84. مفاجأة في البرية
بيسحبوا نفسهم من المية و مرة تانية بيلقوا صخرة كبيرة و مسطحة عشان يرتاحوا عليها قبل ما ينزلوا أكتر لتحت في الوادي لحد البركة رقم كام. امبارح فتشوا في الوادي على أمل انهم يلاقوا ناس أحلامهم. في الحلم اللي حلموه سوا، كانوا الاتنين جنود واحد اسمه دونوفان. هو و جندي تاني اسمه جوناثان، كانوا بيتبادلوا الأدوار في حمل راجل رجله مكسورة كسر وحش، و معاهم راجل بملابس مدنية كانوا بيسموه ‘القبطان'. القبطان و الراجل المصاب كانوا أوضح في أحلامهم، بس هم فاكرين جوناثان كويس أوي.
بعد ما سبحوا في البركة، و تفادوا آكلي لحوم البشر، و وصلوا للناحية التانية و هم مرتاحين، طلعوا و هم نص عرايا و قعدوا على صخرة دافية و عاشوا وقت رومانسي مع بعض. في الآخر، رجعوا لوعيهم في حضن بعض، و كان لازم يواجهوا الواقع الصعب بتاع حالتهم اليائسة. و ده كان وقت ما الاتنين افتكروا الحلم اللي خلاهم يجوا للوادي الأعمى ده. الحلم كان حي في ذاكرتهم و كانوا مؤمنين جداً ان فيبراسيتي هو اللي خلاهم يجوا هنا. أكيد له علاقة بمهمتهم. كان عندهم الإحساس ده و هو اللي خلاهم يتقدموا لقدام أعمق في الوادي و هم بيدوروا على ناس أحلامهم.
دلوقتي هما قاعدين تاني على صخرة مكتئبين بعد ما اضطروا يسبحوا عبر بركة تانية. تقريبا قرب المغرب بعد يوم كامل و مالقوش حاجة طول النهار. امبارح الضهر كان لازم يدوروا على أحسن مكان عشان يحتموا فيه قبل ما الدنيا تضلم. الليل كان برد جداً عشان هما لابسيلبسهم الداخلية بس، و كان لازم يحفروا في الرمل و هم قريبين من بعض عشان يحافظوا على الدفا و يستحملوا الليل البارد ده. الصبح ده، بعد ما الشمس دفتهم، كملوا و عبروا بركة ورا التانية. واجهوا تشعبات كتير و مش عارفين حتى إذا كانوا في الوادي الصح. بيأس قاعدين على الصخرة و الدنيا بتليل و القلق عمال بيزيد في عقولهم. إزاي هينجوا و هم نص عرايا في الأودية دي؟ إزاي هيحافظوا على دفئهم؟ بالرغم من ان فيه مية كتير، إيه اللي هيأكلوه؟ واقع مأساتهم عمال بيغرق فيهم أكتر و أكتر. اتنين أولاد مدينة تايهين و عالقين في الأودية و آكلي لحوم البشر مستنيين قريب. هيموتوا من الجوع؟
بيلي بيلطف بـ إيديه على الورم اللي في كاحل كادين. “ليه مش بتسمحيلي أحملك؟ رجلك لازم ترتاح. بصي هي ازاي بنفسجي و ورمانة! فيه دم كمان. انتي اتجرحتي وحش يا حبيبتي.”
كادين بتتجاهل كلامه و بتعبر عن مخاوفها: “مش عارفة بصراحة يا بيلي. إيه اللي هنعمله و احنا نص عرايا و من غير أكل؟ الليل اللي فات كان برد أوي و معندناش هدوم و مش ممكن نرجع منين ما جينا و الوحوش مستنيانا هناك.”
دمعة صغيرة من اليأس و الإرهاق بتنزل ببطء على خدها. بيلي مش بيرد، بيشدها عليه، بيمسح الدمعة، و بيبوسها بحب.
هي بتبتسم و بتحتضنه. “للأسف، الحب مش كفاية عشان ننجو.”
“أنا بحبك أوي و مش قادر أسيطر على نفسي، يا حبيبتي. كنا قريبين من بعض لفترة طويلة بس أهلنا كانوا معانا و كنا عايزين نأكل بعض و دلوقتي نقدر. بس متقلقيش، يا حزمة حبي، أنا هعمل رماح زي بتاعة الوحوش و هبدأ أصطاد. أكيد فيه حيوانات برية هنا.”
مرة تانية ضاعوا في قبلة عاطفية و بالتالي بيحاولوا يواسوا بعض. فجأة كادين بتبعد و بتوضح بعنيها المفاجأة لما بتبص من فوق كتف بيلي و بتصرخ: “بص يا بيلي، بص!”
بيلي بيلف و بيبص و مصدوم بيشوف الجندي جاي من ضل الشجر في طريقه ليهم. متحمسين و متوترين مش قادرين يصدقوا عنيهم. شكله جوناثان؛ الجندي اللي في أحلامهم.
الجندي بيرفع ايديه و بيصرخ بلهجة أمريكية قوية: “استنوا! متهربوش! أنا جاي في سلام.” بيسمعوا الصوت و بيعرفوا اللهجة. أكيد هو!
أيوة، صوته بس عندهم مشكلة في انهم يصدقوا. لما قرب منهم، كادين افتكرت فجأة انها لابسة ملابس داخلية بس و بتغطي صدرها بإيديها الشمال و بإيديها اليمين منطقة الحوض بتاعتها و بتحمر.
بيلي بيسأل: “جوناثان؟”
الجندي بيتفاجئ لما بيوقف قدامهم و بيبص عليهم بعلامة استفهام على وشه: “إيه اللي قولتوه دلوقتي؟”
“انت اسمك جوناثان؟”
بيقطب و هو متلخبط. “أيوة، بس تقابلنا قبل كده؟”
بيلي بيكمل: “انت و دونوفان تبادلتم حمل الراجل المصاب اللي عنده كاحل مكسور وحش. راجل تاني كان معاكوا. كان لابس هدوم مدنية و كنتوا بتسموه ‘القبطان’. أنا صح؟”
جوناثان بيهز راسه و هو مذهول: “أيوة، و انتوا عرفتوا منين؟”
“انتوا كمان هربتوا من آكلي لحوم البشر زينا؟ لاحظت انهم بيخافوا من المية العميقة و هربتوا في الأودية دي؟”
جوناثان بيرتاح شوية: “انتوا متعرفوش كل حاجة. لأ، احنا ما هربناش من آكلي لحوم البشر؛ كنا لازم نهرب عشان الهيلكوبتر بتاعتنا ضربت و وقعت بواسطة المرتزقة اللي كنا بندور عليهم. تبعنا السيل عشان نخفي أثرنا و وصلنا للوادي الأعمى ده و أدركنا اننا هنكون في أمان هنا عشان هيكون صعب عليهم انهم يتبعونا لحد هنا و كمان الوقت مكنش في صالحهم. دونوفان و أنا حراس احتياطيين لو تجرأوا و جم يدوروا علينا. و عشان كده أنا شوفت اتنين شباب أصحاء لابسين ملابسهم الداخلية بس…”
هم بيتفاجئوا بكلامه و كادين بتقاطعه متحمسة: “بيلي، ليه مفكرناش في ده؟ كانوا في الهيلكوبتر و جوس راح يدور عليهم! كان لازم نعرف! هربوا من جوس و صحابه!”
جوناثان بيقطب: “جوس؟”
بيلي بيبتسم و هو مرتاح: “جوس هو قائد المرتزقة. دلوقتي الموضوع بقى مفهوم تماماً!” بيوقف تفكيره لما بيفكر في حاجة تانية. “بس، مش أوي. جوناثان، ازاي عرفت عن المرتزقة و ليه كنتوا بتدوروا عليهم؟”
“لأ، أول حاجة قولولي انتوا مين. ازاي بتعرفوا كتير كده و إيه اللي حصلكوا عشان تبقوا هنا و انتوا ملبسين ملابس داخلية بس؟”
بيلي بيبص لكادين, “أعتقد لازم نقوله كل حاجة من عزبة ايستوود لحد دلوقتي؛ كمان عن مهمتنا، يا كادين. هنضطر نشرح عن فيبراسيتي و إلا مش هيفهم أي حاجة. هتجربي؟ مش هيكون سهل. أنا هساعد و هضيف معلومات لو احتاج.”
بيحكوا له القصة كلها و هما بيشوفوا الدهشة على وشه مرة ورا التانية و لما في الآخر خلصوا قصتهم، هو بيشرح: “دونوفان و أنا جنود و احنا بس بنكون مطلعين على اللي الضباط بتوعنا بيفكروا اننا لازم نعرفه. انتوا قولتوا لي كتير معلومات مكنتش اعرفها و دلوقتي الأمور بقت منطقية أكتر بالنسبة لي، شكراً. دلوقتي جه دوري اني أقولكوا. القبطان هاسبروك…”
بيتفاجئوا لما بيسمعوا اسم القبطان و كادين بتصرخ الأول: “هاسبروك! هو ده القبطان اللي معاكوا بالمدني؟”
جوناثان بيهز راسه. “أيوة، ليه؟”
“يعني، انتوا من عزبة ايستوود؟ و أكيد كنتوا مبعوثين من العقيد موريسون؟”
“أيوة، لو سمحتوا خليني أشرح. القبطان ديكستر اتبعت مع بوما عشان ياخدكوا و يطيركوا تاني لعزبة ايستوود، بس انتوا ما ظهرتوش من مخباكوا و القبطان شرح مهمتنا قبل ما فريقنا الصغير يمشي في هليكوبتر خاصة. مهمتنا كانت، في المقام الأول، اننا نحقق في اللي بيحصل في الحتة الصغيرة في بورت إليزابيث. ليه ما رجعتوش في البوما و دلوقتي قولتوا لي ان انتوا بتفكروا ان المرتزقة فجروا الهيلكوبتر و خلو ديكستر و قواته مشغولين في حين انتم اتخطفتم من النفق ده. القبطان كمان قالنا ان العقيد موريسون و كام واحد من رفاقه الموثوق فيهم اشتبهوا انه من المحتمل ان مجموعة خطيرة من المرتزقة هم المسؤولين عن اختفائكوا. معرفش ازاي عرفوا المعلومة دي. السؤال ده لازم تسألوه للقبطان. كل اللي أعرفه اننا تبعنا الطريق في حالة اننا نقابل المرتزقة و بعدين شوفنا السد اللي تحت و تبعنا أول طريق ترابي بيودي للغابات. دونوفان، لحسن الحظ، شاف المبنى اللي انتوا كنتوا محبوسين فيه و كمان عربيات رينجر اللي القبطان طلب مننا نركز عليها. لما القبطان هاسبروك طلب من الطيار انه ينزل أكتر، قناص ضرب المروحة الخلفية مرتين. الهليكوبتر بدأت تلف حوالين نفسها و الطيار بتاعنا، الدرش، كان لازم يهبط هبوط اضطراري. وقعنا و رجله اتجرحت وحش. دلوقتي قلقانين عليه أوي. هو عيان أوي. مش بفتكر انه هينجو الليلة.”
كادين و بيلي بيبصوا لبعض. “دلوقتي كل حاجة منطقية، يا بيلي.”
جوناثان بيبتسم و بيشاور على رجلها. “كنتي شجاعة أوي و بالتأكيد صبورة، يا بنتي. هل انتي مع كاحلك المجروح ده جريتي من الوحوش على الأرض الوعرة دي؟”
بيلي بيبتسم: “ده بالظبط اللي كنا بنتخانق عليه من شوية بس. هي مش راضية تخليني أحملها.”
جوناثان بياخد شنطته و بايديها اللي ماسك بيها المسدس بيديها لـ بيلي. “خُد، احمل حاجتي يا بيلي. أنا هحملها.” بيلف ضهره لكادين. “تعالي، اقفزي على ضهري و أمسكي في كتافي و أنا هحملك و امسك رجليكي.”
بيضحك بمكر: “في نفس الوقت مش لازم تستخبي مني!”