48. ضيوف غير مدعوين
جِين في المطبخ قدام البوتاجاز بتحضر البيكون والبيض. الدنيا هتبوظ قريب، ومفيش وقت نضيعه. سحبت الفرنش بولدو بتاعها جوه الشقة لما حب يسلم عليها، و سابها امبارح بالليل بعد الاجتماع.
الصبح صحيوا متشبكين وخلصوا في الدش سوا. في الآخر، سابته في الدش وغطت نفسها في قميص نوم. حاسة إن المستقبل الرهيب كهربها، وبتتوقع إن ده إحساس الباقيين كمان. حاسة بالتهور والأنانية عشان بتستمتع بالوقت القليل من الحرية اللي باقي، وبعيش حياة مريحة.
فْرَانْسَوا بيمسدها فجأة على مؤخرتها، وجسمها كله بيقشعر. بتلف راسها ولازم توقفه عن محاولة يبوسها.
"بس! عايزة أعمل فطارنا عشان نأكل قبل ما الباقيين يجوا."
"انتي مثيرة جدًا لدرجة إن مينفعش أسيبك لوحدك!"
"هاي، روح شغل التليفزيون واقعد على الكنبة. أنا خلاص خلصت وهحضر السفرة قريب."
فْرَانْسَوا بيتنهد، وبيمشي ببطء وتردد، بيرجع لورا، بس مابيروحش للكنبة، بيخليها لازم تبص وراه. واقف هناك بيستمتع بكل تفصيلة من أنوثتها كأنه عايز يبلعها.
"شكلي لازم أسيب الفطار وأغطي نفسي وإلا مش هتسيبني. أنا عمري ما لبست لبس في مكاني إلا لما بيبقى برد جدًا. ده شيء هشتاقله في المزرعة. مش هكون حرة زي ما بتمنى هناك. بالله عليك، شغل التليفزيون وهات قناة أخبار عالمية. عندي فضول. الأخبار هتقولنا لو العناكب دي نزلت على العالم كله."
"أوكي، بس انتي مثيرة بشكل لا يصدق! فده صعب، بس أوعدك هسيبك في الوقت ده. معاكي حق، نسيت كل حاجة بعد ما سحبتيني هنا امبارح بالليل. أنا كمان عندي فضول."
فْرَانْسَوا بيروح ناحية الكاونتر ويروح للكنبة. جِين عندها مطبخ مفتوح بيطل على غرفة المعيشة، وكمان بتقدر تشوف الشاشة من البوتاجاز لما فْرَانْسَوا بيقع على الكنبة وبيشغلها. بيلاقي بي بي سي، و بيشوفوا فيديوهات الناس صورتها على تليفوناتهم اللي حصل امبارح بالليل. فْرَانْسَوا بيقلب من قناة لقناة، وبشكل عام بيلاقي نفس الأخبار العاجلة: سي إن إن، سكاي نيوز، فوكس نيوز، الجزيرة، روسيا اليوم، إلخ. كلهم بيجيبوا نفس الأخبار. بيرجع لبي بي سي وبيعلي الصوت.
مذيعة بتعمل لقاء مع راجل كان مذهول بسبب سرب عنكبوت في الشارع. "كانوا بالآلاف! جريت عليهم وخبطتهم بس ولا واحد فيهم عضني. بس كانوا بيهربوا. وبعدين كان لا يصدق تشوفهم بيختفوا بسرعة في البالوعات والشقوق، ودورنا عليهم بعدها بس مقدرناش نلاقي واحد منهم. أنا بس مش فاهم ده. الناس جريت عليهم ودعست عليهم بس مقدرناش نلاقي عنكبوت واحد مصاب أو ميت! دي مش عناكب عادية! ده مش منطقي!
جِين بتحط السفرة ورا الكنبة وبتسحب كرسي لـ فْرَانْسَوا. "تعالى، اتفطر واحنا بنشوف. شكله كل حاجة حصلت زي ما كانوا متوقعين في كل مكان في العالم."
فْرَانْسَوا بياخد مكانه، وجِين بتنضم ليه بفطارها، و بياكلوا وهما بيتفرجوا. على الشاشة دلوقتي فريق من العلماء بيتكلموا وبيخمنوا منين العناكب دي جت وفين اختفت بسرعة كده، بس شكلهم بيضيعوا وبيتلخبطوا أكتر وأكتر. جِين بتاخد الريموت وبتروح لسي إن إن ودلوقتي بيشوفوا مذيع بيعمل لقاء مع واحد من سلاح الجو بهوية مخفية مش بتبين وشه وبصوته بيتغير.
"بتقول إن سلاح الجو اكتشف آلاف الأطباق الطائرة؟"
"صحيح."
"منين جم؟"
"في القاعدة، في الأول كنا مصدومين لأن الحاجات دي شكلها جت من العدم، بس شخص على اتصال بيا قالي إنهم استقبلوا معلومات عن طريق القمر الصناعي عن آلاف الأطباق الطائرة في 24 ساعة بتنزل من وبتطلع للقمر. بنفترض إن الأطباق الطائرة مرتبطة بالعناكب اللي اتنشرت في كل مكان في العالم حوالي نص الليل. ده منتشر في الأخبار دلوقتي."
"يا إلهي، قصدك تقول إيه بالظبط؟"
"أنا عارف إنه كلام غريب، بس ده اللي ملاحظاتنا بتقوله، وحاسس إني لازم أحذركم. اسمع، أنا باخد مخاطرة إني بتكلم معاكم لأن دي معلومات سرية جدًا تخص سلاح الجو بتاعنا. بنشتبه إن الحاجات دي اللي اختفت في البالوعات تم توصيلها عن طريق أسطول فضائي ذكي ومتطور جدًا، وإحنا شاكين جدًا في ده. جمعنا وحللنا مسارات الرادار، وشكله الحاجات دي تم توصيلها بس في الجانب المظلم من الأرض اللي فيه أضواء صناعية."
"ده معناه إيه؟ عايز تحذرنا من إيه؟"
"أنا أمرت عيلتي تحزم حاجتهم في الوقت ده. هنسيب المدينة في أقرب وقت ممكن. هنعسكر بعيد عن أضواء المدينة في البرية لحد ما نتأكد إن الحاجات دي مش هتطلع من البالوعات وتهاجمنا."
جِين بتقفل التليفزيون. "بالتأكيد، ده بيحصل، والراجل ده في سلاح الجو كلامه صح. ياريتني أقدر أتواصل معاه وأقوله إنه معاه حق."
فْرَانْسَوا بيقوم لما حد بيخبط على الباب. "هفتح لهم لحد ما تلبسي."
"أوكي."
جِين بتختفي في أوضة النوم بتاعتها. فْرَانْسَوا بيبص من خرم الباب، وبيشوف نيكو، هانتر، و جاك. جِين أصرت إنهم يتقابلوا هنا في وسط البلد بعد ما، في مجموعتهم الصغيرة على جنب، ناقشوا أمور الأمان، وأصرت إنها تكون جزء من الموضوع.
فْرَانْسَوا بيفتح وبيدخلهم جوه. "شوفتوا الأخبار؟"
جاك بيأكد. "أيوة، في كل مكان. الجرايد، في الراديو، وعلى التليفزيون."
كل واحد فيهم بياخد كرسي، و لما جِين بتنضم ليهم، هي وفْرَانْسَوا بيقعدوا على الكنبة. لابسة تيشرت فْرَانْسَوا الواسع، وبتكون قريبة منه جدًا. نيكو بيتسائل لو لابسة حاجة تحت التيشرت. شايفها مثيرة جدًا ودلوقتي بيشوف منها رجليها كتير. هي ست بتخطف الأنظار.
بتثير حاجة في الراجل.
بتبتسم لـ نيكو كأنها بتقرأ أفكاره: "شكرًا إنك سمحتلي أنضم لمجموعتكم يا نيكو. انتوا التلاتة عساكر قدامى، وأنا حتى معرفش أركب بندقية."
نيكو بيبص لـ هانتر. "ميجر، هتدربها كويس هناك في المزرعة، مش كده؟"
هانتر بيبتسم: "هخلي ده لـ كلوي. حاسس إن انتوا الاتنين هتعملوا تركيبة مثيرة."
جِين بتعبس لـ هانتر. "كلوي؟"
"واحدة من أصحاب المزرعة. انتي أكتر أو أقل في نفس سنها. أبوها كان رئيس عرفاء بتوعي، ودربها كويس في حاجات كتير. مش مقاتلة قفص زيك، بس بتعرف حيل خطيرة وقذرة مش هتتعلميها لأنك عمرك ما هتسمحلك تعملي الحيل دي في القفص."
عيون جِين بتتسع. "شكلها مثيرة للاهتمام. مش قادرة أستنى أقابلها. حيل قذرة، من أي نوع؟"
"من النوع اللي ممكن يدخلك المستشفى أو يموتك."
بتهز راسها: "واو!"
جاك قلقان عشان الأمور تمشي. "أوكي، نيكو، خلينا نجهز خططنا. هتبدأ بإنك تلخص موقفنا؟"
نيكو بيهز راسه. "أوكي، جِين، اتعاملنا معاكي في سرنا امبارح إن مجموعتنا الأولية اللي عددها 8 تم اختيارهم لمساعدة البروفيسور في مهمته، وعشان كده مش هننضم ليكوا في المزرعة. هننضم للمجتمع في خلال شهر. كنتي عايزة تعرفي ليه مقدرناش نتكلم في ده بالكامل هناك. فْرَانْسَوا قالك؟"
جِين و فْرَانْسَوا بيبصوا لبعض وبيبتسموا بمكر.
نيكو بيضحك. "أفترض إنكم كنتوا منشغلين جدًا في أنشطة أخرى لحد دلوقتي. عشان أقولها بسرعة: البروفيسور هيكون قائد مجموعتنا في الوقت اللي جاي. هو الراجل اللي بيعرف ازاي يلاقي علاج بين الناجين عشان ينهي الجحيم اللي الأرض هتنزل فيه. جاك و فْرَانْسَوا وأنا خلّينا مهمتنا حماية البروفيسور من البداية. هنفضل ورا في مخبأ سري مجهز عشان يخلينا نعيش لمدة شهر. أول مهمة لينا بعد الشهر ده إننا نجيب المجموعة دي بتاعة يوهان بأمان للمزرعة اللي منها هيبدأ ينفذ مهمته. مقدرناش نقول للناس كلها عن ده لأنهم كانوا هيفقدوا الثقة فينا لو عرفوا."
جِين بتهز راسها. "أوكي، فهمت، بس هشتاق لـ الفرنش بولدو بتاعي كتير."
فْرَانْسَوا بيغمز لها: "دي بس شهر؛ وبعدين هنكون هناك، أوعدك."
نيكو بيكمل. "تمام، مجموعتنا اللي عددها 8 مجهزة كويس عشان تعيش لمدة شهر وهتكون مسلحة كفاية لما نظهر ونحاول ننضم ليكوا في المزرعة. بس احنا قلقانين على أمان مجتمع المزرعة. امبارح في الاجتماع ضمنت إن هانتر اتعين كقائد للأمن والقانون والنظام للمجتمع، فكل واحد يعرف مكانه معاه. بس، إحنا قلقانين بشأن الوقت القصير الباقي وهتحتاجوا أسلحة وذخيرة، وهياخد تخطيط دقيق. عشان كده إحنا مجتمعين هنا النهاردة."
في خبط على الباب، و جاك بيبص لـ جِين بعصبية. "انتي مستنية حد؟"
جِين بتهز راسها يمين وشمال. "لأ، مش عارفة إن حد هيزورني في يوم الأحد ده. ممكن يكون واحد من زمايلي في الدراسة عايز يناقش حاجة أو محتاج نصيحة. إحنا كتير بندرس سوا بس ساعتها في مكتبة المدينة بس. مش قادرة أتخيل إنها هتيجي هنا من غير ما تتصل الأول."
جِين عايزة تقوم، بس فْرَانْسَوا بيمنعها. "استني هنا! أنا هشوف مين!"
جاك بيلحق فْرَانْسَوا لـ الباب، والفرنساوي بيبص من خرم الباب، وبيحرك راسه بيأس. جاك بيهمس: "في إيه؟"
"فرقة المهام هنا."
بيسمعوا لهجة مُورِيسُون الأمريكية الثقيلة: "افتحوا! إحنا عارفين إنكم جوه، ومش هنروح في أي مكان لحد ما تفتحوا الباب."