19. تنبت بذور الشر
بيلي و كادين بيبصوا لبعض بدهشة. و هما لسه ماسكين إيدين بعض، كل حاجة حواليهم بتختفي و بقوا معلقين في ضلمة كاملة. كأن في نور ساطع منهم هما الاتنين، في فراغ. فجأة بيسمعوا صوت الساحر الأجش، بس صوته بيردد زي الرعد بغرابة في كهف عميق و ضلمة.
"حذرتكم ما تخونوش ثقتي و دلوقتي انتوا اديتوني الحق. من دلوقتي هبقى معاكم على طول. دي قدر. هنحتاج بعض في تنفيذ واجباتنا في خدمة النور و الظلام. مع الوقت هتفهموا كلامي، بس دلوقتي هنرجع بالزمن للناس اللي شرحولكم الورقة."
فجأة واقفين قدام بيت فياسا و مايكل، و مايكل بيطلع زي ما كان. بيعيدوا كل لحظة كأنها دي في دي ثلاثي الأبعاد رجعت الزمن. كل حاجة واضحة بشكل مش طبيعي، و بيشوفوا و بيسمعوا حاجات بأدق تفاصيلها. تاني، هما مع مايكل في بيته الخشبي، و بعدين بيروحوا ل فياسا، و لما بيقولوا وداع، بيفوقوا من الصدمة.
مصعوقين، بشوفوا الساحر اختفى. الراجل الأبيض في منتصف العمر، أول زائر بعد كادين الصبح، بيبص لكادين باهتمام و هو بيعدي بسرعة في طريقه للخروج.
لسه ماسكين إيدين بعض، كادين بتبص لبيلي بجدية.
"إيه اللي حصل دلوقتي؟"
بيلي متلخبط بنفس الدرجة بيبص لها: "هو خدعنا و سحرنا؛ ده اللي حصل. مش عايز أصدق، بس هو فعلًا ساحر قوي. دي كانت حقيقة؟ سمعتي كل الحاجات الغريبة اللي قالها؟ كنا فعلًا رجعنا في الزمن عند فياسا و مايكل؟"
كادين بترد بحزن. "كنا. مريت بنفس التجربة. كنا سوا، مش كده؟"
"كل حاجة كانت واضحة قوي."
"يلا، لازم أوصلك البيت عشان تهتم بنفسك. شايف إنك بتعاني كتير. أمي هتكون في البيت خلاص و هي مدربة على التمريض و هتساعدني."
بيخرجوا من المكتبة، و كادين بتشوف إن بيلي مش شايل شنطة المدرسة على كتفه، لكن في إيده، و هي بتتساءل بقلق شكله إيه ضهره. الطريقة اللي بيتحرك بيها بصعوبة، بتقلقها. مفيش أثر للساحر لما بيخرجوا من المكتبة و بيمشوا في نور النهار الساطع، و كادين ممتنة قوي إن بيلي جنبها. الراجل في منتصف العمر واقف دلوقتي بلا حراك قدام تمثال الملكة فيكتوريا و بيبص بشرود في عالم أحلامه في اتجاههم و هما طالعين.
كادين بتمحص في اللي حواليها، بس مفيش أثر ل فيبراتشيتي أو رجاله، و بتشد دراع بيلي: "تعالى، مش شايف أي أثر للشياطين. لازم أوصلك لبيتنا في أسرع وقت و دلوقتي لازم نطلع شارع ويسترن المنحدر. دي هتبقى آخر عقبة قبل ما نوصل البيت. يارب تكون قوي بما فيه الكفاية."
~*~*
رين بتحط الغسيل المتسخ في الغسالة لما جرس الباب بيرن بإلحاح و من غير ما يوقف. بتسيب الغسيل بسرعة و بتجري على الباب خايفة إن الجرس يصحى جاك اللي نايم في أوضتهم الرئيسية. جه البيت مهدود من التعب بعد وردية ١٢ ساعة، و زي العادة، نزل على السرير و الستاير مقفولة عشان يضلم الأوضة كويس.
رين بتفتح الباب بسرعة و بتبص على وش كادين المتفاجئ.
"كادين، ليه بترني الجرس باستمرار؟ هتصحي أبوكي!" بعدين بتشوف إن في حاجة غلط جدًا.
رين متضايقة. "كادين، ده بيلي معاكي؟ ليه مش في المدرسة؟ إيه اللي حصلك يا بيلي؟ شكلك بتعاني بألم شديد. كادين، ليه بتعيطي؟ إيه اللي بيحصل يا بنتي؟"
كادين بتمسك برين و بتحضنها جامد و بتبدأ تعيط هستيريا و هي بتحاول تتكلم. "هما أذوه يا ماما، بس هو رفض يقول لهم الورقة فين عشان عايز يحميني! لازم نساعده! عذبوه. ضهره و معصمه شكلهم وحش."
"بتتكلمي عن إيه يا كادين؟ أي ورقة؟ امبارح بالليل مشيتي بسبب كتاب و دلوقتي بتلخبطيني خالص. مين أذى بيلي و إمتى؟ إنتي جاية منين دلوقتي؟ هو اتخانق في المدرسة، ولا إيه؟"
بعدين بتقرر إن الأفضل تشوف بنفسها إيه اللي كادين بتتكلم عنه.
"ادخلي و وريني فين اللي أذيتوا بيه بيلي."
"معصمه و ضهره يا ماما. شكله فظيع. ضربوه بحاجة وحشة على ضهره!"
رين بتتجمد. "يا إلهي! خليني أشوف. تعالي خليني أساعدك تشيل البليزر بتاع المدرسة. شايفه إنك بتعاني."
رين بتساعده بحذر و بيقدروا يرفعوا البليزر شوية و مصدومة بتاخد نفسها بصعوبة. قميص المدرسة الأبيض من ورا مليان بقع دم ناشفة و مبلولة. خايفة تشوف شكل ضهره إيه بجد. بتساعده يقلع البليزر.
"تعالوا، لازم فورًا نتخلص من القميص. شكله خطير."
بتحل أزرار قميصه من قدام و بعدين بتحاول ترفع القميص من ضهره، بس هو بيلزق في ضهره مكان الدم الناشف اللي عمل قشرة. "ساعديني يا كادين، لازم نرفعه بالراحة جدًا و بحذر."
وش بيلي متغيير من الألم لما بيشدوا على الأماكن اللي الدم الناشف فيها مخلّي القماش يلزق. و بعدين الستتين بياخدوا نفسهم بصدمة.
"ده فظيع يا كادين! مين عذبه كده؟ لازم يكونوا اعتدوا عليه بحاجة مرعبة على الجروح القديمة. أكيد كان تعذيب لا يطاق! إمتى و فين حصل ده و ليه؟"
"خطفوه امبارح و عذبوه في مخزن مهجور في مكان ما. شوفي إزاي الحبال عورت معصمه. مقالش لهم أي حاجة خالص عشان عايز يحميني و يحمي أمه بأي ثمن. ده بشع يا ماما. أكيد عانى كتير طول الليل."
رين بتتخض لما بتشوف الجروح العميقة في معصمه و بتشد بيلي بسرعة على دراعه للحمام.
"تعالوا يا بيلي، لازم أحطك في البانيو فورًا. ده هيكون الأفضل. هملى البانيو على الآخر بمية دافية و هفضّي فيه أزازه كاملة من مطهر سافلون. لازم تقلع كل هدومك و ترميها و تعوم في المية على ضهرك و أنا أغسل هدومك و أحضر حاجة تاكلها و تشربها عشان تستعيد طاقة جسمك. عندنا كام قرص أزرق قوي للمساكنات لازم تبلعها بعد ما تاكل شوية. تعالوا!"
"حطوا سم في بقه يا ماما، و اضطر يبلع الترياق عشان يرجعه من معدته. لسه فيه الطعم المقرف ده في بقه. مستعجلين لأنه جعان و عطشان و ضعيف."
"إيه؟ يا إلهي! مين الناس دي؟ مش معقول! بيلي، عندنا فرشة أسنان زيادة للضيوف."
رين بتجيب فرشة الأسنان من دولاب الحمام و بتديها لبيلي.
"بيلي، فيه معجون أسنان. اغسل أسنانك بالراحة و اشطف بقك كويس. خد بالك تغسل بالراحة. مش عايزين السم يدخل من لثتك في مجرى الدم بتاعك. كادين، في الوقت ده، من فضلك جيبي كوباية عصير برتقال صافي من التلاجة. حطي بس معلقة صغيرة ملح طعام في قاع الكوباية، و كوني سريعة."
بيلي بيغسل أسنانه باستسلام و بيشطف بقه بشكر، و رين بتحضر البانيو بمية سافلون دافية.
"ده فوطة. اقلع هدومك دلوقتي و ارميها لما أقفل الباب. هشيلها و أغسلها. لما البرانش يكون جاهز، هندهلكوا و بعدين كلنا هناكل على التربيزة في المطبخ. لف الفوطة دي حواليك و تعالى على المطبخ. مؤخرتك كويسة، ولا هما عملوا فيها حاجة كمان؟"
"لأ، لحسن الحظ هما ركزوا على ضهري بس يا طنط."
"كويس، يبقى شايف المقابض دي. انزل في المية بالراحة و عوم على ضهرك عشان السافلون يعقم كويس كل حاجة و إحنا مشغولين في المطبخ، أوكي؟"
"حاضر يا طنط، آسف على كل المشاكل."
رين بتبتسم برقة و هي بتمسك كتفه بالراحة و بلطف.
"تمام. البانيو جاهز. هديلك عصير البرتقال حوالين الباب قبل ما تدخل في البانيو لما كادين تجيبه."
بيلي بيبتسم بإحراج: "شكرًا مرة تانية و آسف على الهبل ده."
"مامتك فين يا بيلي؟ لازم أكلمها دلوقتي عشان أقول لها."
"دلوقتي هي في إنجلترا لشغلها و هتيجي البيت الأسبوع الجاي بس. مش عايز أضايقها من غير داعي."
"و أبوك، ينفع أكلمه؟"
"مات و أنا عندي ١٤ سنة يا طنط."
كادين بتظهر بعصير البرتقال و بشوق بياخده و بيبلعه بجرعة واحدة. بيديها الكوباية الفاضية.
"واو، شكرًا. كنت مفرهد و عطشان موت و طعم بوقي أحسن دلوقتي. شكرًا أوي يا طنط."
رين بتبتسم باقتناع: "هنظبطك. متقلقش. دلوقتي هقفل و بتمرر بقية هدومك. هتشطف كل هدومك كويس بمية باردة. لما بتشطف بقع الدم بمية باردة، من المرجح إنك تطلع كل البقع. بعدين بتغسلها في الغسالة. أعتقد إني هقدر أنقذ هدومك لما أعمل كده."
رين بتقفل الباب و بعد لحظات بيلي بيدي بقية هدومه حوالين الباب.
"يلا يا كادين. هتساعديني. هنعمل برانش لطيف لينا التلاتة و إنتي بتحكيلي كل حاجة…"