42. الحصن
نيكُو و فرانسوا مسكوا على أيديهم اللي بتنزف، ونيكُو بيصرخ و هو متضايق: "اتجننتوا!"
الباقي اتجمدوا زي التماثيل؛ مش عارفين يعملوا ايه أو يقولوا ايه من الصدمة.
جاك بيهز راسه ببطء يمين وشمال و بيكشر: "يارب تكون دي آخر مرة تلعبوا معايا لما يكون معايا الحاجة دي في إيدي، نيكو. آسف، بس انتوا ما سبتوليش اختيار و زي ما انتوا شايفين: عملتها! بس شوية لفوق و كنت هخترق عضم إيديكم. أنا بس ضربت من تحت كفوفكم عشان الألم يخليكم تفلتوا."
فرانسوا و نيكُو مصدومين و بيبصوا على الجروح اللي في أيديهم من تحت، مكان الرصاص ما اخترق اللحم. فرانسوا بيتكلم للمرة الأولى بلهجته الفرنساوي التقيلة: "إزاي اتعلمت تضرب نار كده؟ عمري ما جربت حاجة زي دي قبل كده."
نيكُو بيضيف: "كتيبة 32؟"
جاك بيبص عليهم من غير أي مشاعر: "أحسن قناص في الكتيبة كلها. فـ خليكوا حذرين، و اسمعوا كلامي لما أتكلم في المستقبل."
نيكُو بيشرح: "واحدة من وحدات الحرب الأسطورية في الجيش الجنوب أفريقي أيام حرب الأدغال. الوحدة دي كانت مرعبة للعدو لأقصى درجة. كانوا بيسموهم "المرعبون"؛ les terribles؛ و قصص كتير بتتقال عن قسوتهم اللي ما فيهاش رحمة. معظم الجنود المشاة كانوا من قبائل أوفامبو أو أعضاء سوابو اللي انشقوا و بوشمن اللي كانوا خبراء في التتبع. الأعضاء البيض، زي صاحبنا جاك هنا، كانوا هم القادة. كتير من الجنود القدامى بتوعهم، زيكم، مرتزقة في كل مكان في العالم. أعضاء قوات الدفاع الجنوب أفريقي كانوا بيحترموهم و بيتجنبوهم."
فرانسوا بيهز راسه ببطء. فاهم. بيبص على جرحه و بيهز راسه كأنه مش عايز يصدق.
جاك بيدي أوامر: "مايكل، هاتلي مسدس منهم."
مايكل بيناول واحد. جاك بياخده بإيده الشمال. "بتعرف ازاي تتعامل مع المسدس يا مايكل؟"
"أنا كنت في الجيش، يا جاك."
"تمام، بس ما عنديش وقت أتأكد فين و امتى. هاخد المخاطرة. أول حاجة هننزل السلالم عشان نتأكد ان الدنيا أمان. هنتناوب على تغطية بعض في الزوايا و بعدين التاني يتحرك لتحت، مفهوم؟"
مايكل بيضحك. عايز يقول حاجة بس بيحبسها. "مفهوم."
"و انتوا كمان، ورايا، تمام؟"
رينيه بترفع إيدها: "جاك، استنى!"
جاك بيكشر. "ايه تاني؟"
رينيه بتبص لـ نيكُو و فرانسوا. "نيكُو، معاك مناديل أو حاجة؟ الجروح دي بتنزف كتير. بصوا على الدم اللي بيقطر على الأرض."
نيكُو بيطلع منديل من جيبه الشمال.
جاك بيحذرها: "لأ، يا حبيبتي، مش آمن. ممكن يمسكوكي و يحطوا سكينة على رقبتك عشان يتحكموا فيا."
رينيه بتبص له نظرة وحشة. "سيبني، يا جاك، هخلص بسرعة. ده أقل حاجة ممكن أعملها عشان أصلح الشغل الوسخ بتاعك."
بتاخد منديل نيكُو و هو بيمد إيده و هي بتربط الجرح بسرعة و بفاعلية. "يارب توقف النزيف دلوقتي."
رينيه بتبص في عينين نيكُو. "سامحه، لو سمحت. أنا آسفة جدًا. هو بيفقد أعصابه تمامًا لما الموضوع يخص عيلته."
نيكُو بيضحكلها. "عادي. شكلك بتعرفي بتعملي ايه. تمريض؟"
"شويه، أيوة."
"شكرًا."
بتبص لـ فرانسوا اللي واقف مستعد بمنديله. بتربطله إيده بسرعة برضه و لما بتخلص بتمسك بمعصمه: "آسفة، بس اعمل زي ما بيقول. هو خطير جدًا لما عيلته تكون مهددة."
فرانسوا بيهز راسه و بيغمزلها كإشارة تقدير.
موريسون كان ساكت طول الوقت بس فجأة بيتكلم في السماعات: "يا ليها من ست! خليه ياخد القيادة دلوقتي. معاكوا سكاکينكوا. احنا متابعين كل حاجة."
جاك و مايكل بينزلوا السلالم ببطء و هما بيغطوا على بعض و مجهزين مسدساتهم و مركزين في كل لفة و الباقي بيمشي وراهم على مسافة. بيسمعوا الحيطة بتتقفل فوقيهم.
أصوات موريسون المقطعة بتيجي في الأجهزة بتاعتهم: "نيكُو، فرانسوا ... ما فيش رؤية ... سامعين؟"
نيكُو بيهمس في جهازه: "موريسون، رد!" بس هدوء. "موريسون؟"
يبدو انهم هما الاتنين فقدوا الإشارة بعد ما الحيطة اتقفلت. بيتساءلوا هل يعرفوا إزاي يفتحوا الباب اللي في الحيطة تاني. هو شاكر ان فريق المهمة شاف إزاي مايكل فتحه.
جاك بيوصل لآخر لفة في السلالم و مش مصدق عينيه. كادين و بيلي حافيين و بيلعبوا بلياردو في أوضة كبيرة و مش شايفينه. بيرجع لورا بعيد عن الأنظار و بيحط مسدسه في الحافظة، و بيمسك واحد في إيده الشمال و بيأشر لـ مايكل عشان يقرب و بعدين بياشر له انه يوقف.
بياخد مسدس مايكل و بيأمنه برضه و بعدين بيمشي حوالين الزاوية، في كل إيد مسدس. "كادين، بتعملي ايه هنا! إزاي ممكن تعملي حاجة زي دي؟ ايه اللي بيحصل؟"
بيلي، اللي بيصوب على الكرة السودا، بيتجمد و بيبص لفوق. كادين بتضحك لـ جاك و الباقي اللي وراه. "أهو انتوا جيتوا، زي ما كنا بنحلم! بابا، مش شايف اننا بنلعب بلياردو؟ اوه، دي لازم تكون العمة إيميلي؟ أزيك يا عمة، آسفين اننا فاجئناكم بالطريقة دي في نفس اليوم اللي وصلتوا فيه، بس قريب هنشرح كل حاجة."
جاك بيقرب بحذر. "ايه المكان ده، يا كادين؟ أكيد عارفة اننا كنا هننجن من القلق. بتتكلمي عن حلم ايه؟ انتوا لوحدكم و لا فيه ناس تانيين حواليكم؟"
بتبص حواليها و بتدرس الأوضة. هي صالة معقولة و شكلها زي أوضة ترفيه. طاولة تنس طاولة موجودة في ركن و فيه مساحة شكلها زي ساحة رقص مع أضواء ديسكو و مكبرات صوت ضخمة و حتى مسرح صغير لـ دي جي و أدوات التحكم بتاعته. فيه مكنات جنب الحيطان غالبا لألعاب و حتى بتتعرف على مكنة بينبول و جوك بوكس. فيه لوحة سهام ضد حيطة و أبعد شوية طاولة فيها لعبة إصب. في ركن فيه كنب و طاولات قهوة و جنبهم ألعاب زي مونوبولي و طيارات و كده. شاشة تليفزيون عملاقة راكبة على حيطة. تلاتة لوحات شطرنج على طاولات عليها كراسي و كمان طاولة عليها ألغاز كبيرة. فيه تلاتة كمبيوترات مفتوحين و جاهزين و عليهم ويندوز. فيه حتى طاولات فردية عليها نماذج جاهزة انها تتبني و كل حاجة ممكنة للترفيه موجودة.
"لو سمحتوا حطوا المسدسات، يا بابا. احنا لوحدنا."
"كادين، مش عارف أتوقع ايه. بتعملي أغرب الحاجات."
"بابا، دي الطريقة الوحيدة عشان نجيبكم كلكم هنا عشان نشرح كل حاجة ليكوا عشان غير كده ما كنتوش هتفهمونا و كنا هننتهي في طريق مسدود. زي ما حلمنا بالطبيب النفسي، حلمنا بكل حاجة بتحصل دلوقتي. ده كله déjà vu."
بتبص من جاك لـ مايكل: "مايكل، انت حلمت بنفس الحلم و قدرت تفتح لهم الباب، مش كده؟"
مايكل بيضحك: "ايوة يا كادين، حلمت."
"بابا، سلم المسدسات لـ مايكل عشان يرجعها لهم. مش هيحاولوا يعملوا حاجة، أعدك."
نيكُو بيبص لـ جاك. "انت مهووس أكتر من اللازم، يا صاحبي. احنا في نفس الصف."
إيميلي كانت ساكتة طول الوقت و خايفة تقول أي حاجة، بس في اللحظة اللي المسدسات اتحطت فيها، بتجري على بيلي و بيحضنوا بعض.
"آي، خلي بالك، يا ماما. ضهري، لسه بيوجع!"
"آسفة جدًا، يا ابني، بس حلو أوي اني أحضنك. كنت قلقانة جدًا. عندك حاجات كتير تحكيها لي. بس ضهرك اللي بيوجع؟"
"ايوة يا ماما، ضهري بس."
"يبقى حضني جامد و اضغطني."
بيلي بيضحك و بيحضنها جامد أكتر.
"يا ريت دايما أكون في حضن ابني القوي."
رينيه في الوقت ده بتوصل لـ كادين و بتحضنها. "هنعمل ايه في الحشرة اللي في دماغك، يا بنتي؟ بتعملي أغرب الحاجات."
رينيه بتشم كادين و مصدومة بتبص في عينها.
"كادين، ريحتك صابون كأنك استحميتي. كنت فاكرة انك هتكوني ريحتك عرق! ما مشيتيش مسافة طويلة للمكان ده؟ حتى هدومك ريحتها Stay Soft؟"
"استحمينا في الوقت ده، يا ماما."
"و هدومك؟"
"غسلناها و نشفناها في مجفف الملابس."
رينيه مبهورة بتبص لها: "مش فاهمة."
كادين بتضحك. "هتشوفي مفاجآت كتير، يا ماما، و قريب هنوريها لك."
نيكُو بيسأل: "ايه المكان ده، يا كادين؟"
"الصالة دي منطقة الترفيه اللي هنسترخي فيها بألعاب زي السهام، بلياردو، لعبة إصبع، تنس طاولة و كده."
بتلف و بتشير على باب في نهاية الصالة. "ورا الباب ده باقي المكان. دي قلعة تحت الأرض مجهزة خاصة اللي هنعيش فيها لما الكارثة تضرب الأرض. أنا آسفة، بس فريق المهمة بيضيع وقته عشان محدش يقدر يوقف الفناء التام للبشرية. عمي، ده المكان الوحيد اللي هنكون فيه آمنين. محدش هيعيش بره من غير ما يمرض و يتحول لوحوش بتاكل لحوم البشر. بعض الناس ممكن يعيشوا في البداية في المناطق الريفية بس هيفاجئوا بناس مريضة معدية جدًا بيهربوا من المدن. المكان ده سر عشان لما نشوف العلامات، لازم نسيب كل حاجة و نسرع هنا قبل ما يكون فات الأوان. بالمناسبة، إشارة عمي مقطوعة، مش كده، و محدش يقدر يتنصت."
نيكُو بيبص لها مصدوم. "إزاي بتعرفي؟"
"بس مجموعتنا الصغيرة مسموح لها تعرف المكان ده و الغرض منه و عشان كده اضطرينا نفاجئكم و جبناكم هنا. انتوا الاتنين الأعضاء الوحيدين في فريق المهمة اللي يعرفوا السر. باقي فريقكم لازم يعيشوا بره و انتوا لازم تروحوا تحذروهم و تقولولهم إزاي يعيشوا في الهجوم."
نيكُو مذهول. "طيب، فريق المهمة شاف بأجهزتهم إزاي مايكل فتح الباب المنزلق، يا كادين، و عن أي هجوم بتتكلمي؟"
كادين بتضحك. "مش هينفع حتى لو جربوا. الباب مبرمج انه يفتح مرتين بس و دلوقتي معاه كود جديد. عمي، و الباب ده مش باب عادي. ورا الحيطة مخفي باب حديد صلب، سميك جدًا، حصين، هيكون من المستحيل على الإنسان انه يفتحه."
عينين نيكُو بتتسع من الدهشة: "يارب تكوني بتعرفي طريقة نخرج بيها من هنا."
كادين بتضحك. "تعالوا معايا يا جماعة. جه الوقت نوريكوا الحاجات الحلوة. مش هتفهموا اللي بقوله. أنا بس بلخبطكم بكلامي الكتير. خلينا نروح لقاعة المحاضرات حيث الأستاذ يوهان هيبدأ معاكم. اللي هيقوله ليكم، مستحيل يتصدق و عمركم ما هتصدقوني أنا أو بيلي."
نيكُو بيتفزع. "ايه؟ الأستاذ هنا؟"