد كبير طالع من الغابة، ممكن تضربوا نار. لو مفيش كتير منهم، استخدموا الأسهم والسيوف بتاعتكم. مش عايزين ندعو قوة ساحقة مستخبية في الشجيرات. مفيش لعب النهاردة! لازم نوصل بي إي في أسرع وقت ممكن، عشان مش عارفين إيه اللي مستنينا هناك. تمام، يلا بينا!"
جاس بينط بره، والباقي وراه. ألفا بيجري على العربية الأولى، وبيطل من الشبابيك. العربية فاضية، والمفتاح لسه في الكونتاكت. جاس بيفتح الباب، وبيفك فرامل اليد، وبيلف الدركسيون لحد ما يتقفل. بيحرك إيده، وليون وريسي بيدفعوا العربية بسهولة برة الطريق لتحت المنحدر، اللي بتوصل عنده، وبتتوقف عند حفرة.
في الوقت ده، برافو وصل للعربية اللي وراها، وبيعملوا نفس الشيء. دلوقتي بس تشارلي لازم يحرك عربية توصيل، واقفة بالعرض، وسادة الطريق. في الوقت ده، ألفا بيساعد دلتا عشان يغطي الأتوبيس، وإيكو وتكست بيبصوا بتركيز على الشجيرات عشان يشوفوا أي حركة.
الدنيا هادية تماماً، بس لما بيقربوا من الأتوبيس، جاس بيكشر، وبيتكلم على الراديو: "جنود، خليكم حذرين! شبابيك الأتوبيس متغطية بملابس من جوه. فيه احتمال كبير إن فيه حاجة مستخبية جوه، ومش بتحب الشمس. تكست، طلعوا العربية الفان من الطريق، والسواقين، خليكم مستعدين عشان تيجوا أول ما تتشال بعيد بما فيه الكفاية."
لِيسلي، الجندية تكست اللي قدام، بتفتح باب الفان بسرعة، بس بتتفاجأ بوحش بينط عليها، وهي بتنزل على الأسفلت، والحاجة عليها. الخوذة بتاعتها بتلمس الأسفلت جامد، وده لحسن الحظ بيخلي الدرع ينزل، وبيبعد الوجه اللي بيعض بتاع الوحش عنها في الوقت المناسب، بس دلوقتي مش شايفه حاجة، ووزنه بيثبتها على الأرض. بتحس إن الوحش بيحاول يمسك رقبتها، وهي شاكرة إن المعدن بيحمي رقبتها، وكل اللي حوالين دقنها.
جيني وأندرو بيتخضوا لما لِيسلي بتتهاجم، وعايزين بس يساعدوها، لما باب الفان بينفتح فجأة، وأربعة وحوش بيمسكوهم على حين غرة، وبيهاجموهم قبل ما يعرفوا إيه اللي بيحصل. بغريزتهم، هما الاتنين بيضغطوا على الزناد بتاعهم واحد ورا التاني، وبيضربوا الوحوش بعيد عنهم. جيني بتحط ماسورة المسدس على الوحش اللي على جيني، وبتضرب راسه من جسمه.
فجأة، الشجيرات اللي حواليهم بتبقى مليانة وحوش، ومن الأتوبيس بيطلعوا كام واحد، وبيجروا ناحية الجنود الأقرب. ألفا وإيكو ودلتا بيبدأوا يضربوا نار عليهم. ليون بيتحول لتلج لما مخاوفه بتتحقق. كمية ساحقة من الوحوش من الجانبين بتوع الطريق بتخرج من الشجيرات، وجاس بيصرخ بالتعليمات: "يلا ألفا، خلينا نروح ونساعد تكست بسرعة عشان نطلع الحاجة اللي ملهاش لازمة دي من الطريق. الباقي منكم، خلوهم مشغولين، واطلعوا في أول رينجر ييجي. يلا يا سبيكر، هات الرينجرز!"
ألفا بيوصل، وبيلاقي إن أندرو، في الوقت ده، فك فرامل اليد، وبيجيبها على الفاضي، وجاس بيشير ليهم إنهم لازم يدفعوا، وبيتزقوا بسهولة بره الطريق لتحت المنحدر، وبتنزل في الحفرة بضربة. في الوقت المناسب، عشان الوحوش خلاص قربوا منهم. جاس بيصرخ: "يلا يا سواقين، يلا! نار أوتوماتيكية! فضوا المجلات بتاعتكم عليهم. بعدين استخدموا المسدسات بتاعتكم!"
المدافع الرشاشة بتقتل الوحوش الأقرب، وبعدين بتقطعهم لحِتت، وبتسمح للجنود إنهم يطلعوا في الرينجرز اللي بتيجي. بحلول الوقت اللي بيوصل فيه آخر رينجرين، ألفا وتكست لازم يدافعوا عن نفسهم بالمسدسات بتاعتهم قبل ما يطلعوا هما كمان. هنا وهنا، وحش بينط على الرينجر، وبيحاول بكل يأس إنه يتمسك بيه، بس في النهاية، كلهم اتخلصوا منهم قبل ما الرينجرز يطردوهم.
ألفا نزل في رينجر إيكو، وجاس بيضرب السواق، جون، على كتفه، وهما بيجروا بسرعة. "عملناها! مش ممتع؟ يلعن أبوها، أنا دلوقتي مليان طاقة!" بيصرخ على الراديو: "ناس ممتازة! هنوقف قدام في مكان مفتوح، نقدر نطهر فيه نفسنا والرينجرز، ونقدر نغير لرينجرز اللي محددين. كلكم كويسين؟ بلغوا فوراً لو حد يمكن اتبصق عليه، أو اتعض، أو اتخربش. تكست، لِيسلي كويسة؟ تأكدوا إن معندهاش خربشات."
لِيسلي بترد: "أنا كويسة يا جاس، بس أخدت خبطة جامدة على راسي من الخوذة، مع شوية صداع دلوقتي، بس غير كده كويسة خالص. شوفت النهاردة إيه أهمية العدة بتاعتنا. الحاجة دي في الأول حاولت توصل لوجهي، بس الدرع حماني، وبعدين راحت لرقبتي، بس معداتنا كانت ممتازة، وإلا كنت شوفت وشي النهاردة."
"ممتاز! افتكروا يا جنود، لازم تحافظوا على العدة بتاعتكم، الخوذات وكل حاجة، لحد ما نوقف ونطهر كل حاجة قبل ما نشيل أي حاجة."
ليون بيتساءل: "منين جم كلهم؟ العربيات اللي في الطريق مش بتبرر عددهم الكتير ده."
جون جمع بين اتنين واتنين: "أغلبهم طلعوا من الشجيرات. شكله جايين من معسكر للمتسكعين مستخبيين جوه الشجيرات."
ليون بيكشر. "أنتوا عارفين إننا لازم نرجع ونعدي من هنا تاني لما نرجع، ومش هتفاجئ لو الطريق اتقفل تاني، حتى أسوأ بكتير."