30. القرار الحاسم
نيكو بيبص إزاي الصدمة والقلق حلوا فجأة محل الابتسامة اللي على وش يوهان، وبعدين نط بغضب وبيزعق في السماعة: "إيه بتعملوا بتليفون مارتي! هي فين؟"
زي البرق، نيكو بيروح ليوهان وبيحط ودنه على السماعة عشان يسمع إيه اللي بيحصل. يوهان بيفهم إيه اللي بيحاول يعمله، وبيفتح الصوت على الآخر.
الصوت جه هادي ومخطط: "بص، طول ما أنت هتعاون، مش لازم تقلق على مارتي، عشان هي خلاص عارفة إيه اللي بيحصل وفاهمة. هي مبسوطة أوي وهتتبسط في حياتها طول ما أنت مش واقف في طريق سعادتها، يا أستاذ."
"أنتوا سرقتوها من قاعة المدرسة ولا دي مجرد بلطجة وإنكم بس معاكوا تليفونها؟"
"يوهان، قريب هسلم التليفون ليها وهتتكلم معاها وتأكد إنها ممكن تروح إجازة لمدة أسبوع مع صحابها الجداد. هتهديها وهتقولها إنها لازم تستمتع بيها على الآخر مع عيال زمايلك الجداد عشان أنت دلوقتي جزء مهم من عيلتنا."
"مش مصدق! إزاي جبتوها من المدرسة؟ عمرها ما هتمشي معاكوا من هناك! المدرسين مش هيسمحوا إنك تاخدها من غير ما يكلموني."
"لسه فاكر إليز إيزكاريوت، يوهان؟ إليز شرحت كل حاجة لمارتي وهي فاهمة تماماً ومتحمسة أوي، وإليز قدرت تقنع الآنسة ساري ماتيس في قاعة المدرسة بكلامها بسهولة."
"إيه؟ اشرح! أنا أعتقد إنك بتلعب معايا لعبة زي زمان. أنا عرفت صوتك دلوقتي! أنت رونالد، رئيس وحدة الأبحاث."
"مارتي خلاص فاهمة، وأنت كمان هاتفهم قريب. اختار دلوقتي يا يوهان! أنتوا الإتنين هتمشوا آخر حتة في الطريق معانا. وبعدين هتبقوا أعضاء دائمين في عيلتنا عشان محتاجين مواهبكم في المستقبل وبنتك شكلها ذكية زيكم. ده في دم العيلة! عندك اختيارين بس: تنضم لينا وهنعتني بيكوا على أحسن ما يكون أو تعمل دراما، وهتعدوا أنت والبت في جحيم. فاكر إزاي دلعناكم بالإجازة الممتعة والفاخرة؟ هندلع مارتي أكتر كمان، يا صاحبي، مع صحابها الجداد. هنعمل كل اللي نقدر عليه عشان تحس إنها في بيتها وتكون بسرعة واحدة من عيلتنا. هي قاعدة هنا، يوهان، متحمسة أوي ومش مستنية غير إنها تنضم للآخرين عشان رحلتهم المشوقة تبدأ."
"تقصد إيه بآخر حتة في الطريق وإيه الرحلة؟"
"إليز شرحت ليها ومارتي فاهمة إن العالم محتاج معرفتك الفريدة عشان تنقذ الأرض قبل ما يفوت الأوان. مفيش وقت كتير باقي ولازم تروح فوراً لمعملنا السري تحت الأرض. إحنا خلاص أتقنا دوا الأرض، بس محتاجين معرفتك قبل ما يتطبق على أكمل وجه. دي آخر حتة اللي بتكلم عنها.
"الرحلة دي إجازتها لمدة أسبوع. هي قاعدة هنا دلوقتي مع إليز بتبص على الهدوم والأشياء الجميلة اللي اختارتها من المحلات وهما مشغولين في تعبئة شنطتها. هتشوفوا بعض الأسبوع اللي جاي بعد أسبوع بسرعة قبل ما تنتقل لبيتك الجديد ومدرستها الجديدة، وبمجرد ما تخلص شغلك، هتنضم ليها. متقلقش. هيكون ليكوا، زي أي عيلة تانية، مربية خاصة هتعتني بيها كويس أوي. أنت شوفت إزاي مجتمعنا بيشتغل."
"إيه اللي عاوزينه مني؟"
"يوهان، هتمشي فوراً في اتجاه الجزء الأقل ارتفاعاً في الحديقة في تارغيت كلوف. أمننا هيقابلك هناك. وكمان، هسلم التليفون لمارتي وهتقولها إنها تقضي أحسن وقت في الإجازة. لازم تختار دلوقتي: هل هتقضي أحسن وقت في حياتها ولا كل حاجة هتتحول لأسوأ حاجة زي ما حصل مع إليزابيث وتانيا ويوهان الصغير. الكرة في ملعبك! ده بيعتمد عليك أنت في أي طريق هتمشي. استناني. هروح وأسلمها التليفون."
يوهان بيلف و بيبعد نيكو. بيهز كتفه وبيهز إيده الشمال كأنه بيقول: 'إيه دلوقتي؟' نيكو بيهز إيده اليمين: 'استنوا!' بيمشي أعمق في الخليج بعيد عن يوهان و بيتصل برقم بسرعة.
بيوشوش لما حد بيرد: "يا لهوي! هما قبضوا على بنت الأستاذ خلاص وعاوزينه يروح لمدخل تارغيت كلوف في الحديقة ويسلم نفسه. لازم تكونوا سريعين دلوقتي! ابعتوا درون فوق الحديقة واتبعوا أماكن تليفوناتهم. دي فرصتنا عشان نتبعم لعند وكرهم. أنا لازم أفضل هنا عشان لو فيه أي نطاق ركز عليا وأنا بتحرك، ساعتها هنكون مكشوفين."
صوت بلهجة ألمانية قوية بيرد: "نيكو، شوفنا مكان تليفون مارتي وهو بيتحرك من المدرسة لمول جرين ايكرز، وده غريب عشان أنت مع الأستاذ في الحديقة والمفروض هو اللي ياخدها من قاعة المدرسة. إحنا لسه بنتبعها وتم إرسال درون وفريق عشان يتبعها لغاية ما نقدر نتواصل بالعين."
فجأة صوت بلهجة أمريكية قوية بيقاطع: "نيكو، أنت قولت يوهان لازم يستسلم لهم دلوقتي؟"
"أيوة، لازم يمشي ويسلم نفسه في تارغيت كلوف. الدرون بتاعكم في طريقه؟"
"نيكو، اسمع! تحت أي ظرف من الظروف لازم يستسلم دلوقتي! ده في منتهى الأهمية! مستقبلك في خطر وأحسن لك تسمع كويس!"
بيقول الكلمات ببطء كلمة ورا كلمة عشان يأكد على خطورة الموقف. "تحت أي ظروف مش المفروض يستسلم وهما لازم ميعرفوش عنك! واضح يا نيكو!"
"أنا مش شايف إني هقدر أوقفه، عشان هو عارف إنهم هيدوا لمارتي وقت وحش لو معملش كده. هما بيستخدموها كورقة رابحة!"
"معرفته دي خطيرة أوي! أنا قولتلك من الأول إننا لازم نخلص منه. إحنا بنلعب بالنار، وبص دلوقتي! هو ببساطة مش ممكن يستسلم، بس العدو هيشك لو معملش كده وساعتها خطر إننا ننكشف موجود! أنا شايف حل واحد بس: نخلص منه!"
"نخلص منه؟ أنت اكيد اتجننت عشان ساعتها هيعرفوا عنا!"
"البسوا الموضوع إنه جريمة قتل في الحديقة وسيبوا تليفونه في إيد طفل في الشارع أو مشرد. ده أمر يا نيكو، ولا عاوز تبقى أنت كمان خطر علينا؟ البت دي دلوقتي أملنا الوحيد! لازم نتبعها لغاية وكرهم."
نيكو متضايق بيهز راسه وبيوشوش بسرعة. "اتبعوه بالدرون. إيه لو قطعوا إشارة البت لو هو مستسلمش؟"
"اخلص منه، يا نيكو، لازم ميقعش في إيديهم. الخطر كبير أوي! ده أمر! شكله كدة إنكوا يا أهل جنوب أفريقيا متعرفوش معنى كلمة 'أمر'!"
نيكو بيقطع المكالمة و بيلف ليوهان اللي لسه مخلص كلامه مع مارتي و واقف مصدوم من غير أمل ودموعه بتنزل بغزارة.
نيكو بيجري عليه و بياخد التليفون من إيده و بيبص.
المكالمة خلصت. نيكو بيقفل التليفون وبيحطه في جيبه!