41. الوحي
وقف **أريان** فجأة في مكانه في نهاية الممر اللي فيه باب، وبص لـ **يوهان**. "لازم تتخلص من كل هدومك. ما ينفع تشوف نبينا إلا عريان، وما تاخدش معاك أي حاجة غير نفسك. أنا هستناك هنا. بس ارمي هدومك على الأرض وبعدين ادخل من الباب وانزل للنبي."
**يوهان** اللي شكله متلخبط بص لـ **أريان** شوية، وفكر يقول له إنه مش مهتم يقابل النبي تاني، بس بعدين استوعب هو قد إيه زهقان، وأنه مش عايز يعيش في الليمبو أكتر من كده. لازم الأمور تحسم، ويا رب يكون مع **مارتي** قريب. زي ما حصل في الحديقة، قلع هدومه وبعدين رماها على الأرض. فتح الباب ودخل أوضة صغيرة، ضلمة، فيها سِلَّم بينزل لتحت. نزل السِلَّم بحذر وببطء. عدى على فوانيس متعلقة على الحيطان. ريحتها غريبة، وليها تأثير مسكر عليه، لحد ما وصل لمدخل قاعة تحت الأرض، ضلمة، ودخل بحذر. في نار بتولع في المدفأة، ومنورة المكان مع الفوانيس. دلوقتي شاف جسم، في وضعية لوتس، قاعد وضا ظهره للمدفأة. **يوهان** قرب من الجسم ده بحرص.
**يوهان** وقف قدام الجسم الغريب بتاع النبي اللي قاعد وراسه واطي ومش بيبص عليه في نص دايرة بيضا مرسومة على الأرض. النور الخافت اللي بيدي وميض كفاية بس عشان يشوف إن الراجل عريان، ولون بشرته أزرق، وعليه بودرة بيضا في حتت مدهونة. شعره الطويل، المضفور، سايب، ومغطي معظم جسمه زي الستارة. **يوهان** عارف إن طول شعر الأغوريين دليل على القوة السحرية للأنبياء دول، بس عمره ما شاف شعر بالطول ده. الراجل ده شكله عنده مواهب غير عادية.
إيد مفتوحة، زرقا، بتشاور إنه لازم يقعد قدام النبي على مخدة حمرا عريضة في نص دايرة تانية بيضا على الأرض. **يوهان** قعد، واخد وضعية لوتس، قصاد النبي. المخدة طرية ومريحة، وقعد مستني النبي اللي لسه قاعد وراسه واطي.
النبي بدأ يغني أغنية بالسانسكريتية. دي كلمات غريبة، بس مألوفة، وبعدين **يوهان** عرفها. من ١٢ سنة سمعها في الأشرم، ودي النبوءة الممنوعة. قشعريرة برد نزلت في ظهره، بينما الصوت الخشن الأجش بيغني الأغنية الغريبة بالسانسكريتية:
"قانون الانسجام
أمير الظلام جه
يا راجل، أنت بتسمم أمنا
قلبها بينزف في رحمها
إسبح في دمها يا شيطان
إستنشق وحوشك بعمق يا راجل
في دمها بتزدهر وحوشك
أنت بتأكل لحمك وبتشرب دمك
الباحث من وادي المختارين
احمل النور من أعمق ظلامك
اجلب الآن الانسجام، طريق اللبان بينادي"
النبي سكت تاني، و**يوهان** مستني. دلوقتي النبي بدأ يكرر تعويذة بالسانسكريتية برتم رتيب، و**يوهان** عرفها. هو بينادي شيفا، المدمر: "تعال وخدنا يا شيفا، إحنا جاهزين." فضل يكرر فيها برتم رتيب. فجأة شعاع ليزر أبيض لامع نور الدايرة بتاعته، وشعاع تاني نور الدايرة بتاعة **يوهان**. بص لفوق وشاف إن الشعاع بتاع النبي جاي من السقف الخرساني. إحساس غريب جدًا غمر **يوهان**. كأنه في نشاط غريب بدأ يسيطر على كل خلايا جسمه، وسمع صوت كهرباء غريب بيفكر في محول جهد عالي، وبعدين فجأة انغمر في نور أبيض، مبهر، كأنه بقى جزء من النور.
النور والصوت وقفوا فجأة زي ما ظهروا فجأة، ودلوقتي النبي قاعد قدام **يوهان** في وضعية لوتس في الدايرة، بس هما مش في القاعة الضلمة اللي فيها روائح غريبة تاني. هما مش قاعدين على مخدات، بس على الأرض المصنوعة من مادة غريبة زي البلاستيك. **يوهان** بص حواليه، وشاف مفيش شبابيك، ودلوقتي هما قاعدين في أوضة صغيرة، منورة، مدورة، والحوائط والسقف شكلهم زي مادة الأرض. السقف كله بيلمع أبيض، كأنه نور ليد ضخم هو اللي منور الأوضة كلها.
النبي قام، وشاور لـ **يوهان** يعمل زيه. "تعال، الوقت جه عشان تشوف الحقيقة بنفسك."
فجأة، فتحة اتفتحت في الحيطة المدورة، والنبي الأزرق العريان مشي من الفتحة بشعره الطويل زي الستارة اللي عليه، و**يوهان** لحقه. خرجوا لأوضة أكبر، مدورة، فيها شباك واسع حواليها كلها. في النص فيه كرة كريستال كبيرة. **يوهان** جري على الشباك، وخاف وبص برة. مش مصدق عينيه، ولمس الشباك، وخبط عليه، لأنه ببساطة مش عايز يصدق اللي شايفه. هو بيفضل يصدق إن دي شاشة تلفزيون كبيرة بتخلق الوهم. هو فعلاً شايف اللي شايفه ولا ده وهم؟ هما في الفضاء؟
النبي جه، ووقف جنب **يوهان** ولمس كتفه. "أنا عارف إن صعب تصدق يا صاحبي، بس ده حقيقي. إحنا بنبص على الأرض من مكان ورا القمر. أرضنا مجرد واحدة من الكواكب اللي تطور عليها الحياة الذكية، وإحنا مش أول حضارة على الأرض زي ما الشياطين عايزينك تصدق. كان فيه كتير في دورات اليوجا اللي اتعلمتها من الشريماد بهاغافاتام."
كأنه في حالة من النشوة، **يوهان** سأل سؤال بلاغي: "دي مش ممكن تكون مركبة فضاء، لأن إحنا مش طايرين في الهوا، وأنا حاسس بالجاذبية."
"مركبة الفضاء دي مش من الأرض؛ دي متطورة جدًا. بتولد جاذبيتها بنفسها."
"طب مركبة الفضاء دي بتاعة مين؟"
"كنت صح لما قولت لـ **رونالد** إن العالم فيه عدد سكان زايد، ومعقد فيه حدود كتير، وإن إحنا معندناش القدرة إننا ندخل سلاحنا ده بفاعلية. إحنا محتاجين مساعدة من تكنولوجيا فضاء من عالم تاني، واللي هيساعدنا بس عشان نوزع الحشرات اللي مطوري تكنولوجيا النانو وعلماء الأحياء بتوعنا طوروها مرة واحدة في العالم، وعشان نصيب أكبر عدد من السكان في خلال ٢٤ ساعة. دي طاقم ذكي، سطحي، بس بتتحكم فيه آلات ذكية جدًا ومتطورة. إحنا بالفعل بثينا إشارة DNA من الحشرات بتاعتنا، والأسطول استقبل الإشارة وجمع المواد اللازمة على الأرض، ومستعمرات الحشرات فقست في القمر، وجاهزة للانتشار. فيه كميات كافية من الحشرات دلوقتي في القمر عشان يتم إطلاقها في خلال ٢٤ ساعة في كل مدينة وبلدة على الأرض. ده هيحصل بالليل. السفن هتطير في أساطيل وهتطلق حمولتها في خلال ٢٤ ساعة على الجانب المظلم من الأرض. كل أسطول هيستهدف مدينته وبلدته بالظبط وينورها، ويطلق حمولته اللي هتغطي المنطقة كلها."
"إيه نوع الحشرات دي، والفيروس لسه مش متاح. إزاي هما هيعدوا كل السكان؟"
"لما فيروسنا النهائي يكون جاهز، إحنا بس هنبعت إشارة DNA، والمستعمرات اللي في القمر هتكون جاهزة في خلال ٢٤ ساعة عشان تعدي العالم. الحشرات الأولية اللي هتتطلق كلها ملكات مليانة بيض، وهتتبنى في أنظمة الصرف الصحي، وفي خلال سبعة أيام هتنتج الحشرات الحقيقية، وهتدخل في بيات شتوي. الحشرات دي هيكون ليها ٨ أرجل زي العناكب المفلطحة، المشعرة، وهتقدر تزحف لجوا، ولفوق، ومن خلال أي مكان. لما كل حاجة تكون جاهزة، إحنا بس محتاجين نبعت إشارة مايكروويف، والملكة هتبعت الرسالة للأمام للي بعدها وهكذا، وهتلف حوالين العالم كله، وهم هيصحوا المستعمرات. في نص الليل هيخرجوا من التواليتات والبالوعات، ويدوروا على حرارة الجسم، ويهاجموا الناس في نومهم. الفيروس معدي جدًا للبشر، بس الحيوانات مش هتتأثر بعضتهم. وهما كمان ليهم أجنحة، وهيطيروا أكتر ويدوروا على دم جديد. عضّة واحدة في أي مكان في جسمك وأنت مصاب. أكبر نسبة من الناس هتصاب في خلال ٢٤ ساعة. فترة الحضانة تقريبًا سبعة أيام، بس الناس اللي اتعضوا كتير هيتعبوا أسرع بكتير. فالناس اللي عايشين في المدن هيهربوا للمناطق الحضرية، وده المكان اللي فيه معرفتك بتيجي فيه."
"أنت هتخلي الفيروس بتاعنا ينتقل في الهوا زي فيروسات الإنفلونزا والبرد، عشان يبقى معدي جدًا، وفترة الحضانة تقل لـ ٢٤ ساعة. المناطق الحضرية هتتفاجأ تمامًا لما يقتحمها الناس اللي عايشين في المدن اللي مش بتبين أعراض المرض، بس بمجرد ما يصابوا هما كمان، العدوى هتزيد بسرعة جدًا، وبعدين العالم هيضيع في الفوضى والخراب."
**يوهان** اللي شكله متلخبط هز راسه. "ولو أنا رفضت أساعد، ساعتها هتقابلكوا مشاكل في توزيع الفيروس في المناطق الحضرية."
"اتبعني!" النبي لف، ومشي للكرة الكريستال الكبيرة المدورة في نص الأوضة. **يوهان** تبعه، ووقفوا قدام الكرة.
"أنت مش بتثق فيا ومش هتبص في عينيا بإرادتك عشان ما أقدرش أوريك الحقيقة وعواقب قراراتك. عشان كده جبتك هنا ووريتك التكنولوجيا الخارقة دي، لأنك بتصدق العلم أكتر من حدسك. كرة الكريستال التكنولوجية بتاعت شيفا دي هتوريك المستقبل بناءً على القرارات اللي بتخطط لها. أنت بس محتاج تحط إيديك على الكرة وتبص فيها، وهتندفع لقدام في الزمن. الكرة هتوريك سيناريوهات مهمة في حياتك لحد ما توصل للعالم الجديد بعد ما العالم القديم يتدمر. ساعتها هتعيد تفعيل العملية، وهتقول لـ **رونالد** وفريقه بوضوح إنك من اللحظة دي بتساعدهم إنهم يخلوا الفيروس ينتقل في الهوا. ساعتها ممكن تقرر إيه أفضل نتيجة. أنا مش هأثر عليك، وهأمشي وأسيبك مع تكنولوجيا كرة الكريستال المتطورة جدًا بتاعت شيفا."
**فيبراشيتي** لف ومشي للشباك، و**يوهان** حط إيديه على كرة الكريستال.