50. التأسيس
لما طلعتوا من البيت، شافت **شمس** و **زينة** الهليكوبتر وهي تنزل ببطء قدام البلكونة. **باريستا** و **بادي** كانوا متضايقين مرة من الطيارة الكبيرة المزعجة اللي شكلها يبي تنزل مؤخرتها قدامهم. **روني** بعد طلع من ورشته عشان يتفرج. هذا مو شيء يصير كل يوم. هم بس البارحة وافقوا على طلب **هنتر** الغريب انهم يطفون كل الأنوار في الليل، والحين هذا الشيء! وش اللي قاعد يصير؟
الكلاب هجمت على الشيء الغريب وصارت تنبح على الركاب وهم ينزلون، عشان كذا **شمس** لازم تركض وراهم وتصارخ عليهم. أخيراً، سمعوها فوق صوت المراوح لما الطيار طفى المحرك والمراوح خففت سرعتها والكلاب قعدوا ورعشوا من القلق بجنبها.
طلع واحد قصير وقوي من جنب الطيار، وبعدين عرفوا **هنتر** وراه، وكمان وحدة شعرها أسود، ورجل شعره أبيض. تقدموا لـ **شمس** و **زينة** و **روني** بعد اقترب. المراوح سكتت في رجفات قصيرة وبعدين وقفت.
**هنتر** عرفهم واحد واحد بإشارة يده: "**شمس** و **زينة** و **روني**؛ الكولونيل **جوز موريسون**، وزميله، الكابتن **هانيس هاسبروك**، و**جين ستاربوك** موجودة هنا معي."
كلهم سلموا على بعض، و**موريسون** سأل بلهجته التكسانية الثقيلة: "أنتوا أصحاب المكان؟ وش نوع الأسود هذي؟ توقعت ما نقدر نطلع من الهليكوبتر؛ شكلهم عدوانيين زي كلاب البول ماستيف؟"
**روني** تكلم. "**لايل** مو موجود الحين؛ هو المدير الحقيقي للمزرعة. هو مشغول في الأنفاق الخضروات حالياً، بس ايه، إحنا شركاء."
أشار على الكلاب. "كلاب البويربول هذي مرباة خصيصاً عشان تحرس المزارع في جنوب أفريقيا."
طالع في **هنتر** وتكلم باللغة الأفريقانية: "وش اللي قاعد يصير، يا **هنتر**؟ مين الرجال هذا؟ وليش لازم نطفي كل الأنوار الليلة الماضية؟ إحنا نشوف العناكب الغريبة هذي وهي تطيح من السما في كل مكان في التلفزيون. هل الزيارة هذي مرتبطة بشيء من هذا؟"
**موريسون** كان متضايق بشكل واضح: "إذا ما عليك أمر، تكلموا إنجليزي عشان نقدر نفهمكم. **هانيس**، وش قال؟"
**هنتر** تجاهله وجاوب باللغة الأفريقانية: "ودي أقول لكم بطريقتي وأجهزكم لهذا، بس هذا الخنزير الوقح استولى على خططنا وعنده دعم عسكري دولي، عشان كذا يدي مربوطة."
**هانيس** جاوب **موريسون**. "**روني** يبي يعرف إذا الزيارة هذي مرتبطة بالعناكب، ووش اللي قاعد يصير، والجنرال قال له أنكم استوليتم على التحكم الكامل."
**موريسون** طالع في **هنتر** و **روني** وهو مرة متضايق، وصار يحط علامات في دفتره الأسود الوهمي، بس تركه مؤقتاً.
"أنا أعرف إنها مزرعتكم، بس بتكلم بصراحة لأن الأمور بتمشي بسرعة. لازم أتأكد إذا طفيتوا كل الأنوار في المزرعة ليلة السبت زي ما طلب **هنتر**."
هزوا رؤوسهم، وهو كمل: "مساء الجمعة، الأشياء اللي طاحت من السما وين كانت الأنوار، راح تطلع من المجاري وتهجم على الناس. عضّة وحدة راح تغير الشخص خلال سبعة أيام ويصير وحش ياكل آدميين ومعدي. مزرعتكم وحدة من الأماكن المختارة اللي بنبني فيها قاعدة عسكرية بهدف حماية المجتمع من الفوضى اللي أكيد راح تصير. إحنا هنا عشان نخطط معاكم كيف راح نسوي الأشياء. **هانيس** مهندس مدنينا، وهو راح يخطط معاكم أفضل تخطيط للقاعدة. راح نبني أبراج مراقبة وحواجز حول قاعدتنا، وأنا أقترح إن بيت المزرعة كمان يكون داخل المنطقة لسلامتكم. أعرف إنها كلام كثير وفجأة، بس ما فيه وقت نضيعه."
متفاجئين، الأصحاب طالعوا في الزوار قبل ما **شمس** تقدر تتكلم: "كيف أنت متأكد إن هذا راح يصير يوم الجمعة؟ وش بيصير لو كانت بس إنذار كاذب؟"
**موريسون** هز كتفه باختصار: "خلونا نأمل إنكم صح. إذا كذا، التكلفة والإزعاج لكل الناس اللي في طريقهم هنا راح يكون بلا فائدة. ما راح نعرف أكيد قبل ما يكون فات الأوان، وراح نضطر نحمي الناس هنا لين نتأكد إن كل شيء طبيعي وآمن لهم يرجعون."
**روني** التفت لـ **هانيس**. "**هانيس**، أنا و **لايل** مستعدين نشتغل معاك عشان نضمن إننا نحمي مصالح المزرعة، وإننا نربح من عملياتكم إذا كان إنذار كاذب، وإنكم تروحون من هنا."
**هانيس** ابتسم. "ما فيه مشكلة، يا **روني**، أنا راح أتأكد إنكم تربحون بشكل كبير وراح تصيرون أغنياء بعد المغامرة هذي."
**هنتر** ابتسم لـ **شمس**. "**شمس**، **جين** هنا عشان تساعد **إسحاق** في تأسيس عيادة لأنها طالبة سنة ثالثة في علم الأدوية. وكمان راح تكون في وضع الاستعداد لأننا راح نكون خدمة الشرطة لضمان القانون والنظام. **جين** مقاتلة قفص. ما عندها أي معرفة بالأسلحة، وأنا أبغاكم تعلمونها شوية. أعتقد إنكم الاثنين ممكن تعلمون بعض كثير. أقترح إنها تخليكم تتدربون على تقنياتها، وإنكم تعلمونها حركاتكم القذرة وكمان عن الأسلحة النارية. حتى موهبتكم في البقاء على قيد الحياة في البرية ممكن تكون ميزة كبيرة لها في المستقبل."
وجه **شمس** نور وأعطت **جين** قبضة يد. "أنا توقعت إني ألاحظ شيء في وقفتك، والحين عرفت. أهلاً بك، يا **جين**. **لايل** راح يكون مرة متحمس يسمع إن عندنا مقاتلة قفص حقيقية في وسطنا. أعتقد إنك ممكن تساعدينا حتى في بداية صالة رياضية خاصة فينا."
**شمس** التفت لـ **موريسون**. "يا كولونيل، أنت بكل برود قاعد تستولي على مزرعتنا؛ عشان كذا أنت راح تدعم صالتنا الرياضية. أنا باخذ **هانيس** و **جين** للمدينة اليوم في الشاحنة حقتنا. **جين** تختار اللي نحتاجه و**هانيس** يوقع عليه. زوجي دكتور. في نفس الوقت، أنتم كمان راح ترتبون سيارة إسعاف ميدانية، وصيدلية، وغرفة عمليات توصل هنا قبل يوم الجمعة."
**موريسون** هز راسه باختصار: "أنا مرة معجبة، يا **شمس**، وتعجبني طريقة تفكيرك. طيب، بس أول شيء، **هانيس**، **روني**، و **لايل** لازم يحددون أماكن البيوت المتنقلة والكرفانات. نشك إن بعضهم ممكن يوصلون اليوم والباقي أكيد بكرة، وبعدين فيه كمان سيارات الجيش، ومواد البناء، ومستلزمات الجيش. راح لازم نقرر وش الحواجز والإنشاءات اللي لازم نبنيها وتخطيطها قبل ما تروحون للمدينة."
**شمس** أعطت **موريسون** قبضة يد: "طيب يا كولونيل، خلونا نركب في سيارة الكومبي حقتنا ونسوق للأنفاق الخضروات ونسويها كفريق، تمام؟"
~*~*~
"يلا، يا **قادر**!" **جاك** صار مو صبور مع الحريم. إذا مو المكياج اللعين، فهو الحمام.
**قادر** جاء يركض وقفز في مؤخرة السيارة. "أحس بشعور غلط إني أغادر البيت كذا، يمكن آخر مرة، يا بابا. فيه أشياء كثير تركتها ورائي."
"كلها أشياء دنيوية ما لها فايدة، وبكل الأحوال ما كنا نحتاجها، يا بنتي."
"يا بابا، أكره السوار اللعين هذا."
"يا حبيبتي، على الأقل راح تكون عندنا فرصة نشوف المزرعة."
"يا بابا، كدت أغمى علي لما الجنود ذولا جو بيتنا بدون عزومة وحطوا الأشياء هذي على معصمنا اليسار!"
"يا **قادر**، هذا القائد ضد الإرهاب، **موريسون**، ما يثق فينا ويشك إننا مخبين شيء. عشان كذا حطوا الأساور على معصم ثمانيتنا. الحين يقدرون يتبعونا بسهولة ويعرفون وين كل واحد فينا في كل وقت لأن الأساور تعطي إشارة بمواقعنا. إذا لعبنا فيها، راح يعرفون فوراً. ما راح نوصل لمكان وراح ننمسك، وتذكري إني قلت لك إنهم ممكن يكونون يسمعون علينا حتى الحين."
**رين** مهتمة أكثر بظروفهم الحالية: "يا حبيبي، وين راح نجتمع قبل رحلتنا الطويلة؟"
"قررنا في الطريق عند خليج ويست اللي يوازي طريق N2. من هناك راح ننضم لطريق N2."
"ألا يكون الموكب طويل مرة على الطريق هذا؟"
"معظم العائلات، زينا، طلبوا بيوت متنقلة توصل مباشرة للمزرعة، وما يسافرون إلا بسيارة وحدة. ما فيه إلا شوية كرفانات، على حد علمي، يا حبيبتي."