49. كش ملك!
فرانسوا فتح الباب، وشافوا أربعة رجال معاهم أجهزة تنصت وسترات واقية من الرصاص ومسدسات جاهزة في إيديهم. الرجل اللي في النص هز راسه ببطء من اليمين لليسار، واتكلم بلهجته الأمريكية الثقيلة بنبرة ساخرة: "ما تطلعوش، يبقى إحنا اللي ندخل."
كان قصير وقوي البنية، شعره أسود قصير، وشبه مصارع من غير رقبة، ودانه شكلها زي القرنبيط. بص على جاك باحتقار. "شايف جاك الفالت اللي على الزناد معاك. إهدى يا جاك، سيب البارابيلوم دي، وإلا هدخلها في مؤخرتك بنفسي."
موريسون فتح طريقه بالعافية، ودخل بالعافية بين فرانسوا وجاك.
"تعالوا يا هاينريش، وماركو، وأليكس. خليكم تحرسوا عند الباب الأمامي." الألماني الطويل نزل راسه عند المدخل، ولحق موريسون، في حين أن الإنجليزي والبرتغالي وقفوا ورا وقفلوا الباب الأمامي.
هاينريش ما تبعهمش لغرفة الجلوس، بس وقف ورا الجدار وظهره عليه وإيده على المسدس، وهو بيراقبهم كلهم. جاك لف على اليسار، وراح للمطبخ المفتوح، واتسند على الكونتر، وبعدين لف لهاينريش وإيده اليمين على المسدس ورا ضهره. فرانسوا راح للكنبة، وقعد جنب جين. موريسون بص، ولقى الريموت، وأخد كرسي من الطاولة، وقعد وراهم كلهم قدام التلفزيون، وشغله.
سي إن إن لسه بتعرض نفس الأخبار. موريسون قلب بين القنوات وهو بيهز راسه. بشكل عام الأخبار كلها زي بعضه، وفي النهاية قفله، ولف في كرسيه، وحط إيديه على ظهر الكرسي، وبص من نيكو لفرانسوا. "العالم كله الزفت ده عارف! كنتوا فين يا زبالة دلوقتي؟ اختفيتوا في الدرج، وكلكم امشيوا."
أشار بغضب بإيده من واحد للتاني. "إيه الاجتماع الزفت ده؟"
هانتر رد: "مالوش علاقة بيك! مين اللي عزمتك؟ أعتقد الأحسن ليك إنك تقوم من مكانك وتمشي من هنا."
نيكو تدخل بسرعة: "استنوا بس يا جنرال، لازم تفهم إننا بندين للعميد بتوضيح. عميد، قابل الجنرال فريدريك هانتر. هو عسكري عملي سابق، حصل على وسام الشرف للشجاعة من الرئيس بي دبليو بوتا. جنرال، ده العميد جوس موريسون، المسؤول عن وحدة مكافحة الإرهاب الدولية..."
موريسون قاطع بقلة أدب: "ولو أنا عايز حاجة، الرؤساء بيقفوا تحية. يا عجوز، الميدالية بتاعتك دي دلوقتي مالهاش أي قيمة بالنسبة لنا." وأشار بإبهامه للتلفزيون الصامت اللي وراه. "هنعمل إيه في الزفت ده؟ إمتى هتقولوا لنا إيه اللي بيحصل بالظبط؟"
نيكو هز راسه من اليمين لليسار. "خسرنا، فريق العمل فات الأوان، العنكبوت تم تسليمها، وهتهاجم الناس في كل مكان في العالم يوم الجمعة دي في نص الليل..."
هانتر قاطع المرة دي: "بناء عليه، ممكن تمشي أنت بكل رؤسائك وكل الزفت بتاعهم من هنا، لأنكم دلوقتي ما تسووش حاجة. عالمكم اللي بتتحكم فيه الإضاءة بينتهي يوم الجمعة، وأعتقد إنه الوقت إنك تتحرك وتمشي. عندنا حاجات أهم نتكلم فيها، ومش مرحب بيك!"
موريسون بص لـ هانتر بغضب: "بتحاول تكون جاد، يا عجوز؟ بجد عايز تتحداني؟ فيه، بما في ذلك اليوم، خمس أيام بس ليوم الجمعة، ولو عزفت موسيقى الجاز بتاعتي على جيتار البلوز، هترقصوا وتلفوا على إيقاع الديسكو."
موريسون بص لـ نيكو. "لو العجوز ده فتح بقه مرة تانية، هتناموا الليلة في غوانتانامو."
نيكو حاول بسرعة إنه يمنع الأزمة: "لو سمحت يا جنرال، هو بجد. هو دايما معاه شوية طائرات هليكوبتر معاها فرق من قوات البحرية الخاصة، وممكن يشيلنا في غمضة عين لـ خليج غوانتانامو، وبعدين كل حاجة هتضيع. هو بجد. مش بيلعب ألعاب. ولا كلمة تانية، لو سمحت!"
هانتر هز راسه. فهم.
موريسون ابتسم باقتناع، وبص لفرانسوا. "فرانسوا، نيكو بيهري كتير قوي، وأنا مش بحب أصحابه جاك الرهيب، والجنرال الهولندي الغبي. مين العاهرة دي اللي قاعدة جنبك كده؟"
فرانسوا اللي مفيش فيه أي مشاعر رد: "جين صاحبة طالبة، قابلتها في الجيم، يا عميد. أكيد مش عاهرة."
"عاهرتك قاعدة جنبك في البنطلون بس، ولابسة التي شيرت بتاعك. قولي لي يا جين، لابسة حاجة تحت قميص فرانسوا؟"
جين عبست. "مالوش علاقة بيك."
موريسون ابتسم. "تعرفي، معاكي حق. فيه حاجات أهم من إننا نعمل حب طول الليل. العالم هينتهي يوم الجمعة. دلوقتي قولي لي، يا فرانسوا، رحت فين بعد ما نزلت في الدرج، وكمان ليه فقدنا الإشارة بتاعتك؟"
فرانسوا رد بهدوء شديد: "روحنا عن طريق نفق للمزرعة المجاورة."
موريسون هز راسه لفوق ولتحت: "شيء مثير للاهتمام، ويا فرانسوا، ليه فقدنا الإشارة بتاعتك؟"
"النفق اللي تحت الأرض قطع الإشارة."
موريسون عبس: "بس يا فرانسوا، إحنا كمان روحنا عن طريق النفق اللي تحت الأرض للمزرعة المجاورة، وما لقيناكوش هناك، وكانت عندنا إشارة لغرفة التحكم بتاعتنا على طول الطريق. إزاي تفسر ده؟"
فرانسوا اللي بيتظاهر إنه مرتبك جدًا رد: "مش عارف، يا عميد، يمكن الإشارة كانت ضعيفة لما فقدتونا."
"كلام فارغ! كلكم شوية كذابين! رحتوا فين، وإيه اللي تعرفوه؟ عايز أكون عارف دلوقتي وإلا هتروحوا غوانتانامو."
نيكو دخل بسرعة: "لقينا تليفون ذكي مزروع لـ يوهان هناك، وهو حذرنا عن طريق مكالمة فيديو عن توزيع العناكب. هيستخدموا أضواء المدينة لتوزيعها، والعناكب هتجري لعشاشها، اللي بتتكاثر فيها وبتدخل في السبات عشان تظهر يوم الجمعة، وتهاجم كل الناس في المدن والبلدات، وهتخليهم مجانين وعيانين. ممكن في الوقت ده، تبعتوا ناس لشبكات الصرف الصحي عشان يعرفوا لو فيه طريقة إنكم تدمروا العناكب دي قبل نص الليل يوم الجمعة، بس حسب كلام البروفيسور، مستحيل. البروفيسور اقترح إننا نعمل اجتماع الليلة اللي فاتت عشان الناس اللي عايزين ننقذهم يقدروا يشوفوا الوباء اللي جاي من السما، ويصدقونا وينضموا لنا عشان نعمل خطة. عايزين نأسس مجتمع، بعيد عن أضواء المدينة، يقدر يعتني بنفسه."
موريسون ابتسم، وصفق بإيديه ببطء وسخرية. "جميل أوي يا نيكو، أخيرا عرفنا شوية حقيقة منك. إحنا عارفين عن ممتلكات إيستوود، والعجوز ده بجد عايز يكون عمدة. عشان كده بتجتمعوا هنا، لأن العمدة هيحتاج قوة نارية. أسلحة، ذخيرة، متفجرات، وأكتر من كده، مش كده؟ إحنا اتنصتنا على اجتماعكم الليلة اللي فاتت في قاعة المؤتمرات، يا سادة ويا عاهرة."
هانتر كان ساكت أكتر من اللازم: "بناء عليه، أنتم عارفين إيه اللي بيحصل! ليه بتلعبوا ألعاب إذن؟"
موريسون حط إصبعه على شفايفه، واتكلم بسخرية تامة: "الثقة! ما بتوصلش لحاجة بعدم الثقة في بعضكم البعض، وثقتكم فينا قليلة جدًا، وبالتالي ثقتنا فيكم أقل. دلوقتي عارفين شوية، بس مش كل حاجة، على سبيل المثال: رحتوا فين في المزرعة دي. لسه سر. أنا عارف إن قصة التليفون المزروع دي كلام فارغ، ومش عايزين تقولوا لنا الحقيقة، وعشان كده هنراقب كل خطوة ليكم زي الصقور.
و، بالمناسبة، بعتنا خبراء لداخل المجاري، واللي شافوه هناك مثير جدًا للاهتمام. الحاجات دي مش عناكب. هي بس شكلها زي العناكب. هي تكنولوجيا نانوية، وتلاعب وراثي، مالوش مثيل على الأرض. بجد مستحيل نتخلص من الحاجات دي. شكلها زي طبقة مطاط سميكة بتلتصق بجدران المجاري، وبتتكاثر بمعدل لا يصدق. في ده، معاكم حق. فات الأوان، وبلغنا النخبة بالفعل، وبنعمل معسكرات جيش في نقاط استراتيجية اللي مفيش فيها أضواء مدينة. هنخلي النخبة تهرب للمعسكرات دي."
جين لقت كلام موريسون مزعج جدًا. "مين النخبة المزعومة؟ إيه عن باقي العالم؟ مش هتحذروهم؟"
"يا إلهي، لا! تخيلوا الكل يسمع ويهرب. هيهدد إنقاذ النخبة. بس لحسن الحظ أغلب الناس مش هتصدق أي تحذير على أي حال. مجموعتكم دي عندها حاجة، وبتخفي الحقيقة الكاملة عننا. فريق العمل بتاعنا إذن هيمسك ممتلكات إيستوود. أنتم بتدوروا على أسلحة وأمن، وإحنا إجابتكم. فريقنا هيكون أمنكم من دلوقتي وراعي النظام."
هانتر احتج: "لا شكرًا، هننظم إحنا بنفسنا..."
موريسون عبس باحتقار في اتجاه هانتر: "يا عجوز، ممكن تكون شرطة، ماشي؟ إحنا الجيش، وأنا الرئيس. هتسلموا لي تقارير، نهاية الكلام. هيكون عندنا جيشنا الصغير مع طائرات الهليكوبتر، وعربيات جيش، ووقود، وهكذا. هنبني أبراج مراقبة، وهيكون فيها حراس على مدار الساعة وطول أيام الأسبوع. اعترفوا! أمنكم هيكون خرافي معانا! في نفس الوقت هنراقبكم بشكل دائم لأننا مش واثقين فيكم على الإطلاق!"