60. كذبة أبريل
بإيدها، كادين بتدلل وبتداعب ظهر بيلي اللي لسه طري بلطف، بعد ما حطت عليه مرهم رينيه السحري. المرهم، كالعادة، بيعمل عجايب وكل القشور راحت بس ظهره لسه فيه شوية مناطق بتوجع. لازم يمشوا من الحصن بكرة وهي قلقانة إنه مش هيقدر يستحمل لبس القتال الضيق والمزعج اللي هيلبسوه. هو متغطي بقشور معدن بتنزلق على بعض. مرة تانية الدموع بتنزل من خدودها الحلوة لما جروحه بتفكرها بالعذاب الرهيب اللي اتحمله عشان ينقذها بس.
كان ممكن بكل سهولة يكون صريح ويقولهم إنها معاها الكتيب اللعين، بس هو اختار العذاب لحد الموت قبل ما يعرض حياتها للخطر. ودلوقتي، ياللسخرية، إن العشرة أشخاص اللي اتعذبوا بسبب السحر، بمزاجهم بيستخبوا في ملجأ السحرة تحت الأرض، في الوقت اللي فيه الطاعون بيحصل، وبيساعدوهم في تحقيق مهمتهم كـ "المختارين" بتوع السحر.
هم دلوقتي مع بعض في خدمة الوحوش اللي عذبت بيلي وحتى البروفيسور يوهان دي ريدر قالهم، بتشجيع من نيكو، عن الحزن والبؤس اللي سببوه له. ازاي استدرجوه للهند، ولما حاول يطلع أسرته من براثنهم، ازاي مراته وابنه ومرات ابنه اتحرقوا في تاكسي حاولوا يهربوا فيه. هو، مع حفيدته، مارتي، اضطروا يهربوا ويستخبوا في أشرم. ما قدرش يهرب من هناك غير بعد سنين ويستخبى في جنوب إفريقيا، بس اتمسك وكمان مارتي اتقبض عليها، فما كانش قدامه غير إنه يسلم نفسه بمزاجه. في النهاية، اضطر يعمل اللي كانوا متوقعينه منه طول الوقت. ساعد السحرة إنهم يعملوا الفيروس معدي جدا وينتقل من إنسان لإنسان عشان العالم مالوش فرصة خالص.
بيلي في النهاية بيلف وبيتني إيديها في إيديه. بيبص في عنيها الناعمة وبيمسح الدموع من خدودها بلطف. "في إيه بتفكري كتير يا حبيبتي؟"
"إزاي فارس الأحلام بتاعي كان مستعد يدخل الجحيم عشاني. بس مش بس أنت، عندنا كمان شوية أبطال هنا معانا. البروفيسور يوهان ضايقوه عشان يحمي مارتي. العم نيكو عرض حياته للخطر وسلم نفسه لـ SADF. أقنع الكولونيل إنه يخلينا نستخبى وبكرة في يوم كذبة إبريل هما هيجوا ياخدونا بهليكوبتر. أهلنا ومايكل اللي جم هنا في اليوم اللي هربنا فيه. فرانسوا، اللي كمان عرض حياته للخطر بإنّه خالف قوانين فريق العمل مع نيكو وحاول يحقق المهمة معانا. وكمان أصحاب المزرعة اللي ما بيفكروش في نفسهم وساعدوا العم هانتر عشان نهرب. حاجات كتير بتدور في دماغي يا بيلي."
بيلي بيضحك وبيحضنها وبياخدها جنبه. فجأة هما بيذوبوا في قبلة عميقة وحارة مع الشغف اللي بيسيطر عليهم وبينسوا كل حاجة حواليهم. بينسوا حتى الباب المفتوح للممر. في اللحظة دي هما تايهين في حضن بعض. بس هما موجودين! مفيش حاجة تانية!
بعد شوية طويلة، كادين بتفتح عيونها وبتخجل جدا لما بتشوف مارتي داخلة بسرعة وبعدين بتقف فجأة. "مارتي، آسفة، ما كناش مخططين. هو حصل بس…"
مارتي بس واقفة مذهولة وحاسة بالخجل زي كبش فداء. "أنا آسفة جدا إني اقتحمت عليكم وضايقتكم…"
بابتسامة عريضة على وشه بيلي بيحاول ينقذ الموقف. "أوه لا، مارتي، ادخلي! في الحقيقة، أنت أنقذتينا من نفسنا. إيه رأيك لو الناس الغلط شافونا؟ جدك بعتك تجيبيله حاجة؟" بيلي بيشارك البروفيسور في نفس الأوضة.
بخبث بتضحك. "لا، بالعكس، أنا هنا بمهمتي الخاصة. يمكن تساعدوني."
بيلي عنده علامة استفهام على وشه: "في…؟"
"أنا عايزة حارس عند الباب يقدر يحذرني في الوقت المناسب لو جدي نزل الممر. في اللحظة دي هما كلهم بيرتاحوا في صالة الترفيه وعايزة أجرب حاجة بسرعة."
فضول كادين بيشتغل. "بيلي، خلينا نساعدها بسرعة. قف عند الباب وانظر في الممر في اتجاه الصالة وحذرنا لو العم يوهان نزل. إيه عايزة تعملي يا مارتي؟"
بيلي بياخد مكانه كحارس ومارتي بتمشي بسرعة للدولاب في الركن وبتقعد قدام لاب توب يوهان. بتشغله وبتجرب كلمة مرور. بتشتغل على طول وبترفع إيديها في الهوا وبتنط فوق وتحت على الكرسي وهي بتعبر عن فرحتها.
"ياي، ليه ما جربتش ده من الأول؟"
بفضول كادين بتقرب أكتر: "بتعملي إيه يا مارتي؟"
"استنوا شوية. هتشوفوا. الكبار مش عايزين يشوفوا إيه اللي بيحصل بره. بس أنت هنا في الوقت المناسب. دلوقتي هنشوف كل حاجة. جدي بيستخدم اللاب توب ده عشان يتجسس خلسة بالدرونز على اللي بيحصل بره. بعدين بيعدل في الفيديوهات وبيوريهالكبار عشان يجهزهم لما لازم نمشي. أنا حاولت أجيب كلمة المرور بتاعته لفترة طويلة. لسه مفكرة في الاحتمال ده وڤويلا! اشتغل على طول. كان لازم أعرف إنه هيختار كلمة مرور منطقية: 'Dharma?' دلوقتي بقى واضح. مش مصدقة إني ما جربتش ده قبل كده!"
عيون كادين بتتسع وهي بتبص لبيلي اللي بيشير بـ "أيوة" وغمزة إنهم لازم يكملوا. هو هيراقب. بتبص ورا عشان تشوف مارتي بتعمل إيه.
"شايفة إنك عارفة قصتك يا مارتي، بتدوري في كل اللاب توب على الفيديوهات. ده طريق مختصر ذكي. بس بتمنى ما تلاقيش حاجات غلط. بتمنى تدركي إنك بتخالفين خصوصية جدك بشكل فظيع يا بنتي."
مارتي ما بتردش بس بتركز على المعلومات اللي في ملفات الفيديو اللي بتظهر واحد ورا التاني على الشاشة وهي بتستكشف حجم كل واحد وفي أي ملف اتحفظ. التوتر بيأكل فيها وهي مستنية إنهم يرفعوا عشان تقدر تعمل تغيير في اللاب توب عشان يمكن توريها فكرة عن اللي في كل فيديو. يارب، ساعتها تقدر تتأكد على أي ملف لازم تركز. هي عارفة إن جدها شخصية بتهتم بالتفاصيل وهيوفر بالتأكيد مادة مماثلة في نفس الملف وساعتها هتقدر تنزل كل الفيديوهات الصح مرة واحدة. لازم بس تعرف في أي ملف حفظه. قلبها بيدق أسرع لما بتلاقي ملف محتمل وبتشوف إن ميموري ستيك بتاعتها فيها ماحة كفاية عشان تنزله. بتنهي عملية البحث وبتفتح الملف. بتركب الميموري ستيك بتاعتها وبتبدأ تنزل الملف بينما كادين بقلق وفضول بتراقب.
مارتي بتبص لكادين. "خلينا نشوف شوية فيديوهات في الوقت اللي ده بينزل. هياخد وقت. هو ملف كبير بس لحسن الحظ عندي مساحة كفاية على ميموري ستيك بتاعتي. إيه رأيك، لازم نجرب إيه الأول؟"
كادين بتبص على الصور وبتحط صباعها على واحدة. "دي، يا مارتي."
مرة تانية مارتي بتثير إعجابها بذكائها. كادين بتفتكر الحاجات الشيقة اللي قالتها هي وبيلي عن الوقت اللي قضته مع ناس السحر. سمعوا بذهول إيه اللي بيعملوه الناس دول وإزاي عايشين. كانت زي حياة بديلة على الأرض. مارتي استمتعت بوقتها مع الناس دول جدا وبتتكلم عنهم بشكل كويس. كان صعب تصدق إن الناس دول جابوا كل البؤس والطاعون على الأرض. بس كان واضح كمان إن الناس دول بيسعوا لعالم بديل هنا على الأرض وما يقدروش يحققوا ده إلا بتدمير العالم القديم.
في النهاية، الفيديو اتحمل وهما بيشوفوا ازاي درون بيطلع فوق منهم من السقف المظلم للبيت. التاريخ بيظهر تحت الصور. كان يوم الجمعة اللي ظهرت فيه العناكب. ضوء الدرون بيلمع خلال الظلام بينما الدرون طار في اتجاه اللي يوهان بعته فيه في الليل المظلم والمخيف.