99. على أعقابهم!
رامبو، ماشي قدام، بيأشر بإيده إنه لازم يوقفوا. اقترب من شجرة صغيرة، بعض أغصانها بتسد الطريق شوي في الممر على جنب. بتمعن فيها. بعدين بيأشر لـ يوس إنه يجي عنده.
وصل يوس لعنده، وطلع في الشجرة اللي رامبو بيوريه إياها. غصن صغير مكسور، ومتعلق بس بالقشرة. رامبو بيرفع الغصن، وهمس: "شوف، هادا كسر جديد. أعتقد أمس أو قبل، والأهم، عالي زيادة عن اللزوم عشان حيوان يكسره. هادا بس ممكن إنسان يكسره. هادا دليلك."
يوس مصدوم، بيفكر شوي عشان يستوعب كلام رامبو، لحد ما كل شي بيوضح. "يا زلمة، الخنزير الشاطر!" بيصرخ بصوت همس، وطلع في ليو اللي انضم إليهم.
ليو فضولي: "في إيه، يوس؟"
"لحسن الحظ، معنا خبير تتبع ممتاز. رامبو لقى اللي كنا بندور عليه." أشار على الغصن. "شوف هادا الكسر الجديد، عالي بما فيه الكفاية عشان يقولنا إنه بني آدم هو اللي كسره من فترة قريبة، بعيد عن متناول أي حيوان."
ليو عبس: "ممكن حدا مشي من هنا بالصدفة وكسره. ممكن."
"بقولك، انكسر لما هنتر شال الناس لما أخلوا المكان."
رامبو وافقه: "لحد دلوقتي ما حكيتش حاجة، بس طالما تبعنا الممر، شوفت آثار مختلفة في أماكن معينة بتقولي كلام كتير."
ليو عبس: "زي إيه..."
"ناس مختلفة مشيوا قريب من هنا، وبعض الآثار أعمق في الاتجاه اللي ماشيين فيه بعيد عن البيوت. هادا بيأكد نظرية يوس، إنهم مشيوا على طول الممر وشالوا أغراضهم. الغصن هادا دليل على اللي شوفته، وبيقولي إنهم أخلوا المكان أمس أو قبل."
ليو هز راسه. "فاهم اللي بتقوله، بس خلينا الأول نشوف بيت العامل. مش بعيد من هنا."
مالوش فايدة إنهم يكسروا الباب. البيتين كانوا مهجورين. لما دوروا على علامات إن الناس كانت عايشة هنا، واللي هربوا بسرعة، لقوا المكان كان مسكون وفيه كل حاجة. مبنى صغير شكله زي التلاجة، بس كان فاضي، والضاغط اتشال. لقوا كمان علامات إن في ألواح شمسية وربما كمان توربينات رياح على السطح. بنك بطاريات مع محولات كمان اتشال. بس شوية أثاث بقوا ورا، والأسرة كانت من غير فرش.
بين إن المكان اتفضى بالكامل، وإن كل الأشياء الضرورية اتشالت. شوية بس اللي اتساب، عشان يبين إن الناس استخدمته. يوس وليو آمنوا بقوة إن هنتر وناسه استخبوا هنا، بس من غير دليل، قرروا يتبعوا الممر لـ روبرت، كوخ العامل. كانوا عارفين إن من هناك في طريق ترابي بيوصل للطريق العام، وفكروا إنهم حيلقوا دليل أكتر هناك. الطريق الأصلي اتغطى بالأشجار، وعربياتهم يمكن جات وراحت عن طريق طريق العامل. من هناك ممكن يوصلوا للبيوت. بالطريقة دي، ممكن يستخبوا في الغابة من غير طريق مباشر بيوصل للبيوت. هادا ممكن يخلي المتطفلين يفتكروا إن المكان مهجور. ذكي جدا!
يوس كان متوتر إنه يعرف. "يلا بينا."
بسرعة تبعوا باقي الممر، ووصلوا في النهاية لفتحة مع كوخ روبرت الخشبي. هادا كمان كان فاضي، وما فيش عربيات في الأفق، بس رامبو وقفهم لما طلعوا من الكوخ. درس الأرض كويس حوالين الكوخ. في النهاية، بيأشر لـ يوس إنه يجي عنده، وليو بيتبع يوس.
لما وصلوا عنده، انحنى وأشار على شوية آثار عميقة لعجلات عربية أو أكتر طبعت في الأرض الطينية الطرية.
رامبو كان متحمس جدا لما شرح: "شوف هنا، يوس! آثار عربيات مثيرة للاهتمام بتقولي قصة طويلة. لحسن الحظ، المطر اللي نزل قريب ما مسحهاش. الأرض لسة طينية وطرية في أماكن معينة، وتركت آثار مثالية. معاك حق يا يوس، عربيات كتير مشيت من هنا، وهتتصدم لو قلتلك إيه العربيات دي."
يوس كان مستعجل: "بس قولنا يا رامبو."
"اتنين تاكسي جم وراحوا كذا مرة. طبيعي، نقلوا الأغراض، والأول تاكسي بيفكرنا بـ فورد رينجر بتاعتنا، بس الآثار التانية مثيرة جدا. لازم تكون موديل قديم، عشان فيها عجلات مثيرة للاهتمام."
ليو أكد: "العامل الأعور هادا معاه تاكسي دودج قديم ومصدّي."
رامبو أشار على الآثار الضيقة. "أيوة، ممكن تكون هي. بس هادي مش العربية المثيرة للاهتمام. مستحيل تخمن إيه العربية التانية اللي كانت هنا."
يوس دلوقتي اتعصب من لعبة التخمين دي: "بطل. ادخل في الموضوع على طول. ما معناش وقت للألعاب."
منحني، رامبو بيتحرك لقدام، وبيوريهم أثر أعمق وأكبر. "تعالوا. شوفوا وقولوا إيه اللي عمل الأثر هادا."
يوس بيمشي لعنده متضايق، بيشوف، وبيعُبس: "شكله زي أثر شاحنة. إيه يعني؟ أكيد استخدموا شاحنة عشان يشيلوا أغراضهم. ليه هادا مهم دلوقتي؟"
رامبو بيضحك وبيحرك راسه: "لأ، أهم من كدا، يا صاحبي. الأثر هادا بيكشف اللعبة كلها."
"يا خراشي، قولنا."
"أثر كاسبير."
يوس مصدوم بيصرخ: "إيه!؟"
"أيوة. حتى بشوف دليل مثير جدا على إيه اللي نزل من الحاجة دي وطلع تاني."
"أنا كلي آذان صاغية. خلصنا قبل ما ألطشك."
"الكاسبير جت هنا، ومشيت تقريبا على طول. السواق قعد في العربية. آثار الأقدام بتشير لآثار حذاء صغيرة نزلت من جنب السواق، والتقوا بآثار كلبين ضخمة. شكلها تقريبا زي آثار أقدام أسود، كبيرة أوى.". رامبو بيتحرك للمكان وبيوريهم.
دلوقتي راس ليو بتترعش من الدهشة: "إيه؟"
بينزل بتمعن في الدليل هادا، وبيبص فيه كأنه مش مصدق عينيه. "ممكن تشوف إذا دي جزمة ستات ولا رجالة، ولا مش شايف الفرق؟"
"شكلها ست صغيرة، والكلاب كانت متحمسة إنها تشوفها. وقفوا قدامها على رجولهم الخلفية، يمكن بيحضنوها وبيصوا عليها."
يوس وليو مصدومين بيبصوا على بعض قبل ما يوس يقدر ينطق باسم واحد: "كلوى!"
رامبو بيكمل وبيتبع الآثار بعناية.
"شوفوا هنا. أربع كلاب تانية نزلت، وكانوا في طريقهم عشان يقابلوا الكلاب التانية، بس أعتقد الاتنين دول كان ليهم اهتمام بالست دي بس. طيب، هنا فيه آثار تلاتة جنود نزلوا من ورا الكاسبير. بس اقفوا! مش عايزكم تبوظوا الخيوط اللي الآثار دي هتكشفها."
رامبو دلوقتي بيتبع الآثار اللي بتروح ناحية الكوخ. "آثار أربع أشخاص مع آثار الكلبين جم من ورا الكوخ، في حين إن الجنود اللي نزلوا من الكاسبير بس وقفوا هناك، يمكن بيتفرجوا على المشهد."
يوس دلوقتي فضولي جدا: "مين اللي جم من الكوخ، يا رامبو؟"
"يبدو إنهم ستين، ورجلين. واحد منهم عاجز. وبعدين حقيقة تانية مثيرة: الست اللي في الأول الكلاب غمرتها، فجأة جريت ناحية الراجل العادي، ولازم تكون نطت عليه. شوفوا، هنا فيه آثاره أعمق، حيث إنه أُجبر إنه يتراجع ويمسك وزن في إيديه. يمكن نطت في حضنه وحضنته. بيبانلي إنها كانت مبسوطة إنها شافته زي ما الكلاب كانت مبسوطة إنها شافتها، لو سألتني."
يوس بيمسك ليو وبيشده بقوة من توازنه، وبيطلع في عينيه بحماس: "يا خراشي، إيه رأيك دلوقتي، يا وسخ؟ دلوقتي عرفنا أكيد إنها كلوى، اللي كانت متحمسة إنها تشوف بطلها تاني، لدرجة إنها نطت في حضنه. كانوا جاهلين إن معانا خبير تتبع عبقري بيقدر يقرأ كل أسرارهم. يا وسخ، قلتلك، وما صدقتنيش. إيه رأيك دلوقتي، يا وسخ؟"
ليو بس بيبص فيه مذهول كأنه في حالة ذهول: "يا خراشي! كنت على حق طول الوقت. هنتر بياخدنا عبيد."
رامبو فجأة بيوقف: "إيه اللي قولته دلوقتي؟"
"بياخدنا عبيد..."
"مين؟ إيه الاسم اللي لسه ذكرته؟"
"هنتر."
رامبو دلوقتي فضولي جدا. "هنتر؟ مين هنتر هادا؟"