13 – وكر الشيطان
بسرعة، بيللي بينتظر بعد ما صوت الحك توقف. الهدوء يخوف. قلبه بيدق بسرعة وهو طاير من الخوف. إيه اللي جاي؟ يطمن نفسه إن الكتاب لازم يكون مهم جدًا لدرجة إنهم لازم يخلّوه عايش. مش ممكن يعذبوه لغاية ما يبقى في حالة ما يقدرش يرجّعه فيها. هما ما يعرفوش مكانه.
حاجة بتصرخ في الهوا وبتضرب في ضهره وبيللي صوته بيتردد في المخزن الفاضي مع الصدمة والألم الشديد اللي بيغرقوه. ألم حرق فظيع بيعض في ضهره وعضلاته بتنقبض غصب عنه وبلم. الحبال بتجرح في معصمه وهو بيلاحظ إن رجله ما عدتش سانداه وإنه متعلق في الحبل. بيحاول تاني يوازن نفسه على المخدات اللي قدام رجله وهو بيلتقط أنفاسه، وبيحس إن عضلات كتفه واللي حوالين ضلوعه بتتشد على الآخر. كأنه قطة بتسعة أذناب، سوط بأذناب كتير، فيه كرات صلبة عذبته في ضهره كله. الألم شديد وبيخليه حاسس إنه مقرف.
"دي فرصتك الأخيرة إنك تعترف، وإلا الوضع هيسوء أكتر بكتير."
بيللي بيحاول يطلع الكلام: "بس أديني فرصة أجيبلك الحاجة دي، من فضلك..."
تاني، الحاجة دي بتصرخ في الهوا وبتضرب في ضهره، والمرة دي أسوأ بكتير. بصدمة شديدة وعنيفة، بيشد الحبال وصراخه بيصدّي في ودانه بينما نار بتولعه. بيفهم إن الوضع هيسوء أكتر وأكتر لأن الحاجة دي ما بتجرحش اللحم الجديد بس، دي بتجرح اللحم اللي اتجرح قبل كده في ضهره. إزاي هيقدر يتحمل لو ده استمر؟ بيدعي إن الراجل يتكلم تاني. الألم ما يطاقش.
تاني، الصوت المقرف ده والحاجة بتعذبه بأكثر عنف، وبعدين تاني وتاني. ما بيوقفش. بيللي بيهتز من جنب لجنب من الصدمة والألم الرهيب اللي ما يطاقش. كأنه حديد أحمر بيحرّق في لحمه. كتفه بيوجعه والضيق في معصمه بيعض أعمق وأعمق. العذاب مستمر بدون ما يهدأ، والصراخ بييجي بانتظام ممل، والألم بيزيد مع كل ضربة. حاسس بدوخة وبيحوم حولين فقدان الوعي. بيتمنى إنه يقدر يروح في عالم النسيان عشان الدنيا تضلم وتعاسته تخلص. بطنه بتتقلب وأمعائه بتنقبض وكمان مثانته وإفرازاته وبوله بينزلوا بحرية على رجله. دلوقتي عرف إيه وظيفة البلاستيك. بيحاول يوازن نفسه على المخدات اللي قدام رجله، بس بيتزحلق، والبهدلة دم وبراز وبول.
في النهاية، بيفقد الوعي.
"بيللي..."
بيللي بيسمع اسمه وصورة مشوشة قدامه مش واضحة. الألم غريب، مختلف عن الأول، كأنه قلّ بسبب حالة من النشوة الغريبة. بيللي بيفهم إن ده أدرينالين، المخدر الخاص بجسمه اللي دايما بيخليه يحس إنه مسيطر على الدنيا بعد مباراة سكواش صعبة. جسمه لازم يكون اتملى أدرينالين كمخدر طبيعي ضد العذاب الوحشي ده.
"بيللي، اصحى..."
الشخص اللي قدامه بيوضح شوية شوية، وبيللي بيتصدم وبيرفع عينيه. ده الساحر. كان فاقد الوعي.
"ده مالوش لازمة، بيللي، كل اللي عليك إنك تبص في عيني وأنا هخليك تنجو من كل الألم والمعاناة. أنت مهتم بيها أوي؟"
بيللي بيسمع صوته وهو بيتكلم ببطء غريب: "أنا بجد عايز أرجع الحاجة اللعينة دي. ليه ما تدينيش فرصة أجيبها وأرجعها؟ أنا مش عايزك في حياتي، وبعد ما أرجعها، ممكن تسيبني أنا وعيلتي في حالنا."
فجأة، إيد الساحر بتظهر وفيها مجموعة مفاتيح، وبيللي بيحس تاني بالخوف بيشد على قلبه لما الساحر بيقول: "24 بارك درايف، بيللي شو. إحنا هنتأكد إنها مش في بيتك. في نفس الوقت، فكر في ده: ضهرك مفتوح، ولما نرجع، الأفضل إنك تحكيلنا كل حاجة لأن الحاجة دي هتأكل في لحمك لغاية العظم، ومش هتعيش، بيللي. دلوقتي هنرمي ملح على الجروح عشان نمنع الالتهاب، بس كمان عشان تحس بمدى الضرر في ضهرك. البنت دي تفرق معاك أوي؟ استمتع، أنت اللي كنت عايز ده. جحيم بيللي شو الصغير..."
الساحر بيمشي وبيختفي، وبيللي بقلق بينتظر العذاب اللي جاي. ليه نسي إن أمه كتبت اسمه وعنوانه على الصفحات الأولى من كراسات المدرسة عشان لو ضاع شنطة المدرسة الناس تعرف توصلّوا؟ دلوقتي هما هيروحوا بيته وسارينة الإنذار متوصلة بالمفاتيح.
ليه ما فكرش في ده؟ هما مسيطرين تمامًا دلوقتي! بس ممتن إن أمه في إنجلترا الأسبوعين اللي جايين عشان التسويق، بس حتى في دي هي مش في أمان. خوفه بيزيد أكتر لما بيفكر في مشكلة تانية. كادين هتقلق على مكانه. إيه اللي هيحصل لو راحت بيته تدور عليه ودخلت في وش الشياطين دول؟
حاجة زي الرمل بتخبط في ضهره، بس واضح إنها مش رمل، ده ملح. صرخات بيللي بتتردد تاني في المخزن بينما الملح كالنار بيحرق في لحمه. الألم فظيع وبيتحرك بعنف قبل ما يفقد الوعي تاني.
~*~*~
كادين بتدوس على الزرار في الباب الأمامي لـ 24 بارك أفينيو وبتسمع صوته زي الديك اللي بيصيح في الداخل. المكان هادي خالص وقلبها بينزل في رجلها. فين بيللي؟ بتحاول تاني وتاني بس ما بيطلعش غير صمت. ليه بقوا عاديين كده، شكله وقع في أيدين غلط! إيه اللي جاي؟ محبطة.
الشمس بتغرب والشفق بيطارد المدينة زي الشر. ده رمز للشر اللي بيقرب منهم بسرعة. كادين بتقرر إن أفضل حاجة تعملها إنها تجري على البيت وتحكي لأبوها كل حاجة لأنها محتاجة مساعدة يائسة. حياة بيللي ممكن تبقى في إيديها دلوقتي وهي محتاجة حكمة أبوها.
بتلف وبتدأ تمشي في الطريق للبوابة بس بتقف مكانها. دلوقتي بتشوف الراجل الغريب ده اللي بيوقف طريقها. لازم يكون دخل وهي قدام الباب وقفل البوابة بهدوء وراها. بقى له كام بيستنى هنا وبيتفرج عليها؟ الشمس بتغرب وراه وهي بس شايفه الشكل الغريب والصورة السودا في البدلة الشيك. بعدين بتلاحظ الكومة على رأسه ولحيته الرمادية الجامحة وقلبها بيدق بسرعة. بتتذكر تحذير فياسا ووصفه للساحر. بتتجمد بينما الراجل بيقرب منها ببطء.
بيوقف قدامها بالظبط وهي دلوقتي بتفهم مدى وضوح وصف فياسا. كل ما الشعر يطول، كل ما القوة السحرية تزيد! لازم يكون فيه شعر كتير مستخبي في القماش ده. بسهولة هيوصل لرجليه. قشعريرة برد بتنزل في عمودها الفقري وبتتذكر التحذير بالسنسكريتية: "رجعني فورًا للمكان اللي لقيتني فيه قبل ما العالم يخلص، ولما الشيطان يزورك، ما تبصش في عينيه."
ممكن يكون ده الشيطان؟
بيبدأ يتكلم بلهجة غريبة وأجنبية لدرجة إنها لازم تركز عشان تفهمه. صوته غريب، خشن بيخلي شعرها يوقف.
"أنا أعرفك، أنت صاحبة بيللي. إيه اسمك؟ هو رفض يقولي اسمك."
بتحس إن صدرها بيتقبض لما كل شكوكها بتتأكد في لحظة. الشياطين مسكوه. مخها بيلخبط عشان يلاقي الإجابة الصح. بتفهم إن أي تصرف غلط هتعمله دلوقتي ممكن يعرّض بيللي للخطر. يارب ما يكونوش عذبوه لأنه ما قالش اسمي. بترد بسرعة بس بحذر: "كادين، اسمي كادين، فين بيللي؟"
"بيللي يفرق معاكي كتير يا كادين؟ قد إيه أنتِ متشوقة تشوفيها تاني؟"
حاسة إن فيه وزن تقيل بيضغط عليها. بتتذكر إزاي من شوية بس كانوا بيبصوا في عيون بعض بحب وكانوا منتظرين وقت ممتع في الحصن مع المنظر الجميل على الخليج. "إيه يعني: عايزة أشوفه تاني؟ هو فين؟"
"دوري وارجعي للباب الأمامي."
"فين بيللي؟"
"ارجعي للباب الأمامي وإلا مش هتشوفيه تاني أبدًا."
الساحر بيوقف طريقها للحرية. عارفة إنها هتكون سريعة كفاية عشان تتجنبه. البوابة واطية وهي تقدر تنط من عليها بسهولة. الساحر شكله راجل عجوز مع لحيته الرمادية وهي شابة. ده الحل الوحيد عشان باقي المكان فيه أسوار عالية. بس هل من الحكمة إنها تجرب؟ إيه اللي هيحصل لبيللي ساعتها؟ في النهاية، بتسمع وبتدور وبتمشي تجاه الباب الأمامي والساحر وراها على طول.
بتبقى متلجة وخايفة لما الباب الأمامي بيتفتح ومدخل ضلمة في انتظارها. اللي معاه كانوا جوه طول الوقت! كانت محاصرة وهي مش عارفة! بتفهم إنهم بيشتغلوا بذكاء. ممكن يكونوا فتحوا الباب وتغلبوا عليها بس بدل ده، الساحر طاردها واتحكم فيها عشان تمشي بمزاجها في الخطر. بتلاقي علاقة قوية بكلام مايكل لبيللي. سيد الدمى وراه على طول وهي الدمية اللي بتمشي بمزاجها على خيوط نفسية غير مرئية. بس بتمنى إن بيللي يكون جوه البيت.
مرعوبة بتدخل البيت المظلم. هل بتدخل عرين أسد؟ أو أسوأ بكتير: عرين شيطان؟
دلوقتي عرفت أكيد إنها هتدي حياتها عشان تنقذ بيللي.