20. ساعات الزيارة
قالت كادين لرينيه كل اللي حصل بالتفصيل وهي بتحضر الفطار، وهي دلوقتي بترتب الترابيزة بينما رينيه راحت تجيب بيلي. بيلي ظهر ومعاه فوطة، والفوطة دي بالظبط فوق العلامات البشعة اللي في ظهره، تحت في منطقة الحوض.
كادين سحبت كرسي وقالت: "تعالى اقعد هنا يا بيلي، حضرنا سوسيس لحمة، وأومليت بيض كبير عليه جبنة سايحة كتير، مع بَيكُن، وطماطم مع توست أسمر وقهوة دافية. كله جاهز. بس خد حليب، سكر وقهوة. أتمنى تكون بتحب الأكل ده."
بيلي ابتسم وشكره وتجنب إنه يخلي ضهره يلمس ظهر الكرسي وقعد على طرف الكرسي في وضع مستقيم. كادين اللي كانت قلقانة عبست وارتجفت وهي بتفكر في الدمار اللي في ضهره. وهي حاطة علامة استفهام على وشها، قالت: "ضهره شكله فظيع يا ماما. لازم نوديه للدكتور. أكيد الألم لا يطاق."
رينيه كمان شكلها متضايق. "اقعدي بس يا كادين وانضمي له. أنا هروح أجيب أقراص مايبيولين الزرقاء للألم، وبعد ما ياكل لازم يبلع منهم اتنين على الأقل. بعد الفطار، هعالج جروحه بمرهم ريس العجيب اللي كنا بنستخدمه للجروح الوحشة اللي ما كانتش بتخف. هحطه بحرص شديد، بس الأول لازم مفعول المايبيولين يبدأ."
رينيه اختفت في الممر وكادين قعدت على الجانب الأيسر من بيلي وابتسمت له بحب. هو ابتسم لها. "شكراً يا كادين، عندك أحلى أم في الدنيا. لازم تكوني فخورة بيها جداً."
كادين انحنت لقدام وشفايفهم التحمت في قبلة. اتذوقوا بعض قبل ما هو يبعد، بس هي لحقت بشفايفه قبل ما تبعد. بشغف، بصوا لبعضها وهي بتتمنى إن دفاياه يفضل معاها على طول، وإن اللحظة السماوية دي ما تخلصش، لأنه أخد قلبها بالكامل في وقت قصير جداً.
همست في ودنه: "شكراً يا أميري الشجاع. عمري ما هنسى إزاي حميتني بتحمل العذاب الرهيب ده."
بيلي رفع إيده ومسح على شعرها البني الجميل برفق. "إيه تاني يا أميرتي الجميلة!"
كادين ابتسمت وهي راضية. "بس كل دلوقتي. أمي هتيجي قريب بالأقراص دي."
بيلي بدأ ياكل، وفجأة أدرك إدي هو جعان بجد وبدأ ياكل بجدية ونسي كل حاجة. بعدين أدرك إن كادين مش بتاكل، بس هي بتبص عليه بس.
"يلا. مش هتاكلي معايا؟ بس قاعدة بتبصي عليّ."
كادين رجعت ابتسمت بسعادة. "كنت قلقانة عليك جداً. مش هتفهم قد إيه حلو إنك قاعد بأمان جنبي."
بيلي أشار بعينيه لطبقها. "اوكيه، ما توقفيش أكل، يا سيدي، أنا هبتدي." بدأت تاكل وهما بيبصوا لبعض بحب.
رينيه رجعت ومعاها قرصين وحطتهم جنب القهوة بتاعته. "أهو يا بيلي. اشربهم بسرعة عشان يبدأوا يقللوا الألم. هيكونوا كويسين للألم والحمى. هحط المرهم أول ما تخلص أكل."
بيلي أخد الأقراص وبلعها مع القهوة بتاعته. "شكراً يا عمتي. أكلك لذيذ. كنت ميت من الجوع."
رينيه قعدت واستمتعت بأكلها وهي بتتكلم: "نظبط كل حاجة. إنتوا اتصاحبتم بسبب فضولك عن الكتابة الغريبة في الكتيب اللي الراجل العجوز اتضرب بسببه. قررتوا تعرفوا إيه اللي مكتوب فيه سوا. رحتوا للهنود والزعيم قالكوا إيه اللي مكتوب جواه. حذركم إنه ممكن تكون في جماعة سرية عايزة الكتيب وإن الزعيم غالباً ساحر قوي عنده قوى تخدير خارقة. بيلي بعدين اتمسك وتعذب، بس هو رفض يقولهم إن الكتيب في أوضتك يا كادين. أنا صح كده يا بيلي؟"
"ده صحيح، يا عمتي."
"كادين، بعدين قابلتي الساحر واتنين من رجاله في بيت بيلي، واقنعتيه إنك هتجيبي الكتيب للمكتبة مقابل بيلي. ودلوقتي إنتوا هنا. فيه حاجة تانية ما قولتيهاش؟"
كادين وبيلي بصوا لبعض، وبعدين كادين افتكرت: "ما قلتلكيش إن فياسا زوَّر الكتيب."
بيلي اتفاجئ: "عمل إيه؟"
"مايكل أقنعنا إن الجزء اللي فياسا ما قدرش يفك شفرته هو أفريكانية مكتوبة برموز سنسكريتية. هو كان شايف إن الراجل العجوز وبنته أسرى، وإنه كان عنده اتصال بره وكان عايز يسيب رسالة، بس بعدين اتقبض عليه. هو كان فاكر إن الأشرار ما عندهمش أي فكرة عن إيه اللي مكتوب في الكتيب، عشان كده قررنا إن فياسا يعمل نسخة مزيفة ما عدا الجزء اللي فيه الشفرة السرية. عشان كده غير الجزء ده عشان ما يكشفش سر الراجل العجوز عن اتصاله. لسه سر بيني وبين مايكل إنه هيفك الشفرة من غير ما فياسا يعرف. مايكل متأكد إنه يقدر يكسر الشفرة أول ما تتاح له الفرصة.
"طلبت من الساحر إنه يقولي اسمه في المكتبة، وسمى نفسه فيبراشيتي. أنا بتساءل دلوقتي يا بيلي، فيبراشيتي حذرني إنه هيقبض على أرواحنا لو خُنا الثقة. ممكن نكون غلطانين ونظريتنا غلط، عشان فيبراشيتي عمل إيه لينا في المكتبة؟ إحنا الاتنين دخلنا في غيبوبة وزرنا فياسا ومايكل في الوقت اللي فات، قبل ما نصحى، وهو اختفى. إيه اللي عمله فينا؟"
بيلي عبس بقلق: "كادين، لازم نحذر فياسا ومايكل. أعتقد فيبراشيتي بص في عينينا ودلوقتي يعرف عنوانهم. ممكن يكونوا في خطر كبير. بس إحنا ما نعرفش أرقام تليفوناتهم، عشان كده لازم نروح ونحذرهم شخصياً."
رينيه انزعجت: "تقصد إيه إن الساحر، فيبراشيتي، سرق أفكاركوا من خلال عينيه؟ إزاي عمل كده؟"
كادين شرحت: "قال لازم نمسك إيدين بعض ونقرأ سوا من كتاب الحقيقة. بعدين مسح إيده على الكتاب وتحول لمراية، واللحظة اللي بعدها عينيه جذبتنا زي المغناطيسات وعلقنا في الظلام، وكأنه فيه نور بيطلع مننا. بعدين وشه ظهر ورجعنا بالزمن لما قابلنا فياسا ومايكل اللي فكوا جزء من الكتابة، وعشنا الزيارة كلها. لما صحينا، هو كان اختفى بالكتيب المزيف."
رينيه اتصدمت. "الراجل رقدكوا مغناطيسياً! مين يعرف إيه اللي سابه في دماغكوا. ده خطر بجد. لازم نوديكوا لدكتور نفسي بعد ما نودي بيلي للدكتور."
بعد الأكل، راحوا لغرفة الضيوف. رينيه قالت لبيلي ينام على بطنه ورأسه متعلق على السرير عشان عضلات ضهره تسترخي. رينيه شدت على أسنانها برفق وهي بتحط المرهم شوية شوية على جروحه المفتوحة، وشافت بيلي بيمسك في الملايات من شدة الألم من غير ما يطلع صوت. بصت على كادين وشافت دموعها بتنزل بحرية على خدودها وهي قاعدة وبتبص على طرف السرير.
رينيه قالت بهدوء. "قولي لو بقى مؤلم جداً يا بيلي."
بيلي رد. صوته كشف عن ألم شديد. "تمام يا عمتي، ما توقفيش، أنا كويس."
"وإيه اللي بيحصل هنا؟"
كادين اللي كانت منزعجة بصت لفوق، وبيلي كان عايز ينط، بس رينيه مسكته. "خليك مكانك يا بيلي، أنا لسه ما خلصتش."
جاك صحي وكان في طريقه في الممر للحمام، ولما عدى على غرفة الضيوف، شاف المنظر الغريب ده. دخل ومشى للسرير. انحنى ودرس ظهر بيلي وهو مصدوم.
"إيه اللي حصل له ده؟"
كادين جاوبت بصوت منخفض، وهي بتعيط: "الأشرار عذبوه عشان عايزين يمسكوا بالكتيب اللي كنت وريتهولك في الحديقة. الكتيب كان في أوضتي وهو رفض يقولهم عشان كان عايز يحميني."
جاك اللي كان مذهول بص على رينيه اللي فضلت تحط المرهم من غير ما تتاثر، وبصت عليه بسرعة وهزت رأسها. "ده بيلي اللي كلمتك عنه. صديق كادين المميز اللي لسه ما قدمتهولناش، وهي بتقول الحقيقة. بص إزاي بهدلوه، بس هو ما تعاونش عشان يحمي كادين وأمه."
جاك قرب وانحنى قدام بيلي. بصوا في عيون بعض.
"بإيه عذبوك يا بيلي؟ فيه جروح عميقة حوالين معصمك كمان. شكله كإنهم علقوك من دراعاتك وهم بيجلدوك بحاجة."
"أيوه يا عمي. حاجة عليها نتوءات صلبة."
"وسكت ورفضت تتعاون. جلدوك يا بيلي. إزاي قدرت؟"
بيلي بس هز رأسه وجاك عبس. "مين الوحوش دول!"
"ناس خطرين جداً يا عمي. بس انساهم دلوقتي؛ دي قصة وانتهت وكادين بأمان."
جاك قام وبص على رينيه بغضب. "لازم نوديه فوراً لعلاج مكثف قبل ما يحصل تسمم وحمى. الراجل ده عانى بما فيه الكفاية. بس قولولي كل حاجة، أرجوكم؛ الحفر دي لازم ما يفلتوش بفعلتهم دي! مش قادر استنى لما أحط إيدي عليهم!"
رينيه بقلق بصت على جاك لأنها عرفت النظرة اللي في عينيه. الكراهية اللي فيهم بتقول لها إنها لازم تخمد الشيطان الخطر اللي نايم جواه قبل ما يصحى بالكامل. كادين ما تعرفش الجانب ده من أبوها، والأفضل إنه يفضل مخفي.
جرس الباب الأمامي رن، وجاك سأل: "يا رينيه، مستنية حد؟"
رينيه هزت راسها. "لا، ما أعرفش مين ممكن يكون في الوقت ده."
رن تاني أطول وأكثر إلحاحاً. بيلي قام بسرعة وتحول لوضعية الجلوس. بتوتر بص على جاك.
"يا عمي، لسه مفكر في حاجة. الأشرار رجعوا كل حاجاتي ليا؛ شنطة المدرسة والتليفون الذكي. كادين ادتهم كتيب مزيف سراً. إيه رأيك لو حطوا جهاز تعقب في شنطتي؟ ممكن يكونوا هم اللي على الباب الأمامي!"