64. اللقاء الأول
هنتر متوتر!
حاسس كأنه في كوكب تاني!
من يوم ما طلع من المزرعة الصغيرة، ما شافش ولا عربية ماشية. الطريق الترابي دلوقتي بقى طريق أسفلت، وهو بيسوق بين البيوت الأولى في البلد، ولسه ما فيش أي علامة للحياة. بيسوق للطريق الرئيسي. أولويته دلوقتي هتبقى للجزارة. يمكن يلاقي لحمة محفوظة في الفريزر. المنتجات اللي بتبوظ بسرعة، دي هتبقى أهم حاجة دلوقتي. لو لقى فريزر أو مخزن بارد زي ده، هيملى عربية الـ 4x4 بتاعته، ويوصلها للمزرعة الصغيرة. هو وروبرت بنوا فريزر خاصة بيهم، وتأكدوا إن بطارية الطاقة، والألواح الشمسية، وتوربينة الرياح اللي ركبوها، هتخليها مجمدة. في الفريزر بتاعتهم، لسه فيه شوية جثث، بس لما يخلصوا، اللحمة هتكون نادرة زي الريش على السمك، والفريزر هتبقى مالهاش فايدة. لحسن الحظ، لايل اداله شوية دجاج وديكة، وهما بيربوا فراخ. دي يمكن تكون البروتين الوحيد في المستقبل، إلا اللحمة المعلبة من محلات البلد اللي ما اتسرقتش. يمكن هيضطر يسوق للعرب عشان يدور على بقار، وأغنام، ومزارع صيد، ويصطاد شوية حيوانات، ويجيب اللحمة بتاعتهم. الفكرة دي بتريحه شوية.
هنتر دلوقتي بيسوق على الطريق الرئيسي، وبدأ يتساءل إذا كان فيه ناس مريضة بجد نجوا. ولا هما، زي ما اتوقعوا، اتحولوا لوحوش بتاكل بني آدمين، عشان ما فيش أي روح في الأفق؟ قدامه دلوقتي محله المفضل، فيكتور للجزارة، على الناصية، وهو بيسوق لغاية نص التقاطع. قرر دلوقتي إن الوقت جه عشان يخرج من مخبأه ورا الشبابيك الملونة بتاعة عربية الـ 4x4 بتاعته. أخد المنظار بتاعه، ونزل عشان يقف ويتفرج على شبابيك المباني واحد ورا التاني، وعلى كل التقاطع. أخد وقته، عشان فيه أربع شوارع يتفحصهم، وعيونه بتركز على كل شباك مرة ورا مرة عشان يشوف إذا كان يقدر يكتشف حتى أصغر حركة.
لما لقى كل حاجة مهجورة، بدأ يتساءل. ما فيش جثث في الشوارع، وما فيش عربيات بتسد الشوارع. كأن كل واحد اختفى، وما حدش بقى. كأنها صعود في الكتاب المقدس، بس في الحالة دي، كل الناس صعدوا. يمكن هربوا من العناكب من البلد للعرب، ومرضوا هناك. لا، ما ينفعش يكون كده. أكيد شوية منهم كانوا هيفضلوا. هو مش فاهم ليه فيه عربيات قليلة قوي في البلد، واللي لسه موجودة، واقفة منظمة ومرتبة على طول الشارع. أصحابهم فين؟ يمكن هيعرف إيه اللي حصل لما يدخل المباني. يمكن يلاقي جثث في كل مكان جوه. إيه لو كلهم ماتوا قبل ما يقدروا يهربوا من بيوتهم، ودلوقتي كل المحلات مقفولة وفاضية.
الطريقة الوحيدة اللي هيعرف بيها هي إنه يدخل واحد من المباني دي، والجزارة هي أحسن اختيار. العربيات اللي واقفة هنا يمكن تكون لأشخاص عايشين في الشقق اللي فوق المحلات. بس أصحابهم فين؟
هنتر أخيراً بيفحص كل حاجة بالمنظار بتاعه، بس لما شاف ما فيش حاجة، حط المنظار في الكابينة. بيمشي للعربية من ناحية الراكب، وبيحمل أسلحته، وبيحط المسدس والسكاكين في الحافظات بتاعتهم، وبيعلّق السيف على كتفه. دلوقتي بيسيب المسدس والقوس والنشاب، وبيخفيهم في الكابينة. الشبابيك الملونة، على أي حال، هتخفيهم من برة. أسلحة المسافة القصيرة اللي معاه دلوقتي هتشتغل كويس جوه. معاه عدد كبير من المجلات للمسدس بتاعه، لو اتفاجأ واتحبس في عصابة، بس هو مش عايز يصحّي وحوش نايمة. هيمتنع عن إطلاق النار، ومش هيضغط على الزناد إلا كخيار أخير. السكاكين والسيف، دلوقتي، هيبقوا الخيار الأول. أخد قاطع المسامير، والقضيب الحديدي، وقفل الباب وقفله، تحسباً لو فيه حرامية كانوا بيتفرجوا عليه بهدوء، وبيخططوا يسرقوا العربية لما ما يشوفهاش. الكابينة، لحسن الحظ، مش بعيدة عن الجزارة. يقدر بسهولة يخلص على حد بالمسدس بتاعه من الجزارة.
جاهز يتحرك، بيمشي على طول ناحية الباب الأمامي للجزارة. بوابة الحماية لسه مقفولة ومؤمنة بسلسلة وقفل زيادة. بيقص القفل بسهولة بقاطع المسامير، وبيشد السلسلة وبيخليها تقع مع قاطع المسامير. بيدخل القضيب الحديدي، وبيشد ويحرك، وبيثني بوابة الحماية لغاية ما القفل يفك، وبيفتح البوابة. الباب الأمامي لسه مقفول ومؤمن، وبيستخدم القضيب الحديدي تاني، وبيدخله من ورا القفل، وبعدين بيستخدم القوة عشان يفتحه. بيقع لقدام شوية جوه الجزارة، وبيشوف على طول ما فيش حد جوه. فيه فرصة كويسة إن المكان فاضي من الناس عشان القفل كان لسه مكانه، بس لازم يتأكد من ده. ممكن حد يكون كسر من ورا. هيتأكد بس لما يدور ورا المنضدة، ويدخل من الباب اللي بيوصل لباقي الجزارة. طيب، شكلها أكيد إنه ما فيش وحوش بتاكل بني آدمين دخلت المحلات. بس، يبقى فيه ناس في الشقق اللي فوق المحلات؟
هنتر بيمشي ويطلع لقدام عشان يتفحص كل الشوارع تاني. بعد شوية، بيبقى راضي. ما بيشوفش أي حاجة مشبوهة، وبيدخل تاني، وبيشيل القاطع والسلسلة، وبيرميهم جوه الجزارة. بيقفل بوابة الحماية والباب الأمامي تحسباً، قبل ما يطلع المسدس بتاعه، وبيمشي ورا المنضدة ناحية الباب اللي بيوصل لباقي الجزارة. بيشغل كشاف رأسه، وبيدخل بحذر ناحية الباب، وبيلف المقبض، وبيفتحه لغاية ما يقف على الحيطة بتاعة ممر قصير مظلم بيوصل لغرفة التجهيز ورا. بيمشي بحذر لقدام وهو حاطط المسدس جاهز قدامه. على يمينه، بيشوف باب غرفة التبريد، وقدامه الباب المفتوح اللي بيوصل للغرفة اللي بيقطعوا فيها اللحمة، وبيجهزوها. باب غرفة التبريد مقفول برافعة، ويقدر يعدي منها بأمان، وبيدخل غرفة التجهيز الفاضية. جوه بيلاقي الحمامات وغرفة الغسيل فاضية. مرتاح ومتحمس، بيمشي بسرعة لغرفة التبريد، وبيفتحها، وبيبتسم بسعادة. المكان لسه بارد، وما فيش ريحة غريبة تطلع، وهناك أربع جثث. يا له من حظ! لحمة مجانية! باقي المكان فاضي بجد.
هنتر على طول بيبدأ يشيل الجثث الثقيلة بمجهود كبير، وبيحطها على المنضدة قدام. بيبص حواليه، وبيلاقي أكياس بلاستيك، وبعدين بيمشي للفريزرات، والتلاجات، والرفوف، وبيفحص اللي فيها. على طول بيشم ريحة خفيفة لما بيفتح فريزر، بس بيلاحظ إن اللحمة لسه كويسة للكلاب. هنتر بيبدأ ينظم نفسه عشان يستفيد من الزيارة على الآخر، وبيحط منتجات اللحمة في شوية أكياس، وعلب من المشروبات الباردة في أكياس تانية. فيه جبنة وزبدة شكلهم كويس، وكتير من اللحم المجفف لسه متعلق، وبيحطهم في باقي الأكياس. دلوقتي بيحس بالامتنان لقراره إنه يجي البلد. أكيد يستاهل. بس يا ريت كان معاه شوية صبية صغيرين يقدروا يساعدوه يشيل الحمل لعربية الـ 4x4 بتاعته.
بعد ما عبى كل حاجة في أكياس بلاستيك، بيفتح الباب الأمامي، ومرة تانية بيفحص المنطقة. راضي، بيبدأ يشيل المؤن لكابينة العربية بتاعته. بيملا الكابينة على الآخر، وبيأمنها قبل ما يمشي تاني للجزارة، وبيقفّل الباب وراه. الأكياس الزيادة بيشيلها لغرفة التبريد، وبيخزنها عشان يجيبها في زيارته الجاية. في النهاية، بيشد الباب الأمامي وبيقفله، وبيحط السلسلة كأنه مقفول. بيركب في كابينة العربية بتاعته في حالة معنوية عالية، وبيشغل المحرك، مرتاح إنه ضرب ضربة حظ كويسة من غير أي تشتيت. بس الناس فين؟ لازم يحصل على الإجابة المرة الجاية اللي يجي فيها. لازم دلوقتي ياخد إمدادات الرحلة المربحة دي للمزرعة الصغيرة بأسرع ما يمكن.
حركة بتشد انتباهه! بيتجمد قبل ما يسوق!
عربية سودا بتلف في الآخر في الشارع اللي عايز ياخد منه عشان يخرج من البلد. هي قدامه بمسافة كبيرة لدرجة إنه كاد يفوتها. بسرعة السلحفاة، بيرجع بالعربية بتاعته لعكس اتجاه الشارع. بيخفي حركته بالتحرك بسرعة الساعة للخلف، لغاية ما يركن بين عربيتين. بيبص كتير في اتجاه العربية اللي جاية من بعيد، ومش بيأمل إلا إن السواق ما يكونش شافه. عربية تانية بتلف الناصية، وبتظهر في الأفق، وبعدين واحدة تانية، وبعدين بعدين بيعد ست عربيات ماشيين ورا بعض، وبيقربوا منه. هو ممتن للشبابيك الملونة بتاعته، وهو بيستنى الموكب يعدي منه، لو ما لفوش قبل كده. بيأمل ما يكونوش شافوه.
أكيد دول ناس طبيعيين اللي بيسوقوا العربيات. أكيد ما ينفعش يكونوا وحوش بتاكل بني آدمين مجانين؟ لازم يكونوا شوية من الناجين اللي بيزوروا البلد، زيه بالظبط، عشان الإمدادات. بالرغم إنه ممكن يكون مفيد لو ناس أكتر انضموا ليهم في المزرعة الصغيرة، الخطر كبير قوي. لو قابل مجموعة زي دي، يحب يتجسس عليهم من بعيد قبل ما يخاطر ويثق فيهم. يمكن هما من عقار إيستوود؟ لا، هو بيشك في ده، عشان الأمان، هم هيستخدموا الجيش.
العربيات ما لفوش، وبيشوف إنهم ست عربيات رينجر مزدوجة متطابقة بالشبابيك الملونة، بتقرب ببطء شديد. أول واحدة بتوقف قدامه بالظبط، بينه وبين الجزارة.
يا لهوي، بيتمنى إنه كان هو الوحيد اللي معاه شبابيك ملونة!