65. العلامة الأولى
جوس بيبص لـ سبايكر. "وقفوا هنا! فيه الجزارة. اللحم هو الأولوية بتاعتنا."
ليو بيتكلم من الكرسي اللي ورا: "فين الناس كلها؟ المكان ده بيدينا قشعريرة. بصوا، العربيات كلها مترتبة بس ما شفتيش ولا واحد طول الشارع الرئيسي."
ريسي كمان شايف إن ده غريب: "فين عصابات الوحوش اللي بتاكل لحم البشر اللي فريق الهيليكوبتر كان بيتكلم عنهم؟ على حسب كلامهم، كانوا ماليين الشوارع من فوق سطح المبنى ده. المحلات دي كلها شكلها مقفول و ما فيش حتى شباك مكسور. مش منطقي!"
سبايكر بيحاول يفسر: "طيب، واضح يا شباب، الوحوش دي بتستخبى من النور و غالباً بتنام بالنهار و بتطلع بس لما الدنيا تضلم عشان تصطاد لحم البشر. عشان كده ما فيش حاجة مكسورة و الشبابيك كلها سليمة. الحاجات المقرفة دي مهتمة بس إنها تاكل لحم البشر و تمص دم البشر. بقول لكم دلوقتي، المرض ده بيخليهم حساسين للنور و مجانين. مستخبيين في مكان ضلمة. لو لقينا مكان بابه مفتوح، يمكن نلاقي مجموعة منهم زي عش صراصير. غالباً في الشقق المقرفة اللي فوق المحلات و أصحاب العربيات دي اللي ركنينها كده بشكل منظم في الشارع، غالباً مستخبيين هناك. فقدوا عقلهم و ما يعرفوش يسوقوا و يعملوا حاجات طبيعية و بيتحكم فيهم غريزتهم اللي المخلصين المقرفين دول كتبوها في الحمض النووي بتاعهم. بقول لكم، استعدوا لما ندخل مكان ضلمة. هيبقى فيه قرف على الآخر!"
جوس زي البرق بيضربه على راسه. "يا خراشي! دايماً بتجيبها صح يا عبقري!"
كلهم بينفجروا ضحك و ريسي مرة تانية بيفحص المحلات و الشقق بالمنظار بتاعه و بيتسائل: "فحصت كل اللي حوالينا بس ما شوفتش حاجة مفتوحة."
جوس بياخد المبادرة: "يمكن نلاقي حاجة مفتوحة لما نقرب. تعرف إيه: سيبوا الأكشن دلوقتي و ركزوا بس على الجزارة و بهدوء حملوا كل اللي نقدر ناخده. لما نخلص و نكون جاهزين نمشي، هنروح نبص في الشقق دي و نشوف نظريتك دي تستاهل قرش و لا لأ. أنا بموت من الجوع! عايز أكسر وش حد، فاهمين؟"
ريسي المتحمس بيصقف على كتف جوس. "مش قادر أصبر على الأكشن. بقالي كتير ما شوفتش دم."
ديون قاعد ساكت من غير حركة بين ليو و ريسي. ما نطقش بكلمة من ساعة ما سابوا المزرعة. جابوه معاهم عشان يشوف إيه اللي بيحصل في البلد. أدوه كمان معدات حماية بس ما فيش سلاح. قالوا له بس يبقى هادي و يقعد في الكابينة. سابوا ستين مع يولاندي و مع انضمام ديون ليهم، يعرفوا إن من المستبعد إنها و العمال يحاولوا أي حاجة.
جوس بيلتفت و بيبص لديون: "اقعد زي الميت هنا مع سبايكر و بس اتفرج علينا، يا صاحبي. حاول تعمل أي حاجة و هنسيبك هنا بعد ما نبهدلك." بلطف بيصفعه على خده كأنه ولد صغير.
جوس دلوقتي بياخد الميكروفون بتاعه و بيتكلم مع أعضاء الفريق التانيين في عربياتهم الـ4x4 اللي مستنين أوامره. "طيب، أكدوا إنكم كلكم سمعتوني لما أخلص. إحنا شايفين إن آكلي البشر مجانين و حساسين للنور و بيستخبوا في الشقق اللي فوق أو يمكن في بعض المباني اللي لسه مفتوحة. أولويتنا الأولى هي إننا ندخل الجزارة بهدوء قدر الإمكان و ناخد كل حاجة نقدر نستخدمها و نحملها. برافو، هاتوا قطاعة البراغي، و عصا التخمين، و المطرقة التقيلة، و إزميل السلك، و مفتاح السلسلة. مش عايز أتعذب عشان أدخل. افتحوا و بعدين رجعوا الأدوات في الكابينة بتاعتكم فوراً، فاهمين؟ مش عايز حاجة تتبقى و لا تضيع لو حصلت مصيبة. الباقي يتبعونا. ألفا هيدخل الأول و يوريكم إيه الغنيمة اللي تاخدوها. السواقين، استنوا جاهزين في الكبائن بتاعتكم و حافظوا على المنطقة و حذرونا بالراديو لو شوفتوا أي حركة. ابعدوا عن الكلاكسات بتاعتكم. فاهمين؟ الكل جاهز، انتهى!"
واحد ورا التاني بيأكدوا. برافو، تشارلي، دلتا، إيكو، و فوكستروت جاهزين و فاهمين كل حاجة. جوس بينط الأول و بيجري مع ليو و ريسي على طول ناحية الباب الأمامي للجزارة. هناك بيستنوا برافو اللي جاي بالأدوات بينما ليو بيلمس السلسلة اللي على بوابة الأمن.
"ده مفكوك!" بيصرخ متفاجئ و بيرميها على الرصيف. بيفتح بوابة الأمن و الباب بسهولة.
ريسي المتفاجئ بيكشر. "شكله كده إن حد كان هنا بالفعل. خلي بالكوا يا جماعة."
جوس بيشاور لبرافو عشان يوقف. "رجعوا الأدوات! المكان مفتوح."
بيدخلوا المكان و كشافاتهم بتنور في الجزارة الفاضية. ما فيش حد. بيلقوا الأكياس المرتبة، بعضها فيها لحم بايظ شوية، في التخزين البارد بس ما فيش جثث.
ريسي بيخمن: "حد سبقنا. خدوا أحسن لحمة معاهم و بقية المنتجات اللي ما قدروش ياخدوها خزنوا هنا لحد المرة الجاية. عشان كده البوابة مفتوحة، طبعاً، بس سابوها بالسلسلة مربوطة عشان شكلها يبقى مقفولة. ذكيين جداً، لازم أقول. فيه منافسة يا جماعة، و مش عاجبني الكلام ده خالص! يمكن ضيعنا كتير من اللحمة القيمة. أعتقد إننا لازم نحط فخ لمنافسينا."
فجأة جوس بيركل الباب التقيل للتخزين البارد جامد لدرجة إنه خبط في الحيطة بصوت طلقة مدفع. من الغيظ بيصرخ و بيوجه للحيطة عشان يضربها بقبضته بس بيوقف نفسه في الوقت المناسب. دلوقتي بيركل حيطة الممر بعنف و باستمرار برجليه التقيلة اليمين. لما بيعمل ركلة جانبية قوية المبنى بيهتز.
"يا خراااااب... خراااب... خرااااب... هقتلهم! هقتلهم!"
الجنود القريبين بيتراجعوا بحذر و بيتسائلوا هل الحيطة هتستحمل. كلهم مستنينه يهدى. بعضهم بيتساءل إزاي هو قادر يركل الحيطة الجامدة كده. ما فيش مرونة و لو واحد منهم حصل له ركلة زي دي، أكيد هتنتج على الفور شوية ضلوع مكسورة. الراجل ده وحش بجد. كلهم يعرفوا مزاجه المتقلب و يعرفوا كمان إنه بيهدى بسرعة زي ما بيتنفخ.
فجأة بيوقف، بيبتسم، و هادي و رزين كأن ما حصلش حاجة، بيتكلم: "ممكن نرتب حفلة للعيال المقرفين دول بعدين. خلينا نلم الحاجة في الكبائن و بعدين نبص على اللي بيحصل في الشقق اللي فوق."
بيبص لجنوده و كأن فيه حاجة بتنفخ مزاجه مرة تانية و بعنف بيكلمهم. "تعالوا، حركوا مؤخراتكم دي المقرفة و جيبوا الحاجة حملوها. على الأقل هي متغلفة بالفعل. اتحركوا قبل ما اقتل حد!"
بسرعة بينطوا في الفعل بينما عينيه بتحرق فيهم زي وحش مفترس مستعد ينط على واحد بيتحرك ببطء. دايماً شكله كأنه مدمن بعد نوبة الغضب و بيمشي من رجل لرجل زي حيوان بري شم ريحة دم و عايز يطلع من القفص بتاعه.
ليو بيشاور إنهم لازم يستنوا. "استنوا! اقفوا ساكتين! ما تعملوش أي ضوضاء! إيه ده؟"
جوس متوتر و عايز يتكلم بس ليو بيسكت. "استنوا، خليكوا هادين و اسمعوا! أنا لسه سامع حاجة."
كلهم بيقفوا ساكتين و بيسمعوا بانتباه و بعدين بيسمعوا حاجة بتلعب عند الباب الخلفي.
~*~*~
بيلي و كادين ماشيين ناحية مارتي و مايكل اللي قاعدين في غرفة الترفيه بيتكلموا على ترابيزة مدورة.
بلطف بيلي بيسأل: "ممكن ننضم إليكوا؟"
مايكل بيقوم و بيشد كرسيين من ترابيزة مجاورة أقرب و بأدب بيخلي واحد جاهز لكادين و بيلي بيقعد جنب مارتي.
كادين بيمسك إيد مارتي اللي على الترابيزة و بيبص في عينيها بانتباه: "مارتي، بتشاركي كل حاجة مع مايكل بس ولا حاجة معانا. إحنا فضوليين عن كل الحاجات اللي قولتيها عن المخلصين و النخبة. الوقت اتأخر بالليل و الكبار كلهم في السرير. بكرة الساعة عشرة الهليكوبتر هتجيلنا و هتخدنا. الوقت متأخر بس إحنا بنتحرق من الفضول. من فضلك احكي لنا إيه اللي بيحصل."
مارتي بتبتسم. "طيب، بس ما أعرفش منين أبدأ، فيه حاجات كتير جداً لدرجة إنها ميؤوس منها إنها تتحكى في وقت قصير. كنت عايزة أقول لكم قبل كده بس أدركت إن جدي حواليا زي الذبابة لما بكون لوحدي معاكم. وعدته إني عمري ما هتناقش في الحاجات اللي اتعلمتها من المخلصين."
بيلي مش فاهم. "بس ليه لأ يا مارتي؟"
"أسباب مختلفة، هو بيؤمن إن معظم الناس هيفتكروا إننا مجانين و هو عنده المهمة دي اللي لازم يحققها و هيضطر ياخد القيادة و بعدين الناس مش هتمشي ورا مجنون."
عيني بيلي بتتسع. "أوه، بالنسبة لي يبدو إنه بيؤمن في الحاجات اللي المخلصين علموهالك؟"
مارتي بتتبسم. "طبعاً! هو شافها و اختبرها بنفسه."
كادين بيكشر: "إيه اللي شوفتيه؟ مش فاهم. هو حتى قال إن المخلصين لقنوكي و العقيد موريسون هيحمينا ضد العالم القاسي اللي برة. ما كانش بيبدو لي إنه بيؤمن في المخلصين خالص، بس بس في مهمته و عشان يحققها ما عندوش خيار غير إنه يشتغل معاهم. أنت متأكدة إنك عارفة إيه اللي بتتكلمي عنه يا مارتي؟"
مارتي بتتنهد. "عشان أقول الحق، مش فاهمة جدي تماماً، بس أعرف إيه اللي شوفناه و اختبرناه، و بالتالي مش ممكن أفهم و أؤمن إنه بيشك في المخلصين. أعتقد إنه عنده صعوبة إنه يتصالح مع حقيقة إن الطريقة الوحيدة لجلب نظام عالمي جديد كانت هي جلب الفيروس الرهيب ده."
بيلي بيكشر. "يبدو إنها حالة معقدة جداً اللي جدك فيها، يا مارتي، بس هو دايماً إيجابي جداً، و مصمم و مسيطر على كل حاجة."
"جدي مثالي و ما فيش حاجة بتوقعه. ما فيش حاجة هتوقفه عن إنه ينجح في مهمتنا و كل ما نوصلها أسرع، المخلصين هيقدروا يجلبوا العالم الجديد. عندهم كل المعرفة بس بعض الأفكار بتتجاوزهم زي الشفرة الطبيعية في الحمض النووي لشخص عنده مناعة طبيعية ضد الفيروس. حسابياً هي غير قابلة للحساب بس لو حصلتي على حامل صحي نادر للفيروس، هيقدروا يحللوا بسهولة الجينات بتاعته و يتلاعبوا بالخلايا الجذعية عشان يلاقوا علاج و ينهوا الوباء."
صبر كادين بيغلي. "أوه لأ يا مارتي! إحنا بس بندور في دايرة و ما نورتيناش خالص! إيه اللي المخلصين وريهولك و مين هي النخبة؟"