43. التحذير
ابتسمت كادين لـ نيكو. "الأستاذ يوهان لسة ما وصلش، بس هيكون لايف على شاشة عملاقة في قاعة المحاضرات. يقدر يشوفنا من كاميرتين على جانبي الشاشة. بيقول إن فيه اتصال بالإنترنت. بص هناك على السقف الخرساني. شايفين كاميرات المراقبة؟ استنوا بس لما وصلت أنت وبلغوه وهو مستنينا دلوقتي في قاعة المحاضرات، زي ما استنانا وفاجأنا لما وصلنا."
عبست رينيه في وجه كادين. "كادين، أنت بترعبني! إيه يعني الحضارة هتتدمر؟ فاهمة معنى كلامك؟ بتقولي حاجات بشعة. إزاي كل سكان المدينة هيتحولوا لوحوش بتاكل لحوم البشر؟ بتتكلمي كأنها حقيقة وعادي كأن الموضوع أوكي. شكلك متحمسة وفرحانة عشان تورينا المكان. مش فاهمة. ده مش حقيقي! أعتقد إن ده الشيطان اللي في دماغك."
بصت كادين في عينيها. "يا أمي، ما تعرفيش قد إيه كان صعب على بيلي وأنا الفترة اللي فاتت. ارتحنا أوي إنك لقيتينا هنا، وإحنا نقدر نشارك كل حاجة معاكي. ده وزن كبير نزل من على كتفنا. كل ليلة النبي كان بيزورنا في أحلامنا وبيورينا حاجات كتير لازم نخليها لنفسنا، لأنك مش هتفهمي. في الوقت ده، كان لازم نخليكي تمشي بمزاجك معانا، وشيلنا العبء بصمت. عارفين إن فظيع إن العالم هيدمر. مش عارفة منين أبدأ عشان أفهمك. اللي أعرفه إن ما حدش يقدر يوقف ده. فات الأوان، ومجموعتنا هنا محظوظة لأن عندنا المخبأ ده. كان لازم نجيبك هنا عشان الأستاذ يحضرنا قبل فوات الأوان. بيلي وأنا كل يوم بنشوف ناس حوالينا مش عارفين إيه اللي هيحصل قريب، ونتمنى إن فيه طرق نقدر بيها نغير الأمور ونحذر الناس دي، بس مش عارفين إزاي. ناقشنا ده كتير، وعندنا فكرة مبدئية نستخدم الإنترنت، بس الوقت بيخلص، ومش عارفين إزاي نعمل ده بالظبط.
"يا أمي، مش فاهمة ليه أنا متحمسة كده. لأننا ارتحنا إن كلكم هنا، وحلمنا اتحقق مرة تانية. دلوقتي نقدر نوريكم وناخدكم لقاعة المحاضرات عشان الأستاذ يحضركم، زي ما عمل معانا، للي هيحصل قريب. كنا قلقانين، لأننا ما كناش عارفين إزاي هنقنعك تسمعينا. وده بالتأكيد مسألة حياة أو موت. في الحقيقة أسوأ من الموت، وبعدين حلمنا، وده أدانا الحل وأورانا الطريقة الوحيدة، وهي إننا نهرب للمكان ده، واللي هيحصل بعدها تلقائياً. وبصي: أنتم هنا! بيحصل."
بصت كادين للمجموعة اللي بتبص عليها مندهشة. "تعالوا نوريكم كل حاجة؛ وبعدين هتشوفوا بنفسكم. صعب أوي أشرح. الأستاذ يوهان هيعمل ده أحسن بكتير."
مسكت كادين إيد رينيه، وكلهم تبعوها. فتح بيلي الباب في نهاية الغرفة، ومشوا في ممر طويل، وكادين بتشرح: "هنا خمس وحدات نوم متطابقة."
فتحت الباب الأول وأخدتهم لجوا. "بصوا، هنا دولاب مبني، فيه مساحة كبيرة للملابس في الخلف، حيث تقدروا تلبسوا هدومكم على الرفوف المفتوحة، ومرآة بطول الجسم. مش ده جامد؟ وبعدين فيه حمام جنبه، فيه دش وحوض وغسالة. فيه دولاب فيه مرآة ومكتب وحتى كمبيوتر وطابعة. كل غرفة نوم فيها سرير مزدوج، بيتكون من سريرين فرديين، لو الناس اللي ساكنين فيه اختاروا يفصلوهم. شفتي كمان مفروشات لأسرة فردية. فيه مرتبتين قابلتين للنفخ في الدولاب. يمكن لزوجين معاهم أطفال صغيرين. وكمان فيه سرير أطفال قابل للطي لو فيه بيبي. وبصوا! هنا الريموت بتاع المكيف وشاشة التلفزيون المسطحة قصاد السرير على الحيطة. الأستاذ شرح إن المكان مجهز بحيث إن عشرة أشخاص يقدروا يعيشوا شهر من غير ما يخرجوا بره.
"دلوقتي هنروح بيكم لقاعة الطعام والمطبخ والمخزن، وكمان الورشة اللي فيها بنك البطاريات والمولد. هتشوفوا إحنا مجهزين كويس. فيه حتى صالة ألعاب رياضية. الثلاجات والمخزن شكله زي السوبر ماركت. عشرة أشخاص هيعيشوا هنا بسهولة لمدة شهر قبل ما المخزون يخلص، وهنضطر نواجه العالم الخارجي عشان نجدد المخزون بتاعنا. فيه حتى أسلحة خاصة وأقنعة غاز، مع زي قتال خاص، بأسطح صلبة عشان تحمي الجلد في غرفة التخزين، جاهزة للاستخدام للناس اللي لازم تروح تجيب إمدادات. يلا نروح نشوفها قبل ما نروح لقاعة المحاضرات."
قادت كادين وبيلي المجموعة من غرفة لغرفة، وهم مذهولين. كل حاجة زي ما وصفتها. في النهاية دخلوا غرفة محاضرات صغيرة فيها طاولات وكراسي وشاشة مسطحة ضخمة على الحيطة، فيها كاميرات على الجانبين. الشاشة المسطحة اشتغلت تلقائياً وهم بيدخلوا. شافوا الأستاذ بيقعد على الكرسي ورا المكتب، وكلهم بيتفرجوا على الشاشة كأنه لايف معاهم هنا.
رحب بيهم بود: "سعيد بمقابلتكم يا جماعة. أنا يوهان. اتفضلوا اقعدوا. عندي كلام كتير أقوله لكم، والوقت قليل. نيكو، فريق عملكم هيروح هنا قريب عشان يحاولوا يفتحوا الحيطة زي ما عمل مايكل بالخبط على الحيطة. الباب المنزلق هيتفتح، بس هما مش هيعرفوا إنهم هينزلوا على مجموعة درجات غلط. هيدخلوا نفق وهيطلعوا في منزل صغير مجاور، ومش هيعرفوا أبداً عن الحصن ده وأنتم وفرانسوا مش هتقولوا لهم، لأن من دلوقتي أنا اللي هفتح الباب المنزلق الصحيح وهتحكم مين يدخل ومين لأ. يا جماعة، أنا أعرف نيكو وكادين وبيلي بس؛ لذا أطلب منكم بلطف إن كل واحد منكم يعرفني بنفسه."
واحد ورا التاني عرفوا نفسهم للأستاذ.
بعد كده سأل نيكو: "أستاذ، إيه اللي بيحصل؟ السلاح جاهز؟ أنت ساعدتهم يا أستاذ؟"
هز يوهان رأسه. "السلاح تم اختباره وجاهز، بس مش مسموح لي أقول لكم إمتى، بس هيحصل فجأة وقريب. أحطها بالطريقة دي: هتحصل أسرع مما تتوقعوا، ولما تشوفوا العلامة، لازم تيجوا للحصن في خلال ستة أيام، وإلا مش هنفتح الحصن ليكم، ووقتها فرصتكم في النجاة هتبقى صفر تقريباً. نقدر نستوعب عشرة أشخاص بس، ولازم تحجزوا أماكنكم هنا ودلوقتي، لأنه لو أخدنا ناس أكتر، هنخلص من المؤن، ولو خرجنا بدري أوي، الوباء هيغمرنا، وكل حاجة هتبقى بلا فايدة. لو واحد فيكم مش مصدق تحذيري، مرحب بيه إنه يخلي مكانه، والباقي هيبقوا أحرار يجيبوا حد تاني."
سأل جاك: "يا ترى وباء إيه اللي بتتكلم عنه؟"
"لما تصحوا الصبح، والإعلام يعج بالإشاعات عن أسراب غريبة سقطت من السما واختفت الليلة اللي فاتت في كل مكان في العالم، هتعرفوا إن معاكم ستة أيام عشان تروحوا للحائط 666 قبل ما تحصل الكارثة. دي هتبقى العلامة إن الوباء وصل. كل ما تروحوا هنا أسرع، كل ما تكونوا بأمان أكتر. أنا ومارتي هنستناكم من اليوم اللي الوباء هيجي فيه، وعشان سلامة الجميع، هفتح بس للناس اللي بتمشي على القواعد. أنتم بس اللي تقدروا تقفوا قدام 666، ولا حد تاني."
خبط جاك قبضته على الطاولة بعصبية: "وباء إيه يا أستاذ!"
"مش مسموح لي أقول لكم أكتر عن الوباء، يا صاحبي، أنا بمشي على حبل مشدود. لو قلت لكم كتير، ممكن ما أسمح لكم تمشوا؛ لو قلت قليل، مش هتنجوا. كل اللي لازم تعرفوه إن تكييف الحصن ده ونظام الصرف الصحي بتاعه مقاومين للوباء. لو استخبيتوا فوق مستوى الأرض أو تحت في أي مكان تاني، الوباء هيوصل لكم. الوباء الأولي هيحرق نفسه في خلال شهر ويموت. بعد كده، العالم هيضيع في فوضى وعشوائية كاملة، وهتحتاجوا معرفتي عشان تنجوا لما مؤنكم تخلص بعد شهر. أنا هبقى قائدكم، وإحنا ما تم اختيارنا عشوائياً، وأتيحت لنا الفرصة عشان ننجو، بس عندنا مهمة مهمة أوي لازم ننفذها. العالم هيتحول لجحيم، ومهمتنا إننا ننهي الجحيم ده."
استفسرت إيميلي: "يا ترى إيه المهمة اللي بتتكلم عنها يا أستاذ؟"
"دايماً فيه شخص واحد من بين مية ألف عنده حالة معينة بتديله مناعة طبيعية ضد فيروس معين. الناس دي بتكون حاملة وهتعدي ناس تانية بس مش بتتأثر بالفيروس ومش بتمرض. مهمتنا إننا نتعلم إزاي ننجو في العالم الفوضوي ده، ومن بين المجموعات اللي نجت، هحدد الحاملين النادرين دول، ومهمتنا إننا نوصل الحاملين دول لنفس الفريق العلمي اللي طور السلاح البيولوجي في المقام الأول. بعد كده هشتغل مع الفريق ده، ومع عينات الدم بتاعة الناس دي، وهطور ترياق هننهي بيه الجحيم ونبدأ حضارة جديدة."
إيميلي فضولية: "يا ترى الفريق العلمي ده فين دلوقتي؟"
"في الوقت الحالي أنا معاهم في ملجأ هنا في بورت إليزابيث. في المرحلة دي فيه 144 ألف مختارين مش هيتأثروا بالوباء. عندهم ملاجئ خاصة في كل دولة في العالم. هي مدن صغيرة معزولة في وسط المدن الكبيرة، بتحيط بيها حوائط. هيكون عندي إحداثيات الأماكن دي. لما الوباء الأولي يموت، هيخرجوا من ملاجئهم تحت الأرض ويعيشوا في المدن دي لحد ما العالم يتحرر من الفيروس. هما مش أعدائنا وهيساعدونا ننجو ونحقق النجاح، عشان يقدروا يغادروا العزلة ويبدأوا عالم جديد، زي ما هم مشغولين بالتخطيط دلوقتي."
بصت إيميلي لـ مايكل اللي قاعد جنبها. "ده اللي قصدته لما قولت: مطاردة الريح؟ كل الأموال وكل المؤسسات هتتشطب؟"
هز مايكل رأسه. "بالظبط! قريب الفلوس هتبقى مالهاش قيمة، ومش هيكون فيه قانون ولا نظام."
سأل فرانسوا دلوقتي: "أستاذ، بتقول ما حدش هينجو، بس بتتكلم كمان عن ناجين لازم ندور عليهم؟"
"صحيح. ودي الطريقة اللي لازم تحذروا بيها الناس وتقدموا لهم النصيحة عشان ينجوا لما تشوفوا علامة الوباء. لازم تقولوا لهم: لو لازم تنجوا بره، يبقى أفضل فرصة للنجاة هي إنكم في خلال الستة أيام الأولى بعد ما تشوفوا العلامة، تهربوا بعيد أوي عن كل مدينة وبلدة، وتعيشوا لمدة شهر على الأقل في البرية المنعزلة. وكمان، لازم تتجنبوا أي اتصال مع الناس للشهر ده، لأنهم ممكن يكونوا حاملين للفيروس. بعد كده، لازم تبعدوا كل الناس اللي بتقابلوهم وتحطوهم تحت الحجر الصحي لمدة 24 ساعة قبل ما تسمحوا لهم ينضموا ليكم. لما حد بيتصاب بالفيروس، الشخص ده هيتحول لوحش مجنون وهيهاجمكم عشان يعديكم؛ ده سبب الحجر الصحي.
"حتى وقتها لازم تكونوا حذرين أوي، لأن هيبقى صعب تنجوا. كل حاجة جمعتوها هتبقى ثمينة. المجموعات الناجية هيكون عندها أجندات مختلفة. عمركم ما هتعرفوا لما تقابلوا مجموعات حية، هل هما هيهاجموكم ويقتلوكم بس عشان يحصلوا على مؤنكم؟ الناس هتخدع بعضها أو تصطاد بعضها عشان تستولي على مؤنها، وهتتعلموا بسرعة إنكم ما تثقوش في حد.
"في الوقت ده، لازم تدوروا على مؤن، وفي وقت أو آخر، هتلاقوا وحوش بتاكل لحوم البشر هتاخدكم في صيد وهتحاول تعديكم عشان تكونوا وحوش زيهم وتنضموا لمجموعتهم. فرانسوا، عشان كده الناجين هيبقوا قليلين أوي، ومهمتنا إننا نلاقيهم ونحدد حامل من بينهم."
عايز نيكو يعرف: "أستاذ، إيه عن فريق العمل بتاعنا؟ ليه هما مش هنا؟"
هز يوهان رأسه. "مش هنكون في أمان مع قائدكم في القيادة. هيصر على إنه يسيطر عليا ويهيمن عليا. فيه حاجات كتير أوي لازم أشرحها لكم قبل ما تفهموا، بس كل اللي أقدر أقوله دلوقتي، إنكم جزء من فريقنا هنا. هنحتاج مواهبكم لما يجي وقت مغادرة الحصن. هتساعدونا وتدربونا عشان نتغلب على كل الهجمات."
فجأة وقف يوهان كلامه ورفع إيده في الهوا: "أوكي يا جماعة، ارفعوا إيديكم كعلامة على إنكم تحجزوا مكانكم هنا. هي دلوقتي أو أبداً!"