67. آكلو لحوم البشر
الجنود وقفوا زي التماثيل، وهم بيسمعوا باهتمام. وسمعوا تاني! فيه حاجة بتلعب في مقبض الباب الخلفي.
ليو بيفكر: "يا ترى صاحب محل الجزارة؟"
جوس بيدّي أوامر: "تمام، ريكي وليو، تعالوا معايا! نشوف! الباقي، طلّعوا كل حاجة وحمّلوها على التاكسيات بأسرع ما يمكن. بِن وجون، غطّوا الممر من المدخل، لو اضطرينا نطلع بسرعة."
جوس وصل للباب الخلفي الأول، وراه ليو وريكي. الباب لسه مقفول، والمفتاح في القفل، بس فيه حد بيلف المقبض وبيزق الباب بقوة. جوس قفل واقي وشه، ونزل على ركبه، وبيحاول يحرّك المفتاح في صمت، وبيحاول يبص من فتحة المفتاح. فيه حاجة بتتحرك قدام فتحة المفتاح، بس مش عارف يحدد إيه هي. بيسمع بس أصوات شخير عالية زي الحيوان المفترس لما بيشم ريحة فرسة من فتحة المفتاح. بعدين بيحصل صوت هدير وغرغرة عدوانية زي عش أفاعي بتتهيج. جوس لسه بيبص، وفجأة فيه ضربة قوية من الفتحة، وقطرة بلغم دموي بتنزل على الواقي بتاعه، بتمنع الرؤية، وبيقفز للخلف من الخوف.
جوس بيلف لـ ليو، وبيوريه البلغم الدموي: "أنا شايف إن دول بياكلوا البشر، وبيشموا وبيصوصوا زي الكلاب عشان الفريسة من فتحة المفتاح، وواحد منهم بصق عليا زي كوبرا بتنفث سم من فتحة المفتاح."
جوس تقريبًا مش شايف حاجة، وبسرعة بيوصل لإحدى جيوبه الأمامية وبيطلع مطهر في بخاخ، وبيبخّه على واقي الزجاج بتاعه، وبيطلع قطعة قماش من جيب تاني، وبيمسحها. كانوا مجهزين نفسهم كويس أوي. يا دوبك خلص، وفجأة فيه خبطة قوية بتضرب الباب الخلفي. اتخضوا أوي لما الباب اتهاجم واتخبط عليه كتير. جوس بيأشر لازم يهربوا وياخدوا مسافة، وبيتحركوا للخلف للناحية التانية من الأوضة، للممر اللي بيودي لقدام محل الجزارة. بقلق بيستنوا والمسدسات في إيديهم، عشان الباب ينهار في النهاية قبل الهجوم.
وفجأة الباب بيتفتح بقوة، وبيضرب في الحيطة بصوت عالي. راجل في منتصف العمر بيترنح في الأوضة، بس بيقوم على رجله، وورا منه مجموعات من الرجالة. بيبصوا بغضب، وبعدين بيهجموا بجنون من غير خوف على التلات رجالة. ليو تجمد من الخوف. كأنه الزمن وقف، وهو بيحاول يفهم اللي بيحصل قدامه. الدم بينزل من زوايا بقهم وعنيهم، ولبسهم المتسخ مغطى ببقع دم جديدة وقديمة. شكلهم يائس، ووشوشهم متلوية بالغضب والعطش للدماء، وعيونهم محتقنة بالدم بطريقة غريبة.
مع بعض، مسدسات R5 بتضرب، والرصاص بيخترق المهاجمين المجانين اللي قدامهم، وبيقسمهم لفتحات وحشية عشان الدم بتاعهم يتناثر على الحيطان وعلى الترابيزات وعلى زمايلهم. الهجوم بيتحرك للأمام بفيضان من المهاجمين اللي بيهجموا من الباب الخلفي. الجنود اللي اتفاجئوا بيدركوا بسرعة إن المهاجمين دول مبيوقفوش، ورغم إن الرصاص بيخترق اللي قدام، بيتجهوا للأمام بتصميم زي الزومبيز القساة، لحد ما بيوصلوا للأرض، مقطعين، ولسه فيهم رمق أخيرة بيزحفوا بيه للأمام. مهاجمين جداد بيدخلوا الأوضة، والتيار المستمر اللي مبيوقفش بيدفع الوحوش للأمام فوق زمايلهم القتلى. الجنود دلوقتي أدركوا إن ولا سلاح هيوقف الهجوم ده. عددهم كبير أوي.
جوس بيصرخ بأوامر: "أنا هضرب نار! حرّكوا مؤخراتكم واهربوا. لازم نطلع دلوقتي وإلا هنتغلب عليهم. مش هيوقفوا تقدم."
ريكي وليو بيوقفوا ضرب النار، وبسرعة بيجروا في الممر، وجوس، بيمشي للخلف، بيلحقهم. بسرعة بيحط مخزن رصاص تاني في مسدسه، ولحق يوقف المهاجمين اللي قدامه بضرب نار أوتوماتيكي، عشان الجثث تتراكم في الممر الضيق. حيطة من الجثث دلوقتي بتعيق المهاجمين للحظة. جوس بيلف وبيهرب من الممر، وبيدي لـ بِن وجون الفرصة يضربوا أول المهاجمين اللي طالعين من الممر. كلهم دلوقتي بيجروا من محل الجزارة، وبينطوا في التاكسيات، اللي واحدة ورا التانية بتتحرك بأصوات الإطارات وهي بتصرخ في الشارع. الوحوش بتطلع ورا الجنود. بعضهم بيحاول ينط على التاكسيات ويتعلق بيها، بس بيفقدوا قبضتهم في النهاية. وبعدين كل التاكسيات بتمشي وبتسيبهم في الشارع وراهم.
طول الوقت هانتر قاعد بهدوء، وبيستنى في التاكسي بتاعته. ما قدرش حتى يحاول يسوق ويمشي. ده ممكن يكشف وجوده. مالوش اختيار غير إنه يستنى الزوار يمشوا قبل ما يقدر يسوق. شكلهم مرتزقة مدربين كويس، ومعاهم سلاح أحسن منه بكتير، وبيتساءل منين جابوا العدة دي. شكلهم كانوا مستعدين لكل الاحتمالات. بعدين شافهم وهم بيجروا ومعاهم الشنط اللي حطها في الأوضة الباردة، وبيحمّلوها على التاكسيات قبل ما يسمعوا ضرب النار، وفي النهاية آخر خمسة جنود خرجوا وبيجروا على التاكسيات بتاعتهم والوحوش المجنونة وراهم على طول.
هانتر بيتفرج على التاكسيات وهي بتجري بعيد. كان لازم يستنى بس. في الوقت ده، لاحظ المهاجمين الغريبين في الشارع. منين جم دول كلهم؟ وهل دي المجموعة الوحيدة؟ كتير منهم طلعوا من محل الجزارة، بس لما أدركوا إن التاكسيات مشيت، بيرجعوا دلوقتي لمحل الجزارة ويدخلوا جواه. تلاتة منهم ميتين في الشارع، وهانتر شايف إزاي أربعة من الوحوش الملُطخة بالدم بياخدوهم من رجليهم ويسحبوهم لجوه. هانتر مصدوم من الحركات الغريبة للوحوش الغريبة دي. بيتّنوا أكتر وهما بيمشوا، وبيغطوا وشوشهم بإيديهم، وبيسرعوا أكتر وأكتر للرجوع لمحل الجزارة.
راجل منهم قريب من تاكسي هانتر، وعايز يرجع، بس كأن فيه حاجة لفتت انتباهه، وبيجي زاحف ورأسه متدلية بالقرب من تاكسي هانتر. بيقرب من شباك هانتر، وبيشم على طول الحافة كأنه يقدر يشم هانتر. هانتر بيخلي المسدس بتاعه جاهز على الشباك، وبيبعد عنه. الراجل بينحني وبيشم زي الكلب، وهانتر بيراقبه عن قرب. الدم بينزل من زوايا بقه وعينه. شكله مهتم بس بالريحة اللي شمها زي حيوان مفترس عند الشباك. بيغمض عينه باستمرار أكتر مع الوقت، وكأنه عنده مشكلة في إنه يفتح عينه. في النهاية، شكله النور بيضايق عينيه، وبيخفي وشه ورا دراعه، وبيلف وبيترنح راجع لمحل الجزارة، وبيختفي في الفتحة المظلمة.
ببطء الأمور بتوضح، وهانتر بيدرك ليه الشوارع فاضية. يمكن بالليل يكون فيه حركة أكتر بكتير. الوحوش دي حساسة للنور، والشمس والنهار على الأغلب طردوهم لأوكارهم المظلمة، وعلى الأغلب استخبوا هناك واستنوا لحد ما الدنيا تضلم برا. غريزتهم وحواسهم بيسيطروا تمامًا على تفكيرهم المنطقي زي الحيوانات المفترسة، وكانوا يائسين أوي يمسكوا الزوار، لدرجة إن الأسلحة الأوتوماتيكية ونور الشمس ما قدروش يمنعوهم. دلوقتي بعد ما أدركوا إن الزوار مشيوا، نور الشمس هيرجعهم لأماكن اختبائهم المظلمة. يمكن الزوار عملوا ضوضاء كتير، أو ريحة الدم البشري الطازج نبهتهم وتسببت في الهجوم.
هانتر بيقرر إنه لازم يركب كشافات 360 درجة على التاكسي بتاعته، ولازم يجيب كشاف قوي جدًا. النور القوي المفروض يبعدهم لو اضطر يتحرك في الليل. لازم يكون حذر جدًا لما يزور المدينة تاني في النهار، عشان يتجنب الأماكن المظلمة، ولازم يتحرك في سرية.