47. ليلة الزواحف
طلع هنتر ووقف قدام الناس. "تشرفت بمعرفتكم كلكم. لحسن الحظ، كنت في المدينة لما كلمني نيكو. أنا ونيكو عشنا أيام صعبة سوا في حرب الأدغال وأنا واثق فيه. اتقابلنا قبل كدا، ونكو أقنعني إن العالم حايخلص الجمعة الجاية. الحاجات اللي حاتنزل من السما حاتستهدف الأنوار الصناعية في المدن والبلدات، وحاتختفي لحد الجمعة الجاية لما تطلع من أنظمة الصرف الصحي وتهجم على أي حد في المدن والبلدات. عضة عنكبوت واحدة حاتكفي عشان تحول الواحد لوحش بياكل لحم البشر ويهجم على الناس ويعديهم. المدن والبلدات والمؤسسات حاتنهار في الفوضى، والمكان الوحيد اللي حانكون فيه بأمان هو مكان مافيهوش نور صناعي الليلة، ولحسن الحظ، لحقت أتصل بأصحاب المكان وأقنعهم يطفوا كل الأنوار الليلة.
المزرعة فيها حاجات كتير تساعدنا نعتمد على نفسنا: أنفاق للخضار، فراخ وبيض، وأبقار بتجيب لبن. أنا عندي علاقة خاصة مع العيلة دي، وأقدر أأكد لكم إنهم ناس كويسين. مفيش عيلة حاتقدر تعيش في المحنة دي لوحدها. محتاجين بعض عشان كل واحد عنده مواهبه، وسوا حانقدر نبني مجتمع قوي. أنا حاأروح دلوقتي وأتفق مع عيلة ايستوود وأساعدهم يستعدوا لوصولكم في مزرعة ايستوود."
هز أوسكار راسه. "فاكر إن العيلة دي حاتسمح لغربا يتباتوا في أرضهم كده ببساطة؟ آسف يا جماعة، لازم تعذرونا دلوقتي. الوقت اتأخر، ومحتاجين نرتاح. آسف يا جاك، بس من رأيي، الموضوع ده مبالغ فيه. يارب نشوف بعض في الشغل يوم الاتنين الصبح ونكمل حياتنا وننسى كل الكلام ده. إنت جاي يا سيا؟"
عائلات السيا وبراون مشيوا من قاعة المؤتمرات، ونكو بص على الناس اللي لسه موجودين. "شايف إن فيه شوية باقين. ممكن أطلب منكم تقدموا نفسكم واحد ورا التاني وتقولوا رأيكم؟"
أشار لواحدة شعرها أسود قاعدة جنب فرانسوا. قامت وابتسمت. "اسمي جاين، والراجل الفرنسي السكسي ده عزمني. هو طرزاني، وإحنا بقينا أصحاب في صالة الألعاب الرياضية اللي بنمارس فيها قتال الأقفاص بانتظام. أنا طالبة صيدلة في جامعة بريتوريا. أنا معاه هنا، وحاطير معاه في أي مكان يروح له."
تبسم نيكو ليها. "شكرا يا جاين، وأهلا بيكي. إنتي بتشاركي في قتال الأقفاص ولا بس بتتمرني؟"
قاعدة، جاوبت: "بأدي شغل جامد في القفص."
"أهلا بيكي تاني، أكيد حانحتاج مواهبك في المستقبل."
بص نيكو على ست سمرا قاعدة مع ابنها الملون جنب عيلة رينيه. "ممكن تقدمي نفسك يا مدام؟"
الست السمرا الرشيقة قامت وابتسمت بود. "تشرفت بمعرفتكم. أنا نونكوسي فان لوجرينبيرج، وده ابني جوناثان. للأسف، جوزي، أنتوني، ماقدرش ييجي لأنه بيشتغل أوفر تايم دلوقتي."
ابتسمت للناس اللي بصوا عليها مستغربين اسمها الغريب. "أيوة يا جماعة، أنا متجوزة أفريقاني أبيض. إحنا سوا من أيام الفصل العنصري، ومتعودين على استغراب الناس مننا. ساعات رينيه بتشتغل معايا في رعاية كبار السن في دور رعاية المسنين. بحترمها جدا، ولما عزمتني ماقدرتش أقول لأ. أنا مستعدة استنى معاكم وأشوف إيه اللي حايحصل، وشكرا إنكم عزمتونا."
بص نيكو على اتنين في منتصف العمر قاعدين جنب بيلي، وقام الراجل. "إيميلي وبيلي عزومنا. أنا توني، ودي مراتي جاكي. نعرف إيميلي من أيام المدرسة، وبيلي بيلعب في فريق الاسكواش بتاعي."
تبسم لبيلي. "بيلي، حانوحش الاسكواش بتاعنا في المزرعة لو العالم خلص بجد، مش كده؟"
تبسم نيكو. "نبني ملعب اسكواش خاص بينا في المزرعة. إيه رأيك؟ أنا كمان بلعب لما تسنح الفرصة."
~*~*~
عيلة براون وسيا في طريقهم لعربياتهم المركونة في جوفان مبيكي. بص أوسكار على خايا ومراته. "مش متخيل إن الناس دي بتصدق الهبل ده."
ضحكت سيا. "أيوة، وأنا كمان مش عارفة. فاكرين إن حاجات حاتنزل من السما. ماوضحوش إزاي ومنين حاتجئ. شكله مش عارفين فيه كام مدينة وبلدة في العالم. مين أو إيه اللي حايعمل عملية ضخمة كده في توزيع كميات كبيرة من الحاجات دي على كل العالم في خلال 24 ساعة."
ضحكت ثاندي، مراته: "ده مستحيل إنسانيا!"
هزت بيتي، مرات أوسكار، راسها: "يمكن فضائيين اللي حينزلوها."
كلهم انفجروا ضحك. بني، ابن جاك الوحيد، سأل بنات خايا المراهقات: "بتخافوا من العناكب؟"
تينا، عندها عشر سنين، بصت على تانيا، أختها الكبيرة، ورجعت بصت على بني ورعشت. "بنخاف جدا من الحاجات دي اللي ليها تمن رجول وشعر، وإنت؟"
"أنا كمان مش بحب الحشرات الزاحفة، بس أفضل زاحف على أفعى!"
فجأة، حاجة وقعت على راس بني، وصرخت تانيا: "احذر! فيه عنكبوت كبير على راسك!"
بني خاف فمسح على راسه، بس العنكبوت نزل خلاص على الأرض قدامهم، وصرخت تينا على أهلها: "ماما! بابا! شوفوا العنكبوت الغريب الكبير المفلطح ده!"
وقفوا كلهم في مكانهم مصدومين من اللي شافوه، لحسن الحظ، جري العنكبوت على أقرب بالوعة واختفى. وبعدين، فجأة، عنكبوت بتمطر من السما ووقعت على الأرض، وكلهم بصوا لفوق. في نفس الوقت صرخوا بعدم تصديق عشان آلاف المخلوقات دي بتنزل من السما. صرخ أوسكار: "اجروا على العربيات!"
الرجالة فتحوا الأبواب خلاص لما وصلوا، وفتحوا الأبواب ونطوا جوا. لسه فيه شوية عنكبوت عليهم بينطوا لما بيدخلوا العربيات. خافوا ففتشوا عليهم أو في العربيات، بس مالقوش.
في النهاية، أدركوا إنهم هربوا من العناكب بطريقة أو بأخرى، ومابيقدروا إلا إنهم يتفرجوا على المنظر المرعب بره. عنكبوت بتمطر بس، وآلاف المخلوقات دي بتنزل في كل مكان، وبعدين بتجري على أقرب فتحة تحت الأرض. الناس بره اتفاجئوا بسرب من المخلوقات دي بتنزل وبتزحف على أقرب مكان تتكاثر فيه تحت الأرض. الناس الخايفة بتنط وتصرخ وبتحاول تجري في كل الاتجاهات فوق الحاجات دي، بس هما في كل مكان. في النهاية، أدركوا إن المكان الآمن الوحيد هو المطعم، وجروا جواه. الناس اللي كانوا قاعدين بهدوء على طاولات المطعم بره اتفاجئوا كمان، والطاولات والكراسي بتتقلب بالأكل والشرب وهما بيهربوا جوا المطعم مرعوبين. كلهم نطوا على الطاولات من الخوف عشان يهربوا من العناكب اللي بتنزل من الناس اللي بيصرخوا وبيدخلوا وهم بيجروا من بره.
فوضى عارمة موجودة لما الحشرات بتجري من العربيات وعلى الأرض وفي النهاية بتختفي في البالوعات. اللي دخلوا المطعم كمان زحفوا وطلعوا ولقوا طريقهم على أقرب بالوعة.
فجأة اختفوا كأن مفيش حاجة حصلت.
اتنين رجالة شجعان نزلوا بالراحة من الطاولات ومشوا بحذر على الشارع بره. بصوا يمين وشمال، بس مفيش أثر لأي عنكبوت. رجعوا للمطعم وقالوا للآخرين إنه آمن يطلعوا. بالراحة، وبعناية شديدة جدا، الناس طلعت وبصت في كل مكان في الشارع وفي السما. مفيش علامة للعناكب. العيلتين نزلوا من عربياتهم.
خايا راح للناس المذهولين قدام المطعم. "يا جماعة، الحاجات دي حاتظهر الجمعة الجاية وحاتهجم علينا وحاتخلينا نمرض."
أشار على شبابيك قاعة المؤتمرات اللي المجموعة الباقية بتبص عليهم.
"تعالوا معانا. الناس دي عزمتنا عشان نعمل خطة إزاي ننقذ نفسنا عن طريق إخلاء المكان للمزرعة اللي مافيهاش عناكب نزلت وعملت أعشاش. مرحب بكم تنضموا لهم."