61. الاحتلال
يولاندي مسكت بـ ديون لما فتح الباب الأمامي وحضنته وهي بتتكلم فوق كتفه.
"أنا كنت بموت من القلق يا حبيبي. متعملش فيا كده تاني! منين أنت جاي؟"
ديون لسه ماسك بندقيته عيار .303 في إيده اليمين. "صحيت مع أول ضوء الصبح وأنتِ نايمة عشان أزور ناسنا وأشوفهم كويسين ولا لأ. كويسين بس قلقانين من الرفوف الفاضية، وعايزين يعرفوا إيمتى هاخدهم المدينة. كان لازم أشرح لهم إنها ممكن تكون خطيرة جدًا وإن بس الأقوياء فينا يقدروا يروحوا المدينة متسلحين عشان يدوروا على مؤن."
يولاندي حضنت ديون أقوى. "متسلحين؟ معندناش غير المسدس ده. فاكر إن كلام كلوي صح، وإن العناكب اللي جت من السما غيرت الناس لوحوش بتاكل لحم بشر؟ قالت لنا نستنى سبعة أيام قبل ما نقدر حتى نغامر ونروح المدينة."
ديون كشر. "ده عشرة أيام يا حبيبتي، وكل حاجة خلصت من الأسبوع اللي فات. مفيش كهربا، التلفزيون مات، وكذلك الإنترنت والتليفون الأرضي وحتى موبايلنا. محظوظين إننا مستقلين بالتربينة الهوائية والألواح الشمسية وبنك البطاريات وخزانات المياه. أعتقد فيه قلق بره، ونتمنى يبعد عننا."
يولاندي القلقانة كشرت. "ديون، دلوقتي بفكر، لو كنا روحنا لعقار ايستوود زي ما كلوي اقترحت كان أحسن. هما محميين كويس بالجيش هناك."
"مش عارفة يا حبيبتي، خلينا الأول نشوف إيه اللي بيحصل في المدينة. لسه عندنا خيار إننا نحزم القافلة ونروح هناك لو لازم، مش كده؟"
فجأة اتفزعوا من أصوات زي العربيات وهي بتتسابق من الغابة لساحتهم. كان لازم ينظفوا منطقة من غابة الصنوبر الأزرق كبيرة بما يكفي عشان يضمنوا الأمان من النار لما بنوا البيت. جريوا سوا لأقرب شباك. ديون عد ست عربيات رينجر 4x4 بكابينة مزدوجة بتدور عكس عقارب الساعة حول البيت. واضح إنهم محاصرين لما العربية الأولى وقفت على بعد أمتار قليلة من الباب الأمامي وورا العربية الأخيرة مباشرة.
بمجرد ما وقفوا، الأبواب اتفتحت والسواقين استقروا على غطاء المحركات ببنادق آلية، بينما تلات رجالة متسلحين بمعدات غريبة نزلوا من العربيات وجريوا ناحية البيت بس عشان يختفوا من نظرهم في مكان ما حول البيت.
يولاندي بصت لـ ديون بعنيها الواسعة وهمست: "يا إلهي، إيه هنعمل؟"
فجأة سمعوا ضرب قوي جدًا بقبضة ضخمة على الباب الأمامي لدرجة إنه بيتهز في مكانه، وبعدين سمعوا صوت الراجل الخشن: "ديون ويولاندي سونيخس، مش عارفين إذا كنتوا تجنبتوا الوباء. افتحوا الباب وإلا هناخد البيت بالقوة."
مرة تانية ضربوا الباب، وبعدين سكتوا.
ديون جري وخد وضعية جوه الباب، ويولاندي تبعته بسرعة وانضمت له.
"مين أنت؟ وبتعملوا إيه هنا؟ إزاي تعرفونا؟"
"ديون، تم توظيفنا وإعدادنا من المخلصين، منظمة هتعمل ترياق وفي النهاية هتنهي الفوضى اللي سببها الوباء، و معاهم، اخترنا مزرعتك كقاعدة هنشتغل منها. ديون، تجنبت الوباء ولا أنت مريض؟"
"كلوي ايستوود من المزرعة المجاورة حذرتنا نطفي كل الأنوار في الليلة اللي نزلت فيها العناكب. احنا أصحاء."
"العالم كله في فوضى يا ديون. هل خرجت بره المزرعة من وقت ما نزلت العناكب؟"
"لأ، اتحذرنا إن العناكب هتطلع من المجاري وها تهاجم الناس وإنهم هيموتوا بعد سبعة أيام. الناس بعدها ها تلوث بعض وها يتحولوا لوحوش، وبكده كل حاجة هتدمر. معرفش إيه بيحصل بره، إلا إن كل الشبكات والخدمات بطلت تشتغل."
"إيه أخبار مرض عمالك وعائلاتهم؟"
"مفيش، لسه راجع من زيارتهم. مؤنهم بتخلص، وأقوى رجالة عندي عايز أروح بيهم المدينة قريبًا."
"مستحيل. أنت مش مجهز لطلعة زي دي. لو ما تغلبوش هناك بالعصابات اللي بتاكل لحم بشر، أكيد هتتصابوا أو تجيبوا الفيروس للمزرعة مع مؤنكم، وها تكون النهاية للجميع في المزرعة. بس افتحوا الباب دلوقتي! محتاجين لنا زي ما إحنا محتاجين للمزرعة. بنخطط نخلي دي قاعدتنا اللي هنساعد منها المخلصين. وضعية مربحة للطرفين، وعلى أي حال، أنتم محاصرين."
ديون ويولاندي بيبصوا لبعض بقلق، وهي همست: "مش شايفه بديل يا حبيبي."
ديون اتكلم تاني: "إزاي نعرف إن ده حقيقي؟ أقترح ترجعوا بكرة. خلينا نشوف بنفسنا إيه اللي بيحصل بره قبل ما أسلم لكم المزرعة بفرح."
فجأة، صوت اصطدام عالي، وديون في الوقت المناسب منع الباب بإيده الحرة من إنه يخبط فيهم. تلات رجالة معاهم بنادق R5 بيوجهوها عليهم، والراجل اللي قدامهم وحش. لابسين معدات معدنية غريبة زي الحراشيف، والخوذ بتغطي راسهم. ديون انحنى وحط بندقيته بحرص ورفع إيديه في الهوا بيبين استسلام.
وجوه الجنود اللي ورا متدارية ورا زجاج، بس وش الوحش مفتوح لما اتكلم. "اختيار كويس يا ديون، وقت اللعب خلص. عارفين إنكم عايشين هنا لوحدكم. فكروا في ده كفرصة عشان تبقوا أحياء. معندكمش خيار تنضموا لينا، لأن من غيرنا، في يوم أو آخر هتتغلبوا على الفوضى والوباء شديد العدوى."
يولاندي فكرت في سرها: 'هنديكم الفرصة، بس لو اتصرفتوا وحش معانا، ممكن نهرب وننضم للمجموعة في عقار ايستوود. متأكدة إنهم هيبقوا عايزين يعرفوا عن جيرانهم الخطرين.'
~*~*~
القائد ديكستر، وكلاس المتعقب، وكلوي بيبصوا على بقايا معسكر النار اللي الكلاب شمتها، بينما كلاس بيأكد: "كان معسكر كبير شوية. فيه شوية خيام لشخصين منصوبة. أعتقد حوالي 12 خيمة، ونزلوا بست عربيات 4x4، على الأرجح أربعة في كل عربية. يعني أعتقد حوالي 24 شخص إجمالاً، يا قائد."
ديكستر كشر لـ كلاس: "من إمتى مشيوا؟"
"مش من زمان قوي. رماد معسكرات النار لسه سخن قوي. أعتقد قبل ما نوصل للسد بشوية."
ديكستر بص لـ كلوي بعلامة استفهام على وشه: "ممكن تعرفي مين كان بيستخبى في الحتة المهجورة دي من المزرعة؟"
كلوي هزت راسها يمين وشمال: "معنديش فكرة يا قائد."
ديكستر متشكك: "مش بتحاولي تعملي حاجة سرية يا بنتي؟ العقيد موريسون مش هيرحم. متديلوش سبب."
كلوي بصت لـ جين اللي بتدور في الأرض شوية بعيد. "جين، تعالي هنا."
جين انضمت لهم، وكلوي شرحت: "حوالي 24 شخص عسكروا هنا في السر، ومشيوا من شوية بست عربيات 4x4 قبل ما نوصل بالكلاب. القائد ديكستر خايف إننا نخبي حاجة. ممكن تساعدي تقنعيه إننا منعرفش حاجة عن ده؟"
"أنا مصدومة. ليه 24 شخص يستخبوا هنا ويمشوا قبل ما نوصل بالكلاب؟ إزاي عرفوا إن الكلاب جاية؟"
ديكستر هز راسه. "سؤال كويس. مفيش موبايل بيشتغل. ممكن عندهم حارس على التل العالي ده بين المكان ده والساحة اللي حذرهم عن طريق الراديو."
جين اتفقت: "في الحالة دي، الحارس لسه في المزرعة، ممكن في طريقه للطريق القومي. ليه منطلعش الهيلكوبتر في الجو عشان نراقب المنطقة دي والطريق؟"
ديكستر هز راسه. "ممكن لازم."
كلوي كشرت. "نفترض إن حد من جوه المعسكر حذرهم إننا في الطريق؟ ممكن براديو مخفي، وليه استخبوا هنا من الأساس؟"
جين خمّنت: "ممكن يعرفوا عن الوباء وإن مزرعتنا آمنة إلى حد ما. ممكن استخبوا هنا لحد ما عرفوا إن الوباء عدى."
كلوي استنتجت أكتر: "بس ليه استخبوا هنا بدل ما يجوا لنا ويطلبوا ينضموا لنا؟"
ديكستر فرك دقنه. "ده سؤال كويس، وأعتقد إن ممكن يكون بس لأنهم عرفوا إنهم مش هيتفضلوا."
كلوي كشرت. "بس ليه ما يتفضلوا؟"
جين فكرت بصوت عالي: "ممكن يكونوا مسلحين لأسنانهم."
ديكستر هز راسه. "على الأرجح ده السبب. هما مجموعة ناس مسلحين كويس استخبوا في السر في مزرعتنا، وعلى الأرجح عندهم جاسوس في وسطنا بينقل لهم كل حاجة بتحصل في المزرعة. دلوقتي هتصل بـ هاسبروك وأطلع الهيلكوبتر في السما، بينما هنمنع الطريق بالكلاب للطريق القومي. لو مالقيناش حارس، هخلي هاينريش يعين مُشِرات عشان يراقبوا كل الترددات 24/7، وممكن نعرف إن عندنا جاسوس في معسكرنا.