109. الكمين
تانيا هي الأخيرة في الصف ووصلت تقريبًا إلى منصة الشلال. شافت لتوها كيف نيكو وفرانسوا سحبوا ليسلي من الحافة ومتأكدة أن هذا آخر صخرة لازم تعديها قبل ما يساعدوها. تتسائل ليه ما تسمع أصوات من فوق. الهدوء هنا يخوف.
كانت صح. مسكوها بسرعة من تحت ذراعاتها وسحبوها فوق. لما استقامت، انصدمت من المنظر الغريب قدامها. رماح حادة بتهدد و موجهة عليهم من قوة قاهرة من رجال شباب سمر معاهم قشور خفيفة تغطي أعضائهم التناسلية. باستثناء فرانسوا و نيكو، باقي المجموعة واقفين عراة تمامًا، ولا سلاح ولا قطعة ملابس، على بعد مترين تقريبًا من بعض مربوطين بحبل واحد على معصمهم. مسدس تانيا و سيفها اختفوا فجأة من على أكتافها، و آخر ثلاثة منهم يسوقوهم بطاعة بواسطة رماح حادة عشان ينضموا للباقي.
راجل، أكبر شوية من الباقي، قوي وطويل جدًا، بيعمل إشارات عدوانية بإيده و يأمر بإنجليزي مكسر: "طلعوا كل حاجة و ارموها تحت."
في رجالة كتير بتهاجمهم برماحها الحادة. مربوطين بحبل طويل زي العبيد في الأيام القديمة. ثلاثة من الرجالة دول شايلين كل حاجتهم في تلات شنط. شنطة فيها هدومهم، و شنطة فيها أسلحتهم، و شنطة فيها مؤنهم و بيبدأوا يمشوا قدام. القائد بيمشي وراهم و بياخد أول الحبل و بيقودهم كأنهم غنائمه، و الباقي برماحهم بيمشوا وراهم. بأسى بيمشوا ورا الراجل اللي بيقودهم عراة فوق الصخور.
ليسلي بتهمس بهدوء: "إيه الهبل ده! ما يبانوش زي أكلة لحوم البشر."
ما لحقتش تقول الكلمة دي، إلا واحد من الشباب بيصرخ فيها و يقرصها خفيف بالرمح الحاد في مؤخرتها الشمال. خافت، نطت لقدام و خبطت في تانيا. "آه، يلعن! طعنني!"
الراجل بيحط إيده على شفايفه. بتلمس على مؤخرتها و بتلاقي إيدها كلها دم.
صامتين و خايفين يتكلموا بكلمة واحدة، بيمشوا ورا بعض بحذر فوق الصخور. الأوغاد دول استنوهم لما يطلعوا فوق حافة الشلال و نصبوا لهم كمين واحد واحد، و بعدين استخدموا فرانسوا و نيكو عشان يسحبوهم فوق عشان محدش يحس إن فيه حاجة غلط. دلوقتي، بيمشوا كلهم على طول التيار فوق الصخور المبلولة و المزحلقة مع وجود شجر و هنا و هناك، و مع منحدرات حادة على الجانبين. الوادي ضيق جدًا هنا. كأنها أبدية و هما بيكافحوا قدام قبل ما يطلعوا في النهاية، مع ممر على اليسار خارج التيار، و يطلعوا على المنحدر الجانبي الأيسر، و بعدين الممر بيخلص في منصة مستوية بتطل على الوادي.
على المنصة، في دائرة، فيه أكواخ كتير من الأغصان و الجلود. القائد بيصرخ بحاجة و فجأة المكان كله بينتفض، و الناس من كل الأعمار بتطلع من أكواخها. مندهشين و فضوليين، بيبصوا على الناس البيض العراة، و القائد بيربط الحبل بإحكام في فرع شجرة سميكة ضد المنحدر. بيأمر أربعة رجالة إنهم يراقبوا الناس.
القائد بيمشي بشجاعة في نص المنصة و بيصرخ بغطرسة في الناس كصياد فخور بصيده. بيأمر التلات رجالة اللي شايلين الشنط إنهم يتقدموا، و يفتحوا الشنط و يوروهالهم. فرحانين، بعض الستات الشابات بيصفقوا بإيديهم و بيزغردوا بأعلى صوتهم، و غيرهم بيجروا لقدام مع شوية جلود فردوها على الأرض، و كل الحاجات دي بتتحط عليها. مبهجين، الكل بيناقش الموضوع.
القائد دلوقتي بيمشي جيئة و ذهابًا زي ديك مبسوط بنفسه و بيتكلم على طول. اللهجة غريبة، و كل اللي الناس البيض قادرين يفهموه بين كلامه ده، هو الاسم اللي بيتكرر باستمرار: "موردوك..."
مع كل الضوضاء دي، الحراس مش بيبصوا عليهم باستمرار، و انتباههم معظم الوقت على الهرج و المرج في نص المنصة. نيكو بيغتنم الفرصة و بيهمس: "بيتكلموا لغة الكوسا و أنا أعرفها. بيتجادلوا مع بعضهم هل المفروض يدوهم كل الحاجة للراجل المهم موردوك. الواد ده اللي ودانا هنا عايز يذبح كل اللحم و يخفيه و مش عايز يقول لموردوك عن الموضوع ده، بس يبدو إن مش كلهم مبسوطين بالموضوع ده. خايفين جدًا من موردوك القاسي ده."
مايكل بيهمس: "إيه اللحم اللي المفروض يتذبح؟"
سبايكر بيهمس: "إحنا اللحم، يا عرة. يبدو لي إنهم دول بردو أكلة لحوم البشر، بس مش تعبانين. لحم البشر لازم يكون جزء من بقائهم على قيد الحياة."
ليسلي بتتنهد: "يا ربيه! هنعمل إيه؟"
تلات رجالة عجوزين دلوقتي بيواجهوا البطل، و بيتجادلوا بعنف شديد.
نيكو تاني بيهمس: "العواجيز خايفين من موردوك. بيقترحوا إنهم يروحوا يتفاوضوا مع موردوك و نديهم كل حاجتنا عشان يبدلوا ده بإنهم يتركونا في سلام لفترة. خايفين موردوك يكتشف إنهم أخفوا حاجة، و ساعتها هيعاقبهم بشدة. موردوك يبدو إن له عيون و آذان في كل مكان. يبدو لي إنهم بيكسبوا الجدال. يبدو إنه أصبح مش واثق من نفسه أكتر."
تانيا بتوتر بيهمس: "يا لهوي! سلمونا لموردوك! مش عايزة أتذبح و أتاكل."
نيكو بيهمس: "دلوقتي هو هايج شوية عشان بيهددوا إنه المفروض ياخدنا فورًا لموردوك عشان يتفاوضوا، وإلا هيبعتوا رسول لموردوك. بصي، دلوقتي بياخدوا حاجاتنا و بيرجعوها في الشنط."
بعدوانية و بغضب، البطل بيفك الحبل من الشجرة. بيشد نيكو بعنف ناحيته، و بعدين بيبدأ يقودهم بعيدًا. الرجالة اللي معاهم الشنط بيمشوا قدام، و باقي الجنود بيمشوا ورا الموكب. بيغادروا المنصة و بيمشوا ورا الممر و يطلعوا على المنحدر.
جوعانين، عطشانين، و تعبانين موت بأقدامهم اللي بتتحرق، الشمس بتغرب في النهاية. بيمشوا حافيين طول اليوم. بيغطوا شوية كيلو مترات بيعدوا التيار في بعض الأحيان من منحدر لمنحدر.
بيوصلوا لحمام سباحة عميق، الجنود بيشربوا منه ماية جبل باردة بكفوفهم.
مايكل بيتمنى إنهم ياخدوا مرطبات دلوقتي، بس دلوقتي التلاتة اللي شايلين واقفين جنب القائد بكل حاجتهم في الشنط. بعد شوية، بيتساقوا تاني، و دلوقتي القائد بيصعد منحدر حاد في شق من الجرف على جانب حمام السباحة. ممر ضيق كفاية لشخص واحد بس. بقلق، مايكل بيبص لتحت على حافة الهاوية اللي جنبه مع حمام السباحة المظلم تحته. كلهم مربوطين مع بعض عشان لو واحد وقع، كلهم هينزلوا. حمام السباحة شكله عميق جدًا عشان وجه الصخرة رأسي و عالي. الشيء الوحيد اللي بيهديه إن المية هتوقف نزولهم عشان شكلها عميق و مش شايف فروع أو صخور.
نيكو بيمشي ورا القائد و فرانسوا وراه على طول. نيكو بيقصر الحبل اللي وراه بطريقة منتظمة، و بيشده جامد و بيبص بسرعة لفرانسوا. الرجالة اللي في الخلف مش شايفين، و بيغمز لفرانسوا، اللي بيفهم على طول خطته و بيهز رأسه. نيكو بيعمل إشارة بإيده إنه لازم يفضل قريب منه. فرانسوا بيحذر اللي بعده، و هكذا دواليك، لحد ما وصل لمايكل.
القلق بياكل في معدة مايكل. المكان بيدوخ من علوه. هما قريبين من قمة الجرف و هيغادروا الممر قريبًا. دلوقتي قصروا الحبل و بيمشوا قريبين من بعضهم.
فجأة، نيكو بيطلق لقدام و بيجي بين القائد و وجه الصخرة، و بيزق القائد من على حافة الجرف. بياخد شنطة الحمل من الراجل اللي قدامه على طول، و بينط. الباقي بينط وراه.