83. محاصرون في واد أعمى
بالظبط لما بيلي كان عايز يصرخ 'اقفز' هي بتصرخ وبتهبط في حضنه في شجيرة، وبينزلوا بيتزحلقوا في مسار ضيق بين الشجيرات الكثيفة.
كادين المرعوبة بتصرخ: "اجروا!"
بتقفز، وبتشد بيلي في الوقت المناسب. الوحش الأول بينزل ورا بيلي على طول في نفس الشجيرة، واتنين تانيين بينزلوا فوقه.
كادين بتجري كأن حياتها متوقفة على ده، وبيلي وراها على طول في المسار الضيق بين الشجيرات الكثيفة. ألم بيخترق كاحلها المتورم، بس الخوف الشديد بيملاها أدرينالين، وبيخليها تتقدم بلا توقف. الوحوش ورا بيلي على طول، ومش ممكن تبطئه.
المسار لازم ما يخلصش! معدات السلامة بتاعتهم بتمنع الفروع من إنها تضربهم وتأذيهم وهم بيجروا في الشجيرات. ريقها بيتحرق كأنه نار، وقلبها بيدق بجنون في صدرها. بتسمع صوت ضربات أحذيتهم، وفجأة فيه صوت رعدي، ومطر من المية بينزل عليهم.
الشجيرات الكثيفة بتتفتح على جنبها الشمال، والمسار في العراء، مع انحدار طيني جنبها. على الجنب اليمين فيه شجيرات كثيفة على المنحدر الحاد. بيجروا لتحت في الانحدار الصعب. المطر بيخلي الطريق طيني وزلق. دامها على طول مجرى مية قوي بيتصل بالمسار، وبينزل فيه، وبعدين بيروح على شلال. بتتزحلق في الطين، وبتنزل في السقوط. بتهبط على ظهرها في المجرى الطيني الزلق اللي بيسحبها لتحت في المنحدر الحاد. بتدرك إنها بتنزلق بلا حول ولا قوة، وبتحاول تمسك في أي حاجة قريبة عشان تقلل سرعتها، بس من غير فايدة. بتزيد في السرعة. بيأس بتبص لورا. بيلي وراها على طول، وبتتخض فظيع. الوحوش وراه!
بجوانتيها وأحذيتها، بتحاول بيأس إنها توجه نفسها بين الصخور والشجيرات، لأنها دلوقتي بتجري بلا تحكم لتحت المنحدر. فجأة بيلي بيحضنها من ورا، وبيسيطر، وبيوجههم بأحذيته. بيسمعوا صوت المية وهي بتنزل قدامهم على طول، وبيصرخوا من الخوف لما بيشوفوا الشلال قدامهم على طول، وبيعرفوا إنهم مش ممكن يهربوا من إنهم يقعوا من الحافة. بيأس بيحاولوا يمسكوا في الفروع، أو الجذور، أو الشجيرات، من غير فايدة. بيطيروا من الحافة، وبيطيروا في الهوا قبل ما يغطسوا وهم بيصرخوا.
مرعوبين بيحاولوا يشوفوا إيه اللي تحت. وبعدين بيخبطوا في المية. بفضل الله بتوقف سقوطهم قبل ما ينزلوا للقاع الطيني، وبيحاولوا بيأس إنهم يلاقوا رجليهم ويوقفوا وهم بيكحوا. شوية شوية المية بتنزل من خوذاتهم وهم واقفين في مية لغاية الورك. بيبصوا حواليهم بيأس، لحسن الحظ مش بيشوفوا وحوش، بس لما بيبصوا لفوق بيشوفوا الوحوش بتبص عليهم. الوحوش بتبدأ تدور على طريق بديل عشان توصل لفرستهم. بيلي وكادين بيبصوا كويس حواليهم. واقفين في حوض صغير تحت شلال، مع منحدرات صعبة على الجنبين. المجرى بينزل لتحت أكتر، وبيختفي في واد مليان شجر.
بيلي دلوقتي عنده فرصة يقول حاجة، وبيصرخ فوق صوت الشلال العالي. "كادين، فاكرة الحلم؟ لازم ننزل مع المجرى. أنا براهن إننا هنوصل للواد الأعمى. دلوقتي أدركت إيه الرسالة اللي فيبراسيتي كان عايز يديها لنا. أعتقد إنه كان عايز يورينا الحوض اللي هينقذنا. تعالي، شكله كأن آكلي لحوم البشر بيدوروا على طريقة يتبعونا بيها. لازم نبدأ قبليهم للواد الأعمى ده. هنضطر نعوم فيه قبل ما يحبسونا هنا. بصي، المنحدرات صعبة جداً. مش هنعرف نهرب من هنا بسهولة. فيه فرصة كويسة إنهم يحبسونا هنا. تعالي!"
كادين بتكح وبترش وهي بتتكلم، وبتومأ بوضوح بس. مع بعض بيتعبوا في المية لغاية الضفة اللي بتفيض بمجرى بين صخور بيضة وسمرا، وكادين بتعرفها.
"أعتقد إنك صح يا بيلي. بص، الصخور دي بتشبه اللي في أحلامنا. أعتقد إننا بس أعلى شوية في الوادي ده. لو اتبعنا المجرى، غالباً هنوصل للمكان الصح."
بيلي بيشير لفوق على الجنب الشمال. "بصي، شكله كأن فيه مسار على الجنب ده من الوادي، على طول المجرى. لازم نطلع لفوق. كاحلك عامل إيه؟"
دلوقتي لما بيلي بيجيب سيرتها، بتدرك الألم، والمية الباردة بتخليه أسوأ. "جداً، بس هو جابني لغاية هنا. هتحمل. ما عنديش اختيار، صح؟"
"ما ينفعش أشيلك؟"
"لأ، لازم نهرب بأسرع ما يمكن. هما في طريقهم. ممكن يحبسوا طريقنا قدام شوية. لو كنا أسرع شوية، ممكن نتركهم ورا. لو عرفت أهرب منهم بالكاحل ده، هعرف أروح أكتر معاه. لو شلتني، ده هيأخرنا."
بيتسلقوا بين الشجيرات، وفي الآخر بيوصلوا للمسار. "أنتي اللي تقودي يا بنتي، مش عايز أسيبك ورا بالصدفة."
بيجروا في المسار. في أماكن مش بيشوفوا المجرى. لسه بتمطر بغزارة، وهما حاسين بالبرد والرطوبة، لأن مية الحوض دخلت تحت معدات الحماية بتاعتهم، بس بيجروا بحماس، خايفين إن الوحوش ممكن تقطع عليهم الطريق لو قللوا السرعة. المسار فجأة بيخلص في المجرى، والانحدار دلوقتي صعب جداً على جنبهم الشمال. كادين قلقانة، لأنه لو الوحوش عرفوا يعدوا المجرى بطريقة ما، هيتحبسوا. المجرى، لحسن الحظ، عميق، وبينزل بقوة في النص، وهما بيبقوا على الشمال على قد ما يقدروا بأسرع ما يسمح لهم التضاريس الوعرة.
فجأة فيه صوت فرقعة قوية. خوذة كادين بتخبط في رأسها بقوة، قبل ما حاجة بتتشتت بعيد، لدرجة إنها كادت تفقد توازنها. بس بتشوف حجر كبير مدور، زي اللي موجودة حوالين المجرى، بتختفي في الشجيرات.
بيلي بيصرخ لما حجرين تانيين بيخبطوا فيهم تقريباً، وبيختفوا في الشجيرات. "هما على الجانب التاني من المجرى، وبيحدفوا علينا بحجارة. اجروا!"
كادين حتى مش بتحاول تبص. بيأس بيبدأوا يجروا بأسرع ما يمكن فوق التضاريس الزلقة الصخرية لغاية ما المقذوفات اللي وراهم تهدأ.
"لازم نهرب لأبعد ما يمكن. هما على الجانب التاني على طول. هو بس المجرى اللي بيحمينا."
بيلي بيبص. فين الوحوش؟ "كادين، أعتقد إنهم خايفين من المية العميقة. حتى مش بيحاولوا يدخلوا المجرى. بس بيتبعوا على الجانب المعاكس، ورميهم خلاهم يتأخروا."
"بيلي، إيه عن المعدات الثقيلة؟ مش هنعرف نعوم بيها لما نوصل للواد الأعمى."
"هنضطر نجري في المية ونشيلها لما نكون عميقين بما فيه الكفاية."
"يارب تكون صح، إنهم خايفين بجد من المية العميقة، ومش بيمشوا ورانا."
"بس لازم نأمل، يا حبيبتي، لازم نأمل! دي فرصتنا الوحيدة."
"بيلي، أنا بتعرف على المكان ده. بيبدأ يبان مألوف. إحنا قريبين!"
بيسود الصمت قبل ما بيلي يرد: "أه، وأنا كمان. مش بعيد عن الواد الأعمى. اجروا! لازم نكون سريعين دلوقتي! هو ضحل قدامنا. لازم نبني شوية تقدم."
بيجروا على طول المجرى، وفجأة مفيش شجيرات، وبيجروا على قطعة أرض مستوية مع جداول ضحلة، وقدامهم على طول بيشوفوا الواد الأعمى الرائع، زي ما في أحلامهم.
بيلي بيبص حواليه، وبيشوف التلات وحوش جايين عليهم. "كادين، اجروا! هما وراينا على طول."
بيجروا في الحوض الجميل. محاط بمنحدرات رأسية على الجنبين. موجود على أقدام المنحدرات زي ما في أحلامهم، وبيدخلوا أعمق لغاية مستوى الصدر وهم بيفتحوا سوست معداتهم، وبيشيلوها من أجسامهم. لحسن الحظ، كلهم مربوطين بسوست، حتى جزمهم، فسهل إنهم يفتحوها ويسيبوها تقع للقاع. بيبصوا حواليهم يشوفوا إيه اللي حصل للوحوش.
بيلي كان صح. الوحوش وقفت قبل الحوض، وبتهيم حواليهم بائسة، بس مش فارق معاهم إنهم يدخلوا المية.
كادين بارتياح بتصرخ: "كنت صح يا بيلي! هما خايفين من المية العميقة!"
الوحوش دلوقتي بيدوروا على حجارة سايبة، وبيلاقوا شوية.
بيلي بيحذر: "لازم نبدأ نعوم في أقرب وقت ممكن. هما هيرمونا بحجارة كبيرة. لسه فيه خطر."
كادين بتشيل خوذتها وبتسيبها تغرق. "مش هعرف أعوم بالحاجة دي." فجأة المية بتترش في وشها لما حجر بيخبط في المية جنب راسها، وقلبها بيقف في حلقها.
خوذة بيلي اتشالت كمان، وبيصرخ: "بسرعة! اغوصي واعومي على طريقة الدولفين عميق تحت المية زي ما علمتك في بورت إليزابيث."
بيختفوا تحت المية، وبيعوموا بأسرع ما يمكن بعيد عن الحجارة اللي دلوقتي بتخبط في المية بانتظام حواليهم. بس بيطلعوا للسطح عشان يستنشقوا هوا جديد قبل ما يختفوا، وفي الآخر بينجحوا في السباحة بعيداً عن المقذوفات الخطيرة، وبيطلعوا على السطح. بيبصوا للمكان اللي الوحوش وقفت فيه دلوقتي عن الرمي، وبيقفوا بخيبة أمل بيبصوا عليهم.
مش ممكن تشوفوا ورا الدوران اللي قدام، بس في أحلامهم، الحوض ده أدى لواد تاني بين المنحدرات. دلوقتي بيعوموا على طريقة الفري ستايل أكتر لقدام، وفي الآخر بيشدوا نفسهم على الضفة، وبيجلسوا على صخرة كبيرة. في الوقت اللي كانوا بيعبروا فيه الحوض، المطر وقف، والشمس دلوقتي بتشرق بحرارة على أجسامهم العارية الرطبة، وبتلامسهم كأنها علامة رحمة، اللي منحوها لهم. بيصبحوا واعيين بوجود بعضهم البعض الدافئ، في الوقت اللي أجسامهم الرطبة بتلمس، وبهدوء بيبقوا شاكرين على امتياز إنهم عايشين.
بيبصوا في عيون بعض. برفق بيلي بيمسح شعر كادين البني الجميل جانباً، وشفايفهم بتذوب في قبلة دافئة. التوتر من المحنة اللي قبل كده بيفسح الطريق للشغف الجامح اللي اضطروا يكبتوه كل يوم. بينفجر بلا تحكم، وبيطرحوا كل حاجة فوق. كل لحظة في الحياة ثمينة، وفي العالم القاسي ده، مش عايزين يحرموا بعض من أي حاجة.
تايهين في الواد الأعمى بينسوا كل حاجة وأي حد، وفي اللحظة الثمينة دي، بيسلموا للشغف لبعضهم البعض.