76. الأعشاب
دانون بيكسل على مهله في وضع القناص بتاعه، مع مسدسه جنبه لو حب يتفرج بسرعة على حاجة من خلال التلسكوب بتاعه. جونثان في الناحية التانية من المخبا بتاعهم، برضه في وضع مثالي. بالطريقة دي، بيغطوا كل الطرق المحتملة لمعسكرهم. مواقعهم السرية عالية على منحدر استراتيجي، بيبصوا على بركة لازم اللي داخلين يعبروها قبل ما يعرفوا يمشوا على الصخور الكبيرة البيضاء والبنية. ده معناه إن أي داخل هيبقى هدف سهل وفي موقف ميؤوس منه لو ضربوا عليهم نار. دانون بيبتسم. هيسمح عمداً للمرتزقة إنهم يعبروا البركة، عشان بعد كده مفيش أمل في إنهم يعيشوا. هيتقطعوا واحد ورا التاني، واللي هيرجعوا للبركة، هيضربهم واحد واحد. سهلة كده! محظوظين أكتر من كده مفيش.
ابتسامته بتختفي بسرعة زي ما ظهرت، بيفكر دلوقتي في إلدريتش. قلقان. مش شايف إنه هيقدر يستحمل. الكابتن هاسبروك معاه دلوقتي في الكهف. بيدي له ماية وبيبل له راسه، بس مش منظر حلو إنك تشوفه بيعاني كده.
عبروا البركة الأولى ولقوا نفس الحاجة في الناحية التانية؛ الوادي مع منحدرات عالية على الجانبين. صخور كبيرة بنية وبيضاء، زي ما السيول نحتت فيها، مع حجارة أصغر حوالين الجدول الضحل. البركة منعشة جداً، بس لما بيمشوا على الصخور والحجارة، الشمس بتضرب فيهم بقسوة عشان يوصلوا لبركة تانية، وبعدين تالتة. كانوا بيدوروا على منصة عالية شوية؛ عالية بما يكفي فوق مستوى الفيضان، عشان كانوا شايفين علامات الفيضانات اللي فاتت. الأشجار والجزوع اللي اتسحبت مع الفيضان اللي فات، واتسابوا متشابكين، كانت تحذير قوي. لو الدنيا مطرت فوق بما فيه الكفاية عشان تعمل فيضان، هتاخد كل حاجة معاها لحد المستوى الحالي. فـ لازم يفضلوا ماشيين لحد ما يلاقوا ملجأ عالي بما فيه الكفاية. في الوقت ده، كان لازم يتحملوا الشمس الحارقة والمية الباردة، وإلدريتش المسكين كان بيضعف وبيشحب.
الوادي اتفرع، وكان لازم يختاروا طريق، ولحسن الحظ، اختاروا الفرع الصح، وبعد ما عدوا بركة تانية من دول، ومش قادرين يشوفوا أبعد من المنحنى، لما خدوا المنحنى، كأنهم اكتشفوا فندق للحياة البرية. بالظبط هناك، فيه لوح حجر مسطح، زي رصيف للمركب، الطبيعة حطته هناك، حتى مع درجات ضد المنحدر، بتودي لفندقهم في الكهف. هو تجويف عميق في جانب المنحدر، بيعمل كهف فوق مستوى الفيضان. هو الجائزة الكبرى للمخابئ، مع كل حاجة قلبك يتمناها، سقف فوق راسك عشان يبعد المطر، وماية عذبة تحت رجلك على حسب رغبتك، ومتخفي.
رسوا هناك وعملوا معسكر، وخلعوا هدومهم المبلولة، وحاولوا ينشفوا. وبعدين المهمة الأصعب استنتهم، مع إلدريتش ناشف ونايم في مكان نوم مريح في الخلف من الكهف. أشعلوا نار للتدفئة. كل حاجة كانت في مكانها، ومبقاش فيه وقت لتأجيل علاجه. كانت اللحظة اللي كلهم خايفين منها أكتر.
كاحل إلدريتش المكسور كان لازم يتشد ويتجبس، ومحدش منهم دكتور.
كان لازم يقرروا مين فيهم هيعمل الشغل الوسخ، ومين هيمسكه، وللأسف كان دانون اللي لازم يشُدّ. الصراخ القبيح خلاهم يدركوا الصدى الهائل اللي بيعمل صوت زي بيت مجانين هنا في فندقهم، محاطين بجدران منحدرات، وكأنه ألف إلدريتش بيتعذبوا بقسوة.
عشان مفيش علاج، إلدريتش جات له حمى عالية على الرغم من مكانه المريح. جات له قشعريرة، كوابيس، هلوسات، تقلصات في العضلات، وكل حاجة مش محتاجها. كان بشع، وكل اللي معاهم ماية. دانون شايف إن إلدريتش مش هيطول، وقلقان، بس حاسس إنه مفيش في إيده حاجة.
هو وجونثان سابوا هاسبروك معاه، وجونثان لقى وضع القناص بتاعه على يسار الطريق، اللي كانوا بيستخدموه عشان يوصلوا للكهف. دانون فتش في الوادي أكتر، وفي نهاية البركة على اليمين، لقى أحسن وضع ليه. هيبقوا حراس، بس الأهم، هيبقوا بيدوروا على غزال شارده أو دراسي أو أي حاجة ممكن يصيدوها عشان شوية لحمة النهارده بليل. هتبقى أحلى حاجة.
عينين دانون بتمسح المكان عشان الحظ ده، بس لحد دلوقتي مفيش حاجة. بس استنى! في حاجة بتتحرك تحت. الوادي بيتفرع هناك، برضه على اليسار واليمين. هو بس شاف الناحية الشمال لحد ما وصل لبركة تانية، ورجع. فتش على الوادي، بس كان فيه البركة العميقة بس، وزهق وتعب من إنه يخلع هدومه ويحط حاجته في شنطة النجاة عشان يلبسها تاني في الناحية التانية، فرجع وحافظ على هدومه ناشفة. أكيد بتساعد إنك تخلي جزمك ورجلك ناشفين، عشان الرجلين المبلولة بتفضل طرية وممكن يبقى ليها عواقب خطيرة.
هو بالفعل اختار وضع الحارس المثالي ده، ودلوقتي نايم هنا. تقدر تشوف فين الوادي بيتفلق، وشكله كأن حاجة طلعت من الوادي على اليمين، اللي هو مابصش فيه. بس بعيد أوى إنك تشوفه بعينك المجردة. هو بيتمنى يكون غزال. شكله كأنه بينط بخفة من صخرة للتانية، وجاي في اتجاهه. ممكن يكون غزال جاي يشرب ماية في البركة.
بشوق بيمسك مسدسه وبيصوب من خلال التلسكوب، وعينيه بتتفتح من الدهشة. بيحلم؟ معقول؟ فيه أكتر من واحد، بس مش غزلان. هو شاب أبيض، بشرته سمرا، بشعر طويل ولحية، بينط عريان من صخرة للتانية، بيقرب منه. وبعدين بتيجي وراه بنت شابة وجميلة، سمرة، بالظبط في نفس آثاره، بتنط على نفس الصخور زي ما هو. هي كمان عريانة، بس فيه كيس جلد متعلق في رقبتها، بتثبته بإيد واحدة وهي بتنط من صخرة للتانية. شكلهم متعودين على النط، وشكلهم بصحة ممتازة.
دلوقتي واقفين قدام البركة، بالظبط تحته على صخرة كبيرة، وشكلهم كأنهم بيناقشوا حاجة. بتشاور للولد وبتشاور على جانب المنحدر المقابل، وهو بيبص وهي بتحاول بحماس توريه حاجة. في النهاية، بيهز راسه وبيشرح حاجة تاني، وهي بتهز راسها في فهم، وهو بيلف بسرعة وينزلق بسرعة في البركة، وزي الدلفين بيسبح بفعالية لأقرب صخرة كبيرة على الجانب المقابل، وبيطلع، وبيشاور على حاجة. هي بتاخد كيس الجلد من رقبتها وبترميه له، وهو بيمسكه وبيحطه حوالين رقبته. دلوقتي هي بتنزلق في المية، وزي حورية البحر بتسبح له، وهو بيشدها وبيطلعها، وفي العملية دي، أجسامهم العارية بتيجي مع بعض، وشكله نسي كل حاجة تانية. بيشدها جنبه، وبيبدأ يبوسها، وبيعضها في رقبتها، وإيديه بتلف على مؤخرتها الجميلة المدورة، بس هي بتبعده وبتضحك بسعادة. بتهز راسها وبتضربه بمرح في انتصابه الجامد، وهي بتضحك بغمزة. بتشاور بإصبعها عليه، بتهز راسها، وبتشاور على جانب المنحدر.
دانون بيبتسم. هما صغيرين وصحيين أوى. بيجيله إحساس إنهم مش بيشبعوا من بعض. هما دلوقتي الاتنين بيشاوروا على وجه الصخرة، وبيناقشوا حاجة. في النهاية، بيمشي، مع انتصابه كامل، بس هو دلوقتي مهتم بوجه الصخرة. بحذر بيبدأ يتسلق وجه الصخرة، وهي بتبص بقلق. بيطلع لفوق وأعلى وأعلى، وبمنصة صغيرة بيتحرك على المنحدر، وبعدين بيقف وبص عليها، وهي بتشاور بحماس بإصبعها.
"هناك، بالظبط هناك!"
بيبص وبعدين بيشوفها، وبيطلع بحذر تجاه شوية شجيرات في وجه الصخرة، وبيبدأ يقطف شوية منها، وبيحطها في كيس الجلد. شكله بيملا الكيس، وبعدين بينزل. بحماس بتاخد الكيس وبتدرس اللي جواه، وبعدين بتقفز وبتنزل وبتصرخ بسعادة. بتحضنه، وبيندمجوا في قبلة شغوفة، قبل ما تبعده وهي بتمسك انتصابه في إيدها وبتهز راسها من جنب لجنب، وبتشاور في الاتجاه اللي جم منه. مندهش بيهز راسه، وهو مستثار بشكل استثنائي، بس بيسمع بطاعة، وينزلق بخفة في البركة، ويسبح للناحية التانية، وبيطلع. هي تاني بترمي الكيس له، وبعدين بتسبح له، وهما بينطوا من صخرة لصخرة، في الطريق اللي جم منه.
دانون بيتساءل إذا كانت عشبة خاصة هي اللي عايزاها، واللي كان لازم يجيبها لها. ممكن تكون بتعرف الأعشاب بما فيه الكفاية عشان تساعد إلدريتش. دانون بيسيب وضع الحارس بتاعه. لازم يروح يدور عليهم ويطلب المساعدة. ده الأمل الوحيد لإلدريتش. مين يعرف؟ ممكن تقدر تخليه بصحة كويسة قبل فوات الأوان!
لما في النهاية بيوصل للبركة، اللي لازم يعبرها عشان يروح للوادي على اليمين، بيدرك ليه هما عريانين. بالطريقة دي، مابيبلوش هدومهم، وأجسامهم بتنشف لما بينطوا على الصخور. ده عملي بس، بيفكر، وهو بيخلع وبيحط هدومه في شنطة النجاة، ويدخل البركة.
بيتلبس في الناحية التانية، وبيبدأ بحثه عن الشخصين المميزين دول، اللي أكيد عندهم مخبأ في مكان قريب. اختفوا، وبيتساءل ازاي هيقدر يتبعهم.