38. تم الإمساك به على حين غرة
الشمس كانت بتنور من الشبابيك اللي مسدودة، وهو صحي وكان مكتئب. فقد كل الأمل. ليه كان بيبص بس قدامه؟ كان المفروض يبص ورا قبل ما ياخد الشفرة من جيبه ويحاول يرميها وسط الشجر. كان حريص زيادة عن اللزوم وخايف لو بص وراه هيخليهم يشكوا فيه، بس بعدين الواد طارده ومسكه. بوظ كل خططه وهو دلوقتي من غير أمل. انتقلوا على طول للمكان الجديد اللي محبوس فيه في أوضة شبهها. هو بس ممتن إنهم بيسمحوا له يكلم *مارتي* كل يوم وإن أصحابه لسه بيجوا له في الوجبات. كانوا بيعاملوا *مارتي* بذكاء لأنها شكلها مبسوطة أوي. سألها فين المكان اللي عايشة فيه دلوقتي، بس هي ما تعرفش. ما طاروش، وما أخدش وقت طويل عشان يوصلوا هناك، يبقى أكيد في المنطقة دي؛ على الأقل لسه في جنوب أفريقيا.
زيادة على كده، *يوهان* اكتشف إنه دلوقتي في المكان اللي بتحصل فيه الحاجات. هو في المعمل اللي تحت الأرض اللي بيشتغل فيه فريق العلماء اللي المفروض يساعدهم في الخطوة الأخيرة من تحوير الفيروس بتاعهم. *رونالد* و *إليز* نزلوا بيه بالسلم الكهربي وعرّفوه على زمايله الجداد. أُتيحت له الفرصة إنه يبدأ على طول ويوريهم اللي اكتشفه من سنين، بس طبعًا رفض.
أعضاء الفريق بس ابتسموا و *رونالد* هز راسه. "المرشد بتاعنا وصل خلاص في بورت إليزابيث يا *يوهان*، ومسألة وقت بس قبل ما تقابله. هيقنعك تشوف الأمور زينا وبعدين هنشتغل مع بعض بحب. هتشوف!"
*يوهان* ما قدرش يفهم ليه المرشد لسه ما ظهرش. كان شيء بيوتر الأعصاب لأنه عارف إن المقابلة المشؤومة دي هتكون نقطة تحول وهو في الحقيقة ما يعرفش إيه اللي يتوقعه. لسه مش عايز يستسلم ومش هيبص في عينيه. يبقى بيتساءل إزاي الراجل ده هيسيطر عليه وخايف إنهم في النهاية هيستخدموا *مارتي* عشان يكسروه. ما عندوش إجابات للمشكلة دي.
الإنتركوم كركش الصبح والصوت الألماني نفسه طلع ودود: "*يوهان*، اصحى! في زائر مهم أوي مخصوص ليك."
*يوهان* نزل رجليه من على السرير وبص لفوق للإنتركوم. "شكرًا يا *ماري*، صباح الخير، إزيك الصبح؟"
"كويسة، زي العادة يا *يوهان*، شكرًا."
شاف الوش ورا الصوت. هي *ماري* اينشتاين، عالمة نفس في منتصف العمر، بتراعي الصحة العقلية لكل الناس. في المرحلة دي شكله هو مسؤوليته الرئيسية.
"مين الزائر ده يا *ماري*؟ هو الراجل اللي بيبوظ عقولكم كلها واللي وصل من أيام وبيؤمن إنه هيغسل لي دماغي بس ما بيجيش لي؟ هو ده اللي جه في النهاية؟"
*ماري* ضحكت الأول قبل ما تجاوب بفرحة. "هنخليها مفاجأة."
جابوه بعدين بعد ما اتعطر لليوم الجديد وجابوه هنا لطاولة وتركوه قاعد دلوقتي بقلق.
الأوضة تلج ساقعة وفاضية إلا من التكييف ومرآة على الحيطة. *يوهان* شاكك إنها شباك اتجاه واحد وإنهم بيتفرجوا عليه. بتشبه أوضة استجواب في قسم شرطة اللي بيحققوا فيها مع المجرمين. هو كمان شاكك إن التكييف متظبط عمدًا على السقعية الزيادة. بيحس إنه ضعيف مع السقعية اللي بتعض في لحمه. هل هيقابل زعيم الأمور الخفية ده هنا ودلوقتي؟
الباب اللي وراه بيتفتح وهو بيتعرف على *آريان*، الراجل اللي كان مسؤول في الحديقة لما الأمور خرجت عن السيطرة. هو خايب الأمل. مش المرشد الغامض اللي الكل بيتكلم عنه. *آريان* بيدخل ويقفل الباب. معاه حاجة في إيديه لما بيمشي حوالين الطاولة ويقعد قصاد *يوهان*. *آريان* بيحط ورقة ويزحها ناحيته وهو بيبص لـ*يوهان* بحدة.
*يوهان* بيشوف إنها الشفرة اللي فكوها بتاعته. مخه بيجري وبيبحث عن إجابات. عمرهم ما سألوه أي حاجة عن الحلقة في الحديقة وعرضوا عليه بس اعتذاراتهم وعاملوه كويس لحد دلوقتي. ما شافش *آريان* وطمنوه إن الرجالة اللي اعتدوا عليه هيتعاقبوا. بعدين سمع إن المرشد وصل بس المرشد ما ظهرش ودلوقتي *آريان* بيظهر بالشفرة والترجمة بتاعتها. فجأة بيدرك ليه المرشد لسه ما ظهرش. الأغلب إنهم عايزين يعرفوا إيه اللي كان مخبيه في الحديقة، بس دلوقتي كمان شكله إنهم عارفين كل حاجة.
الولد ده اللي هرب بالشفرة بتاعته! كان غضبان أوي إن خططه فشلت بس مبسوط كمان إن الولد هرب بالسر إن في فريق عمل على رجله. دلوقتي شكله إنهم حددوا مكان الولد وفكوا الشفرة. يا لهوي! *يوهان* بيبص لـ*آريان* بتحدي. الأغلب إنه عايز يعرف كل حاجة عن فريق العمل.
*آريان* بيهز راسه من جنب لجنب. "كان منك ذكاء أوي يا بروفيسور. أنا بس ممتن إني قدرت أحصل على مبرر للي *محمد* و *أرناف* عملوه ليك في الحديقة. لولا يقظتهم، كان ممكن تنجح. شايف، أستاذنا *أحمد* راجل مش بيسامح وأنا شاكك إنه كان هيعاقب زمايلي بإنهم يخليهم جزء من التجربة النهائية في الجزيرة اللي بنختبر فيها سلاحنا. العقاب ده أنا حتى ما أتمناه على أكبر عدوي."
"يبقي عشان كده أنت هنا عشان تهددني برفاهيتنا عشان لازم أفشي كل اللي أعرفه."
*آريان* بيضحك. "لأ يا بروفيسور، مرشدنا شرح لي كل حاجة وهتفهم قريب. أنا جيت هنا عشان أسلم عليك وأعمل سلام. هنشتغل مع بعض لفترة طويلة. أنا بس عايز أطمنك إنه ما فيش أي ضغينة من ناحيتي."
مندهش *يوهان* بيقطّب لما *آريان* بيمد إيده ناحيته. بيمتنع عن إنه ياخدها. الأغلب إنه هيتفاجأ بيه ويعاقبه. *آريان* بيضحك لما بيشوف الشك في *يوهان*.
"مش هتعمل سلام؟ هنشتغل مع بعض قريب يا بروفيسور؟"
"إيه اللعبة اللي بتلعبها دلوقتي؟ ليه لازم أسلم عليك؟ فاكر إني محبوس هنا عشان متعتي؟ أعتقد إنك عايز تفاجئني بمهارتك في القتال وتأذي دراعي."
"أنا بوعدك إن دي مش الخطة خالص. يلا! سلم علي! دي حركة سلام!"
*يوهان* بياخد إيده خايف من الأسوأ بس لمفاجأته الكاملة ما بيحصلش إلا على مسكة إيد قوية وابتسامة ودودة.
"شايف دلوقتي يا *يوهان*، ما فيش أي شعور وحش. وأنا معجب إزاي استخدمت الشفرة عشان تدي موقعك للي بتتصل بيه. كان ذكي وعبقري يا صاحبي، وأنا متأكد إننا هنستخدم مواهبك بثمار في المستقبل. الباقي مش مهم أوي."
"ده معناه إيه؟ أنا مش فاهم. لازم كنت دخلت في مشاكل كتير عشان تلاقي الولد اللي هرب بالكتاب. الأغلب إنك دلوقتي عايز تعرف لمين سبت الشفرة. مش ضروري تلعبوا ألعاب. ليه ما تسألنيش مباشرة إيه اللي عايز تعرفه؟ أنا زهقت أوي من كل ألاعيبكم."
*آريان* بيهز راسه من جنب لجنب. "بروفيسور، فاكر إني هنا عشان أستجوبك؟ لأ يا بروفيسور، بالعكس، أنا هنا عشان أعلمك."
محبط *يوهان* بيكشر. "إيه؟"
"أنا، زيك دلوقتي، حاولت أتجنب المرشد لأني خفت من سلطاته وفي البداية نجحت. في الهند كنت دائمًا أتهرب منه وكنت محظوظ بس بعدين اللي حصل في الحديقة حصل. *أحمد* لمني، لأني مسؤول عن الأمن هنا في جنوب أفريقيا ولازم نعرف إيه اللي كنت بتخططه ولازم نلاقي الولد بس ما نجحناش. كنت محبط. وكنا خايفين إن *أحمد* يبعت المرشد عشان يعاقبنا. المرشد وصل وكنت خايب الأمل لما أمرني أبص في عينيه هناك في فندق هوليداي إن. العينين اللي كنت دائمًا بتجنبهم لحد دلوقتي. وعدني إنه هيقفل باب أفكاري تاني. هو بس كان عايز يشوف الولد من خلال عيني وعمل بكلمته.
"بروفيسور، بعدين رسم الولد كأننا صورناه وورينا عيال الشوارع نسخ مصورة من الرسم. اتتبعنا *بيلي* بس هرب مننا ولولا إن المرشد اتبعه من خلال عيون عيال الشوارع اللي كان بيقدر يتحكم في أفكارهم زي ما يحب، كان *بيلي* هيهرب تاني. *كادين*، حبيبته، حاولت تضللنا بإنها تدينا شفرة مزيفة. بس مرشدنا زار صاحبهم اللي فك الشفرة في الحديقة وخليه حتى يترجمها لنا. الإثبات قدامك.
"أنا كمان تساءلت، زي ما بتعمل دلوقتي، ليه كل المشاكل دي؟ ليه لازم نمسك الولد ونعذبه بشدة وليه نعذب حبيبته؟ بروفيسور، مش دائمًا بنفهم المرشد، لأنه بيبدو إنه بيقدر يعمل كل حاجة، بس ساعات ما بيعملش حاجة. ومع ذلك، أقدر أطمنك إنه دائمًا عنده سبب كويس لعمل الحاجات بطريقة معينة."
محبط *يوهان* بيهز راسه من جنب لجنب. "فين المرشد اللعين ده اللي كلكم بتتكلموا عنه؟ أنا زهقت من ألعابكم!"
"عايز تقابل المرشد؟"
"أه، خلّصنا بقى."
*آريان* بيقوم وبيمشي للباب وبيفتحه على وسعه.
"تعال إذن يا صاحبي، قال لي إنك هتطلب تقابله ولما يحصل لازم أطيع على طول لأن وقتك جه."